ساد مكتب جاك صمت مطبق، صمت لم يكن يشبه ذلك الذي اختبرته لونا بالأمس؛ فإنه لم يكن صمتاً ناتجاً عن غيرة أو عتب مهني، بل كان أشبه بجدار جليدي سميك ارتفع فجأة ليفصل بينهما، جدار بناه جاك طوال سنوات ليحمي به جرحه الدفين.بقي جاك متصلباً لعدة ثوانٍ، وعيناه مثبتتان عليها بنظرة حادة، ممتلئة بالضيق والرفض التام، وكأن الكلمة التي نطقتها لتوها كانت خنجراً نبش في أعماقه ذكريات ليلة سوداء لم يستطع تجاوزها يوماً. تحركت تفاحة آدم في حلقه بصعوبة، وقبض على حافة مكتبه بقوة أدت إلى ابيضاض مفاصل أصابعه، قبل أن ينهض ببطء أضفى على قاماته الفارعة هيبة مرعبة ومثقلة بالوجوم.تراجع خطوة إلى الوراء، مبتعداً عن لمستها الرقيقة وأنفسها الدافئة التي شعر بها وكأنها تحاصره، وقال بنبرة جافة، قاطعة، وخالية من أي عاطفة:"من طلب منكِ التدخل في هذا الأمر يا لونا؟ ومن سمح لكِ بنبش أوراقي الشخصية؟"جفلت لونا من نبرته الصارمة وتراجعت خطوة، لكنها حافظت على رقتها وهدوئها، ونظرت إليه بعينين تفيضان بالاحتواء والحنان محاولةً امتصاص غضبه:"جاك، أنا لم أنبش شيئاً.. لقد علمت بالأمر مصادفة بحكم مسؤوليتي الإدارية، وتحدثت مع خالتـ..."
Read more