الجزء الأولمرّ وقتٌ قصير، لكن في قصر آل فيلاردي كان كل ركن يحمل حكايةً جديدة.كانت شمس آخر النهار تتسلل عبر النوافذ الواسعة للقصر، ناشرةً وهجًا ذهبيًا راح يرقص فوق الجدران البيضاء ذات الزخارف الكلاسيكية. وكانت الأرضية الخشبية تعكس الأشعة الدافئة، فيما بدا الهواء مشبعًا بسكينةٍ لا يحملها سوى ذلك البيت. وكان الصمت يتخلله وقع أصواتٍ خافتة؛ أصداء ضحكاتٍ بعيدة في الحديقة، وزقزقة الطيور بين أغصان الأشجار، وحفيف النسيم الخفيف وهو يتسلل عبر ستائر الكتان.ومن الحمّام الرئيسي كانت تنبعث رائحةٌ رقيقة من صابون الأطفال، حلوة ودافئة، تمتزج بعبير الربيع المنعش. ومن هناك خرج لورينزو ببطء، وهو يحمل بنيامين إلى صدره. كانت منشفةٌ بيضاء كبيرة وناعمة تلتف حول جسد الطفل الصغير، الذي ما زال يحتفظ بدفء الحمّام، بينما كان يتمتم بصوتٍ خافت، وقد التصق وجهه الوردي النعسان بصدر والده.كان بنيامين صورةً مصغرةً للحب الذي يجمع تلك العائلة. كانت خصلاته الشقراء المبتلة تلتصق بجبهته، مكوّنة تموجاتٍ صغيرة غير مرتبة، وكانت عيناه الخضراوان، عينَي إيزابيلا نفسهما، ترمشان ببطء
Última actualización : 2026-08-04 Leer más