All Chapters of وعد لم يُكسر: Chapter 271 - Chapter 280

287 Chapters

171. تضحية في خفاء الصمت

بعد تلك المواجهة الباردة في الجناح، تحرك جاك بوقاره نحو الأريكة الكبيرة الموجودة في زاوية الغرفة. خلع سترته السوداء ببطء وعلقها، ثم جلس مسنداً رأسه إلى الخلف وهو يراقب لونا التي كانت لا تزال تختبئ بنصف وجهها تحت الغطاء من شدة الخجل. لم يغادر الجناح، وقرر البقاء في الغرفة ذاتها لينام على الأريكة، تنفيذاً لعهد قطعته روحه بألا يتركها وحدها وهي في هذه الحالة الحرجة.مرت ساعات الليل ثقيلة وهادئة، حتى شارفت الساعة على الثالثة فجراً.فجأة، تحركت لونا باضطراب تحت غطائها. شعرت بموجة غثيان عنيفة ومفاجئة تهاجم معدتها. حاولت كتم أنفاسها ومقاومة الأمر لكي لا توقظه، لكن التعب كان أقوى منها. نهضت بسرعة وأمسكت بطرف بطنها، وهرعت نحو الحمام وهي تحاول كتم صوتها.رغم أن جاك كان غارقاً في النوم جراء إرهاق الأيام الماضية، إلا أن حواسه المستنفرة لأجلها جعلته يفتح عينيه فوراً مع أول حركة خفيفة منها. نهض عن الأريكة بخطوات سريعة وواسعة، ودخل خلفها إلى الحمام دون تردد.كانت لونا تستند بيديها المرتجفتين إلى الحوض، وقد أنهكها القيء وخرجت تنهيدة واجفة من صدرها. ما إن شعرت بظله الضخم يحيط بها، حتى تقدم جاك خطوة وحا
Read more

272. خيوط الصباح الأولى

استلقت لونا في فراشها وعيناها معلقتان بالسقف، بينما ضربات قلبها تقرع في صدرها بانتظام دافئ. كانت كلمات جاك الأخيرة: *"حتى لو كان التخلي عن نفسي"*، تطوف في أرجاء الغرفة كتعويذة أمان سحرية. التفتت ببطء نحو الأريكة؛ رأته مستلقياً هناك، يعطيها ظهره، وجسده الضخم يتحرك ببطء مع أنفاسه المنتظمة. ورغم البرد الذي يلف الغرفة، إلا أنها شعرت بدفء غريب يجتاح أوصالها، فغفت أخيراً وهي واضعة كفها الصغيرة فوق المكان ذاته الذي لمسته كفه الكبيرة.عندما تسللت خيوط الفجر الأولى عبر الستائر المخملية، فتح جاك عينيه. كان رجلاً يمتلك ساعة بيولوجية دقيقة لا تخطئ. نهض بهدوء شديد لكي لا يصدر أي صوت، وتوجه نحو خزانة الملابس. اختار قميصاً قطنياً بسيطاً وسروالاً مريحاً، وتجنب تماماً المرور بجانب رفوف عطور الفاخرة، مكتفياً بنقاء الماء الذي لا يزال أثره يملأ زوايا الحمام.قبل أن يغادر الجناح، خطا بضع خطوات نحو السرير. انحنى قليلاً ليتأمل وجهها نائماً؛ كانت ملامحها قد استعادت بعضاً من حمرتها الطبيعية، والهدوء يرتسم على ثغرها الصغير. شعر برغبة في لمس وجنتها، لكنه كبح جماح يده في اللحظة الأخيرة، واستدار خارجاً بوقاره الم
Read more

273. لغة الورد

في مساء ذلك اليوم، عادت سيارة جاك إلى باحة القصر. نزل من السيارة وهو يحمل بين يديه باقة كبيرة من الزهور ذات الألوان الزاهية والهادئة في آن واحد. لقد اختارها بنفسه بعناية لتكون ألوانها مريحة للعين، وبلا أي روائح قوية قد تزعج لونا وتسبب لها الغثيان. صعد السلالم بخطواته الثابتة والهادئة، ثم فتح باب الجناح ببطء شديد. كانت لونا تجلس على طرف السرير وتنظر إلى الفراغ بنظرات متعبة ووهنة. وما إن رأته يدخل من الباب، حتى رفعت رأسها بسرعة وتلاقت عيونهما في صمت. تقدم جاك نحوها بهدوء تام، وعيونه المظلمة مثبتة عليها بوقار وجدية. مد يده وضع باقة الزهور الجميلة والملونة بين يديها برفق شديد، دون أن ينطق بكلمة واحدة، ودون أي عتاب أو كلام قاصد. نظرت لونا إلى الألوان الزاهية في حضنها، وشعرت بقلبها يدق بسرعة من شدة الفرحة والمفاجأة. استدار جاك ببطء، وبدأ يمشي نحو خزانة الملابس كعادته اليومية، ليعطيها مساحتها الخاصة ولا يضغط عليها بوجوده. لكنه لم يكد يخطو خطوتين، حتى نهضت لونا من السرير بسرعة كبيرة. اقتربت منه من الخلف دون أي صوت، ولفّت ذراعيها الصغيرتين حول خصرها العريض، ودفنت وجهها في ظهره العاري تما
Read more

274. حرارة البدايات

جلس جاك على طرف السرير المقابل لها، وعيناه تراقبان ملامحها المسترخية. لم تكن لونا تمشي أو تتحرك بتهور، لكن تعب البدايات كان يظهر على وجهها بسرعة. ساد الصمت المريح بينهما لثوانٍ، قبل أن يلاحظ جاك أن ملامح لونا بدأت تتغير؛ راحت تتقلب بتململ، وتزيح الغطاء عنها، وظل وجهها الشاحب يحمرّ تدريجياً.خطا جاك خطوة اقترب بها منها، وانحنى لمستواها ونطق بصوته العميق المبحوح بقلق خفي: "لونا.. ما بكِ؟ هل عاد إليكِ الغثيان؟"فتحت لونا عينيها الواهنتين ونظرت إليه، ثم همست بنبرة متعبة: "لا.. لست غثيانة، ولكنني أشعر بحرارة شديدة في جسدي.. الغرفة دافئة جداً ولا أحتمل هذا الغطاء."مد جاك كفه الكبيرة الدافئة ووضعها فوق جبينها بحذر ليقيس حرارتها، فتبين له أن حرارتها طبيعية تماماً، لكنها مجرد عوارض الحمل الأولى التي تجعل الحامل تشعر بالدفء والحرارة الزائدة.التفت جاك وهدأ من روعة الموقف؛ التقط جهاز التحكم بالتكييف وخفّض درجة حرارة الغرفة قليلاً لتصبح الأجواء منعشة ومناسبة لها. وقبل أن يتراجع ليعود إلى أريكته، تفاجأ بيد لونا الصغيرة تمتد بسرعة وتتمسك بطرف قميصه بضعف، وعيناها تنطقان برجاء خفي ألا يبتعد عنها الل
Read more

275. غيرة لطيفة

في صباح اليوم التالي، كانت لونا تجلس في زاوية مريحة بالجناح، ممسكة بهاتفها وتتحدث عبر اتصال مرئي مع صديقتها المقربة ريتا. كانت الأجواء هادئة، وصوت ضحكاتهما يملأ الغرفة بينما كانت ريتا تسألها بفضول واشتياق عن أحوالها وعن تفاصيل حملها في أسابيعه الأولى.وفجأة، انفتح باب الجناح ببطء ودخل جاك بخطواته الواسعة والمهيبة كالعادة. كان قادماً من الحمام ويتحرك بهدوء في أرجاء الغرفة، ولم ينتبه إطلاقاً إلى أن لونا تجري اتصالاً، لأن الشاشة كانت موجهة نحو وجهها تماماً وجسدها يخفي الهاتف.بمجرد أن خطت قدماه الغرفة، سكتت لونا تماماً عن الكلام. نسيت وجود ريتا على الخط، وتعلقت عيناها تلقائياً بجسده الضخم وطلته المهيبة، وظلت تتأمل حركاته الهادئة بعينين مليئتين بالتركيز والإعجاب.التفت جاك وبدأ يغير ثيابه، وبكل عفوية رفع يديه وفك أزرار قميصه القطني وخلعه تماماً ليرتدي غيره، ثم رماه جانباً. هذه الحركة العفوية أبرزت عضلات ظهره العريض وجسده الرياضي المهيب أمام كاميرا الهاتف المكشوفة دون أن يشعر.في تلك اللحظة، قطعت ريتا الصمت بصوت عالٍ وهي تشهق من الصدمة والذهول إثر هذا المشهد المفاجئ الذي ظهر أمامها على الش
Read more

276. عاصفة قبل الهدوء

ارتدى جاك قميصه بخطوات ثابتة، بينما كانت لونا تسير في الغرفة ذهاباً وإياباً، تُحاول تهدئة ضربات قلبها المتسارعة واستيعاب ما حدث. التفت إليها جاك بنظرة دافئة حاول تغليفها بوقاره المعتاد، وأوشك على الاقتراب منها لينهي هذا الخلاف اللطيف، لكن صوت طرقات قوية ومتسارعة على باب الجناح قطع الهدوء تماماً. كانت الطرقات غير معتادة؛ طرقات تحمل طابع العجلة والارتباك، وهو أمر يندر حدوثه في قصر يُدار بإنضباط صارم. انعقد حاجبا جاك بجمود، وتلاشت ملامح التسلية فوراً ليحل محلها وجهه الرخامي الحاد. خطا نحو الباب بخطوات عريضة وفتحه، ليجد أمامه سكرتيرته "هيلين" ومعها كبير حراس القصر، ووجهاهما يشعان بالتوتر. وقفت هيلين بوقار يحاول تدارك ارتباكها، وقالت بصوت خافت ولكن حازم: "سيدي.. نعتذر بشدة عن الإزعاج، ولكن وصلتنا برقية طارئة ومستعجلة من المقر الرئيسي للمجموعة في مدريد. هناك اجتماع استثنائي لمجلس الإدارة يتطلب حضورك الفوري صباح الغد للتوقيع على صفقة الأصول النهائية، وإغلاق الملف القانوني المعلق منذ سنوات." ساد صمت ثقيل في الممر. ألقت لونا نظرة من خلف جاك، وشعرت بانسحاب الهواء من الغرفة. كانت تعلم جيداً
Read more

277. صمت مزعج

في أسفل السلالم، كانت مارغريت -والدة جاك- تجري بسرعة وحذر نحو الجناح بعدما سمعت صوت ارتطام خفيف. فتحت الباب لتجد لونا جالسة على الأرض في الحمام، تتنفس بصعوبة ويدها ممسكة ببطنها بذهول وخوف شديد. أسرعت إليها والدة جاك ونظرت إليها بهلع: "لونا! يا ابنتي، ماذا حدث؟" همست لونا بصوت مرتجف ودموعها تترقرق في عينيها: "خالتي.. زلت قدمي وسقطت.. بطني تؤلمني قليلاً وأنا خائفة جداً على الطفل." ساندتها مارغريت برفق شديد حتى أجلستها على السرير، وعلى الفور اتصلت بالطبيبة الخاصة بالقصر، والتي حضرت خلال دقائق معدودة. وبعد فحص دقيق وهادئ، التفتت الطبيبة بنبرة مطمئنة: "الحمد لله، الإصابة بسيطة جداً والسقوط كان خفيفاً. الطفل بخير تماماً ونبضه طبيعي، لكن لونا تحتاج للراحة التامة لمدة يومين لتتجاوز التوتر." تنفس الجميع الصعداء، وغرقت لونا في نوم عميق من أثر الإرهاق والتعب. في هذه الأثناء، أخذت والدة جاك هاتفها وتأملته بتردد. كان جاك في منتصف رحلته واجتماعاته الحازمة، وهي تعلم طبعه الصارم جيداً؛ لو علم بسقوط لونا سيقلب الدنيا رأساً على عقب وقد يلغي كل شيء ويعود فوراً. ورغبةً منها في عدم إرباكه، طالما أن
Read more

278. وعد في عتمة الليل

مرت ساعات الليل ببطء شديد، والجناح يلفه هدوء دافئ ومريح. كانت لونا مستلقية، ورأسها يستريح على صدر جاك الواسع، بينما صوته المنقبض ونبضات قلبه الثابتة يبعثان في نفسها أماناً لم تشعر به من قبل. كانت يده الضخمة والدافئة ما زالت تستقر فوق بطنها برقة، وكأنه يحرس نومها ونوم طفلهما بوجوده المهيب. فتحت لونا عينيها ببطء، ونظرت إلى ملامح جاك الحادة في العتمة خفيفة الإضاءة. كان يحدق في السقف بتفكير عميق، وعيناه المظلمتان تحملان ذكاءً وسيطرة لا تتلاشى حتى في لحظات راحته. همست لونا بصوت ناعم يملؤه النعاس: "جاك.. هل ما زلت غاضباً؟" تحركت عيناه نحوها ببطء. انحنى قليلاً وطبع قبلة دافئة ومهيبة على جبينها، ثم قال بصوته العميق والأجش: "الغضب انتهى يا لونا.. حل مكانه شيء آخر." اعتدلت لونا قليلاً ونظرت في عينيه بفضول: "ما هو؟" أمسك بكتفيها برفق وجلس أمامها على السرير بوقاره المعتاد، ثم نظر في عينيها بنظرة حازمة وثابتة وقال: "رحلتي إلى مدريد انتهت، ولن أسافر مجدداً حتى تكتمل هذه الأشهر ونستقبل طفلنا بخير. كل أعمالي ومكتبي ستدار من هذا القصر ابتداءً من الغد." اتسعت عينا لونا بمفاجأة سارة، ونظرت إليه
Read more

279. طلبات منتصف الليل

مرّ شهران كاملان على ذلك الحادث، وعادت الحياة في البيت إلى طبيعتها وهدوئها. كان جاك يقضي معظم وقته في البيت ليكون بجانب لونا، خصوصاً بعد أن كبر بطنها وأصبحت في أشهر حملها المتقدمة. ومع هذا التغير، بدأت مرحلة جديدة؛ مرحلة الطلبات العجيبة في أوقات غير متوقعة. في الساعة الثالثة فجراً، كان البيت هادئاً جداً. جاك نائم بتعب، يرتدي شورت نوم خفيفاً وبدون قميص، بينما لونا مستيقظة تماماً، تجلس بجانبه على السرير وتنظر إليه بتردد. مدت يدها وحركت كتفه ببطء: "جاك.. جاك، استيقظ قليلاً." فتح جاك عينيه ببطء، وبمجرد أن رآها مستيقظة، اعتدل فوراً وقال بنبرة قلقة: "لونا؟ ماذا حدث؟ هل تشعرين بوجع؟" نفت برأسها بسرعة وقالت بعفوية: "لا، أنا بخير.. لكنني جائعة جداً، وأريد أن آكل الآن." تنهد جاك ومسح وجهه بيده، ثم قال بصوته الهادئ: "بسيطة، سأنزل إلى المطبخ وأحضر لكِ شيئاً تتناولينه فوراً." أمسكت يده بسرعة وقالت بخجل: "لا، لا أريد شيئاً من البيت إطلاقاً! أريد فطيرة بالجبن والنعناع من ذلك المحل الصغير في آخر المحافظة، ومشروب مانجو من المحل الذي على الطريق الخارجي!" تجمد جاك ونظر إليها بستغراب شديد:
Read more

280. ظلال من الماضي

مر أسبوعان على تلك الليلة، وكانت الحياة تسير بهدوء ظاهر، حتى جاء صباح يومٍ قلَب كل الحسابات رأسًا على عقب. كان جاك يجلس في الصالة يستعرض بعض الأوراق المهمة بجدية، بينما لونا تجلس بالقرب منه تشرب عصيراً دافئاً وتحاول الاسترخاء. فجأة، اهتز هاتف جاك الخاص—الهاتف المخصص للحالات الطارئة جداً. عقد جاك حاجبيه، ورد على المكالمة فوراً بملامح جادة. جاءه صوت رجل نبرته حادة وثقيلة، فيها تهديد واضح ومباشر: "جاك.. ظننتَ أنك بإخفاء ابنة (ماريا) وحمايتها في بيتك ستغلق الملف القديم؟ الرجال الذين لاحقوا والدتها حتى أنفاسها الأخيرة.. لم ينسوا ثأرهم، ولا الدَّيْن المطلوب." تجمد جاك في مكانه تماماً. اختفت ملامح الراحة عن وجهه لتتحول إلى جمود وصدمة وغضب طاغٍ. اعتدل في جلسته ببطء، وعيناه المظلمتان تتسعان بشرار حاد. ساد الصمت لثوانٍ ثقيلة، ثم قال جاك بصوت منخفض، حاد كالموس: "كيف وصلت لهذا الرقم؟ وماذا تريدون بعد كل هذه السنوات؟" جاءه الرد بضحكة باردة عبر الهاتف: "نريد ما كانت تخفيه أُمها قبل موتها.. والعائلة القديمة عادت لتطالب بحقها. انتبه لزوجتك وطفلك القادم يا جاك، فلن ترتاحوا بعد اليوم.
Read more
PREV
1
...
242526272829
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status