عادت نوال من الجامعة في وقت متأخر من العصر. كانت تمشي في ممرات القصر الباردة، وكل خطوة تخطوها نحو جناح الضيوف تبدو كأنها تسير نحو حبل المشنقة. وقفت أمام باب غرفتها، ويدها ترتجف بوضوح وهي تمتد لتطوق المقبض النحاسي. كانت خائفة، بل مرعوبة من فكرة أن تفتح الباب فتجد ذلك العملاق الأسمر لا يزال نائماً على سريرها، أو ينتظرها ليعيد الكرة. ابتلعت ريقها الجاف، وأدارت المقبض ببطء شديد، ودفعت الباب لتختلس النظر للداخل. تنفست نوال الصعداء بقوة، وأغمضت عينيها براحة تامة. الغرفة كانت فارغة، والسرير مرتباً بدقة وكأن أحداً لم ينم عليه قط. تلاشت سحابة الرعب من فوق صدرها، وظنت بغرورها أن كابوس طارق كان مجرد عقاب لمرة واحدة وانتهى الأمر، وأنها قد نجت أخيراً. وفي الجناح الشرقي من القصر، كان المشهد مختلفاً تماماً. وقف أمجد في منتصف الغرفة التي كانت تسكنها ديما. كان المكان فارغاً، بارداً، ويفتقد لروحها التي كانت تملأ الزوايا. تقدم بخطوات بطيئة ومثقلة نحو خزانة ملابسها المفتوحة، وسحب قميصاً حريرياً خفيفاً تركته خلفها. قربه من وجهه، ودفن أنفه في نسيجه الناعم، مستنشقاً رائحتها التي تشبه عبق المطر وا
Baca selengkapnya