All Chapters of قبل السقوط الأخير : Chapter 11 - Chapter 20

30 Chapters

عودة صديق

دوت صرخات سيارات الإسعاف والشرطة في أرجاء الممر الخارجي للمستشفى المركزي بروما، حيث نُقل جسد إيفان الشاحب والغارق في دمائه وسط استنفار طبي غير مسبوق. كان لوكاس ورافيل يتقدمان الفرقة الأمنية بملامح متصلبة ومذهولة، بينما كانت فاليريا تركض خلفه متحركة وهي ممسكة بيده الباردة كالثلج، والدموع تحرق وجنتيها وتتداخل مع بقايا الدماء التي لطخت وجهها. دُفع إيفان بعنف نحو غرفة العمليات الكبرى، وانغلق الباب ذو الإضاءة الحمراء الصاخبة، ليفصل بينه وبين العالم الخارجي، تاركاً في الممر عاصفة مشتعلة من الصمت والترقب الخانق.وقف أصدقاؤه الثلاثة؛ سام، ماثيو، وأدريان في زاوية الممر بملابسهم الملطخة بالبارود، يحيطون بفاليريا كجدار حماية يحميها من نظرات آل جيوفاني الشرطية الفاحصة والحاقدة. تقدم لوكاس نحوهم وعيناه تشتعلان بالأسئلة، لكن قبل أن ينطق بحرف واحد لتفتيت الصمت، شق هدوء الرواق وقع خطوات سريعة، حازمة، وواثقة للغاية تنبعث من نهاية الممر.التفتت الأعناق جميعاً نحو مصدر الصوت، ليظهر شاب في أواخر عقده الثاني، يرتدي معطفاً أسود فاخراً ويحمل حقيبة جلدية طبية، ملامحه حادة وعيناه تفيضان بذكاء حاد وهيبة علمية طا
last updateLast Updated : 2026-06-11
Read more

كبرياء تحت قناع الاكسجين

خيم سكون معقم وبارد داخل غرفة العناية المركزة ولم يكن يقطع هذا الصمت المريب سوى الصوت الرتيب والمنتظم للأجهزة الرقمية التي تراقب مؤشرات الحياة الواهنة في جسد إيفان. كانت خراطيم الأكسجين تمتد لتوفر الرئة المتعبة بأنفاس اصطناعية، والمحاليل الطبية تنساب في عروقه ببطء. وعلى بعد خطوتين من الفراش الأبيض، كان إيثان يقف عاقداً ذراعيه، وملامحه الحادة يكسوها مزيج من الإنهاك الشديد والغضب المكتوم وهو يتأمل شحوب صديقه، والضمادة البيضاء الكبيرة التي تلف كتفه الخلفي موضع الرصاصة المستخرجة.بدأت جفون إيفان الغائرة تتحرك بثقل شديد، وخرجت من صدره تنهيدة مجهدة ومحترقة أشبه بالأنين الخافت. فتح عينيه الصقريتين ببطء، لتقاوم حدقتاه بقع الضوء البيضاء المسلطة فوق رأسه، وسرعان ما استعاد وعيه الكامل في ثوانٍ معدودة. وبمجرد أن أدرك أنه يقبع داخل المستشفى محاصراً بالأسلاك والأجهزة، لم يفكر في ألم رصاصة كتفه التي تمزق لحمه، ولم يكترث بنزيف قلبه المعتل، بل تحركت يده الارتجافية بضعف واندفاع، وقام بانتزاع قناع الأكسجين البلاستيكي عن وجهه بعنف، محاولاً الاعتدال والنهوض من فراشه رغماً عن أجهزة المراقبة التي بدأت تطلق ص
last updateLast Updated : 2026-06-15
Read more

عاصفه في الرواق المظلم

انتظر الدكتور إيثان خروج لوكاس ورافيل تماماً وابتعاد خطواتهما في الممر، ثم التفت نحو الممر الجانبي المعزول، وأشار بيده إشارة خفية وسريعة نحو فاليريا التي كانت تقف في العتمة كطيف تائه. سمح لها إيثان بالدخول سراً لثوانٍ معدودة تقديراً لجنون خوفها، وقبل أن يغلق الباب وراءها قال بنبرة منخفضة وصارمة:"لديكِ دقائق معدودة فقط.. لا تثيري أي جلبة، وجسده لا يتحمل أي توتر إضافي."دلفت فاليريا إلى داخل الغرفة المعقمة، وانغلق الباب خلفها بهدوء، لتجد نفسها وحيدة مع إيفان. كان يقبع فوق فراشه الشاحب، عيناه الصقريتان شاخصتان نحو السقف ببرود أسطوري، وقناع الأكسجين يغطي نصف وجهه الجليدي. ما إن شعرت بأنفاسه المنتظمة ورأته حياً أمامها، حتى اشتعلت في صدرها عاصفة عاتية من المشاعر المتضاربة؛ لم يكن حناناً ناعماً، بل كان غضباً عارماً، رعباً متراكماً، وعشقاً مجنوناً كاد يفتك بعقلها طوال الساعات الماضية.تقدمت نحو الفراش بخطوات سريعة وعنيفة، وتلاقت نظراتهما الحادة في عتمة الغرفة. وبدلاً من الكلمات الرقيقة أو البكاء الضعيف، صرخت فاليريا بصوت مخنوق، حاد ويهتز من فرط الغضب والحرقة بالفصحى المطلقة:"هل جننت يا إيفان؟!
last updateLast Updated : 2026-06-16
Read more

قناع فوق مائده القانون

مر أسبوع كامل على تلك الملحمة الدموية التي شهدها المستودع رقم 4 في أطراف الميناء الجنوبي لروما. أسبوع كان كفيلاً بأن يستعيد فيه إيفان جزءاً كبيراً من عافيته الجسدية، والتأمت جراح رصاصة كتفه الخلفي بفضل الرعاية الطبية الصارمة والمكثفة التي أشرف عليها صديقه الدكتور إيثان في الخفاء، متجاهلاً وخزات علته الصامتة ومستنداً إلى كبريائه الذي يرفض الانحناء أو البقاء فوق الأسرة البيضاء.غادر إيفان المستشفى بنفوذه، وعاد مباشرة إلى قصر عائلته "جيوفاني". لم تكن عودته للاستراحة، بل كانت لرمي القنبلة الموقوتة التي ستغير مجرى علاقته بالشرطة والدولة بالكامل.في بهو القصر الكبير، وتحديداً داخل مكتب الأب العقيد فولكوف ذو الأثاث الخشبي الداكن العتيق، كان الجميع يجتمعون في صمت متأهب؛ العقيد فولكوف يجلس خلف مكتبه بملامحه الصارمة التي حفرتها سنوات الخدمة في سلك القانون، وإلى جانبه يقف الشقيقان الضابطان لوكاس ورافيل بملابسهما الرسمية وعيونهما تقتفي أثر كل حركة يصدرها شقيقهم الأصغر. لقد انتهت هدنة الأسبوع المؤجلة، وجاء وقت الحساب والأسئلة الحادة التي لم تجد إجابات طوال الأيام الماضية.خطى إيفان خطواته الواثقة وال
last updateLast Updated : 2026-06-20
Read more

فحيح الافعي في جناح الزعيم

صوت هسيس الأوراق فوق المكتب الخشبي العتيق كان يشبه فحيح الأفاعي في ليلة مطيرة وعاصفة. في الجناح الخاص بالزعيم "ماركوس"، كان الهواء ثقيلاً، مشبعاً برائحة التبغ الكثيف والسيجار الكوبي الفاخر، والتوتر الذي يكاد يُرى بالعين المجردة كدخان أسود يملأ الأركان. لم تكن الغرفة مجرد مكتب، بل كانت مركز القوة والقرارات الدموية التي تدير شؤون المدينة السفلية، واليوم، كانت الجدران على وشك أن تشهد زلزالاً قد يطيح بأركان إمبراطورية "ماركوس" بأكملها.وقف "مارسيل" بكامل غطرسته، يرتدي بدلته الأنيقة التي تخفي قلباً يقطر حشواً من الحقد والغل. عيناه تلمعان بانتصار مسموم طال انتظاره، انتصار ظل يخطط له منذ أن سُحق كبرياءه في حلبة الملاكمة الدموية، ومنذ أن رأى نفوذ ذلك الشاب البارد، "إيفان"، يتصاعد ليأخذ مكانه كذراع أيمن ومقرب من الزعيم. تقدم مارسيل بخطوات بطيئة ومدروسة، كأنه حيوان مفترس يوشك على إطباق فكيه على فريسته، ثم ألقى بمجموعة من الصور عالية الدقة فوق الطاولة الخشبية، لتتناثر أمام الزعيم كقنابل موقوتة قابلة للانفجار في أي ثانية.كانت الصور واضحة، ولا تقبل الشك أو التأويل. صور تُظهر "إيفان" بوضوح، بزاوية
last updateLast Updated : 2026-06-20
Read more

هدنه

لم يكن الخروج من بهو الزعيم "ماركوس" يعني النجاة، بل كان يعني الدخول في هدنة مؤقتة مع الموت. سار "إيفان" في الممرات الرخامية الطويلة للقصر، دقات قلبه اكانت تقرع صدره كطبول خافتة، وكتفه المصاب يرسل نبضات ألم حادة ذكّرته برصاصة المستودع الغادرة. عدّل معطفه الأسود الطويل بيدين ثابتتين رغماً عن التعب، وعيناه الحادتان تمسحان الظلال المحيطة به بآليته المعهودة.تجاوز بوابات القصر الخارجية حيث كانت سيارته السوداء تنتظره، وبداخلها رفاقه الثلاثة الذين تنفسوا الصعداء فور رؤيته يترجل كالملك دون أصفاد. انطلقت السيارة بهدوء شق سكون الليل، متجهة نحو شقة آمنة ومعزولة في أطراف المدينة—مكان لا يعرفه ماركوس ولا مارسيل، حيث يمكن لجسده أن ينال قسطاً من الراحة بعيداً عن ضوضاء عائلته لكن الراحة لم تكن مكتوبة في قاموس "إيفان ". فبمجرد وصوله ودخوله الغرفة ذات الإضاءة الخافتة، وبينما كان أيثان يجهز حقنة مهدئة لقلبه، اهتز هاتف إيفان السري بذبذبات متتالية. تطلع إلى الشاشة؛ لم يكن المتصل سام، ولم يكن ماركوس.كان المتصل هو "لوكاس"... شقيقه الأكبر والضابط الذي شارك في اقتحام المستودع.أشار إيفان لأصدقائه بالصمت،
last updateLast Updated : 2026-06-23
Read more

مواجهة

رائحة اليود الممتزجة بالحديد الصدئ كانت تميز المرفأ الجنوبي في هذه الليلة الضبابية الكاحلة. كان الاتفاق السري بين إيفان وإخوته قد دخل حيز التنفيذ؛ حيث أخلت الشرطة المحيط تماماً بسحب دورياتها بناءً على أوامر سرية من لوكاس ورافيل، تاركين الساحة لإيفان ليصنع مسرحيته الدموية التي سيبهر بها الزعيم ماركوس ويعمي عيون مارسيل ترجل إيفان من سيارته المصفحة يتبعه ماثيو وسام، بينما بقي ايثان في سيارة اخري بعيده عن الانظار دون علم ايفان . كانت الجبهة المتبقية من بقايا عائلة فلاد تتحصن داخل المستودع البحري رقم 9، غير مدركين أنهم وقعوا بين فكي كماشة: دهاء إيفان، وغياب الشرطة المتعمد.همس ماثيو وهو يرفع قناصته الكاتمة للصوت: "المحيط خالٍ تماماً كما وعد إخوتك يا صاحبي.. لكن رجال فلاد مستعدون للقتال."رد إيفان بنبرته الصارمة والجليدية المعتادة: "لا نريد قتل الجميع.. نريد جثثاً معينة لتقديمها لماركوس، ونريد زلزالاً يسمعه مارسيل في سريره. سام.. ابدأ التشويش واقطع خطوط الاتصال عن المستودع."بضغطة زر من سام، غُرقت المنطقة في عزلة رقمية تامة. اقتحم إيفان وماثيو المكان ببرود أسطوري؛ طلقات خاطفة، حركات تكت
last updateLast Updated : 2026-06-23
Read more

اقتحام عرين السلاله&قناع الصديق الوفي

انفتحت الأبواب الخشبية الضخمة لمكتب العقيد "فولكوف" بعنف، دون إذن أو طرق مسبق. لم يكن المقتحم حارساً، بل كان "ابنه ايفان " دلف إلى الجناح بخطوات باردة، ثابتة، ومثقلة بقطرات المطر التي تتساقط من حواف معطفه الأسود الطويل .توقفت الأنفاس تماماً في الغرفة. العقيد فولكوف تجمد في مكانه خلف المكتب، وعيناه الصقريتان اتسعتا بصدمة عارمة ومزيج من الغضب الذي عاد ليفجر الشكوك القديمة . أما لوكاس ورافيل، فقد تراجعا خطوة للخلف، وعيونهما تترقب وجه شقيقهما الشاحب الذي يحمل خلف هدوئه رائحة الموت والبارود وقف إيفان في منتصف المكتب، رأسه مرفوع وعيناه مثبتتان في عيني والده مباشرة دون أن يرمش،.ألقى العقيد فولكوف بتقرير المرفأ الجنوبي والملف الأسود فوق الطاولة بكل قوته، وزأر بصوت رعدي أرعب أركان القصر: "لقد جئت بقدميك إذن! انظر إلى هذه الأوراق.. ولدّيا خرقا القانون وسحبا الدوريات من أجلك، وهناك من يتهمك بارتكاب مجازر لحساب المافيا! هل أصبحت وحشاً رسمياً يلطخ شرف العائله؟!"نظر إيفان إلى الملف الملقى أمامه بابتسامة ساخرة، باردة، لا تصل لعينيه، ثم قال بنبرة صارمة وقاطعة هزت كيان الحاضرين:— "أنا لم ألطخ ش
last updateLast Updated : 2026-06-23
Read more

انتكاسه

انغلق باب السيارة السوداء المصفحة بضربة ثقيلة كتمت خلفها صوت رذاذ المطر العنيف في الخارج بمجرد أن استقر "إيفان" خلف عجلة القيادة بمفرده، تداعى قناعه الجليدي بالكامل في أجزاء من الثانية؛ انحنى بجسده للأمام فوق المقود، وغامت عيناه الحادتان تحت وطأة غليان حارق ومفاجئ ضرب يسار صدره الشاحب .قبض بيده اليمنى على قميصه الأسود بقوة مفرطة كادت تمزق النسيج، بينما سعل دماءً قانية لوثت مقود السيارة الزجاجي. مفعول الحقنة الطبية انحسر تماماً؛ فالضغط الهائل للمواجهة العائلية العاصفة داخل القصر أحرق عافيته، والنبضات باتت تضرب عظام قفصه الصدري بشكل متباعد ومخيف، معلنة عن نوبة شلل صامت لقلبه المريض. امتدت يده المرتجفة بصعوبة بالغة نحو جيب معطفه الأسود الطويل، محاولاً إخراج هاتفه، لكن أصابعه المتصلبة خذلته، وسقط الهاتف منه في عتمة أرضية السيارةفي تلك الأثناء، وتحديداً في الشرفة العلوية لقصر عائلة جيوفاني، كان ابن عمه "ميلان" قد خرج ليتنفس بعض الهواء النقي، هرباً من الأجواء المشحونة والنقاشات الحادة التي تركها إيفان خلفه في مكتب العقيد وبينما كان يستند على السور الحديدي ويتطلع نحو الشارع الجانبي المظلم
last updateLast Updated : 2026-06-23
Read more

تحالف ولد من رحم الألم

استقرت أنفاس "إيفان" الشاحبة أخيراً بعد دقائق من جحيم الإنعاش الصامت الذي قاده أدريان والدكتور إيثان داخل الردهة . كان جسده ممدداً فوق سريرة الواسع، وجهه يحمل لون الموت الملائكي البارد، وعضلات صدره ترتفع وتنخفض بآلية مجهدة تحت تأثير جرعات الأدرينالين الطارئة .تحرك ماثيو بخطوات ذئبية ثابتة، ووقف بظهره مستنداً إلى باب الغرفة الفاخرة التي نُقل إليها إيفان، واضعاً يده فوق سلاحه المذخر بتهديد صريح، مانعاً ابن العم المتعجرف "أندريه" وقواته من تخطي العتبة، بينما كان سام يجلس في زاوية الغرفة وأصابعه تضرب بسرعة فائقة على حاسوبه المحمول، يعزل الغرفة رقمياً عن كامل شبكة اتصالات القصر لضمان الأمان المطلق من أي اختراق .في منتصف الغرفة، كان الجد "ديمتريوس" والعقيد "فولكوف" يقفان بوجوه مخطوفة تشتعل بنيران الندم الصامت والذهول الخالص من عناد هذا الشاب الذي كادت تقتله كبرياؤه رغماً عن مرضه وشحوب جسده تقدم إيثان نحو العقيد، وعدّل نظارته الطبية، وقال بصوت جاف ونبرة صارمة حطمت كبرياء الأب:— "إيفان تجاوز مرحلة الخطر في الثواني الأخيرة يا سيادة العقيد.. جسده يحتضر من الارهاق والضغط المستمر الذي يتعرض ل
last updateLast Updated : 2026-06-23
Read more
PREV
1234
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status