اختار فارس مطعماً هادئاً وراقياً يطل مباشرة على البحر، بعيداً عن صخب المدينة وزحامها. حجز طاولة منعزلة في زاوية الشرفة الخارجية، حيث صوت الأمواج يطغى على أي ضجيج آخر، ليضمن لها مساحة من الخصوصية والراحة. جلس يراقب مدخل المطعم، وعقله يرتب الكلمات. لم يكن خائفاً من المواجهة، لكنه كان يدرك حساسية الموقف. هو اليوم لا يقف أمام خصم في ساحة معركة، بل يقف أمام امرأة ترممت روحها للتو، وأي كلمة خاطئة قد تعيدها إلى قوقعتها. لم يطل انتظاره. ظهرت مرح عند المدخل، ترتدي فستاناً صيفياً بسيطاً بلون أزرق هادئ، وتضع لمسات خفيفة من الزينة أبرزت جمالها الطبيعي. بمجرد أن رأته، ابتسمت بارتباك واضح، واقتربت من الطاولة. نهض فارس فوراً، وسحب لها الكرسي باحترام. "شكراً لتلبيتك دعوتي رغم ضيق الوقت وتجهيزات زفاف جاد،" قال فارس بصوت هادئ ومريح وهو يجلس مقابلها. "لا بأس، كنت بحاجة للخروج وتغيير الأجواء على أي حال،" أجابت مرح، وهي تشبك أصابعها فوق الطاولة وتفصلها بتوتر ملحوظ. كانت تتساءل في سرها عن سبب هذه الدعوة المفاجئة، رغم أن قلبها كان يدق بإيقاع مجنون متأملاً أن يكون السبب هو ما تتمناه. بعد أن
Read more