حين بكت المهندسة الصغيرة

حين بكت المهندسة الصغيرة

last update최신 업데이트 : 2026-06-05
에:  H.E.D방금 업데이트되었습니다.
언어: Arab
goodnovel12goodnovel
순위 평가에 충분하지 않습니다.
10챕터
70조회수
읽기
보관함에 추가

공유:  

보고서
개요
장르
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.

تدور الرواية حول فتاة جامعية متفوقة في كلية الهندسة، عاشت منذ طفولتها تحت ظلم زوجة أبيها، التي لم تكتفِ بإهانتها والتنمر عليها، بل كانت تتقن تمثيل دور الضحية أمام والدها وإخوتها حتى تجعل الجميع ضدها. كبرت البطلة وهي تحمل داخلها شعورًا قاسيًا بأنها غريبة في بيتها، لا أحد يسمعها ولا أحد يصدقها. كانت في الجامعة طالبة مميزة، ذكية، محبوبة، وصاحبة أحلام كبيرة، لكنها في البيت كانت تُعامل وكأنها عبء أو خادمة لا قيمة لها.

더 보기

1화

الفصل الأول: الليلة التي لم يصدقني فيها أحد

لم أكن أطلب من الله في تلك الليلة أن يغيّر العالم من أجلي.

كنت أطلب شيئًا أصغر بكثير…

أن يصدقني شخص واحد فقط.

كان الفجر قريبًا، والبيت غارقًا في صمت ثقيل يشبه الصمت الذي يسبق العاصفة. جلست على طرف سريري، أضم ركبتي إلى صدري، ووجهي ما زال يؤلمني من أثر الصفعة. لم أعد أعرف هل الذي يرتجف هو جسدي أم قلبي، ولم أعد أستطيع أن أحدد إن كنت أبكي من الوجع، أم من الخذلان، أم من تلك الجملة التي قالها أبي قبل أن يغلق الباب في وجهي:

"ما بدي أسمع منك كلمة… بكرة الصبح منحكي."

بكرة الصبح.

كأن الحقيقة تؤجَّل إلى الصباح.

كأن الظلم يمكنه أن ينام حتى تشرق الشمس.

كأن دموعي لا تستحق أن تُسمع الآن.

رفعت يدي ببطء ولمست خدي. كان ساخنًا، كأن النار اختبأت تحت جلدي. مررت أصابعي على وجهي بحذر، ثم أنزلت يدي بسرعة عندما شعرت بوخزة ألم قرب عيني. نظرت إلى المرآة الصغيرة الموضوعة فوق مكتبي، لكنني لم أجرؤ على الاقتراب منها.

كنت أخاف أن أرى نفسي.

أخاف أن أرى تلك البنت التي كانت قبل ساعات فقط تحاول أن تدرس مادة "الرسم الهندسي" وتخطط لغدها، ثم وجدت نفسها فجأة متهمة داخل بيتها.

كان دفتري مفتوحًا على المكتب. خطوط هندسية، أسهم، زوايا، ملاحظات صغيرة كتبتها بخط مرتب، وكوب قهوة بارد لم أشرب منه إلا القليل. بجانب الدفتر، كان هناك قلم رصاص مكسور من المنتصف. لا أعرف متى انكسر. ربما حين ارتطمت يدي بالمكتب، أو حين كنت أبحث عن أي شيء أتمسك به وأنا أحاول أن أفهم ما يحدث.

أغمضت عيني، فعادت اللحظة كاملة.

كنت نائمة.

ليس نومًا عميقًا، بل ذلك النوم المتعب الذي يأتي بعد يوم طويل من الدراسة، حين يغلبك الجسد قبل أن يغلبك النعاس. كنت قد تركت ضوء الغرفة مضاءً، ليس لأنني أحب السهر، بل لأنني كنت أخاف الظلام منذ طفولتي. لا أحد يعرف ذلك. أو ربما كانوا يعرفون، لكنهم لم يهتموا.

فتح الباب فجأة.

دخلت نادية، زوجة أبي، بخطوات غاضبة، كما لو أنها كانت تبحث عن سبب لتبدأ شجارًا. فتحت عيني بصعوبة، ورأيتها واقفة عند الباب، وجهها مشدود، وعيناها تنظران إليّ كما لو أنني ارتكبت جريمة.

قلت بصوت ناعس:

"لما تطلعي… طفي الضو وراكِ."

لم تكن جملتي قاسية. لم أرفع صوتي. لم أتكلم بطريقة سيئة. كانت مجرد جملة خرجت مني وأنا نصف نائمة.

لكنها لم تسمع الجملة كما قلتها.

سمعتها كما أرادت أن تسمعها.

اقتربت مني بسرعة، وقبل أن أفهم ما يحدث، شعرت بيدها تمسك شعري بقسوة. فتحت عيني بالكامل هذه المرة، ليس من النوم بل من الخوف. حاولت أن أرفع يدي لأبعدها عني، لكنها بدأت تصرخ في وجهي:

"صار بدك تأمري عليّ؟ أنا أطفي الضو وراكِ؟"

قلت وأنا أحاول أن أفلت شعري من بين أصابعها:

"ما حكيت هيك… والله ما حكيت هيك."

لم تسمعني.

أو ربما سمعتني، لكنها لم تكن تريد أن تصدق.

سقط الغطاء عن كتفي، وارتطمت ركبتي بطرف السرير. شعرت بالألم، لكن الخوف كان أقوى من الألم. حاولت أن أصرخ، فوضعت يدها على فمي للحظة، ثم دفعتني إلى الخلف. لم تكن تلك أول مرة تؤذيني فيها، لكنها كانت أول مرة أشعر فيها أنها تريد أن تكسر شيئًا داخلي بشكل نهائي.

شيئًا لا يُرى.

كرامتي ربما.

أو آخر جزء بقي مني يؤمن أن هذا البيت قد يصبح يومًا آمنًا.

ثم فعلت ما كانت تتقنه أكثر من أي شيء آخر.

صرخت.

صرخت بصوت عالٍ حتى اهتز البيت كله:

"الحقوني! ضربتني! بنتك ضربتني!"

تجمدت مكاني.

لثوانٍ، لم أستطع حتى أن أبكي. كنت أنظر إليها وهي تضع يدها على وجهها وتمثل الألم، كأنها لم تكن قبل لحظات تمسك شعري وتدفعني على السرير. كانت تعرف كيف تغير ملامحها بسرعة مخيفة. في لحظة تكون وحشًا، وفي اللحظة التالية تصبح امرأة مكسورة تحتاج إلى من ينقذها.

ركض إخوتي إلى الغرفة.

أحمد دخل أولًا، خلفه سامر. كانا نصف نائمين، لكن صوتها جعل وجوههما مشدودة بالغضب قبل أن يفهما شيئًا.

قال أحمد بصوت مرتفع:

"شو صار؟"

لم تتركني أتكلم.

وضعت يدها على صدرها وقالت وهي تبكي:

"أختك هجمت عليّ… أنا دخلت أطفي الضو، قامت عليّ."

نظرت إليهم وأنا أرتجف.

"كذب… والله كذب. هي اللي هجمت علي وأنا نايمة."

اقترب سامر خطوة مني، وعيناه مليئتان بالاتهام.

"جود، خلص. كل مرة مشاكل."

كل مرة؟

تلك الكلمة مزقتني أكثر من كل شيء.

كل مرة.

لأنها جعلتني أبدو وكأنني أنا المشكلة المتكررة. أنا الصوت المزعج. أنا الابنة التي لا تهدأ. مع أنني كنت دائمًا أبتلع، وأسكت، وأغلق باب غرفتي، وأخبئ بكائي في الوسادة حتى لا يسمعني أحد.

قلت لهم بصوت مبحوح:

"أنا ما عملت إشي… أقسم بالله كنت نايمة."

لكن القسم لم ينقذني.

دخل أبي.

كان وجهه متجهمًا، وشعره مبعثرًا، وعيناه تحملان غضب رجل استيقظ على صراخ زوجته. نظر إليها أولًا. بالطبع نظر إليها أولًا. كانت تبكي، تمسك خدها، وتتنفس بسرعة، وكأنها الناجية الوحيدة من معركة لم تحدث إلا في خيالها.

ثم نظر إليّ.

لم يسألني: هل أنتِ بخير؟

لم يسألني: لماذا تبكين؟

لم يسألني: ماذا حدث؟

قال فقط:

"شو عملتي؟"

هنا شعرت أن شيئًا داخلي انكسر بصوت واضح.

قلت وأنا أرفع يدي نحو شعري المبعثر:

"بابا… هي هجمت علي وأنا نايمة. والله ما عملت إشي."

اقترب خطوة، ووجهه يزداد قسوة.

"نادية بتكذب يعني؟"

لم أعرف ماذا أقول.

نعم، تكذب.

تكذب منذ سنوات.

تكذب حين تقول إنني قليلة أدب.

تكذب حين تقول إنني لا أساعد في البيت.

تكذب حين تقول إنني أكرهها.

تكذب حين تقول إنها حاولت أن تكون أمي.

لكنني لم أقل ذلك كله. قلت فقط:

"أنا بنتك… اسمعني."

كان يجب أن تكون هذه الجملة كافية.

لم تكن.

رفع صوته:

"ما بدي أسمع منك كلمة."

ثم حدث ما جعل روحي تقف في مكانها.

صفعني.

لم تكن الصفعة مجرد ألم على وجهي. كانت إعلانًا صريحًا أنني خسرت المعركة قبل أن أبدأها. أن الحقيقة لا تملك قيمة عندما تكون وحيدة. أن الدم لا ينتصر دائمًا. وأن الأب، أحيانًا، لا يرى ابنته وهي تنكسر أمامه.

وضعت يدي على خدي، ونظرت إليه غير مصدقة.

قلت بصوت لم أعرف أنه صوتي:

"بتضربني… وأنت ما بتعرف شو صار؟"

لم يجب.

نادية كانت خلفه. رأيتها من بين دموعي. كانت تخفض وجهها قليلًا، لكنها لم تستطع أن تخفي لمعان عينيها. ذلك اللمعان أعرفه جيدًا. رأيته من قبل. في اليوم الذي صرخ فيه أبي عليّ لأنني لم أضع الطعام في الفرن. في اليوم الذي مزقت فيه رسمة قديمة لي وقالت إن البنات اللواتي يحلمن كثيرًا ينتهين خادمات في بيوت غيرهن. في اليوم الذي أخبرتني فيه وأنا في التاسعة من عمري:

"أنا مش أمك… إنتِ ضرتي."

كنت طفلة يومها.

طفلة لا تفهم معنى أن تكون ضرة امرأة تكبرها بعشرين عامًا.

كل ما فهمته أنني لست مرغوبة.

أن وجودي في البيت خطأ.

أن كلمة "ماما" التي حاولت أن أمنحها إياها عادت إليّ مثل حجر.

تذكرت نفسي صغيرة، أقف في المطبخ على أطراف أصابعي لأغسل الأكواب. كانت تقول لي:

"إنتِ هون خدامة، مش أميرة."

كنت أصدقها أحيانًا.

كنت أنظر إلى البنات في المدرسة، إلى ضحكاتهن وشعرهن المرتب وحقائبهن الملونة، وأقول في داخلي: لماذا هن جميلات وأنا لا؟ لماذا يستحققن الحب وأنا أحتاج أن أطلبه؟ لماذا أعود إلى بيت أشعر فيه أنني ضيفة ثقيلة؟

كبرت، وتغير جسدي، وتغير وجهي، وتغير صوتي، لكن تلك الجملة بقيت في داخلي كما هي.

"إنتِ هون خدامة."

حتى عندما دخلت كلية الهندسة، حتى عندما أصبحت من أوائل دفعتي، حتى عندما صار زملائي يسألونني عن حلول المسائل ويثقون بعقلي، كنت أعود إلى البيت فأشعر أن كل إنجازاتي تُخلع عند الباب، كما يخلع المرء حذاءه قبل الدخول.

في الجامعة، كنت جود المتفوقة.

في البيت، كنت جود المتهمة دائمًا.

بعد أن خرج أبي من الغرفة، تبعه إخوتي. لم يعتذر أحد. لم يلتفت أحد. حتى سامر، الذي كان أحنهم عليّ في صغره، وقف لحظة عند الباب ثم أشاح بوجهه ومضى.

بقيت نادية آخرهم.

وقفت عند الباب، تمسح دموعها المزيفة بطرف كمها. نظرت إليّ نظرة قصيرة، نظرة لا تشبه نظرة امرأة خائفة. كانت نظرة منتصرة.

ثم قالت بصوت منخفض لا يسمعه غيري:

"لسه ما شفتي إشي."

وأغلقت الباب.

بقيت واقفة في منتصف الغرفة، غير قادرة على الحركة. لم أصرخ بعدها. لم أركض خلف أبي. لم أحاول أن أشرح لإخوتي. فقط وقفت، كأن جسدي صار قطعة أثاث مهملة في غرفة ضيقة.

ثم جلست على الأرض.

لا أعرف كم بقيت هناك.

ربما دقائق. ربما ساعة. ربما عمرًا كاملًا.

كان هاتفي على السرير. امتدت يدي إليه، ثم تراجعت. من سأتصل به؟ من سيصدقني؟ صديقتي مريم؟ ستبكي معي، ستقول لي أن أهدأ، لكنها لن تستطيع أن تدخل هذا البيت وتنتزعني من ظلمهم. خالتي؟ أبي سيغضب أكثر إن عرف أنني أخرجت أسرار البيت. الشرطة؟ لا… لم أكن أملك شجاعة تلك الخطوة. ليس الآن. ليس وأنا ما زلت أرتجف من صوت أبي.

فتحت الهاتف رغم ذلك. كانت الساعة الثالثة وسبعًا وعشرين دقيقة فجرًا.

ثلاثة وسبعون رسالة في مجموعة الجامعة.

تنبيه من منصة المحاضرات.

صورة أرسلتها زميلتي لمخطط مشروعنا.

وحياة كاملة في الخارج تسير وكأنني لم أُكسر قبل قليل.

فتحت محادثة مريم، وكتبت:

"أنا تعبت."

ثم مسحتها.

كتبت مرة أخرى:

"صار معي إشي كبير."

ثم مسحتها أيضًا.

في النهاية أغلقت الهاتف ووضعته بجانبي.

لم أرد أن أكون عبئًا على أحد. ربما لأنني عشت سنوات أسمع أنني عبء، حتى صرت أخاف أن أبدو كذلك أمام الناس الذين يحبونني.

قمت بصعوبة، وذهبت إلى المكتب. جلست على الكرسي، أمام الدفتر المفتوح. حاولت أن أقرأ السطر الذي كتبته قبل النوم:

"الاتزان لا يعني غياب القوى، بل تساويها في الاتجاه المعاكس."

ابتسمت رغم الدموع.

حتى الهندسة كانت تعرف شيئًا عن الظلم.

الاتزان يحتاج قوة تقابل قوة.

وأنا كنت وحدي، بلا قوة، بلا شاهد، بلا صوت.

أمسكت القلم، لكن يدي كانت ترتجف. كتبت على طرف الصفحة:

"اللهم إنك تعلم."

ثم توقفت.

لم أكن أريد أن أدعو عليها فقط. كنت أريد أن أخرج من هذه الدائرة. أن أعيش يومًا واحدًا دون خوف. أن أستيقظ دون أن أتوقع صراخًا. أن أدرس دون أن أسمع اسمي يخرج من فمها كأنه تهمة. أن يحبني أبي كما كان يفعل في الأيام القليلة الماضية، قبل أن تنتبه هي أن علاقتنا بدأت تتحسن.

نعم… هذا ما أخافها.

في آخر شهرين، صار أبي يكلمني أكثر. يسألني عن جامعتي، عن علاماتي، عن مشروعي. مرة قال لي أمامها:

"جود شاطرة… بترفع الراس."

لم ترد يومها، لكنها نظرت إليّ بطريقة جعلت قلبي ينقبض.

منذ تلك اللحظة، بدأت الحرب من جديد.

مرة بسبب الطعام.

مرة بسبب الغسيل.

مرة بسبب كلمة لم أقلها.

مرة بسبب نظرة لم أقصدها.

ومرة بسبب ضوء بقي مشتعلًا في غرفتي.

لم تكن المشكلة في الضوء.

كانت المشكلة أنني بدأت أظهر في عين أبي من جديد.

وضعت رأسي على المكتب وبكيت بصمت. بكيت حتى شعرت أن صدري فارغ. ثم رفعت رأسي عندما سمعت صوت أذان الفجر من بعيد. كان الصوت هادئًا، كأنه يأتي من عالم آخر لا يعرف ما يحدث داخل البيوت المغلقة.

قمت وتوضأت. كان الماء باردًا على وجهي المتورم، لكنه أعادني قليلًا إلى نفسي. فرشت سجادة الصلاة قرب السرير، ووقفت عليها. عندما رفعت يدي، لم أعرف ماذا أقول.

كل الأدعية هربت.

بقيت جملة واحدة:

"يا رب… انصرني."

قلتُها مرة.

ثم مرة ثانية.

ثم صرت أكررها كأنني أتمسك بحبل لا يراه أحد.

يا رب انصرني.

يا رب خذ حقي.

يا رب لا تتركني وحدي.

يا رب أنت تعرف أنني لم أفعل شيئًا.

يا رب أنت رأيت.

جلست بعد الصلاة، ووجهي بين يدي. تمنيت لو أن أمي الحقيقية كانت هنا. لم أكن أتذكر ملامحها جيدًا؛ ماتت وأنا صغيرة، وتركت لي صورة واحدة قديمة في درج أبي، وصوتًا لا أسمعه إلا في أحلامي. أحيانًا كنت أتخيلها تدخل غرفتي، تمسح شعري، وتقول لي:

"أنا مصدقتك يا جود."

كان هذا كل ما أريده.

أن تقول لي أمي، أو أبي، أو أي شخص في هذا البيت:

أنا مصدقك.

لكن البيت ظل صامتًا.

ومع اقتراب الصباح، بدأ الخوف يتغير شكله. لم يعد خوفًا من الذي حدث، بل من الذي سيحدث. أبي قال: "بكرة الصبح منحكي." وأنا أعرف معنى هذه الجملة في بيتنا. لا تعني أنه سيسمعني. تعني أنه سيحاكمني.

نظرت إلى حقيبتي الجامعية الموضوعة قرب الباب. كان فيها كتاب التفاضل، دفتر الرسم، وبطاقة الجامعة. خطرت لي فكرة مجنونة: أن أرتدي ملابسي وأخرج قبل أن يستيقظوا. أذهب إلى الجامعة، إلى أي مكان، إلى الشارع حتى، المهم ألا أبقى هنا حين يبدأ الصباح.

لكن قدمي لم تتحركا.

أين سأذهب؟

وماذا سأقول؟

وكيف سأعود؟

في السادسة والنصف، سمعت حركة في المطبخ. صوت أكواب. صوت باب الثلاجة. خطوات نادية الهادئة، الهادئة جدًا، كأنها لم تفعل شيئًا. كأنها نامت مرتاحة وتركتني أنا أحرس الوجع.

بعد دقائق، سمعت صوت أبي.

قلبي بدأ يدق بسرعة.

اقتربت خطوات من غرفتي.

وقفت في مكاني. لم أكن مستعدة. وجهي متعب، عيناي منتفختان، شعري مربوط بسرعة، وداخلي كله يرتجف.

توقف أبي أمام الباب.

طرق مرة واحدة فقط.

ثم فتح الباب قبل أن أجيبه.

كان وجهه قاسيًا، لكن عينيه بدتا مختلفتين قليلًا. لا أعرف هل كان ذلك تعبًا، أم شكًا، أم غضبًا مؤجلًا.

قال بصوت منخفض:

"تعالي."

ابتلعت ريقي بصعوبة.

"وين؟"

لم يجب فورًا.

نظر إلى وجهي، إلى الخد الذي تركت عليه يده أثرًا واضحًا، ثم أشاح ببصره كأنه لم يحتمل أن يرى النتيجة.

قال:

"بدنا نحكي قدام الكل."

تجمد الدم في عروقي.

قدام الكل؟

خلفه، رأيت نادية تقف في نهاية الممر، ترتدي ثوبها البيتي الأنيق، وشعرها مرتب، وملامحها هادئة أكثر من اللازم. كانت تمسك كوب شاي وتنظر إليّ كأنها تنتظر عرضًا مسرحيًا تعرف نهايته مسبقًا.

لكن هذه المرة، لم تكن عيناها وحدهما تلمعان.

كان في يدها شيء صغير.

هاتفي.

هاتفي الذي تركته بجانب السرير قبل الفجر.

رفعت عيني نحوها، وشعرت بأن الأرض تميل بي.

كيف وصل هاتفي إليها؟

وماذا فتحت فيه؟

وأي كذبة جديدة كانت تستعد لتصنعها مني؟

هنا فقط فهمت أن ليلة البارحة لم تكن النهاية.

كانت البداية.

펼치기
다음 화 보기
다운로드

최신 챕터

더보기
댓글 없음
10 챕터
الفصل الأول: الليلة التي لم يصدقني فيها أحد
لم أكن أطلب من الله في تلك الليلة أن يغيّر العالم من أجلي.كنت أطلب شيئًا أصغر بكثير…أن يصدقني شخص واحد فقط.كان الفجر قريبًا، والبيت غارقًا في صمت ثقيل يشبه الصمت الذي يسبق العاصفة. جلست على طرف سريري، أضم ركبتي إلى صدري، ووجهي ما زال يؤلمني من أثر الصفعة. لم أعد أعرف هل الذي يرتجف هو جسدي أم قلبي، ولم أعد أستطيع أن أحدد إن كنت أبكي من الوجع، أم من الخذلان، أم من تلك الجملة التي قالها أبي قبل أن يغلق الباب في وجهي:"ما بدي أسمع منك كلمة… بكرة الصبح منحكي."بكرة الصبح.كأن الحقيقة تؤجَّل إلى الصباح.كأن الظلم يمكنه أن ينام حتى تشرق الشمس.كأن دموعي لا تستحق أن تُسمع الآن.رفعت يدي ببطء ولمست خدي. كان ساخنًا، كأن النار اختبأت تحت جلدي. مررت أصابعي على وجهي بحذر، ثم أنزلت يدي بسرعة عندما شعرت بوخزة ألم قرب عيني. نظرت إلى المرآة الصغيرة الموضوعة فوق مكتبي، لكنني لم أجرؤ على الاقتراب منها.كنت أخاف أن أرى نفسي.أخاف أن أرى تلك البنت التي كانت قبل ساعات فقط تحاول أن تدرس مادة "الرسم الهندسي" وتخطط لغدها، ثم وجدت نفسها فجأة متهمة داخل بيتها.كان دفتري مفتوحًا على المكتب. خطوط هندسية، أسهم،
last update최신 업데이트 : 2026-06-05
더 보기
الفصل الثاني: حين انطفأ الضوء وبقي الخوف
لم أنظر إلى يدها كثيرًا.لم أكن أريد أن أصدق أن هاتفي معها، ولا أن أفهم كيف استطاعت أن تأخذه من غرفتي وأنا بين يقظة وخوف ودعاء. كان وجوده في يدها وحده كافيًا ليجعل قلبي يضرب صدري بقوة، كأن شيئًا أكبر من ليلة البارحة ينتظرني في الصالة.أبي وقف عند الباب، ولم يكرر كلمته.كان ينتظرني فقط."تعالي."كلمة واحدة، لكنها كانت أثقل من كل الصراخ.سحبت حجابي عن طرف السرير ولففته حول رأسي بسرعة. لم أنظر في المرآة. لم أكن بحاجة إلى المرآة لأعرف كيف أبدو. كنت أعرف أن عينيّ متورمتان، وأن وجهي شاحب، وأن خدي يحمل أثرًا لم أكن أعرف هل يؤلمني لأنه صفعة، أم لأنه من يد أبي.خرجت من الغرفة بخطوات بطيئة.كان الممر ضيقًا كما هو دائمًا، لكنني شعرت به أطول من المعتاد. كأن كل خطوة تأخذني إلى محاكمة، لا إلى صالة بيتنا. نادية سبقتنا إلى الصالة، وهي تمسك هاتفي بيد وكوب الشاي باليد الأخرى، بهدوء جعلني أشعر أنني أنا الوحيدة التي عاشت ليلة كاملة من الرعب.دخلت الصالة، فوجدت إخوتي جالسين.أحمد على طرف الكنبة، عابسًا، يضغط على أصابعه بعصبية.سامر كان واقفًا قرب النافذة، لا ينظر إليّ.أما رامي، أصغرهم، فكان جالسًا على ال
last update최신 업데이트 : 2026-06-05
더 보기
الفصل الثالث: صرخة في وجه الحقيقة
كانت الرسالة قصيرة، لكنها استطاعت أن تسحب الهواء من صدري دفعة واحدة."ارجعي على البيت فورًا. نادية بالمستشفى، وبتقول إنك السبب."بقيت أنظر إلى الشاشة كأنني أنتظر أن تتغير الكلمات من تلقاء نفسها. كأن الهاتف قد يعتذر لي بعد لحظة ويخبرني أن الرسالة وصلت بالخطأ. لكن اسم أبي ظل فوقها واضحًا، والكلمات ظلت كما هي، باردة وقاسية ومباشرة.نادية بالمستشفى.وتقول إنني السبب.لم أعرف هل أضحك أم أبكي.أي مستشفى؟أي سبب؟وأي ذنب جديد قررت أن تضعه على كتفي؟شعرت بيدي ترتجف حتى كدت أسقط الهاتف. مريم أمسكت معصمي بسرعة."جود؟ شو في؟"لم أجب. فقط ناولتها الهاتف.قرأت الرسالة، وتغير وجهها. رفعت عينيها إليّ، وفيهما شيء بين الغضب والخوف."لا تروحي لحالك."الدكتور إياد، الذي كان يقف أمامنا، لم يتدخل فورًا. كان واضحًا أنه قرأ شيئًا من ملامحنا، لا من الشاشة. نظر إليّ بهدوء، ثم قال:"جود، هل أنتِ بخطر إذا رجعتِ البيت؟"السؤال كان مباشرًا لدرجة أخافتني.لم يسألني: ماذا فعلتِ؟لم يسألني: لماذا والدك غاضب؟لم يسألني: هل أنتِ متأكدة؟سألني إن كنت بخطر.وهذه أول مرة يضع فيها أحدهم خوفي في جملة واضحة.فتحت فمي لأجيب،
last update최신 업데이트 : 2026-06-05
더 보기
الفصل الرابع: أبي… لماذا لم تسمعني؟
بقيتُ أنظر إلى الرسالة الثانية حتى شعرت أن الحروف بدأت تتحرك أمام عيني."أبوك مخبي عنك الحقيقة من زمان."لم تكن الجملة طويلة، لكنها فتحت في صدري بابًا قديمًا كنت أخاف الاقتراب منه. باب أمي.أمي التي لم أعرف منها إلا صورة باهتة في درج أبي، واسمًا يتردد في البيت كأنه شيء ممنوع.أمي التي رحلت وأنا صغيرة جدًا، وتركتني وسط بيت امتلأ بعد غيابها بأصوات لا تشبه صوتها.أمي التي كنت أتخيلها كل ليلة حين يضيق صدري، فأغمض عيني وأقول لنفسي: لو كانت هنا، هل كانت ستصدقني؟والآن، شخص مجهول يقول لي إن صورة أمي القديمة تخبئ شيئًا.مريم كانت تجلس بجانبي على المقعد الحجري في ساحة الكلية. مالت نحوي أكثر، وقرأت الرسالة للمرة الثالثة، ثم قالت بصوت منخفض:"جود… مين ممكن يكون؟"هززت رأسي."ما بعرف.""الرقم غريب؟""آه."أخذت الهاتف من يدي بحذر، كأنها تمسك شيئًا قابلًا للانفجار. ضغطت على الرقم، حاولت الاتصال. انتظرنا.رنة.رنتان.ثلاث.ثم انقطع الخط.اتصلت مرة أخرى. هذه المرة جاء صوت آلي بارد:"الهاتف المطلوب مغلق حاليًا."نظرت إليها."شايفة؟"قالت:"مش مهم. المهم الرسالة. هل عندكم صورة لأمك فعلًا؟"بلعت ريقي."
last update최신 업데이트 : 2026-06-05
더 보기
الفصل الخامس: دمعة على دفتر الهندسة
لم أكن أعرف أن اليد يمكن أن ترتجف وهي ممدودة نحو الحقيقة.كانت أصابعي قريبة من الظرف البني، قريبة جدًا، حتى شعرت أن الهواء بيني وبينه صار ثقيلاً، كأن سنوات عمري كلها تجمعت في تلك المسافة الصغيرة. أبي كان يمسك الظرف بقوة، ونادية واقفة عند الباب، عيناها مشدودتان نحوه لا نحوي، كأنها لا تخاف مني أنا، بل مما في داخله.قلت مرة أخرى، بصوت خرج أهدأ مما توقعت:"أنا بدي أعرف مين كانت أمي."نادية تقدمت خطوة إلى داخل الغرفة."وأنا حكيتلك يا محمود، هالموضوع ما بينفتح."التفتُّ إليها ببطء."ليش؟"لم تجب.ولأول مرة، لم يكن صمتها تمثيلًا. كان صمت امرأة تعرف أن السؤال أصاب مكانًا خطيرًا.أبي وضع الظرف على ركبته، ومسح وجهه بيده. بدا أكبر من عمره. لأول مرة رأيت فيه رجلًا متعبًا لا أبًا غاضبًا. لكن تعبي أنا كان أقدم من تعبه، وحقّي في المعرفة كان أكبر من خوفه.قال بصوت منخفض:"جود، الموضوع قديم… وفتحه مش رح يفيدك."ضحكت بمرارة، لا لأنني وجدت كلامه مضحكًا، بل لأنني تعبت من الجمل التي يستخدمها الكبار عندما يريدون دفن الحقيقة."قديم بالنسبة إلكم. بالنسبة إلي هو حياتي."رفع عينيه إليّ."أمك الله يرحمها ماتت،
last update최신 업데이트 : 2026-06-05
더 보기
الفصل السادس: أنا لست خادمة في هذا البيت
بقيت الصورة مفتوحة على شاشة الهاتف، بينما شعرت أن أصابعي لم تعد جزءًا مني.أمي.نادية.أبي.ثلاثتهم في صورة واحدة، من زمن لم أكن موجودة فيه، أو ربما كنت مجرد قدر يقترب منهم دون أن يعرف أحد. كان أبي واقفًا في المنتصف، شابًا، أنيقًا، يبتسم بطريقة لم أرها في وجهه منذ سنوات. على يمينه أمي هدى، رقيقة كما في الصورة الأولى، وفي عينيها نور هادئ. وعلى يساره نادية، أصغر عمرًا، لكنها تحمل النظرة نفسها التي أعرفها الآن… نظرة لا ترتاح إذا لم تكن كل الأضواء عليها.لكن أكثر ما شدني لم يكن وجوههم.كان الخاتم.في يد نادية، كان هناك خاتم واضح، صغير، لكنه لامع. وفي يد أمي لم يكن هناك شيء.وتحت الصورة كانت الجملة:"اسأليه: لمن كان الخاتم أولًا؟"قرأت الجملة أكثر من مرة.لمن كان الخاتم أولًا؟ما معنى ذلك؟هل كان الخاتم لأمي؟أم لنادية؟أم أن أبي كان مخطوبًا لنادية قبل أمي؟شعرت بدوار خفيف. وضعت الهاتف على المكتب، ثم أمسكت طرف الطاولة كي لا أسقط. الغرفة بدت أضيق من المعتاد، والجدران تقترب مني كأنها تريد أن تسمع الحقيقة معي.نادية أخت أمي.أبي يعرف.أمي تركت رسالة.والآن هناك خاتم.لم تعد القصة مجرد ظلم زوج
last update최신 업데이트 : 2026-06-05
더 보기
الفصل السابع: تسع سنوات من الوجع
بقيتُ أحدّق في الرسالة حتى شعرت أن الهاتف صار أثقل من يدي."الرسالة التي عندك ليست الرسالة الوحيدة.""فتشي عن صندوق أزرق في خزانة نادية. فيه الشيء الذي جعل هدى تموت وهي خائفة."هدى.أمي.تموت وهي خائفة.لم أعد أسمع شيئًا بعدها. لا صوت التلفاز من الصالة، ولا صوت رامي في غرفته، ولا حتى دقات قلبي التي كانت تضرب بعنف قبل لحظات. كأن الجملة أغلقت العالم كله، وفتحت في داخلي مكانًا مظلمًا لم أكن أعرف أنه موجود.أمي لم تمت فقط.أمي ماتت وهي خائفة.ومن ماذا؟ومن مَن؟وما الذي يمكن أن يكون في صندوق أزرق داخل خزانة نادية؟أغمضت عيني، لكن الصورة التي جاءت لم تكن صورة أمي في الفستان الأبيض. كانت صورة امرأة شابة، مريضة، ضعيفة، تحمل طفلة صغيرة وتخاف عليها. كانت تكتب رسالة لأبي وتقول له: احمِ جود. تراقب نادية. لا تجعلها خادمة لذاكرة لا تخصها.هل كانت أمي تعرف أنني سأعيش كل هذا؟هل كانت ترى ما لم يرد أبي أن يراه؟وضعت الهاتف على صدري، وكأنني أحاول أن أهدئ قلبي من خلاله. ثم فتحت الرسائل مرة أخرى وكتبت للرقم المجهول:"مين أنت؟ وكيف تعرف كل هذا؟"ضغطت إرسال.انتظرت.دقيقة.دقيقتان.خمس.لا رد.اتصلت.الها
last update최신 업데이트 : 2026-06-05
더 보기
الفصل الثامن: قالت لي: أنا لست أمك
تجمّدت نادية في مكانها عندما سمعت صوت أحمد خلف الباب."افتحي يا نادية."لم يكن صوته مرتفعًا، لكنه كان مختلفًا. فيه حدّة لم أسمعها منه من قبل. لم يكن يسأل. لم يكن يستأذن. كان يأمر.كانت يد نادية ما زالت على هاتفي، وأصابعي متشبثة به كأنني أتشبث بآخر خيط يربطني بالعالم خارج هذه الغرفة. على الشاشة، كانت مريم ما تزال في المكالمة، صامتة، لكنها تسمع كل شيء.نظرت نادية إلى الهاتف، ثم إلى الباب، ثم إليّ.وفي عينيها رأيت شيئًا لم أره منها كثيرًا.الارتباك.هي التي كانت تعرف كيف تبكي في اللحظة المناسبة، وتصرخ في اللحظة المناسبة، وتضع يدها على صدرها أمام أبي كأنها أضعف امرأة في الدنيا، لم تعرف الآن أي قناع ترتدي.قال أحمد من الخارج مرة أخرى:"افتحي الباب."نادية تركت الهاتف فجأة، لكنها اقتربت مني وهمست:"إذا حكيتي كلمة، رح تندمي."نظرت إليها، وقلبي يكاد يخرج من صدري."أنا ندمت كفاية على سكوتي."اتسعت عيناها، لكنها لم تستطع الرد. طرق أحمد الباب بقوة هذه المرة."نادية!"صرخت فجأة بصوت تمثيلي:"أنا ببدّل ملابسي! شو فيكم؟"لكن صوت أحمد جاء أكثر برودًا:"إنتِ لابسة عبايتك. وأنا شفتك تدخلي وراكِ جود. ا
last update최신 업데이트 : 2026-06-05
더 보기
الفصل التاسع: حين صار البيت غريبًا
لم يكن الصوت الخارج من هاتف نادية مجرد صوت رجل.كان مثل باب قديم انفتح فجأة في وجهنا، وخرج منه هواء بارد يحمل رائحة كل الأسرار التي ظنوا أنها ماتت.قال سليم من الطرف الآخر:"نادية، إذا جود شافت الورقة الناقصة، كلنا بننفضح."كلنا.لم يقل: أنتِ.لم يقل: أنا.قال: كلنا.نظرت إلى أبي، فرأيت وجهه وقد فقد لونه. كان جالسًا على طرف السرير، والدفتر الرمادي في يده، كأنه يمسك شيئًا لم يعد قادرًا على إنكاره. أحمد بقي واقفًا قرب التسريحة، والهاتف في يده، وعيناه مثبتتان على نادية. أما سامر، فكان عند الباب، يضغط على الصورة القديمة بين أصابعه، كأنه يخاف أن تسقط منه الحقيقة لو تركها.نادية تجمدت للحظة، ثم اندفعت نحو الهاتف."سكره!"أحمد أبعد يده عنها.قال سليم من الهاتف:"نادية؟ ردي علي. شو صار؟"لم يتكلم أحد.ربما شعر بالصمت الغريب. ربما فهم أن صوته لم يصل إلى أذن واحدة فقط.قال بحذر:"مين معك؟"أحمد نظر إلى أبي.أبي لم يقل شيئًا.نادية صرخت:"سكر التلفون يا أحمد!"لكن أحمد لم يفعل. بدلًا من ذلك، قال بصوت بارد:"مين الورقة الناقصة؟"ساد صمت من الطرف الآخر.ثم جاء صوت سليم مختلفًا، أكثر حدة:"مين هذا؟
last update최신 업데이트 : 2026-06-05
더 보기
الفصل العاشر: عيونها التي لا تنام
بقيتُ أحدّق في رسالة سلوى، وكأن الكلمات لم تكن مكتوبة على شاشة هاتفي، بل محفورة على صدري."جود؟ يا الله… أخيرًا وجدتكِ. لا تثقي بسليم. ولا تبقي في البيت الليلة."لا تبقي في البيت الليلة.قرأتها مرة ثانية.ثم ثالثة.ثم شعرت بأن الغرفة التي كنت أعدّها ملجئي الوحيد بدأت تضيق حولي.لم تكن سلوى تعرفني. لم تسمع صوتي. لم ترَ وجهي إلا ربما في صورة قديمة وأنا طفلة. ومع ذلك، كانت أول جملة منها ليست عتابًا ولا سؤالًا ولا بكاءً، بل تحذيرًا.تحذير مباشر.لا تثقي بسليم.لا تبقي في البيت الليلة.رفعت رأسي نحو الباب. في الخارج كان أبي يقف في الممر، وقد لحق بي بعد أن أنهى مكالمته. كان وجهه شاحبًا، وعيناه لا تشبهان عيني رجل يريد أن يشرح، بل عيني رجل يعرف أن ما أخفاه بدأ يخرج من بين يديه.قلت له وأنا أرفع الهاتف:"خالتي سلوى ردت علي."تغير وجهه فورًا."شو قالت؟"مددت الهاتف نحوه، لكنه لم يأخذه. قرأ من بعيد، وكأن الاقتراب من الرسالة سيجعله مسؤولًا عنها أكثر.رأيته يبلع ريقه بصعوبة."جود…"قلت بسرعة:"لا. قبل ما تحكي أي شيء، بدي جواب. ليش قالت لي ما أبقى في البيت الليلة؟"لم يجب."وليش كنت تحكي مع سليم؟ و
last update최신 업데이트 : 2026-06-05
더 보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status