All Chapters of وعد لم يُكسر: Chapter 251 - Chapter 260

287 Chapters

251. عودة الهدوء الحذر

بعد تلك اللحظة الدافئة والصادقة في المكتب، تراجع التوتر تماماً وحل محله هدوء مريح لم يعهداه منذ وقت طويل. جلس جاك خلف مكتبه مجدداً ليستكمل مراجعة الأوراق، بينما جلست لونا على المقعد المقابل له، وعيناها تلمعان ببريق مختلف؛ بريق يحمل الكثير من الراحة والأمان بعد أن رأت بعينيها ضعف جاك وحيرته الطفولية الصادقة لأول مرة.كانت لونا تتظاهر بالقراءة، لكنها في الحقيقة كانت تتأمل ملامحه المسترخية نسيباً وهو يدقق في الأرقام. تنهد جاك فجأة دون أن يرفع عينيه عن الأوراق، وقال بنبرة هادئة حملت مسحة من الدفء:"إذا استمررتِ في النظر إليّ بهذه الطريقة يا لونا، فلن أتمكن من إنهاء هذه المراجعة الليلة."اشتعلت وجنتا لونا حمرة، وتراجعت بظهرها إلى الخلف بارتباك طريف وهي تحاول تبرير نظراتها:"أنا.. أنا لم أكن أنظر إليك، كنت فقط أفكر في المخططات التي أرسلها المهندس ليون."بمجرد نطقها لاسم "ليون"، توقفت يد جاك عن الكتابة تماماً. رفع رأسه ببطء، وتقلصت المسافة بين حاجبيه لتظهر تلك الغيرة الطفولية والحادة مجدداً في عينيه. رمى القلم على المكتب بضيق طفيف، وقال بنبرة آمرة حاسمة:"من الآن فصاعداً، أي مخططات أو تقارير
Read more

252. تملّك وهجوم مفاجئ

تلاقت نظراتهما في تلك المساحة الضيقة والدافئة من السرير، وكان صوته الرخيم يتردد في أرجاء الغرفة الهادئة ليذيب آخر ما تبقى من جليد الأيام الماضية. حاولت لونا التخفيف من حدة الصمت والخجل الذي بدأ يتسلل إليها تحت تأثير نظراته المركزة. كانت ترتدي قميصاً منزلياً ناعماً بحمالات رفيعة وفوقه روب طويل من الحرير يحميها من برودة الغرفة. ومع حركتها العفوية، انزلق الروب بخفة عن كتفيها كاشفاً عن ذراعيها ونعومة عنقها وترقوتها. شعرت بالخجل والارتباك فوراً، فمدت يدها بسرعة لترفع الروب وتعيد إغلاقه لتغطي نفسها، لكن جاك مد يده فجأة وقبض على معصمها برفق ولكن بحزم حال دون حركتها. نظرت إليه بتفاجؤ، ليقول بصوت منخفض، هادئ، ويحمل تلك النبرة الآمرة والواثقة كزوج: "لا داعي لتغطيته.. أنا زوجك، لونا." تركت يده معصمها ببطء، وتراجع بجسده قليلاً إلى الخلف مسترخياً. تلاقت عيناهما، وحين رأى علامات التوتر والخجل لا تزال واضحة على وجهها، ابتسم جاك ابتسامة جانبية هادئة وحاول طمأنتها بنبرة مازحة لكنها تحمل برود الكبرياء المعتاد: "مِمَّ أنتِ خائفة؟ لا تقلقي.. لن آكلكِ إذا رأيتكِ هكذا." تنفست لونا الصعداء وصدقت كلما
Read more

253. ميثاق الجسد والروح

استيقظت لونا في الصباح الباكر على تسلل خيوط الشمس الذهبية الداافئة من بين الستائر المخملية للغرفة. فتحت عينيها ببطء، وشعرت بثقل دافئ ومختلف يسري في جسدها؛ ثقل يحمل معه شعوراً عميقاً بالانتماء لم تألفه من قبل. التفتت إلى جانبها لتجد فراش جاك فارغاً، لكن ملاءات السرير المبعثرة ورائحته الرجولية الطاغية كانت تملأ المكان. وضعت يدها على موضع جسده دافئ الأثر، وابتسمت بتلقائية بينما تسارعت دقات قلبها وهي تتذكر تفاصيل الليلة الماضية. لم تكن ليلة عادية، ولم تكن مجرد صلح بعد جفاء؛ بل كانت الليلة التي أصبحا فيها **زوجين جسداً وروحاً لأول مرة** منذ زواجهما. طوال الأشهر الماضية، كان رابطهما معلقاً بين عقد رسمي على الورق، ومشاعر مكبوتة، وحواجز من الكبرياء والتردد. لكن بالأمس، تهاوت كل تلك الدروع؛ وتجاوزا معاً تلك الخطوة الحميمة التي جعلت منها زوجته بالكامل، بعد أن استسلمت لشغفه وجنونه الطاغي، وأسلمته نفسها بلا قيود لتذوب الفوارق بينهما في ميثاق جسدي مقدس وعميق. شعرت لونا بوجنتيها تشتعلان حمرة لمجرد التفكير بكيفية تحول برود جاك المعتاد إلى بركان من الرغبة والتملك الليلة الماضية، وكيف كانت لمساته ت
Read more

254. غصة في غلاف الفرح

وصلت لونا إلى مقر الشركة وخطواتها سريعة، وعقلها مشتت بين حيرتها الصباحية وبين العمل الطارئ في موقع المشروع. اتجهت مباشرة نحو الطابق العلوي متوقعة أن تجد جاك في مكتبه لتعرض عليه مسألة تعديل المخططات وتبرر له اتصال ليون قبل أن تذهب إلى الموقع، لكنها تفاجأت بالهدوء الغريب الذي يلف جناحه الخاص. استقبلتها السكرتيرة بابتسامة مهذبة وقالت قبل أن تسأل لونا: "صباح الخير سيدة لونا. إذا كنتِ تبحثين عن السيد جاك، فقد غادر المقر منذ ساعة تقريباً بشكل عاجل." عقدت لونا حاجبيها بدهشة وسألت: "غادر؟ إلى أين؟" "لقد حدث أمر طارئ وغاية في الأهمية في المقر الثاني للشركة، وتطلب الأمر حضوره الشخصي والفوري للإشراف على صفقة كبرى هناك. لقد ترك لكِ رسالة بأنه قد يتأخر في العودة." أومأت لونا برأسها شاردة وهي تشعر بفراغ غريب. بالأمس كانا يذوبان في أحضان بعضهما، واليوم يعود كل منهما إلى دوامته الخاصة ومسؤولياته التي لا تنتهي. اتجهت إلى مكتبها الخاص لتراجع بعض الأوراق وهي تحاول جاهدة إبعاد الأفكار المقلقة عن رأسها. لم تمر سوى نصف ساعة حتى طُرق الباب بهدوء، ودخلت ريتا. كانت ملامح ريتا مختلفة تماماً عن المعتاد؛ و
Read more

255. بركان الصمت

انطلقت لونا بسيارتها نحو موقع المشروع، وعقلها يغلي بالأفكار المتضاربة. كلمات ريتا عن الأمان الذي يمنحه الاعتراف بالحب لا تزال تتردد في أذنيها كصدى دافئ ومؤلم في آن واحد، يقابلها خوف غامض من ردة فعل جاك. لكنها حاولت إسكات هواجسها بالتركيز على العمل؛ فالقلق لن يحل تداخل المخططات، والجدول الزمني لا يرحم. وصلت إلى الموقع، حيث كانت الآليات متوقفة والعمال يترقبون. استقبلها المهندس ليون بملامح يكسوها الارتياح، مرتدياً خوذة الأمان وحاملاً مخططات المشروع. "سيدة لونا، أشكركِ على حضوركِ السريع" قالها ليون وهو يشير بيده نحو طاولة خشبية مؤقتة تحت المظلة: "الوضع هنا كان سيتعقد أكثر لو تأخرنا." سارت لونا معه ونظرت إلى المخططات المفروشة. ورغم انشغالها بالحلول الهندسية، كانت حريصة كل الحرص على إبقاء مسافة أمان واضحة وجافة بينها وبينه؛ فجسدها الذي أصبح ملكاً لجاك بالأمس جعلها تشعر بحرمة وهيبة خاصة تمنعها من التساهل في أي تفصيل. "أرى التداخل في أساسات القطاع الشرقي" قالت لونا بنبرة عملية بحتة وهي تشير بإصبعها: "التعديل ممتاز ويحمي بقية الهيكل." اقترب ليون خطوة إضافية ليشرح نقطة فنية على الورق، مقتر
Read more

256. صمت الطريق وجمر التملك

أغلق جاك باب السيارة الفارهة بعد أن صعدت لونا، ثم دار ببطء وصعد خلف عجلة القيادة. انطلقت السيارة بانسيابية وهدوء تامين، ليعمّ داخلها صمتٌ ثقيل ومطبق، صمتٌ بدا كأنه يحمل وزناً هائلاً يكاد يخنق الأنفاس. كانت لونا تجلس بجانبه وعيناها معلقتان بالطريق الممتد أمامها، لكنها بين الحين والآخر كانت تسرق نظرة خاطفة نحو ملامحه. كان وجهه كلوح من الرخام الصامت؛ فكه مشدود بقوة، وعيناه مثبتتان على الطريق بتركيز مخيف، بينما أصابعه الطويلة تضغط على المقود بإحكام يبرز مفاصل يده بيضاء من شدة الضغط. هذا البرود الخارجي والهدوء الذي يلتزم به جاك كان دائماً يربكها أكثر من أي صراخ؛ فهو يعكس بركاناً داخلياً من الغيرة والتملك يغلي بصمت، غيرة اشتعلت فوراً حين رأت عيناه مهندساً آخر يقف على مسافة قريبة من زوجته التي أصبحت بالأمس فقط قطعة من روحه وجسده. حاولت لونا كسر هذا الجليد الذي يغلف أركان السيارة، فقالت بنبرة هادئة ومترددة بعض الشيء: "جاك... أنا لم أذهب إلى هناك رغبةً في عنادك، بل لأن العمل في الأساسات كان متوقفاً تماماً، والتأخير كان سيكلف—" "لا تتحدثي الآن، لونا." قاطعها صوته المنخفض جداً، صوته الأجش و
Read more

257. ملامح صامتة على طاولة واحدة

هبط كلاهما إلى قاعة الطعام بخطوات متثاقلة، وبينهما جدار غير مرئي من الصمت المطبق. اتجها نحو تلك الطاولة الصغيرة الدافئة التي اعتادا الجلوس عليها في زاوية القاعة؛ حيث يجلس جاك دائماً إلى جانب لونا مباشرة بدلاً من المائدة الطويلة الرسمية.ساد جو مشحون بالتوتر والهدوء الحذر. جلس جاك بجانبها بوقاره المعتاد وملامحه الرخامية الباردة التي لا تفصح عن شيء، لكن قربه الجسدي منها كان يفرض هالة تملكية طاغية تملأ المساحة الضيقة بينهما. أما لونا، فقد جلست وعيناها معلقتان بالأسفل، تعبث بطعامها في طبقها دون شهية حقيقية، محاولة تجنب الالتقاء بنظراته أو الاحتكاك به كاشفةً عن نفسيتها المشوشة والمثقلة بأسئلة الصباح وعتاب الغرفة.جلست مارغريت في المقعد المقابل لهما على الطاولة الصغيرة. وبحسّها الأمومي الذكي والدافئ، لم يفتها هذا التوتر الساكن الذي يلف الزوجين المقربين بجسديهما، المتباعدين بصمتهما. لم تشأ أن تتدخل بشكل مباشر كي لا تزيد من إحراجهما، وبدأت بسكب الطعام وهي تحاول تلطيف الأجواء بنبرتها الحنونة:"جاك، بني.. تبدو متعباً اليوم، هل كان العمل في المقر الآخر شاقاً إلى هذا الحد؟ ولونا عزيزتي، لم تأكلي
Read more

258. شكوك في محراب الصمت

صعدت لونا درجات السلم بخطوات متثاقلة، تشعر بوطأة جسدية ونفسية كأنها تحمل جبالاً على كتفيها. ما إن دلفت إلى جناحها الخاص حتى أغلقت الباب خلفها، وأسندت ظهرها إليه وهي تغمض عينيها لتتنفس بعمق. كان الصمت الذي يلف أرجاء الغرفة هذه المرة خانقاً، يختلف تماماً عن ذلك الدفء العاصف الذي شهده الجناح في الليلة الماضية؛ الليلة التي ظنت فيها واهمة أن كل الحواجز قد تلاشت إلى الأبد.سارت بخطوات واهنة نحو النافذة الكريستالية الكبيرة، تراقب شمس الغروب وهي تذوب ببطء في الأفق، صابغة السماء بألوان الشفق البرتقالية الدافئة. تنهدت بمرارة شديدة؛ فكل هذا الدفء الخارجي لم يفلح في إذابة الصقيع الذي استوطن أعماق قلبها. كانت عواطفها مشوشة، عاجزة عن تفسير صمته المطبق رغم غيرته الشرسة التي كادت تحرق موقع البناء بأكمله قبل قليل.لم يطل صمت الغرفة كثيراً، إذ فُتح الباب ببطء ورزانة مألوفة. لم تلتفت لونا، لكن دقات قلبها المتسارعة ونبضات جسدها فضحت معرفتها بهوية القادم. خطى جاك إلى الداخل، وكان قد تخلص من سترة بدلته الرسمية وفك الأزرار العلوية لقميصه الأبيض، وبدا عليه التعب بملامحه الرخامية الصارمة وعينيه المظلمتين.لكن
Read more

259. مرافئ الحقيقة الخفية

ساد الغرفة صمتٌ مهيب قطعته أنفاسهما المتسارعة. كان اتهام جاك المبطن وشكّه الرجولي في ليلتهما الأولى بمثابة شرارة نفذت إلى عمق روح لونا، فأذهلها وأوجعها في آنٍ واحد. كيف لهذا الرجل، بقوته وجبروته وتملكه الطاغي، أن يقرأ جفاءها تراجعاً أو ندمًا على أرقى وأدفأ لحظة جمعت بينهما؟ خطت لونا خطوة أخرى نحو الأمام، مقلصةً المسافة الضئيلة بينهما حتى كادت ملامحها تلامس صدره العريض المتردد مع أنفاسه المكتومة. رفعت وجهها إليه، ولمعت في عينيها كريستالات دافئة من الدموع الحبيسة التي رفضت أن تسقط، وقالت بنبرة مرتجفة تفيض بالصدق والعتب الجريح: "ندم؟ كيف تجرؤ على التفكير هكذا يا جاك؟ كيف تظن للحظة واحدة أن ليلتنا الأولى كانت واجباً، أو أنني قد أندم على اللحظة التي وهبتك فيها نفسي بكامل إرادتي ورغبتي؟" ارتخى فك جاك المشدود قليلاً، وبقيت عيناه مثبتتين على شفتيها المرتجفتين، بينما تابعت لونا وصوتها يتهدج خفوتاً: "المرأة لا تمنح جسدها لرجُلٍ لا تريده.. ولا تسمح لآثاره أن تُطبع على عنقها وترقوتها لو لم تكن متيمة به. المشكلة ليست في قربنا الجسدي، جاك.. المشكلة أنني تمنيت لو أن هذا الالتحام العنيف والصادق ق
Read more

260. بذور الصمت والثمر الغائب

مرت أيام ذلك الأسبوع هادئة، وساد بينهما صمت طويل ومتبادل. كان جاك يراقب لونا بهدوء ويحترم رغبتها في الابتعاد قليلاً، بينما كانت هي تقضي وقتها في العمل والمنزل، وهي تفكر في كلماته الأخيرة واعترافه الصادق الذي نطق به لأول مرة. خلال تلك الليالي، كانا ينامان في سرير واحد، لكن تفصل بينهما مسافة من التردد والكبرياء، وكل منهما ينتظر خطوة من الآخر. وفي الليلة الثامنة، كان الطقس بارداً في الخارج والرياح تضرب النوافذ. استلقت لونا في الفراش وهي تشعر بالبرد والشوق إلى دفء زوجها، لكنها ظلت مكانها دون حركة. لم يستطع جاك الصمود أكثر من ذلك؛ فقد نفد صبره وشوقه إليها طوال الأسبوع الماضي. تحرك نحوها ببطء وحسم، وقرب جسده منها حتى ألغى تلك المسافة تماماً. لف ذراعه القوية حول خصرها وجذبها إليه برفق حتى التصف ظهرها بصدره العريض، ثم انحنى وطبع قبلات دافئة وعميقة على عنقها وموضع كتفها، كأنه يعتذر لها بطريقته الخاصة ويخبرها بمدى اشتياقه. تصلب جسد لونا لثوانٍ معدودة وحاولت المقاومة، لكن حرارة جسده وقبلاته الهادئة أذابت كل عنادها. أرخت جسدها واستسلمت لحضنه، وتنهدت براحة وهي تشعر بأنه، ورغم صمته وعدم قدرته ع
Read more
PREV
1
...
242526272829
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status