All Chapters of مريض الطبيب السمين: Chapter 91 - Chapter 100

118 Chapters

97/98

الفصل 97

 استلقى إيثان على سريره، يحدق في السقف، والغرفة مظلمة إلا من ضوء خافت لأضواء المدينة يتسلل عبر الستائر. كان النوم مستحيلاً منذ أيام. لم يتوقف عقله عن إعادة تكرار كل شيء. وجه ليلى في حفل الزفاف. نظرتها إليه في غرفة التخزين. الصفعة التي وجهتها إليه. الألم في عينيها عندما طلب منها أن تمضي قدماً. فعل ذلك لحمايتها، لكنه شعر كل يوم وكأنه يفقدها أكثر. أدار رأسه قليلاً ونظر إلى صوفيا النائمة بجانبه. كانت هادئة، تتنفس ببطء وانتظام. لقد كانت تؤدي دور الزوجة المثالية، لكنه لم يشعر تجاهها بشيء سوى الاشمئزاز والاستياء. لقد كانت جزءًا من خطة ريتشارد، مجرد أداة في يده. دفع لها ريتشارد المال أو هددها لتوافق على هذا الزواج. لم يكن إيثان يعلم أيهما، ولم يكن يكترث. لقد كانت سجانته. رنّ هاتفه على المنضدة بجانب السرير. مدّ يده إليه، وقلبه يخفق بشدة. كانت الرسالة من رقم مجهول. "ريتشارد موجود في قبو المستشفى. لديه ليلا. تعالوا الآن." نهض إيثان فجأةً حتى دار رأسه. خفق قلبه بشدة في صدره. قرأ الرسالة مرة أخرى، وعقله يغلي بالأفكار. كيف حصل ريتشارد على ليلا؟ ولماذا هو في المستشفى؟ لم يتوقف لي
Read more

99/100

السباق مع الزمن
 ركض إيثان في ممرات المستشفى، ورئتاه تحترقان مع كل نفس. وصلته صرخات القبو كدويّ رعد، تردد صداها في الدرج وجذبته للأمام. لم يتوقف ليفكر. لم يتوقف ليتنفس. ركض فحسب، وقدماه تدقّان على أرضية البلاط الباردة، وقلبه يخفق بقوة في صدره. كانت ليلا هناك. شعر بذلك في أعماقه. ريتشارد كان يمسك بها. وكان سينهي كل هذا الليلة. اقتحم باب القبو، فارتطم المعدن بالجدار بقوة. تسمّر المشهد أمامه في مكانه للحظة. كان ريتشارد يقف في وسط الغرفة، محاطًا بحراسه الشخصيين. كانت ليلا هناك، وجهها شاحب لكن عينيها حادتان. كان داميان بجانبها، تعابيره متوترة. وفي يد ريتشارد جهاز تحكم صغير، إبهامه يحوم فوق زر. "أبي! لا!" صرخ إيثان، وصدى صوته يتردد في جميع أنحاء القبو. تجمّد الجميع في أماكنهم. استدار الحراس نحوه، ومدّوا أيديهم نحو أسلحتهم. التقت عينا ليلا بعينيه، والدموع تنهمر على وجهها. نظر إليه داميان بنظرةٍ ممزوجةٍ بالارتياح والخوف. ارتجفت يد ريتشارد قليلاً على جهاز التحكم عن بُعد، لكن تعابيره ظلت باردةً ومتماسكة. نظر ريتشارد إلى إيثان، ومرت في عينيه لمحة من شيء ما. ندم؟ ألم؟ اختفى ذلك الشعور ب
Read more

101

الفصل 101 "العواقب" (من وجهة نظر ليلا) جلستُ في موقف السيارات ملفوفًا ببطانية سميكة، يداعب هواء الليل البارد وجهي. كان مبنى المستشفى يلوح خلفي، وأضواؤه تومض بألوان سيارات الشرطة الحمراء والزرقاء. كان رجال الشرطة في كل مكان، يحيطون بالمدخل، وأصواتهم تتداخل في سيمفونية فوضوية من الأوامر والثرثرة اللاسلكية. انتهت المواجهة في القبو بضباب من الصراخ والأصفاد وشعور عارم بالراحة لنجاتي. لكن جسدي ما زال يشعر بالخدر. وعقلي ما زال يحاول استيعاب كل ما حدث. شاهدتُهم وهم يُخرجون ريتشارد مكبّل اليدين. سار بين ضابطين، رافعًا رأسه، لكن كان هناك شيء مختلف في عينيه. بدا... مرتاحًا. كرجلٍ تخلص أخيرًا من عبء أسراره. لم يُقاوم. لم يُبدِ أي مقاومة. تركهم يقودونه نحو سيارة الشرطة، وجهه هادئ، يكاد يكون مسالمًا. كان ذلك أكثر شيء مُقلق رأيته في حياتي. كان داميان يقف على بُعد أمتار قليلة، يتحدث إلى ماركوس ويب. كان الصحفي يحمل دفتر ملاحظات سميكًا في يده، وكان داميان يجيب على الأسئلة بهدوء، وقد انحنت كتفاه من الإرهاق. سجّل جهاز التنصت الذي كان يرتديه كل شيء. اعتراف ريتشارد. تهديداته. اعترافه بشأن محاكمة المخدرا
Read more

102

الفصل 102 "رحلة صوفيا"
 وقفت صوفيا في شقتها الفاخرة، تتلألأ أضواء المدينة من خلال النوافذ الممتدة من الأرض إلى السقف كحبات الماس المتناثرة في سماء الليل. تحركت يداها بسرعة، تدفع ملابس فاخرة في حقيبة سفر كبيرة على السرير. كان التلفاز في الخلفية يعرض الأخبار بصوت منخفض، لكن العناوين الرئيسية كانت لافتة للنظر. أُلقي القبض على ريتشارد بلاك. أظهرت اللقطات المصورة اقتياده خارج المستشفى مكبل اليدين، وجهه هادئ لكن عينيه حادتان. شاهدت اللقطات ثلاث مرات بالفعل، وشعرت بتقلصات في معدتها مع كل إعادة. كانت تعلم أنها بحاجة إلى الاختفاء. بسرعة. لطالما كان ريتشارد حذرًا، لكنه هذه المرة أخطأ. محاكمة المخدرات، التوأم، الاختطاف - كل شيء انكشف. وكانت هي متورطة في كل ذلك. لقد أدت دورها على أكمل وجه، فتزوجت إيثان، وتظاهرت بأنها الزوجة المثالية، حتى أنها زورت الحمل لإبقائه تحت سيطرتها. لكن الآن ريتشارد رهن الاحتجاز، وقد انكشف أمرها. لم تستطع البقاء هنا. لم تستطع المخاطرة بأن تربطها الشرطة بالمدفوعات، والتهديدات، والأكاذيب. رنّ هاتفها على المنضدة بجانب السرير. التقطته، وخفق قلبها بشدة عندما رأت الرقم
Read more

103

الفصل 103 "معضلة البركة"
 كانت بليسنج تقف في غرفة الممرضات، وقد شارفت نوبتها على الانتهاء، عندما اقتربت منها صوفيا بتلك الابتسامة الرقيقة المألوفة. لطالما كانت بليسنج حذرةً من صوفيا. لقد رأت كيف تعاملت مع ليلى، وكيف تفاخرت بزواجها من إيثان، وكيف بدت مستمتعة بإثارة المشاكل. لكن عندما طلبت صوفيا التحدث على انفراد، وافقت بليسنج. لم تكن تعرف السبب. ربما كان فضولًا. ربما كانت نظرة صوفيا إليها، وكأنها تريد قول شيء مهم. سارتا إلى حديقة السطح، وكان هواء المساء منعشًا وباردًا بعد يوم طويل داخل المستشفى. كانت الحديقة هادئة، وأضواء المدينة تتلألأ أسفلهما كبحر من النجوم. اتكأت بليسنج على السور، وذراعاها متقاطعتان، تنتظر أن تتحدث صوفيا. وقفت صوفيا بجانبها، وصوتها منخفض وعاجل. قالت: "ليلى خطيرة. إنها تسرق من المستشفى. أدوية ومستلزمات. لديّ دليل. إذا ساعدتني، سأضمن لكِ الترقية. ولن أدعكِ تفقدين وظيفتكِ. صدقيني، أستطيع أن أجعلكِ تفقدين وظيفتكِ إذا أردتُ ذلك." حدّقت بليسنج بها في ذهول. "ليلى؟ لا. لن تفعل ذلك—" قاطعتها صوفيا بصوت هادئ لكن حازم: "لديّ كشوفات حسابات بنكية. إنها تبيع المخدرات. أ
Read more

104


 وصل إيثان إلى المستشفى، وقلبه لا يزال يخفق بشدة من عناء القيادة. كانت ساحة انتظار السيارات مكتظة بسيارات الشرطة والأمن، وأضواؤها تومض في ضوء الصباح الباكر. كان قد تلقى اتصالاً من ماركوس قبل دقائق، لكن كلماته كانت كافية ليجعله يترك كل شيء ويهرع إلى هنا. كانت ليلا في ورطة. شعر بذلك حدساً. أوقف سيارته على عجل وركض نحو المدخل، وعقله مليء بألف سيناريو كارثي. أوقفه الصخب في الردهة للحظة. كانت الممرضات يتهامسن في مجموعات، والمرضى يحدقون من غرفهم، وحراس الأمن يتحركون بسرعة في الممرات. شق طريقه عبر الحشد، وعيناه تبحثان عن ليلى. عندما رآها، غلى دمه. كانت تُقتاد مكبلة اليدين، وجهها شاحب لكن ذقنها مرفوعة. كان حارسان أمنيان يمسكان بذراعيها، ويقودانها نحو المخرج. بدت منهكة، وعيناها محمرتان من البكاء، لكنها لم تقاومهما. كانت تمشي فقط، كتفاها مستقيمان، وخطواتها ثابتة. منظرها على تلك الحال، مقيدة ومذلولة أمام الجميع، جعل شيئًا ما بداخله ينفجر. صرخ قائلاً: "ما الذي يحدث بحق الجحيم؟!"، وهو يشق طريقه عبر الحشد ليصل إليها. دوّى صوته في أرجاء الردهة، جاذباً المزيد من الأنظار. توقف الحراس والتفتوا
Read more

105

مهمة ياسمين (منظور الشخص الثالث) كانت ياسمين تحاول جاهدةً رؤية ليلى لساعات. كان مركز الشرطة أشبه بمتاهة من الإجراءات البيروقراطية والنظرات الباردة. توسلت إلى رقيب الاستقبال، موضحةً أن ليلى هي صديقتها المقربة، وأنها تعلم براءتها، لكن لم يبدُ أن أحدًا يكترث. كان الضباط منشغلين بالأوراق والمكالمات الهاتفية والفوضى التي أعقبت اعتقال ريتشارد. كانت ياسمين تذرع غرفة الانتظار جيئةً وذهابًا، ويداها مشدودتان، وعقلها يغلي بالقلق. لم تستطع ترك ليلى جالسةً في غرفة الاستجواب وحدها. ليس بعد كل ما مرت به. وأخيراً، استعانت بعلاقاتها. كان ابن عمها يعمل في مركز الشرطة كضابط مبتدئ. اتصلت به بصوتٍ مُلحٍّ ومتوسل: "أرجوك، أريد رؤيتها. خمس دقائق فقط. إنها بريئة. أعرف ذلك." تنهد ابن عمها من الطرف الآخر، لكنه وافق. بعد دقائق، قادها عبر الممرات الخلفية إلى غرفة الاستجواب. فتح الباب وسمح لها بالدخول، وألقى عليها نظرة تحذيرية. "خمس دقائق. هذا كل ما أستطيع فعله." دخلت ياسمين، وانفطر قلبها لرؤية ليلى. كانت جالسة على الطاولة، يداها مكبلتان، وعيناها محمرتان من البكاء. بدت منهكة وخائفة ووحيدة تمامًا. هرعت يا
Read more

106

خرجت ليلى من مركز الشرطة إلى هواء المساء الدافئ. شعرت بثقل في ساقيها بعد ساعات من الاستجواب، لكنها حافظت على استقامة ظهرها. كانت نظرات الضباط والقلة من الناس في الخارج تخترق جلدها. كانت هي الممرضة التي سُحبت مكبلة اليدين أمام الجميع في المستشفى. الآن هي حرة، لكن الخزي لا يزال يلاحقها كالدخان. اندفعت ياسمين للأمام أولاً، واحتضنتها بقوة. "أنتِ بأمان. هذا كل ما يهم الآن." انقطع صوت ياسمين، لكنها تمسكت بها. قبل أن تتمكن ليلى من الرد، سحبتها ذراعان قويتان من صديقها. إيثان. ضمّها إليه وكأنها ستختفي مجدداً. أحاطت بها رائحته المألوفة، رائحة الصابون النظيف ومطهر المستشفى. ضغطت وجهها على صدره، تشعر بدقات قلبه المتسارعة. همس في شعرها: "ظننت أنني فقدتك مجدداً". كان صوته خشناً بسبب كل ما كان يكتمه. سارا إلى سيارته في صمت. وما إن أُغلقت الأبواب حتى تلاشى العالم الخارجي. التفت إيثان إليها. كانت عيناه داكنتين من الإرهاق، وشيء أعمق من ذلك. دون أن ينبس ببنت شفة، انحنى فوق المقعد وقبّلها. لم تكن قبلة رقيقة، بل كانت جائعة ويائسة، كأنه بحاجة لتذكير نفسه بأنها حقيقية. انغمست ليلى في ذلك. انزلقت يداها
Read more

107

الفصل 107 دخلتُ مستشفى بلاك التذكاري في صباح اليوم التالي، محاولًا التماسك رغم شعوري بالضيق الشديد. شعرتُ بنظراتٍ حادةٍ تُلاحقني. همست بعض الممرضات خلف ملفاتهن، بينما ألقت أخريات عليّ نظراتٍ سريعةٍ متعاطفة. كنتُ أنا من سُحب مكبل اليدين أمام الجميع قبل أيامٍ فقط. شعرتُ عند عودتي وكأنني أصعد إلى مسرحٍ يعرف فيه الجميع أسوأ ما في قصتي. بدّلتُ ملابسي وارتديتُ زيّ العمل، وأخذتُ نفسًا عميقًا. ما زال المرضى بحاجة إلى الرعاية. ولن تُسدّد رسوم دراسة أخي من تلقاء نفسها. توجّهتُ إلى غرفة الممرضات، مستعدةً للانغماس في العمل، حين دوّى صوت طقطقة من مكبرات الصوت. ستعقد الدكتورة أمارا فوس اجتماع ترحيب قصيرًا في قاعة المؤتمرات الرئيسية لجميع الموظفين. تباطأت خطواتي. ذلك الاسم مجددًا. انضممت إلى الحشد المتجه نحوها وقلبي ينبض أسرع مما أردت الاعتراف به. امتلأت القاعة بسرعة. وقفت أمارا في المقدمة، تبدو كصورة مثالية للقائدة الحنونة. كانت ترتدي بلوزة كريمية ناعمة وبنطالاً ضيقاً، وشعرها مرفوعاً بعناية. ابتسامتها كانت دافئة وصادقة، تُحيّي الناس بأسمائهم، وتصافحهم بكلمات طيبة جعلت العديد من الموظفين يشع
Read more

108

الفصل 108 وقفتُ أمام مكتب أمي الجديد في الطابق العلوي من المستشفى، أحاول استعادة أنفاسي. أمارا فوس. المرأة التي ربتني. الأم الوحيدة التي عرفتها في حياتي. لطالما كانت حاضرة بقوة هادئة وذكاء حاد. الآن، أشعر أن كل شيء مسموم بالحقائق التي تتكشف تباعًا. طرقتُ الباب مرةً واحدةً ودفعتهُ ففتحتهُ دون انتظار. كانت تجلس خلف المكتب الكبير، تبدو في غاية الهدوء والاتزان، مرتديةً بلوزةً حريريةً بلون الكريم. عندما رأتني، أشرق وجهها بتلك الابتسامة الدافئة المألوفة. نفس الابتسامة التي كانت ترتسم على وجهها عندما كنتُ أعود من المدرسة وأنا صبي. نفس الابتسامة التي منحتني إياها عندما علمتني كيف أربط ربطة عنقي الأولى. "داميان عزيزي. تفضل بالدخول. كنت أتمنى أن تمر بنا." أغلقتُ الباب خلفي. كان صوتُ الطقطقة عالياً في الغرفة الهادئة. نهضتْ وسارت حول المكتب، فاتحةً ذراعيها لعناقٍ كما تفعل دائماً. للحظة، كدتُ أنضمّ إليها بدافع العادة. ثم تذكرتُ وجه ليلى عندما أرتني تلك الصورة التي تجمعهم الثلاثة. بقيتُ مكاني. "أمي، علينا أن نتحدث." أنزلت ذراعيها لكن الابتسامة لم تفارقها. اتكأت على المكتب وضمّت يديها برشاقة.
Read more
PREV
1
...
789101112
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status