بعد تلك اللحظة الدافئة والصادقة في المكتب، تراجع التوتر تماماً وحل محله هدوء مريح لم يعهداه منذ وقت طويل. جلس جاك خلف مكتبه مجدداً ليستكمل مراجعة الأوراق، بينما جلست لونا على المقعد المقابل له، وعيناها تلمعان ببريق مختلف؛ بريق يحمل الكثير من الراحة والأمان بعد أن رأت بعينيها ضعف جاك وحيرته الطفولية الصادقة لأول مرة.كانت لونا تتظاهر بالقراءة، لكنها في الحقيقة كانت تتأمل ملامحه المسترخية نسيباً وهو يدقق في الأرقام. تنهد جاك فجأة دون أن يرفع عينيه عن الأوراق، وقال بنبرة هادئة حملت مسحة من الدفء:"إذا استمررتِ في النظر إليّ بهذه الطريقة يا لونا، فلن أتمكن من إنهاء هذه المراجعة الليلة."اشتعلت وجنتا لونا حمرة، وتراجعت بظهرها إلى الخلف بارتباك طريف وهي تحاول تبرير نظراتها:"أنا.. أنا لم أكن أنظر إليك، كنت فقط أفكر في المخططات التي أرسلها المهندس ليون."بمجرد نطقها لاسم "ليون"، توقفت يد جاك عن الكتابة تماماً. رفع رأسه ببطء، وتقلصت المسافة بين حاجبيه لتظهر تلك الغيرة الطفولية والحادة مجدداً في عينيه. رمى القلم على المكتب بضيق طفيف، وقال بنبرة آمرة حاسمة:"من الآن فصاعداً، أي مخططات أو تقارير
Read more