بينما كان أمجد يقف كالشيطان أمام فوهات بنادق المافيا في مدينته الصاخبة، كانت الأجواء في "مخبوزات ليلى" تناقض ذلك الجحيم تماماً. كان المخبز يغرق في هدوء صباحي دافئ، وتعبق في أرجائه رائحة الفانيليا، والقرفة، والزبدة المذابة. وقفت ديما خلف الطاولة الخشبية النظيفة في المطبخ الداخلي، ترتدي مريلتها البيضاء التي بدأت تضيق قليلاً عند خصرها بسبب بروز بطنها البسيط الذي يحمل سرها الصغير. كانت تعجن الفطائر بيديها الناعمتين، وتدندن لحناً ريفياً قديماً، شاعرة بسلام داخلي لم تعهده منذ أشهر طويلة. لقد أصبح هذا المكان ملاذها الآمن، وأصبحت ليلى بمثابة الأم التي تفتقدها. وفجأة، رن الجرس النحاسي المعلق فوق باب المخبز الزجاجي، معلناً عن دخول زبون. مسحت ديما يديها بمنشفة نظيفة، وخرجت من المطبخ لتستقبل القادم، لكن ابتسامتها اتسعت بشدة عندما رأت السيدة فاطمة تقف في منتصف المحل. كانت فاطمة ترتدي معطفاً أنيقاً، وتحمل حقيبتها الفاخرة، لكن ما لفت انتباه ديما وليلى لم يكن أناقتها المعتادة، بل ذلك الإشعاع الغريب في وجهها. كانت ملامحها تفيض بسعادة غامرة، وعيناها تلمعان ببريق شبابي لم ترياه فيها من قبل. "
Baca selengkapnya