All Chapters of وعد لم يُكسر: Chapter 241 - Chapter 250

287 Chapters

241. جدار الجليد

ساد مكتب جاك صمت مطبق، صمت لم يكن يشبه ذلك الذي اختبرته لونا بالأمس؛ فإنه لم يكن صمتاً ناتجاً عن غيرة أو عتب مهني، بل كان أشبه بجدار جليدي سميك ارتفع فجأة ليفصل بينهما، جدار بناه جاك طوال سنوات ليحمي به جرحه الدفين.بقي جاك متصلباً لعدة ثوانٍ، وعيناه مثبتتان عليها بنظرة حادة، ممتلئة بالضيق والرفض التام، وكأن الكلمة التي نطقتها لتوها كانت خنجراً نبش في أعماقه ذكريات ليلة سوداء لم يستطع تجاوزها يوماً. تحركت تفاحة آدم في حلقه بصعوبة، وقبض على حافة مكتبه بقوة أدت إلى ابيضاض مفاصل أصابعه، قبل أن ينهض ببطء أضفى على قاماته الفارعة هيبة مرعبة ومثقلة بالوجوم.تراجع خطوة إلى الوراء، مبتعداً عن لمستها الرقيقة وأنفسها الدافئة التي شعر بها وكأنها تحاصره، وقال بنبرة جافة، قاطعة، وخالية من أي عاطفة:"من طلب منكِ التدخل في هذا الأمر يا لونا؟ ومن سمح لكِ بنبش أوراقي الشخصية؟"جفلت لونا من نبرته الصارمة وتراجعت خطوة، لكنها حافظت على رقتها وهدوئها، ونظرت إليه بعينين تفيضان بالاحتواء والحنان محاولةً امتصاص غضبه:"جاك، أنا لم أنبش شيئاً.. لقد علمت بالأمر مصادفة بحكم مسؤوليتي الإدارية، وتحدثت مع خالتـ..."
Read more

242. احتواء خلف الحصون

أمضت لونا بقية الليل وهي تتأمل سقف غرفتها، وكلمات مارغريت لا تفارق عقلها. أدركت أن البرود الذي يكسو جاك ليس قسوة، بل هو درع يحمي به قلبه المكسور منذ طفولته. لم تكن غاضبة مما حدث في المكتب؛ فخوفها عليه وحبها له كانا أكبر من أي كبرياء.في تمام الساعة الحادية عشرة ليلاً، سمعت صوت سيارته تعلن وصوله إلى القصر. استلقت لونا في الفراش وأغمضت عينيها تتظاهر بالنوم، وهي تستمع إلى خطواته الهادئة والمثقلة بالتعب تقترب من الغرفة. فُتح الباب، ودخل جاك وعيناه تحملان إرهاقاً شديداً.تحرك ببطء حتى لا يوقظها، خلع سترته الرسمية بتعب، ثم توجه نحو الفراش. استلقى على الطرف الآخر، تاركاً مسافة بينهما، وأدار ظهره لها عازلاً نفسه في صمت تام. أغمض عينيه، لكن عقله كان ما يزال مشغولاً بنظرتها الحانية في المكتب، وشعور بالذنب ينهش صدره لأنه جرح رقتها، لكن كبرياءه وعقدته القديمة كانا يمنعانه من الكلام.مرت ساعة كاملة، وكان السكون يلف الغرفة، لكن أنفاسهما كانت تؤكد أن كلاهما عاجز عن النوم. لم تتحمل لونا هذا التباعد؛ فهذه المرة لم يكن هناك خلاف بينهما، بل رجل يتألم في الظلام. تحركت بخفة ورقة، والتفتت نحوه.بدون مقدمات
Read more

243. تصدع الحصن الأخير

بقي جاك لثوانٍ تحت تأثير يديها الدافئتين، وكان الصراع في داخله يبلغ ذروته. كان عقله يصرخ فيه أن يحافظ على جموده ووقاره المعتاد، فالاستسلام لهذا الحنان يعني فتح أبواب الماضي التي قضى عمره يغلقها بالسلاسل.تحركت يداه ببطء، وأمسك بمعصميها الرقيقين يحاول إبعادهما عن وجهه مجدداً، ونظر إليها في تلك اللحظة بنظرة مهتزة، ممتلئة بضيق عارم وعتب حاد، وقال بنبرة متهدجة خرجت بصعوبة من بين شفتيه:"أنتِ لا تفهمين شيئاً يا لونا.. هذا ليس مجرد حزن عابر. ابتعدي عني أرجوكِ، لا تجبريني على أن أكون قاسياً معكِ."في تلك اللحظة، شعرت لونا بوجعه يمزق صدرها، وقررت أن تحارب خجلها الفطري وتتخلى عن كبريائها تماماً من أجله. أخذت نفساً عميقاً، وتجاهلت دقات قلبها المضطربة، وبحركة جريئة مليئة بالرقة والدلال، ألغت كل المسافات بينهما ورمت بنفسها بالكامل داخل أحضانه.أحاطت عنقه بذراعيها بقوة، ودفنت رأسها في تجويف رقبته، ملقية بكل ثقلها وجسدها الناعم فوق صدره العريض.بمجرد أن التمس جسدها بجسده ودخلت حضنه بهذا الإصرار، انتفض كيان جاك بالكامل. تسارعت دقات قلبه بشكل جنوني وعنيف، وأخذ يضرب بقوة وعنفوان في صدره لدرجة أنه شعر
Read more

244. تبدل الفصول

بدأ النهار يشرق ونوره يملأ الغرفة الهادئة. تحرك جاك ببطء وخرج من الفراش، بينما كانت لونا ما تزال نائمة بسلام.وقف أمام النافذة الكبيرة يرتدي قميصه وعقله مشغول بالتفكير. كان مذهولاً ومستغرباً بشدة؛ كيف استطاعت هذه الفتاة برقتها أن تخمد كل ذلك الغضب والوجع الذي عاش في صدره لسنوات؟ بالأمس لم يحدث بينهما شيء سوى ذلك العناق النقي، لم تكن ليلة شغف بل ليلة احتواء صادق نامت فيها داخل أحضانه لتداوي جرحه الدفين. لكن هذا النوم الهادئ بجانبها كان كافياً ليغير كل شيء في داخله ويجعله يستيقظ دون ذلك الثقل المعتاد.أدرك جاك أن لونا لم تعد مجرد زوجة فرضتها الظروف، بل أصبحت الشخص الوحيد الذي استطاع أن يغير مجرى مشاعره ويمنحه الأمان.قطع تفكيره صوت تحركها في الفراش. استيقظت لونا ونظرت إليه بخجل فطري، واشتعلت وجنتاها باللون الوردي عندما تذكرت كيف نامت متمسكة به بالأمس. نهضت سريعاً وتوجهت نحو الحمام لتهرب من نظراته المركزة.بعد ربع ساعة، تحرك جاك نحو الحمام ليتجهز للعمل، وبمجرد أن وضع يده على المقبض، فُتح الباب فجأة.تصلب جاك في مكانه تماماً. اتسعت عيناه اللتان تحبسان ذلك اللون الساحر الممتزج بين زرقة الم
Read more

245. خُطى مرتبكة

نزل جاك إلى غرفة الطعام بخطوات سريعة، محاولاً إظهار هدوئه المعتاد، لكن التوتر كان واضحاً على ملامحه المشدودة. جلس إلى المائدة وأمسك بالجريدة ليقرا، لكنه لم يستطع التركيز في كلمة واحدة؛ فصورة لونا بالمنشفة والارتباك الذي حدث بينهما عند باب الحمام كانا يسيطران على عقله تماماً.شرب القليل من قهوته الساخنة علّها تخفف من التوتر والحرارة التي شعر بها، ثم وضع الفنجان وتنهد بضيق؛ كان مستغرباً من نفسه ومن هذه المشاعر الجديدة والغريبة التي بدأت تجتاحه تجاه زوجته.في هذه الأثناء، نزلت لونا درجات السلم ببطء شديد. كانت ترتدي فستاناً بسيطاً، وشعرها ما زال رطباً. كانت دقات قلبها سريعة جداً، ويمنعها خجلها الشديد من النظر إلى جاك بعد ما حدث.دخلت الغرفة بخطوات خفيفة، وقالت بصوت ناعم وخافت:"صباح الخير.."توقف جاك عن الحركة فور سماع صوتها، وأنزل الجريدة ببطء لينظر إليها. لاحظ وجنتيها المحمرتين وكيف تحاول تجنب تلاقي أعينهما. شعر برغبة قوية في أن تكون قريبة منه، فتخلى عن بروده المعتاد، ومد يده ليسحب المقعد المجاور له مباشرة.نظر إليها وهز رأسه إشارة لتجلس بجانبه، قائلاً بصوت هادئ ولكن عميق:"اجلسي هنا، ل
Read more

246. محاولة هروب

طوال ساعات العمل في الشركة، كان جاك مشتت الذهن بشكل غير مسبوق. كان يمسك الأوراق والتقارير وعقله يعيد لقطة الحمام، ثم يغلق الملفات بحدة ويمشي في مكتبه ذهاباً وإياباً، يحاول عبثاً إقناع نفسه بأن ما شعر به هو مجرد نزوة عابرة أو رد فعل على أحداث الليلة الماضية، وأنه ليس الرجل الذي تغلبه رغبته في امرأة.عند الساعة الرابعة عصراً، ساءت الأحوال الجوية وتلبدت السماء بالغيوم السوداء، وبدأت الأمطار تهطل بغزارة مصحوبة بعواصف رعدية قوية. ألغى جاك بقية أعماله وقرر العودة إلى القصر، مبرراً لنفسه بأنه يعود من أجل العمل، وليس بسبب القلق عليها.بمجرد أن دخل بهو القصر، انقطعت الكهرباء فجأة وعمّ الظلام الأرجاء. شعر جاك بانقباض في صدره، وخطى خطوات واسعة ينادي بنبرته الصارمة:"لونا؟ أين أنتِ؟"من وسط العتمة، ظهرت لونا وهي تلمس طريقها بضوء هاتفها الصغير. كانت تبدو خائفة من أصوات الرعد القوية التي تهز النوافذ. ما إن رأته حتى تنهدت بارتياح وتقدمت نحوه بخطوات سريعة، قائلة بنبرة ناعمة:"جاك.. لقد انقطعت الكهرباء فجأة، والصوت في الخارج مخيف."اقتربت منه لتقف أمامه مباشرة، وبسبب الظلام والارتباك، كادت أن تتعثر لت
Read more

247. خيوط مشدودة

استمر الصمت لثوانٍ بدت طويلة جداً بينهما. كانت لونا واقفة بجانب المكتب، تشعر بنظرات جاك المخترقة التي تجعل دقات قلبها تتسارع. حاولت أن تبدد هذا التوتر المتزايد، فقالت بصوت خافت وهي تتراجع خطوة للخلف:"إذن.. سأتركك لتشرب قهوتك بسلام.""انتظري."خرج صوته الرجولي العيق ببطء، مما جعل لونا تتوقف في مكانها وتلتفت إليه. نهض جاك من مقعده المحشو بالجلد، ودار حول المكتب بخطوات هادئة حتى أصبح واقفاً أمامها مباشرة، ولم تفصل بينهما سوى مسافة قصيرة جداً.نظر إليها، وشعر بتلك الرغبة القوية في تملكها وحمايتها تقترب من هزيمة ثباته. كان يرى ارتباكها الواضح، ويتذكر كلماته لنفسه بأنه لا يريد الضغط عليها أو إشعارها بعدم الراحة، لذلك حاول بجهد كبير أن يحافظ على نبرته الرسمية الصارمة.مرر نظره على وجهها الرقيق وقال بهدوء:"لماذا لم تسألي عن سبب تركي لكِ في القصر اليوم؟ كان من المفترض أن ترافقيني إلى الشركة."رفعت لونا عينيها إليه، وببراءة أجابت:"لقد أخبرتني في الصباح أن الطقس سيكون عاصفاً.. وظننتُ أنك تفضل أن أبقى هنا."شعر جاك بغصة خفيفة في حلقه؛ فهي لا تعلم أنه كان يهرب من سحر حضورها الذي بات يشتت ذهنه.
Read more

248. في عتمة الليل

انغمست الساعات في عمق الليل، وكان الهدوء يلف أرجاء القصر باستثناء صوت الرياح التي تهب في الخارج. جلس جاك أمام شاشة حاسوبه، يراجع العقود والملفات التي أرسلتها السكرتيرة بتركيز شديد، محاولاً بكل قوته إقحام عقله في العمل ليهرب من مشاعره الجديدة.عند منتصف الليل، شعر بجفاف في حلقه. تنهد بضيق، ونهض من مقعده وقرر الصعود إلى غرفتهما المشتركة؛ فبالرغم من البرود الذي كان بينهما في الفترة الماضية، إلا أنهما ينامان في نفس الغرفة كعادتهم دائماً.في هذه الأثناء، كانت لونا مستلقية في السرير، تحاول النوم دون جدوى. عقلها كان يعيد تفاصيل ذلك الصباح ونظرات جاك الحادة عندما أمسك يدها أمام اتصال زين، ثم تراجعه الغريب في المكتب والخذلان الذي شعرت به. شعرت بالعطش، فقررت النزول إلى المطبخ في الطابق الأرضي لتشرب الماء.نزلت السلم بخطوات خفيفة، ودخلت المطبخ وسكبت لنفسها كأساً من الماء، وشربت منه ببطء وهي غارقة في أفكارها.وفجأة، شعرت بحركة خلفها. التفتت بسرعة لتجد جاك واقفاً عند مدخل المطبخ. كان قد خلع جاكيت بدلته الرسمية، وبقي بقميصه الأبيض الذي فتح أزراره العلوية وشمر عن أكمامه، مما أعطاه مظهراً أقل رسمية.
Read more

249. كسر الكبرياء علناً

استيقظت لونا في الصباح التالي وقد استقر الطقس تماماً بعد عاصفة الليل، لكن العاصفة الحقيقية كانت تنتظرها في الشركة. دخلت مع جاك من الباب الرئيسي، وكان جاك قد استعاد قناعه الرسمي الصارم بالكامل؛ يمشي بخطوات واثقة وهيبة تفرض الصمت على الجميع، بينما تتبعه هي بهدوء كموظفة ومتدربة تحت إشرافه.كان اليوم حافلاً، فالشركة تستضيف وفداً كبيراً من الشركاء والمستثمرين لإتمام صفقة ضخمة. عند منتصف النهار، اجتمع الجميع في البهو الرئيسي الفاخر للشركة استعداداً للانتقال إلى قاعة المؤتمرات. كان هناك عشرات الموظفين، وأعضاء مجلس الإدارة، والوفد الضيف.من بين الحضور، كان هناك مهندس شاب يدعى **ليون**، وهو أحد الاستشاريين الأجانب الجدد الذين تم التعاقد معهم مؤخراً للإشراف على المشروع المشترك. كان ليون ذكياً وطموحاً، ولم يكن يعلم الكثير عن طبيعة العلاقة الحقيقية بين جاك ولونا داخل الشركة.لمح ليون لونا واقفة بالقرب من مكتب السكرتارية تجمع بعض التقارير. تقدم نحوها وبابتسامة مهذبة ونبرة ودية تملؤها اللطف، قال بصوت مسموع لمن حولهما:"آنسة لونا، يسعدني العمل معكِ في هذا المشروع. لقد اطلعت على مراجعتكِ المبدئية للم
Read more

250. حيرته

ساد صمت عميق داخل المكتب، صمت لم تطرقه سوى أنفاسهما المتسارعة. كانت لونا تحدق في عينيه، وشعرت بأن كل محاولاتها لإظهار التماسك تلاشت. لكن هذه المرة، لم يكن في عيني جاك ذلك الجبروت الواثق؛ بل كان هناك شيء يشبه التخبط، ضياع طفولي غريب لم تعهده فيه من قبل، وكأنه هو الآخر مصدوم من اندفاعه.رفعت عينيها ببطء، وتغلبت على خجلها لتقول بنبرة هادئة ولكن عاتبة:"جاك.. ما فعلته في البهو قبل قليل.. لقد كان الجميع ينظرون إلينا. ما الذي سيقوله الموظفون والشركاء الآن؟ لماذا تصرفت هكذا؟"تمرير جاك ليده في شعره بعصبية فضح حيرته. التفت عنها خطوة، ثم التفت إليها مجدداً، وبدت على ملامحه الصارمة علامات الإحباط والضيق من نفسه. قال بنبرة سريعة، مشوشة، وخالية من كبريائه المعتاد:"لا أعلم يا لونا! اللعنة.. أنا لا أعلم لماذا فعلت ذلك! رأيت ذلك الرجل، ليون، يقف قريباً منكِ ويتحدث بتلك الطريقة الودية، وشعرت فجأة بـ... بغضب أعمى لم أستطع التحكم به. لم أفكر في الشركاء، ولم أفكر في بروتوكول الشركة، فقط وجدت نفسي أتحرك نحوِك."اتسعت عينا لونا بذهول وهي تراه لأول مرة يفقد السيطرة على تفسير تصرفاته، يبدو كطفل عوقب على ذن
Read more
PREV
1
...
2324252627
...
29
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status