Semua Bab خطيئة بريئة: الخضوع للشيطان.: Bab 101 - Bab 110

169 Bab

الفصل 98

بينما كان أمجد يقف كالشيطان أمام فوهات بنادق المافيا في مدينته الصاخبة، كانت الأجواء في "مخبوزات ليلى" تناقض ذلك الجحيم تماماً. ​كان المخبز يغرق في هدوء صباحي دافئ، وتعبق في أرجائه رائحة الفانيليا، والقرفة، والزبدة المذابة. وقفت ديما خلف الطاولة الخشبية النظيفة في المطبخ الداخلي، ترتدي مريلتها البيضاء التي بدأت تضيق قليلاً عند خصرها بسبب بروز بطنها البسيط الذي يحمل سرها الصغير. كانت تعجن الفطائر بيديها الناعمتين، وتدندن لحناً ريفياً قديماً، شاعرة بسلام داخلي لم تعهده منذ أشهر طويلة. لقد أصبح هذا المكان ملاذها الآمن، وأصبحت ليلى بمثابة الأم التي تفتقدها. ​وفجأة، رن الجرس النحاسي المعلق فوق باب المخبز الزجاجي، معلناً عن دخول زبون. ​مسحت ديما يديها بمنشفة نظيفة، وخرجت من المطبخ لتستقبل القادم، لكن ابتسامتها اتسعت بشدة عندما رأت السيدة فاطمة تقف في منتصف المحل. كانت فاطمة ترتدي معطفاً أنيقاً، وتحمل حقيبتها الفاخرة، لكن ما لفت انتباه ديما وليلى لم يكن أناقتها المعتادة، بل ذلك الإشعاع الغريب في وجهها. كانت ملامحها تفيض بسعادة غامرة، وعيناها تلمعان ببريق شبابي لم ترياه فيها من قبل. ​"
Baca selengkapnya

الفصل 99

​فُتحت البوابات الحديدية الثقيلة لمستودع "حسن الحداد" بصرير مزعج يخترق طبلة الأذن. سار أمجد بخطوات هادئة، واثقة، وموزونة، يتبعه طارق وثلاثة من أشرس رجاله. كان المستودع معتماً، تفوح منه رائحة الرطوبة، والتبغ الرخيص، والبارود. وعلى جانبي الممر الطويل، اصطف العشرات من رجال المافيا التابعين للحداد، مدججين بالأسلحة الآلية، يرمقون أمجد بنظرات استعراضية تهدف لترويعه وكسر هيبته. ​لكن أمجد لم يرمش له جفن. حافظ على ملامحه الجليدية، وتقدم حتى وصل لمنتصف المستودع، حيث كان يجلس "حسن الحداد" على كرسي جلدي ضخم، محاطاً بكبار مساعديه. كان حسن رجلاً في أواخر الخمسينيات، ذو بنية ضخمة، ووجه تملؤه ندبات قديمة تحكي تاريخاً طويلاً من الصراعات القذرة. ​توقف أمجد على بُعد خطوات، ونظر لحسن ببرود، ثم بدأ الحديث بصوت منخفض، ودي، وعقلاني تماماً، كما يفعل كبار رجال الأعمال النزيهين: "السيد حسن الحداد... لقد جئت إلى هنا اليوم لنتحدث بكل هدوء وودية، ولنحل هذا سوء الفهم كرجال أعمال متحضرين. أنا أعلم جيداً أن هناك صراعاً وخصومة بينك وبين عمي نادر الحسيني، وأتفهم غضبك لخسارة مخازنك، لكنني هنا لأوضح لك أمراً واحداً
Baca selengkapnya

الفصل 100

​مر أسبوع كامل على تلك المواجهة المهينة في الميناء. أسبوع لم يصدر فيه عن أمجد أي رد فعل. لم يرسل الفدية، لم يتصل للتفاوض، ولم يحرك جيش عمه للهجوم. ​في مكتبه الفاخر، جلس "حسن الحداد" ينفث دخان سيجاره بانتصار وغرور. لقد اعتقد أن صمت أمجد هو إعلان صريح للاستسلام والهزيمة. كان يظن أن الفتى المدلل قد ابتلع لسانه وعاد ليختبئ. وبما أن المهلة قد انتهت، قرر حسن تنفيذ تهديده، وأعطى أوامره بعرض المواد الخام الثمينة للبيع في السوق السوداء لأعلى سعر. ​وبالفعل، تهافتت عروض الشراء من عدة جهات، لكن عرضاً واحداً لفت انتباه حسن؛ شركة استيراد وتصدير أجنبية حديثة العهد في السوق، قدمت عرضاً مالياً ضخماً يفوق قيمة البضاعة الحقيقية، بشرط إتمام الصفقة فوراً ونقل البضائع في نفس اليوم. ​أعمى الجشع بصيرة حسن الحداد. لم يتردد للحظة، فوقع العقد مع ممثل الشركة الأجنبية. وفي غضون ساعات، تحركت شاحنات النقل التابعة لحسن، وأفرغت البضاعة كاملة في مخازن كبرى استأجرتها الشركة المشترية حديثاً. ​بمجرد تسليم البضاعة، تلقى حسن رسالة نصية من بنكه السويسري تؤكد تحويل المبلغ المتفق عليه بالكامل إلى حسابه السري. ضحك حسن ب
Baca selengkapnya

الفصل 101

في زاوية مكتبه الهادئ، وسط سكون الليل الذي لا يقطعه سوى صوت زخات المطر على النوافذ الزجاجية، اهتز هاتف أمجد معلناً عن اتصال من "نادر الحسيني". التمعت عينا أمجد ببريق الانتصار البارد. لم يمر سوى يومين على السقوط المدوي لحسن الحداد، ويبدو أن رائحة الرماد قد وصلت سريعاً لعرين زعيم المافيا الأكبر. ​رفع أمجد الهاتف، وأجاب بصوت هادئ، عميق، وخالٍ من أي انفعال: "مساء الخير يا عمي." ​جاء صوت نادر من الطرف الآخر مختلفاً تماماً عما كان عليه في مكالمتهما السابقة. لم يكن غاضباً ولا ساخراً، بل كان يحمل نبرة حذرة، ثقيلة، ومغلفة بترقب مريب: "مساء الخير يا أمجد... هل تابعت نشرات الأخبار الليلة؟ هل سمعت بما حدث للكلب حسن الحداد؟" ​أسند أمجد ظهره للكرسي الجلدي، وابتسم بظلامية وهو يجيب بنبرة لا مبالية تماماً: "الأخبار السيئة تنتشر كالنار فالهشيم يا عمي. يبدو أن الطمع أعمى بصيرته، فأوقعه في فخ الدولة. اختلاسات، وغسيل أموال، واختراق سيادي؟ إنها نهاية درامية لرجل لم يعرف كيف يختار أعداءه." ​صمت نادر لثوانٍ بدت كالدهر. كان يحاول قراءة ما بين السطور في نبرة ابن أخيه. تنحنح نادر ثم سأل بصوت يحمل مغزىً ع
Baca selengkapnya

الفصل 102

​كانت الأنفاس في الغرفة الفخمة تتسارع بشكل محموم. أغمضت نوال عينيها بضعف، واستسلمت كلياً لتلك اللمسة الرجولية الطاغية. إبهام أمجد الخشن كان يستقر داخل فمها الدافئ، يداعب شفتيها ببطء شديد جعل الرطوبة تغزو جسدها بالكامل. ​في تلك الثواني القليلة، كانت عقلية نوال تنسج انتصارها الأسطوري. "لقد فعلتها!" صرخت بداخلها بنشوة جنونية. "لقد انهارت حصون أمجد الحسيني الجليدية أخيراً. بمجرد أن يضاجعني الليلة، سأصبح ملكته المتوجة، وسأمحو طيف ديما وكل من عاداني من الوجود. سأكون سيدة هذا القصر بلا منازع." ​زادت نوال من غنجها، ورفعت يدها لتمسك بمعصم أمجد برقة، محاولة تعميق اللمسة وجذبه لتقبيلها. لكن... وفي اللحظة التي ظنت فيها أن القبلة ستلتحم، توقفت حركة أمجد فجأة. ​سحب إبهامه من فمها ببرود قاطع وانسحاب مفاجئ جعلها تفتح عينيها بذهول وتخبط. ​تراجعت ملامح أمجد الغامضة خطوة للوراء، واختفت تلك الابتسامة الماكرة ليحل محلها قناع جليدي لا يحمل ذرة واحدة من المشاعر. أخرج هاتفه الخلوي من جيب سترته، وبحركة سريعة ضغط على رقم مختصر، ووضعه على أذنه متجاهلاً نظرات نوال المتسائلة. ​"أحضر فوراً لغرفتي... واجلب
Baca selengkapnya

الفصل 103

لم تكن صرخات نوال سوى موسيقى خلفية باهتة في أذن أمجد، الذي جلس براحة تامة على كرسيه الجلدي الفخم، يضع ساقاً فوق الأخرى ببرود شيطاني، ويرتشف الشمبانيا بتمهل. ​على الجانب الآخر من الغرفة، كان المشهد حيوانياً بامتياز. انقض طارق كوحش كاسر، وقبض على كاحل نوال بقسوة سحبها بها عبر السرير الواسع. حاولت التملص، لكن بضربة واحدة عنيفة من يده الضخمة، مزق طارق قميصها الحريري الأحمر، ليتركه مجرد خرق ممزقة متناثرة على الأرض. وقفت عارية تماماً، ترتجف بخوف وذل أمام نظرات أمجد الجليدية التي كانت تخترقها باحتقار. ​فك طارق حزامه بسرعة، وأخرج وحشه المنتصب والضخم، نابضاً بشهوة مظلمة. قبض بقسوة على شعر نوال الأشقر، وأجبرها على الركوع أمامه على ركبتيها، لتصبح في مستوى حوضه تماماً. ​في تلك اللحظة، نهض أمجد من كرسيه بخطوات هادئة وموزونة. كان يحمل كأسه الكريستالي في يد، وزجاجة الشمبانيا الباردة في اليد الأخرى. اقترب منهما، ووقف كسيد ظالم يشرف على طقوس التضحية. نظر لنوال بعينين خالية من أي ذرة رحمة، ثم أمال زجاجة الشمبانيا، وسكب المشروب الذهبي البارد مباشرة على قضيب طارق الصلب وعلى ثديي نوال. ​شهقت نوال ع
Baca selengkapnya

الفصل 104

أشرقت شمس الصباح الباردة لتغسل جدران القصر بخيوطها الباهتة. في جناح أمجد، كان الهدوء يعم المكان، متناقضاً تماماً مع جنون الليلة الماضية التي حُطم فيها كبرياء نوال بالكامل. ​وقف أمجد أمام المرآة الكريستالية الطويلة، يغلق أزرار قميصه الأبيض ببرود تام. كانت ملامحه هادئة، بل ومفرغة من أي انفعال. لقد دمر إمبراطورية حسن الحداد بضربة استراتيجية نظيفة وضعته في السجن، وسحق كل من حاول التطاول عليه، لكنه لم يشعر بنشوة الانتصار المعتادة. كان يشعر بملل رتيب، وبفراغ غريب ينهش صدره. ارتدى سترته الرمادية الداكنة، وعدل ياقته بدقة، مقرراً أن يقضي هذا اليوم كأي رجل أعمال اعتيادي، ليتابع أعمال شركته القانونية والنظيفة، بعيداً عن أجواء العالم السفلي. ​نزل أمجد درجات السلم الرخامي بخطواته الموزونة. في بهو القصر، كان "طارق" يقف بانتظاره وبجانبه "كمال"، كلاهما يرتديان بدلات سوداء رسمية. ​"هل أجهز الموكب والسيارات المصفحة ياسيدي؟" سأل طارق بصوته الخشن. ​أشار أمجد بيده رافضاً، وقال بنبرة عملية لا تقبل الجدل: "لا داعي للاستعراض اليوم يا طارق. نحن ذاهبون للشركة لمراجعة بعض العقود، وليس لساحة حرب. جهز سيار
Baca selengkapnya

الفصل 105

​بصوت صفارات الإنذار المزعج الذي شق سكون الصباح الرمادي، توقفت سيارة الإسعاف بفرملة قوية وعنيفة أمام مدخل قسم الطوارئ. انفتحت الأبواب الخلفية بقوة، ليتسابق المسعفون في إنزال السرير النقال. ​كان "طارق" يركض بجانبهم، يدفع السرير مع المسعفين بأقصى سرعة ممكنة عبر الممرات البيضاء الطويلة. كانت يداه، وقميصه، وحتى وجهه ملطخاً بالكامل بدماء سيده. عيناه القاسيتان كانتا تشتعلان برعب حقيقي لم يعرفه قلبه الميت من قبل. لم يشهر سلاحه، ولم يهدد أحداً، لكن وحشيته ونبرة صوته الهادرة كانت كافية لبث الرعب في أوصال الطاقم الطبي. ​"أحضروا أفضل الأطباء فوراً! أنقذوه! لا تدعوه يفلت منكم!" كان طارق يزأر بهستيريا وهو يركض بجوار السرير، بينما كان الأطباء والممرضات يلتفون حول أمجد، يمزقون قميصه الأبيض الملطخ بالدماء، ويضعون أكياس الدم والمحاليل بسرعة جنونية، قبل أن يدفعوه لغرفة العمليات الجراحية وتُغلق الأبواب الزجاجية الثقيلة في وجه طارق. ​وقف طارق أمام الباب المغلق كوحش جريح. أسند جبينه على الزجاج البارد، وبدأ يلهث بشدة، بينما كان كمال يقف خلفه بصمت، يمسح الدم عن يديه المرتجفتين. ​مرت ساعتان كالدهر. وف
Baca selengkapnya

الفصل 106

​تسمرت نوال في مكانها وكأن صاعقة حارقة ضربتها، بينما بقيت عينا السيدة فاطمة معلقتين بها، تنتظران إجابة تبرر نداء أمجد المحموم لاسم امرأة أخرى وهو يصارع الموت. ​عمل عقل نوال الميكيافيلي بسرعة البرق. أدركت أنها إن أظهرت الجهل، فقد تفتح باباً لأسئلة لا تنتهي. ابتلعت ريقها الجاف، وأرخت ملامحها لتصطنع تنهيدة مثقلة بالحزن والانكسار، وقالت بصوت خفيض ومرتجف: "إنها... حبيبته السابقة يا خالتي. فتاة كان مرتبطاً بها بالماضي قبل أن نلتقي، لكنهما انفصلا وانتهى الأمر منذ زمن بعيد. يبدو أن عقله الباطن، وبسبب شدة الصدمة وتأثير الأدوية المخدرة، بدأ يستحضر أشباح الماضي ككابوس يطارده في غيبوبته." ​قطبت فاطمة حاجبيها، ورددت الاسم ببطء وكأنها تتذوق غرابة حروفه: "ديما..." ​لثانية واحدة، ومضة سريعة وعابرة قفزت لذهن السيدة العجوز. تذكرت تلك الفتاة الرقيقة، الهادئة، ذات العينين الواسعتين التي تعمل بمخبز صديقتها ليلى. الفتاة التي تحمل ذات الاسم. لكن بمجرد أن طرأت الفكرة في رأسها، هزت فاطمة رأسها بخفة وابتسمت بسخرية مريرة من شطحات خيالها. ​"أمر مستحيل ومثير للسخرية!" حدثت فاطمة نفسها بداخلها. كيف يمكن ل
Baca selengkapnya

الفصل 107

في تلك اللحظة الدامية، انهار كل شيء. انهار جدار الكراهية الوهمي الذي بنته لبنة لبنة طوال الأشهر الماضية. تبخرت كل ادعاءاتها بأنها نسيته، وتلاشت حتى ذكرى تضحيتها الكبرى التي قلبت حياتها جحيماً لإنقاذ والدها. لم يعد هناك ماضٍ، ولا كبرياء مجروح؛ كان هناك فقط حقيقة واحدة تصرخ بداخلها... أمجد يموت. ​شعرت وكأن الرصاصات الثلاث التي اخترقت جسده، قد اخترقت قلبها هي ومزقت أوردتها. رفعت يديها المرتجفتين لتغطي فمها، وانفجرت في نوبة بكاء هستيرية، ممزقة، لا يمكن السيطرة عليها. سقطت على ركبتيها وسط الزجاج المحطم وبركة القهوة، تبكي بنحيب يقطع نياط القلب، غير عابئة بمن حولها. ​"ديما! يا إلهي، هل أنتِ بخير؟!" صرخت ليلى وهي تخرج من المطبخ مسرعة، لترى الزجاج المحطم ووجه ديما الشاحب كالأموات. انحنت ليلى بخوف، محاولة رفعها من على الأرض المليئة بالشظايا. ​لم تجب ديما على سؤالها. بل رفعت وجهها المغطى بالدموع، وقالت بشهقات متقطعة وهي تمسك بملابس ليلى بقوة يائسة: "خالتي ليلى... أرجوكِ، يجب أن أغادر الآن. لدي حالة طارئة... طارئة جداً ولن أستطيع البقاء دقيقة واحدة أخرى!" ​نهضت ديما كالمجنونة، لم تخلع حتى
Baca selengkapnya
Sebelumnya
1
...
910111213
...
17
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status