All Chapters of وعد لم يُكسر: Chapter 281 - Chapter 290

295 Chapters

281. صندوق الأسرار

ساد الصمت الجناح بالكامل، ولم يستطع أحد تقليب الأفكار في رأسه من شدة الذهول. كانت لونا تحدق في الصندوق الموضوع على الطاولة وكأنه كائن مخيف، بينما خط والدتها المكتوب على الغلاف يعيد إليها شريط ذكريات طفولتها العاصف. خطا جاك خطوات واثقة ونزل بجانبه، مسك الصندوق بيديه الضخمتين وتأكد من سلامته بنفسه، ثم التفت إلى رئيس الحراس بنبرة حادة وباردة: "أغلقوا كل المنافذ، ولا يدخل ولا يخرج أحد من البيت بدون أمري المباشر.. وأريد تفريغ كاميرات الشارع في المحافظة خلال نصف ساعة!" انحنى الحارس فوراً وغادر الغرفة لتنفيذ الأوامر، بينما اقترب جاك من لونا وجلس بجانبها على السرير. وضع الصندوق بينهما على الطاولة الصغرة، وأمسك بيدها الباردة التي كانت ترتجف بشدة. "لونا.. ينبغي أن نفتح هذا الصندوق الآن ونعرف ما فيه، هل أنتِ جاهزة؟" قال جاك بصوت دافئ يملؤه الثبات، محاولاً بث الأمان في قلبها. أومأت لونا برأسها ببطء، واقتربت منه أكثر لتلصق كتفها بكتفه، ممسكة بيده الأخرى بقوة. استخدم جاك سكيناً صغيراً وقطع الشريط الأسود بحذر، ثم فتح غطاء الصندوق الخشبي القديم. لم يكن بالداخل أي شيء مخيف، بل كانت هناك مجلة صغي
Read more

282. صمت بعد العاصفة

ساد الصمت الجناح بعد إغلاق الخط، وسكون الليل أصبح ثقيلاً بشكل خانق. لم يكن هناك صراخ ولا رصاص، بل توتر مكتوم يُشبه الهدوء الذي يسبق العاصفة. كان جاك يقف عند النافذة الكبيرة، ملامحه كالحجر الصَلب، يمسك القلادة الفضية بين أصابعه. عقله يعمل كآلة حاسبة باردة، يحلل كل الاحتمالات دون أن يظهر عليه أي توتر. اقتربت منه لونا بخطوات هادئة، يداها ترتجفان وهي تلمس ذراعه، وقالت بصوت خافت ممتلئ بالخوف: "جاك.. أرجوك قل لي شيئاً. من هؤلاء؟ ولماذا يريدون أوراق أمي الآن؟" التفت إليها جاك ببطء، وشعر بقلبه ينعصر لرؤية الخوف في عينيها. مدّ يده وأمسك يدها بضغط دافئ وحنون: "لن يجرؤ أحد على مساسكِ يا لونا.. ما حدث في الماضي سيبقى في الماضي، وأنا هنا." في تلك اللحظة، دخلت السيدة مارغريت الغرفة بخطوات هادئة ولكن ملامحها كانت مشدودة بالكامل، وقالت بجدية: "جاك.. السيارات التي كانت تقف في أطراف الشارع تحركت. هم يعلمون حراسة القصر جيدة ويفضلون التهديد عن بُعد." لكن لونا لم تستطع تحمل هذا الضغط؛ فجأة، انسحبت الدماء تماماً من وجهها، وترنحت إلى الخلف وهي تمسك برأسها. التقطها جاك بيده بثبات قبل أن تسق
Read more

283. أسرار قديمة

مع إشراقة الصباح، كانت أشعة الشمس تتسلل ببطء عبر ستائر الجناح، لتلقي بظلالها الذهبية على لونا النائمة بعمق. فتحت عينيها ببطء لتجد المكان بجانبها خالياً، لكن الدفء المتبقي على الوسادة كشف أن جاك لم يغادر إلا منذ وقت قصير. في الصالة السفلى للقصر، كان جاك يقف عند الطاولة الفخمة، يراقب والدته السيدة مارغريت التي كانت تجلس بشرود تام، تمسك كوب القهوة بيديها المرتجفتين وعيناها غائبتان في الذكريات. "أمي.. أنتِ تعرفين أكثر مما تقولين، أليس كذلك؟" قال جاك بنبرة هادئة ورزينة، لكنها تحمل تساؤلاً صارماً لا يحتمل التهرب. تنهدت السيدة مارغريت بأسى، وضعت الكوب على الطاولة ونظرت إلى ابنها بعينين مليئتين بالحزن: "كنتُ أتمنى ألا تنبش هذه الأسرار أبداً يا جاك.. ماريا رحلت ودفنت سرها معها لتنعم لونا بحياة طبيعية." اقترب جاك وجلس مقابلها، منصتاً بتركيز شديد. تنهدت مارغريت وتابعت بصوت خافت: "والد لونا لم يكن رجلاً عادياً.. كان عضواً بارزاً في منظمة خطيرة جداً، لكنه عندما وقع في حب ماريا وحملت منه بـ لونا، قرر التراجع عن كل شيء. هرب وهو يحمل معشوقته وسرّاً ثقيلاً يخص المنظمة، سرّاً كان بمثابة ح
Read more

284. خطة وضغطة الزر

لم يكن الخروج من الجناح الداخلي بالنسبة لجاك مجرد تفقد روتيني للحراسة؛ كان أشبه ببدء تحريك أحجار الشطرنج في معركة حاسمة.وصل جاك إلى غرفة العمليات والأمن في القبو السفي للقصر، حيث الشاشات العملاقة تعرض كل زاوية من القصر والمحيط، ورجال الحراسة يقفون باستعداد تام.كان رئيس حراسه "دان" يقف أمام خريطة رقمية للمدينة، والتفت فور دخول جاك وقال بنبرة مشدودة:"سيد جاك.. التتبع الاستخباراتي الذي أجريناه منذ ليلة البارحة آتى ثماره. المجموعة التي حاولت التهديد لا تتحرك بعشوائية، الأوامر تصدر مباشرة من شخص يدعى 'فيكتور'."توقفت خطوات جاك، وشخصت عينيه المظلمتان بنظرة باردة كالإبرة:"فيكتور.. الرجل الثاني في المنظمة القديمة لوالد لونا؟"أومأ مارك بجدية:"بالضبط. هو الوحيد المتبقي من الرأس القديم. فيكتور يعتقد أن القلادة أو الوثائق التي كانت بحوزة والد لونا تحتوي على مفاتيح الحسابات السرية وتصفيات قديمة قد ترسل رأسه إلى المشنقة. هو يرى في لونا التهديد الأخير.. والحلقة الأضعف التي يجب محوها لإغلاق الملف للأبد."ارتسمت على شفتي جاك ابتسامة خفيفة، حادة ومظلمة، تزينها هيبة القيصر الواثق من خطواته. أسند ي
Read more

285. في وجه العاصفة

تجمدت لونا في مكانها، وعيناها متسعتان من الصدمة، بينما كان صوت دقات قلبها المذعورة يُسمع في أرجاء الصالة. وقفت ببطء متجاهلة ثقل حملها والدوار الخفيف الذي يداهمها، ثم خطت نحو جاك ووجها شاحب كالثلج. "جاك.. لا! أرجوك لا تذهب!" هتفت بها لونا بنبرة مكسورة، ويدها المرتجفة امتدت لتتمسك بياقة قميصه بقوة، وكأنها تحاول تثبيته في المكان. "هو يريد استدراجك.. هذا فخ! لا تتركني وتذهب إليهم!" نظر إليها جاك، وتلاقت عيناه المظلمتان بملامحها المرتجفة. لم يبتعد، بل رفعت يده الضخمة ل تحيط بكتفها، واجتذبها برفق شديد نحو صدره حتى استند رأسها على قلبه. "لونا.. أنظري إليّ،" قال جاك بصوت خافت وعميق، يحمل من السكينة واليقين ما يكفي لتهدئة عاصفة. رفعت لونا رأسها والدموع تتلألأ في عينيها. أربكها دفء نظراته في هذه اللحظة بالذات. مسد جاك على وجنتها بإبهامه، واقترب منها أكثر حتى أصبحت أنفاسهما متداخلة: "الرجل الذي يهدد عائلتي من خلف الشاشات والهواتف هو الجبان، وليس أنا. إن لم أذهب لأقطع هذا اليـد اليوم، فسنقضي بقية حياتنا نلتفت خلفنا في الظلام.. وأنا لن أسمح لشيء بأن يحرمكِ أو يحرم طفلنا من السلام." تدخلت ال
Read more

286. هجوم على القصر

تصلّب جسد جاك في مكانه، واختفت كل ملامح القوة ليحل محلها خوف شديد لم يشعر به من قبل. لم ينتظر سماع أي كلمة أخرى، بل التفت وركض نحو سيارته بأقصى سرعة. انطلق بالسيارة كالبرق وسط الظلام، يضغط على دواسة البنزين بكل قوته، وعيناه مثبتتان على الطريق وقلبه يدق بجنون خوفاً على لونا وطفلهما. وصل إلى القصر في وقت قياسي، وصعد السلالم بخطوات متسارعة، ثم دفع باب الغرفة بقوة. رأى لونا مستلقية على السرير، وجهها شاحب كالثلج، وعرق بارد يملأ جبينها، بينما الطبيبة والسيدة مارغريت تقفان بجانبها بخوف. جثا جاك على ركبتيه فوراً بجانب السرير، وأمسك بيد لونا المرتجفة بيدي الاثنين، وقال بنبرة خائفة ومضطربة: "لونا.. أنا هنا بجانبكِ، فتحي عينيكِ وركزي معي." فتحت لونا عينيها ببطء، وعندما رأته أمامه سالماً، أطلقت زفيراً طويلاً واستكان جسدها قليلاً برؤيته. التفتت الطبيبة نحو جاك وقالت بتهدئة: "سيد جاك، لحسن الحظ الجنين بخير.. هذا المغص الحاد كان بسبب الخوف والضغط العصب
Read more

287. بداية أفق جديد

دخل المحقق الرئيسي التابع للقيادة العامة إلى الصالة، ونظر إلى جاك بتقدير ثم قال بوضوح: "سيد جاك.. القضية انتهت رسمياً، والقوة الأمنية تولت التحفظ على كل الأدلة والشريط المشفّر الذي ينصف عائلة لونا. من اليوم، لا يوجد أي خطر يهددكم." هز جاك رأسه بخفة دون أن ينطق بكلمة. لم تكن تهمه الاعترافات ولا الأسماء التي تساقطت، كل ما كان يشغل تفكيره في هذه اللحظة هو لونا والطفل. التفت فوراً وترك الصالة المليئة بعناصر الشرطة، وصعد السلالم بخطوات متسارعة نحو الجناح. وصل إلى باب الغرفة الآمنة، وطرق الباب عدة طرقات خفيفة ومألوفة، ونادى بصوت هادئ يحمل كل الدفء: "لونا.. افتحي الباب، أنا جاك.. انتهى كل شيء." سكن الخوف في الداخل فوراً. فتحت السيدة مارغريت الباب بسرعة، واندفعت لونا ناطقة باسمه والدموع تتجمّع في عينيها. عندما رأته واقفاً أمامها سالماً دون أي أذى، لم تفكر في شيء، بل خطت نحو أحضانه وارتمت عند صدره بقوة. احتواها جاك بساعديه بحذر ورفق شديد، حريصاً على ألا يضغط على حملها، ودفن رأسه في شعرها يستنشق رائحتها التي تعيد إليه الهدوء. "كنت خائفة جداً عليك.." همست لونا ونبرتها مخنوقة بالبكاء. مس
Read more

288. العبء الخفي

حاول جاك أن يجمع شتات نفسه في ثانية واحدة، فأغلق الشاشة بيده المرتجفة وسحب برودة ملامحه المعتادة كدرع يحمي به لونا من هذا الجحيم. ابتسم لها ابتسامة باهتة وخالية من الحياة، وقام من خلف مكتبه ليخطو نحوها بخطوات بطيئة، قائلاً بنبرة حاول أن تكون دافئة: "لا شيء يا لونا.. مجرد أوراق عمل قديمة يسلمها دان. ألم أقُل لكِ ألا تجهدي نفسكِ بالسير على السلالم؟" مد يده ليحيط بخصرها برفق شديد، واقتادها نحو الأريكة القريبة. جلس بجانبها وأمسك بيدها الخفيفة، ممرراً إبهامه على ظهر كفها ببطء، محاولاً إخفاء الارتجاف المفاجئ في أصابعه. نظرت لونا في عينيه بذكاء وريبة خفيفة، وشعرت بحاجز غريب لم تعهده منه من قبل. رفعت يدها الأخرى لتلامس وجنته وقالت بصوت هادئ: "جاك.. عيناك ترويان قصة أخرى. أنت تحاول التظاهر بالهدوء، لكنك مبتعد تماماً عني الآن.. هل حدث شيء في التحقيقات لم تخبرني به؟" تصلب جسد جاك، واشتدت قبضته على يدها دون أن يشعر. كان صوت تسجيل والده يدوي في عقله كالصاعقة: *"إن انكشف الأمر سأنتهي أنا وأنت!"*. التفت جاك نحو النافذة متهرباً من نظراتها الصافية، وقال بنبرة جادة ومغلقة: "كل شيء أمنياً انتهى
Read more

289. الجدران الباردة والأنفاس المكتومة

خرج دان من المكتب بخطوات حذرة، حاملاً الحقيبة الجلدية التي تطوق بداخلها السر الأسود. أُغلق الباب خلفه بصوت ثقيل، ليبقى جاك وحده في متسع الغرفة الخالية إلا من أصداء هواجسه. أطفأ أضواء السقف واكتفى بضوء المصباح الزجاجي الصغير المنبعث من الزاوية، ثم تمدد على كرسيه الجلدي وأسند رأسه للخلف. لم يكن الليل بالنسبة له وسيلة للراحة، بل كان مساحة مفتوحة تستيقظ فيها الأسئلة الشائكة؛ كيف سينظر في عيني طفله القادم وهو يعرف أن الثروة التي سيتنعم بها صُنعت من شقاء أجداده؟ وكيف سيتحمل لمس يد لونا الناعمة بينما يد والده الراحل كانت السبب الأول في إراقة دماء عائلتها؟مع بزوغ الفجر وانقشاع ظلمات الليل ببطء، صعد جاك السلالم متجهاً نحو الجناح الرئيسي. كانت خطواته متأقلة ورزينة، يحاول مع كل خطوة يخطوها أن يضع قناع التماسك ويخفي ملامح الإرهاق التي حفرت أسفل عينيه. أزاح الباب برفق شديد كي لا يوقظها، لكنه وجد لونا تجلس على طرف السرير، ترتدي رداءها الصوفي وتضع يدها على بطنها البارز، تنظر نحو النافذة الخشبية بنظرة شاردة ومحمّلة بالأفكار.التفتت فور سماع حركة الباب، وابتسمت له ابتسامة هادئة تتخللها نبرة عتاب خفيف
Read more

290. صمت يسبق العاصفة

مرت الأسابيع سريعة وثقيلة داخل القصر. كان الهدوء الظاهري يملأ المكان، لكن جاك كان يعيش في نار خفية. أتقن دوره ببراعة؛ يحضر لها الأعشاب الدافئة، ويجلس بجانبها يستمع إلى حركة الجنين، لكنه كان يتحاشى النظر الطويل في عينيها. كانت كل لمسة منه ممتلئة بالندم والحذر، وكأنه يلمس زجاجاً يخاف أن يكسره قبل الأوان. في صباح أحد الأيام، كانت لونا تتجول ببطء في الممر العلوي وهي تمسك ببطنها التي أصبحت بارزة جداً في أواخر شهرها التاسع. وقفت عند الشرفة المطلة على المكتب السفلي، ورأت جاك يمسك بملف أسود وهو يتحدث مع دان بصوت خافت. وما إن لمحها جاك حتى أغلق الملف بسرعة وأدخله في الدرج، ثم نظر بنظرة حادة إلى دان الذي انسحب فوراً. نزلت لونا السلالم بخطوات متعبة، ودخلت المكتب دون أن تطرق الباب. توقف جاك في مكانه، وحاول أن يبتسم بتهدئة وهو يقترب منها: "لونا.. لماذا نزلتي وحدكِ؟ ألم تنبهكِ الطبيبة إلى ضرورة الراحة في هذه الأيام الأخيرة؟" وقفت لونا أمامه مباشرة، وعلى وجهها ملامح جادة امتزجت بحزن خفي: "جاك.. إلى متى ستستمر في هذا التظاهر؟" تصلب وجه جاك، ومد يده ليمسكها برفق، لكنها أبعدت يده ببطء ونظر
Read more
PREV
1
...
252627282930
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status