لم أكن أطلب من الله في تلك الليلة أن يغيّر العالم من أجلي.
كنت أطلب شيئًا أصغر بكثير…
أن يصدقني شخص واحد فقط.
كان الفجر قريبًا، والبيت غارقًا في صمت ثقيل يشبه الصمت الذي يسبق العاصفة. جلست على طرف سريري، أضم ركبتي إلى صدري، ووجهي ما زال يؤلمني من أثر الصفعة. لم أعد أعرف هل الذي يرتجف هو جسدي أم قلبي، ولم أعد أستطيع أن أحدد إن كنت أبكي من الوجع، أم من الخذلان، أم من تلك الجملة التي قالها أبي قبل أن يغلق الباب في وجهي:
"ما بدي أسمع منك كلمة… بكرة الصبح منحكي."
بكرة الصبح.
كأن الحقيقة تؤجَّل إلى الصباح.
كأن الظلم يمكنه أن ينام حتى تشرق الشمس.
كأن دموعي لا تستحق أن تُسمع الآن.
رفعت يدي ببطء ولمست خدي. كان ساخنًا، كأن النار اختبأت تحت جلدي. مررت أصابعي على وجهي بحذر، ثم أنزلت يدي بسرعة عندما شعرت بوخزة ألم قرب عيني. نظرت إلى المرآة الصغيرة الموضوعة فوق مكتبي، لكنني لم أجرؤ على الاقتراب منها.
كنت أخاف أن أرى نفسي.
أخاف أن أرى تلك البنت التي كانت قبل ساعات فقط تحاول أن تدرس مادة "الرسم الهندسي" وتخطط لغدها، ثم وجدت نفسها فجأة متهمة داخل بيتها.
كان دفتري مفتوحًا على المكتب. خطوط هندسية، أسهم، زوايا، ملاحظات صغيرة كتبتها بخط مرتب، وكوب قهوة بارد لم أشرب منه إلا القليل. بجانب الدفتر، كان هناك قلم رصاص مكسور من المنتصف. لا أعرف متى انكسر. ربما حين ارتطمت يدي بالمكتب، أو حين كنت أبحث عن أي شيء أتمسك به وأنا أحاول أن أفهم ما يحدث.
أغمضت عيني، فعادت اللحظة كاملة.
كنت نائمة.
ليس نومًا عميقًا، بل ذلك النوم المتعب الذي يأتي بعد يوم طويل من الدراسة، حين يغلبك الجسد قبل أن يغلبك النعاس. كنت قد تركت ضوء الغرفة مضاءً، ليس لأنني أحب السهر، بل لأنني كنت أخاف الظلام منذ طفولتي. لا أحد يعرف ذلك. أو ربما كانوا يعرفون، لكنهم لم يهتموا.
فتح الباب فجأة.
دخلت نادية، زوجة أبي، بخطوات غاضبة، كما لو أنها كانت تبحث عن سبب لتبدأ شجارًا. فتحت عيني بصعوبة، ورأيتها واقفة عند الباب، وجهها مشدود، وعيناها تنظران إليّ كما لو أنني ارتكبت جريمة.
قلت بصوت ناعس:
"لما تطلعي… طفي الضو وراكِ."
لم تكن جملتي قاسية. لم أرفع صوتي. لم أتكلم بطريقة سيئة. كانت مجرد جملة خرجت مني وأنا نصف نائمة.
لكنها لم تسمع الجملة كما قلتها.
سمعتها كما أرادت أن تسمعها.
اقتربت مني بسرعة، وقبل أن أفهم ما يحدث، شعرت بيدها تمسك شعري بقسوة. فتحت عيني بالكامل هذه المرة، ليس من النوم بل من الخوف. حاولت أن أرفع يدي لأبعدها عني، لكنها بدأت تصرخ في وجهي:
"صار بدك تأمري عليّ؟ أنا أطفي الضو وراكِ؟"
قلت وأنا أحاول أن أفلت شعري من بين أصابعها:
"ما حكيت هيك… والله ما حكيت هيك."
لم تسمعني.
أو ربما سمعتني، لكنها لم تكن تريد أن تصدق.
سقط الغطاء عن كتفي، وارتطمت ركبتي بطرف السرير. شعرت بالألم، لكن الخوف كان أقوى من الألم. حاولت أن أصرخ، فوضعت يدها على فمي للحظة، ثم دفعتني إلى الخلف. لم تكن تلك أول مرة تؤذيني فيها، لكنها كانت أول مرة أشعر فيها أنها تريد أن تكسر شيئًا داخلي بشكل نهائي.
شيئًا لا يُرى.
كرامتي ربما.
أو آخر جزء بقي مني يؤمن أن هذا البيت قد يصبح يومًا آمنًا.
ثم فعلت ما كانت تتقنه أكثر من أي شيء آخر.
صرخت.
صرخت بصوت عالٍ حتى اهتز البيت كله:
"الحقوني! ضربتني! بنتك ضربتني!"
تجمدت مكاني.
لثوانٍ، لم أستطع حتى أن أبكي. كنت أنظر إليها وهي تضع يدها على وجهها وتمثل الألم، كأنها لم تكن قبل لحظات تمسك شعري وتدفعني على السرير. كانت تعرف كيف تغير ملامحها بسرعة مخيفة. في لحظة تكون وحشًا، وفي اللحظة التالية تصبح امرأة مكسورة تحتاج إلى من ينقذها.
ركض إخوتي إلى الغرفة.
أحمد دخل أولًا، خلفه سامر. كانا نصف نائمين، لكن صوتها جعل وجوههما مشدودة بالغضب قبل أن يفهما شيئًا.
قال أحمد بصوت مرتفع:
"شو صار؟"
لم تتركني أتكلم.
وضعت يدها على صدرها وقالت وهي تبكي:
"أختك هجمت عليّ… أنا دخلت أطفي الضو، قامت عليّ."
نظرت إليهم وأنا أرتجف.
"كذب… والله كذب. هي اللي هجمت علي وأنا نايمة."
اقترب سامر خطوة مني، وعيناه مليئتان بالاتهام.
"جود، خلص. كل مرة مشاكل."
كل مرة؟
تلك الكلمة مزقتني أكثر من كل شيء.
كل مرة.
لأنها جعلتني أبدو وكأنني أنا المشكلة المتكررة. أنا الصوت المزعج. أنا الابنة التي لا تهدأ. مع أنني كنت دائمًا أبتلع، وأسكت، وأغلق باب غرفتي، وأخبئ بكائي في الوسادة حتى لا يسمعني أحد.
قلت لهم بصوت مبحوح:
"أنا ما عملت إشي… أقسم بالله كنت نايمة."
لكن القسم لم ينقذني.
دخل أبي.
كان وجهه متجهمًا، وشعره مبعثرًا، وعيناه تحملان غضب رجل استيقظ على صراخ زوجته. نظر إليها أولًا. بالطبع نظر إليها أولًا. كانت تبكي، تمسك خدها، وتتنفس بسرعة، وكأنها الناجية الوحيدة من معركة لم تحدث إلا في خيالها.
ثم نظر إليّ.
لم يسألني: هل أنتِ بخير؟
لم يسألني: لماذا تبكين؟
لم يسألني: ماذا حدث؟
قال فقط:
"شو عملتي؟"
هنا شعرت أن شيئًا داخلي انكسر بصوت واضح.
قلت وأنا أرفع يدي نحو شعري المبعثر:
"بابا… هي هجمت علي وأنا نايمة. والله ما عملت إشي."
اقترب خطوة، ووجهه يزداد قسوة.
"نادية بتكذب يعني؟"
لم أعرف ماذا أقول.
نعم، تكذب.
تكذب منذ سنوات.
تكذب حين تقول إنني قليلة أدب.
تكذب حين تقول إنني لا أساعد في البيت.
تكذب حين تقول إنني أكرهها.
تكذب حين تقول إنها حاولت أن تكون أمي.
لكنني لم أقل ذلك كله. قلت فقط:
"أنا بنتك… اسمعني."
كان يجب أن تكون هذه الجملة كافية.
لم تكن.
رفع صوته:
"ما بدي أسمع منك كلمة."
ثم حدث ما جعل روحي تقف في مكانها.
صفعني.
لم تكن الصفعة مجرد ألم على وجهي. كانت إعلانًا صريحًا أنني خسرت المعركة قبل أن أبدأها. أن الحقيقة لا تملك قيمة عندما تكون وحيدة. أن الدم لا ينتصر دائمًا. وأن الأب، أحيانًا، لا يرى ابنته وهي تنكسر أمامه.
وضعت يدي على خدي، ونظرت إليه غير مصدقة.
قلت بصوت لم أعرف أنه صوتي:
"بتضربني… وأنت ما بتعرف شو صار؟"
لم يجب.
نادية كانت خلفه. رأيتها من بين دموعي. كانت تخفض وجهها قليلًا، لكنها لم تستطع أن تخفي لمعان عينيها. ذلك اللمعان أعرفه جيدًا. رأيته من قبل. في اليوم الذي صرخ فيه أبي عليّ لأنني لم أضع الطعام في الفرن. في اليوم الذي مزقت فيه رسمة قديمة لي وقالت إن البنات اللواتي يحلمن كثيرًا ينتهين خادمات في بيوت غيرهن. في اليوم الذي أخبرتني فيه وأنا في التاسعة من عمري:
"أنا مش أمك… إنتِ ضرتي."
كنت طفلة يومها.
طفلة لا تفهم معنى أن تكون ضرة امرأة تكبرها بعشرين عامًا.
كل ما فهمته أنني لست مرغوبة.
أن وجودي في البيت خطأ.
أن كلمة "ماما" التي حاولت أن أمنحها إياها عادت إليّ مثل حجر.
تذكرت نفسي صغيرة، أقف في المطبخ على أطراف أصابعي لأغسل الأكواب. كانت تقول لي:
"إنتِ هون خدامة، مش أميرة."
كنت أصدقها أحيانًا.
كنت أنظر إلى البنات في المدرسة، إلى ضحكاتهن وشعرهن المرتب وحقائبهن الملونة، وأقول في داخلي: لماذا هن جميلات وأنا لا؟ لماذا يستحققن الحب وأنا أحتاج أن أطلبه؟ لماذا أعود إلى بيت أشعر فيه أنني ضيفة ثقيلة؟
كبرت، وتغير جسدي، وتغير وجهي، وتغير صوتي، لكن تلك الجملة بقيت في داخلي كما هي.
"إنتِ هون خدامة."
حتى عندما دخلت كلية الهندسة، حتى عندما أصبحت من أوائل دفعتي، حتى عندما صار زملائي يسألونني عن حلول المسائل ويثقون بعقلي، كنت أعود إلى البيت فأشعر أن كل إنجازاتي تُخلع عند الباب، كما يخلع المرء حذاءه قبل الدخول.
في الجامعة، كنت جود المتفوقة.
في البيت، كنت جود المتهمة دائمًا.
بعد أن خرج أبي من الغرفة، تبعه إخوتي. لم يعتذر أحد. لم يلتفت أحد. حتى سامر، الذي كان أحنهم عليّ في صغره، وقف لحظة عند الباب ثم أشاح بوجهه ومضى.
بقيت نادية آخرهم.
وقفت عند الباب، تمسح دموعها المزيفة بطرف كمها. نظرت إليّ نظرة قصيرة، نظرة لا تشبه نظرة امرأة خائفة. كانت نظرة منتصرة.
ثم قالت بصوت منخفض لا يسمعه غيري:
"لسه ما شفتي إشي."
وأغلقت الباب.
بقيت واقفة في منتصف الغرفة، غير قادرة على الحركة. لم أصرخ بعدها. لم أركض خلف أبي. لم أحاول أن أشرح لإخوتي. فقط وقفت، كأن جسدي صار قطعة أثاث مهملة في غرفة ضيقة.
ثم جلست على الأرض.
لا أعرف كم بقيت هناك.
ربما دقائق. ربما ساعة. ربما عمرًا كاملًا.
كان هاتفي على السرير. امتدت يدي إليه، ثم تراجعت. من سأتصل به؟ من سيصدقني؟ صديقتي مريم؟ ستبكي معي، ستقول لي أن أهدأ، لكنها لن تستطيع أن تدخل هذا البيت وتنتزعني من ظلمهم. خالتي؟ أبي سيغضب أكثر إن عرف أنني أخرجت أسرار البيت. الشرطة؟ لا… لم أكن أملك شجاعة تلك الخطوة. ليس الآن. ليس وأنا ما زلت أرتجف من صوت أبي.
فتحت الهاتف رغم ذلك. كانت الساعة الثالثة وسبعًا وعشرين دقيقة فجرًا.
ثلاثة وسبعون رسالة في مجموعة الجامعة.
تنبيه من منصة المحاضرات.
صورة أرسلتها زميلتي لمخطط مشروعنا.
وحياة كاملة في الخارج تسير وكأنني لم أُكسر قبل قليل.
فتحت محادثة مريم، وكتبت:
"أنا تعبت."
ثم مسحتها.
كتبت مرة أخرى:
"صار معي إشي كبير."
ثم مسحتها أيضًا.
في النهاية أغلقت الهاتف ووضعته بجانبي.
لم أرد أن أكون عبئًا على أحد. ربما لأنني عشت سنوات أسمع أنني عبء، حتى صرت أخاف أن أبدو كذلك أمام الناس الذين يحبونني.
قمت بصعوبة، وذهبت إلى المكتب. جلست على الكرسي، أمام الدفتر المفتوح. حاولت أن أقرأ السطر الذي كتبته قبل النوم:
"الاتزان لا يعني غياب القوى، بل تساويها في الاتجاه المعاكس."
ابتسمت رغم الدموع.
حتى الهندسة كانت تعرف شيئًا عن الظلم.
الاتزان يحتاج قوة تقابل قوة.
وأنا كنت وحدي، بلا قوة، بلا شاهد، بلا صوت.
أمسكت القلم، لكن يدي كانت ترتجف. كتبت على طرف الصفحة:
"اللهم إنك تعلم."
ثم توقفت.
لم أكن أريد أن أدعو عليها فقط. كنت أريد أن أخرج من هذه الدائرة. أن أعيش يومًا واحدًا دون خوف. أن أستيقظ دون أن أتوقع صراخًا. أن أدرس دون أن أسمع اسمي يخرج من فمها كأنه تهمة. أن يحبني أبي كما كان يفعل في الأيام القليلة الماضية، قبل أن تنتبه هي أن علاقتنا بدأت تتحسن.
نعم… هذا ما أخافها.
في آخر شهرين، صار أبي يكلمني أكثر. يسألني عن جامعتي، عن علاماتي، عن مشروعي. مرة قال لي أمامها:
"جود شاطرة… بترفع الراس."
لم ترد يومها، لكنها نظرت إليّ بطريقة جعلت قلبي ينقبض.
منذ تلك اللحظة، بدأت الحرب من جديد.
مرة بسبب الطعام.
مرة بسبب الغسيل.
مرة بسبب كلمة لم أقلها.
مرة بسبب نظرة لم أقصدها.
ومرة بسبب ضوء بقي مشتعلًا في غرفتي.
لم تكن المشكلة في الضوء.
كانت المشكلة أنني بدأت أظهر في عين أبي من جديد.
وضعت رأسي على المكتب وبكيت بصمت. بكيت حتى شعرت أن صدري فارغ. ثم رفعت رأسي عندما سمعت صوت أذان الفجر من بعيد. كان الصوت هادئًا، كأنه يأتي من عالم آخر لا يعرف ما يحدث داخل البيوت المغلقة.
قمت وتوضأت. كان الماء باردًا على وجهي المتورم، لكنه أعادني قليلًا إلى نفسي. فرشت سجادة الصلاة قرب السرير، ووقفت عليها. عندما رفعت يدي، لم أعرف ماذا أقول.
كل الأدعية هربت.
بقيت جملة واحدة:
"يا رب… انصرني."
قلتُها مرة.
ثم مرة ثانية.
ثم صرت أكررها كأنني أتمسك بحبل لا يراه أحد.
يا رب انصرني.
يا رب خذ حقي.
يا رب لا تتركني وحدي.
يا رب أنت تعرف أنني لم أفعل شيئًا.
يا رب أنت رأيت.
جلست بعد الصلاة، ووجهي بين يدي. تمنيت لو أن أمي الحقيقية كانت هنا. لم أكن أتذكر ملامحها جيدًا؛ ماتت وأنا صغيرة، وتركت لي صورة واحدة قديمة في درج أبي، وصوتًا لا أسمعه إلا في أحلامي. أحيانًا كنت أتخيلها تدخل غرفتي، تمسح شعري، وتقول لي:
"أنا مصدقتك يا جود."
كان هذا كل ما أريده.
أن تقول لي أمي، أو أبي، أو أي شخص في هذا البيت:
أنا مصدقك.
لكن البيت ظل صامتًا.
ومع اقتراب الصباح، بدأ الخوف يتغير شكله. لم يعد خوفًا من الذي حدث، بل من الذي سيحدث. أبي قال: "بكرة الصبح منحكي." وأنا أعرف معنى هذه الجملة في بيتنا. لا تعني أنه سيسمعني. تعني أنه سيحاكمني.
نظرت إلى حقيبتي الجامعية الموضوعة قرب الباب. كان فيها كتاب التفاضل، دفتر الرسم، وبطاقة الجامعة. خطرت لي فكرة مجنونة: أن أرتدي ملابسي وأخرج قبل أن يستيقظوا. أذهب إلى الجامعة، إلى أي مكان، إلى الشارع حتى، المهم ألا أبقى هنا حين يبدأ الصباح.
لكن قدمي لم تتحركا.
أين سأذهب؟
وماذا سأقول؟
وكيف سأعود؟
في السادسة والنصف، سمعت حركة في المطبخ. صوت أكواب. صوت باب الثلاجة. خطوات نادية الهادئة، الهادئة جدًا، كأنها لم تفعل شيئًا. كأنها نامت مرتاحة وتركتني أنا أحرس الوجع.
بعد دقائق، سمعت صوت أبي.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
اقتربت خطوات من غرفتي.
وقفت في مكاني. لم أكن مستعدة. وجهي متعب، عيناي منتفختان، شعري مربوط بسرعة، وداخلي كله يرتجف.
توقف أبي أمام الباب.
طرق مرة واحدة فقط.
ثم فتح الباب قبل أن أجيبه.
كان وجهه قاسيًا، لكن عينيه بدتا مختلفتين قليلًا. لا أعرف هل كان ذلك تعبًا، أم شكًا، أم غضبًا مؤجلًا.
قال بصوت منخفض:
"تعالي."
ابتلعت ريقي بصعوبة.
"وين؟"
لم يجب فورًا.
نظر إلى وجهي، إلى الخد الذي تركت عليه يده أثرًا واضحًا، ثم أشاح ببصره كأنه لم يحتمل أن يرى النتيجة.
قال:
"بدنا نحكي قدام الكل."
تجمد الدم في عروقي.
قدام الكل؟
خلفه، رأيت نادية تقف في نهاية الممر، ترتدي ثوبها البيتي الأنيق، وشعرها مرتب، وملامحها هادئة أكثر من اللازم. كانت تمسك كوب شاي وتنظر إليّ كأنها تنتظر عرضًا مسرحيًا تعرف نهايته مسبقًا.
لكن هذه المرة، لم تكن عيناها وحدهما تلمعان.
كان في يدها شيء صغير.
هاتفي.
هاتفي الذي تركته بجانب السرير قبل الفجر.
رفعت عيني نحوها، وشعرت بأن الأرض تميل بي.
كيف وصل هاتفي إليها؟
وماذا فتحت فيه؟
وأي كذبة جديدة كانت تستعد لتصنعها مني؟
هنا فقط فهمت أن ليلة البارحة لم تكن النهاية.
كانت البداية.