All Chapters of وعد لم يُكسر: Chapter 291 - Chapter 295

295 Chapters

291. ولادة وحقيقة معلقة

استمرت الساعات تتسرب ببطء شديد كأنها سنين، وصراخ لونا الخافت يتردد بين جدران الغرفة. كان جاك يشد على يدها المرتجفة بكل ما أوتي من قوة، والدموع المحبوسة تجرح عينيه وهو يرى تعبها وشحوب وجهها. كانت تجربة الولادة معركة حقيقية بين الحياة والموت، وفي كل لحظة ألم تخوضها لونا، كان جاك يصلي في سرّه أن ينتقل الألم إليه وحده. "تنفسي يا لونا.. اقتربنا، فقط القليل بعد،" همست الطبيبة وهي تتابع العملية بتركيز حذر. عصرت لونا يد جاك بكل طاقتها، ونظرت في عينيه بدموع تتساقط بغزارة على وجنتيها: "جاك.. طفلنا.. عدني أن تحميه دائماً.." انحنى جاك ومسح قطرات العرق عن جبينها بشفتيه المرتجفتين، وقال بنبرة مكسورة يحاول جعلها قوية: "أعدكِ بحياتي يا لونا.. سأحميكِ وأحميه حتى آخر نفس في صدري. لا تستسلمي الآن." وفجأة، وبعد انقباضة حادة وأخيرة، شق صمت الغرفة المطبك صوت صراخ نقي وواضح! بكاء طفل صغير أعلن قدومه إلى هذا العالم، ليوقف الزمن لثوانٍ في أرجاء القصر. استكان جسد لونا على السرير بتعب شديد، وهبطت أنفاسها المجهدة وهي تغمض عينيها ببطء، بينما ارتسمت على شفتيها ابتسامة راحة لا تُوصف. ابتسمت الطبيبة،
Read more

292. "آرلو".. الوعد والحقيقة

مرت خمسة أيام على الولادة، واستعاد القصر بعضاً من الحياة والدفء. كانت لونا تستلقي في فراشها المشمس، ورداء دافئ يلتف حول كتفيها، بينما كانت عيناها تتأملان بذهول أمومي ملامح طفلها الصغير النائم بجانبها. تعافى جسدها تدريجياً، وأشرق وجهها بابتسامة ناعمة تُنسيها كل ما مرت به من آلام ومخاوف.كان جاك يدخل الغرفة بخطوات خفيفة، يقف عند طرف السرير ليدقق في أدق تفاصيل مشهدهما معاً؛ لونا بثرائها العاطفي ورقتها، والصغير بملامحه البريئة الهادئة. كان يراهما كلوحة دافئة يعلم أنه قد لا يملك حق البقاء داخلها لطويل الوقت. انحنى بحذر رفيع وحمل طفله بساعديه الضخمين، يضمه إلى صدره بقوة خفيفة، يستنشق رائحته ويعصر عينيه كي لا تسقط دموعه.تأملته لونا بابتسامة حنونة، ثم قالت بصوت رقيق:"جاك.. مرت خمسة أيام ولم نستقر بعد على اسم له. كلما اقترحتُ اسماً هززت رأسك وصمتّ.. بِمَ تفكر؟"جلس جاك على طرف السرير، وعيناه مسمرتان على وجه الصغير:"أريد له اسماً يحمله نحو المستقبل فقط يا لونا.. لا يحمل أوزار الماضي، ولا يذكره بأي ألم عاشه أجداده. أريده أن يبدأ ناصعاً تماماً."ابتسمت لونا بفضول وأمسكت بيده الممسكة ببطانية ال
Read more

293. ذهول الحقيقة وجفاف الروح

ساد الصمت في الصالة الكبيرة، صمت ثقيل يكتم الأنفاس ويتداعى كالجبال فوق صدر لونا. كانت تنظر إلى الصندوق الخشبي الأسود المستقر على الطاولة، ثم ترتفع بعينيها نحو جاك، تحاول قراءة ملامحه التي انطفأ منها كل دفء وتبقى منها حزن مظلم وانكسار لم تره فيه من قبل. خطت لونا خطوة بطيئة نحو الطاولة، وشعرت ببرودة مفاجئة تسري في أطرافها رغم دفء المكان. وقفت أمامه، ونطقت بصوت خافت يحاول التماسك: "عائلتي؟ جاك.. عن أي سر تتحدث؟ بلاكورد هو من دمر كل شيء، والشرطة أغلقت القضايا.. ماذا يحوي هذا الصندوق؟" أغمض جاك عينيه بقوة، وجر نفساً مكسوراً كأنه يجذب خناجر إلى رئتيه. وضع المفتاح الصغير في قفل الصندوق وأداره ببطء، ليسمع صوت الانغلاق المعدني يتلاشى، مفسحاً المجال لأوراق قديمة وشريط تسجيل أسود ينبض بالخراب. رفع جاك رأسه ونظر في عينيها الصافيتين، وقال بصوت خافت ومجهد: "بلاكورد لم يكن سوى الأداة يا لونا.. العقل المدبر، واليد التي وقعت على صفقات الإبادة وتمويل القضاء على عائلتكِ وتجريدهم من أملاكهم.. كان والدي." توقفت حركة الهواء في المكان. لم تصرخ لونا، ولم تخرج منها أي ردة فعل غاضبة؛ بل تجمدت في مكانها ت
Read more

294. الغفران فوق الحطام

انسحب الهواء من الصالة الكبيرة كأنما أُفرغت في لحظة واحدة من كل مظهر من مظاهر الحياة. كانت تلك النظرة الباردة، الشفافة، والجافة في عيني لونا تبدو للوهلة الأولى كصخرة صماء تحطمت عليها كل محاولات جاك في الفهم أو التوسل. وقف جاك عند الباب الخارجي للصالة، يده مسمرة على المقبض النحاسي البارد، وجسده يتنفس بصعوبة كمن يتنشق رماداً حارقاً. كانت كل خلية فيه تستعد للنهاية؛ للنفي الأبدي، للكلمات القاطعة التي ستطرده من عالمها إلى الأبد.لكن الصمت لم يدم طويلاً.تزلزلت تلك الصلابة الظاهرية في عيني لونا فجأة، وانكسرت بحدّة مرعبة. غابت البرودة لتفسح المجال لسيلٍ جارف من الدموع الحارقة التي انشقت لها أنفاسها. اهتز جسدها النحيف بالكامل، وسقطت الأوراق الصفراء والملف الأسود من بين أصابعها ليتناثرا على السجادة الفاخرة دون أن تعيرها أي اهتمام. بدأت تشهق بصوت يجرح المدى، صوت نابع من أعمق نقطة في روحها المجهدة، صوت يختزل كل أشهر الخوف، والتعب، والانتظار، والشكوك التي نهكتها.لم تكن تبكي بسبب صوت الشريط المحمل بالخراب، ولا بسبب الجريمة القادمة من الماضي لتلطخ اسم العائلة؛ بل كانت تبكي لرؤيتها ذاك الانكسار الم
Read more

295. الميثاق الأبدي - النهاية

مرت ستة أشهر كاملة على تلك الليلة الفاصلة التي أعادت ترتيب أقدارهم ومحت أوهام الخوف. كانت تلك الأشهر كفيلة بمسح بقايا الغبار الأسود الذي خلفته القضايا القديمة والماضي المظلم. استعاد القصر العتيق ألقه ونوره الذي لم يشهده منذ عقود، وتغيرت هويته كلياً؛ لم يعد قلعة للمكائد والتحفظ والوجوم، بل أصبح بيتاً دافئاً تملأ جنباته ضحكات طفل صغير، وأصوات الحياة المتجددة، ونسمات الطمأنينة التي غابت طويلاً.في حديقة القصر الخلفية الممتدة، حيث تتفتح زهور الياسمين الأبيض وتهمس أشجار الجوز العتيقة مع نسيم الربيع الدافئ، كانت الطاولة المستديرة المزينة بالأقمشة البيضاء الناعمة تجمع العائلة. تجلس السيدة مارغريت، أُم جاك، برداء أنيق وبسمة صافية لم تفارق وجهها وهي تتابع بنظرات حنونة تفاصيل هذه اللحظة التي طالما حلمت بها ورجتها بعد سنوات طويلة من الجفاف العاطفي والخوف على ولدها.كان جاك يقف عند حافة الحديقة المطلة على بحيرة القصر الصافية، يراقب انعكاس أشعة الشمس الذهبية على سطح الماء. كان يرتدي قميصاً كتانياً أبيض ناصعاً بأكمام مطوية، ومظهر هادئ تجرد كلياً من أي أثر للحزن، أو التجهم، أو ثقل الذنب القديم الذي
Read more
PREV
1
...
252627282930
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status