All Chapters of بين أنيابه: Chapter 41 - Chapter 50

60 Chapters

ترياق الأمان وظلال الحرب القادمة

ساد الهدوء أرجاء السيارة الفاخرة التي كانت تشق طريقها وسط عتمة الليل، عائدة بهما إلى الجناح الفندقي. كانت ماريا مستلقية بـرأسها على صدر أليكس العريض، تستمع إلى دقات قلبه الثابتة والقوية التي بدت لها كـترياق يطرد بقايا السم والمخدر من جسدها. يد أليكس الدافئة لم تتوقف عن تلميس خصلات شعرها بـرقة متناهية، وكأنه يتأكد في كل ثانية من وجودها بـين يديه، وأنها لم تعد ذلك الوهم الذي كاد يسلب منه عقله.​عندما توقفت السيارة أمام الفندق، لم يسمح لها بـأن تخطو خطوة واحدة على الأرض؛ حملها بـخفة بين ذراعيه متجاوزاً بهو الفندق بـخطواته الواثقة والسريعة، وصعد بها إلى جناحهما الفاخر. فور دخولهما، أغلق الباب بـقدمه، وسار بـهدوء ليضعها فوق الفراش الحريري الوثير بـعناية بالغة، كأنها قطعة من الزجاج النادر يخشى عليها من الكسر.​تنهدت ماريا بـراحة وهي تغرق في دفء الفراش، لكن الألم الطفيف في معصميها جعلها تطلق آهة خافتة. انتبه أليكس على الفور؛ جثا على ركبتيه بجانب الفراش، وأمسك بـكفيها الصغيرتين بـرقة، ليرى بـوضوح تلك العلامات الحمراء الداكنة التي خلفتها السلاسل الحديدية لـلوكا على بشرتها الرقيقة.​انقبضت ملام
Read more

رماد الطفولة المنسية

بـينما كانت ماريا متجمدة في مكانها بـداخل الجناح المظلم تستمع لـخطوات المقتحم الذي حطم زجاج الشرفة، تلاقت عبر الرابطة الأثيرية ومضات مشوشة وصور قديمة جداً لم تكن تخصها. كانت هذه الصور تتدفق من أعماق عقل أليكس الغاضب بـالمجلس، كـأن ذكراه مع لوكا بـالأمس قد نبشت قبراً قديماً لـلأسرار التي دفنها الزمن منذ قرون بـعيدة بـأعماق روحه.​(فلاش باك: قبل مئات السنين في الغابة العتيقة)​في زمن لم تكن فيه الحدود بـين الفصائل بـهذه القسوة والدموية، كانت هناك بقعة معزولة ومخفية في منتصف الغابة العتيقة، تسمى "منبع السلام"، حيث تتدفق مياه عذبة تلتقي عندها الطبيعة بـأمان. في تلك البقعة تحديداً، وبـعيداً عن عيون الكبار وصراعات العشائر الطاحنة، التقى طفلان لم يدركا بعد معنى الكراهية المورثة في الدماء.​كان أليكس بـعمر العاشرة، يمتلك عينين رماديتين باردتين وهادئتين كـالثلج، ويرتدي ملابس مخملية سوداء فخمة تليق بـابن زعيم طائفة مصاصي الدماء. وكان بـالمقابل، يجلس فوق جذع شجرة ضخم طفل آخر بـنفس عمره، ممتلئ بـالحيوية والدفء، يرتدي ملابس جلدية بسيطة وشعره مبعثر بـفوضوية تليق بـطبيعة فصيلته... كان هذا الطفل هو ل
Read more

أكتمال رابطه الدم

وفي جزء من الثانية، وقبل أن تلمس مخالب المستذئب خصلة واحدة من شعرها الفاتن، تحطم زجاج الشرفة الأخرى بـالكامل بـفعل قفزة عاصفة ومدمرة، لـيهبط بـين الجناح جسد شاهق بـعيون حمراء تشع بـبريق جهنمي كاسح... لقد وصل أليكس لـيعلن بداية المجزرة الحقيقية وسحق أي تهديد يقف بـين حياته وموطنه الأبدي.لم يكد المستذئب يدرك ما يحدث حتى تلاشت المسافة بينه وبين الموت.​قبل أن تلامس مخالبه طرف ثوب ماريا، التفتت يد أليكس الحديدية حول رسغه بـقوة سحقت العظام بـالفعل، لـيطلق المستذئب صرخة ألم دوت في أرجاء الجناح المظلم. وبـحركة لم تستغرق رمشة عين، أطاح به أليكس أرضاً لـيهتز الفراش والأساس بـفعل قوة الارتطام.​وقف أليكس حائلاً بين ماريا وبين المهاجم، جسده الضخم كان كـالجدار الحصين الذي يحجب عنها كل سوء، وعيناه الحمراوان المتوهجتان بـالكامل في الظلام كانتا تنضحان بـسادية وغضب تخطى كل الحدود بـالفعل. كانت هالة طاقته خانقة بـالقدر الذي جعل المهاجم المصاب يزحف لـلخلف بـذعر حقيقي، محاولاً النهوض لـلهرب من النوافذ المحطمة.​لكن أليكس لم يكن في وارد تركه حياً. انقضّ عليه بـسرعة البرق، وبـضربة خاطفة من كفه الممزقة بـ
Read more

بدايه الحرب

تلاشت بقايا عاصفة الليل في الخارج، وبدا أن جدران القصر الحجري القديم قد نجحت أخيراً في عزل ماريا عن ضوضاء العالم ووحشيته. في تلك الزاوية الدافئة من الجناح، وتحت تأثير أنفاس أليكس الحارة التي كانت تلامس عنقها، شعرت ماريا بـأن الزمن قد توقف بـالكامل. لم يعد هناك مستذئبون، ولا مجلس عشيرة غاضب، ولا تهديدات بالقتل؛ كان هناك فقط دقات قلبه المنتظمة التي تدعوها لـلاستسلام لـلنعاس بـأمان.​أغمضت عينيها بـبطء، وسمحت لـجسدها المنهك بـأن يرتخي تماماً بـين ذراعيه. رفع أليكس رأسه قليلاً، وتأمل وجهها الفاتن الذي ارتسمت عليه ملامح الطمأنينة أخيراً. وبـحركة بالغة الرقة، حملها ووضعها في منتصف الفراش الوثير، ثم دثرها بـالغطاء القرمزي الحريري بـعناية فائقة. انحنى وقبّل جبينها بـعمق، وهمس بـنبرة خافتة تحمل عهداً أبدياً:"نامي بـسلام يا قطتي... فـحربكِ قد انتهت، وحربي لـأجلكِ قد بدأت بـالفعل."​استدار أليكس وابتعد عن الفراش بـخطوات صامتة لـكي لا يوقظها. تبدلت ملامحه الدافئة في جزء من الثانية لـتعود إليها تلك القسوة والصرامة المعهودة. فتح باب الجناح بـهدوء وخرج إلى الممر الحجري الطويل، ليجد ريتشارد واقفاً ب
Read more

جحيم الوادي والبعث الأسود

​لم تكن الحرب التي اندلعت مع خيوط الفجر الأولى نزهة بـالمطلق، بل كانت جحيماً حقيقياً صبغه اللون الأحمر القاني.​بالرغم من خطة أليكس العبقرية لـاستدراج المستذئبين إلى الوادي الصخري الضيق، إلا أن العدو لم يكن سهلاً. كان يقودهم مقاتلو نخبة من فصائل الشمال الوعرة، مجهزين بـدروع سحرية مطلية بـتراب الفضة القاتل لـمصاصي الدماء. بـمجرد أن أطبق أليكس الحصار وبدأت السهام الأثيرية بـالهبوط كـالمطر، استشاط المستذئبون غضباً وشنوا هجوماً انتحارياً مضاداً بـوحشية غير مسبوقة.​تحول الوادي في دقائق إلى مسلخ بشري ووحشي. قفز مئات المستذئبين بـأجسادهم الضخمة نحو المرتفعات الصخرية، متجاوزين النيران بـأجسادهم المحترقة لـيمزقوا صفوف دفاعات مصاصي الدماء. سقط العشرات من مقاتلي النخبة لـأليكس؛ كانت صرخات الموت لـلجانبين تملأ الأثير، ودماء مصاصي الدماء الفضية اللامعة امتزجت بـالدماء الحمراء القانية لـلمستذئبين لـتغطي الصخور بـالكامل.​شعر ريتشارد بـالقلق الشديد وهو يرى الجبهة اليسرى لـلدفاعات تنهار بـفعل هجوم كاسح من ذئاب النخبة الشرسة. صرخ بـصوت مبحوح وسط ضجيج المعركة:"سيدي! إنهم يتقدمون بـأعداد تفوق تقديراتن
Read more

عرش العشق

تجمّدت الغرفة في صمتٍ ثقيل، أثقل من جدران القصر الحجرية نفسها. كان أليكس يحضن ماريا بـقوة وكأنه يحاول إخفاءها بـداخل أضلاعه لـيحميها من العالم أجمع. كان صوته يرتجف بـأنفاسٍ حارقة وهو يستشعر بقايا الرائحة الميتة والأثير الأسود الذي خلّفه لوكا في أرجاء الجناح.​ارتفعت يد أليكس الملطخة بـدماء المعركة لـتمسح على شعر ماريا بـرقة متناهية، محاولاً كبح جماح البركان الذي يغلي في صدوره. كانت عيناه الحمراوان تتوهجان في الظلام، لكن نبرته حين تحدث إليها كانت دافئة وخافضة لـمستويات الهمس:​"اششش... هدئي من روعكِ يا قطتي. أنتِ بـأمان الآن... أنا هنا، ولن يلمسكِ مخلوق طالما حييّت."​رفعت ماريا رأسها بـبطء، ويدها الناعمة لمست جرحه المفتوح في كتفه بـذعر، لتتراجع يداها الملطختان بـدمائه:"أليكس! أنت مجروح بـشدة... المعركة كانت طاحنة بالأسفل، ولوكا..."​قاطعها بـقبلة حانية ودافئة فوق جبينها، قبل أن يبتعد قليلاً لينظر مباشرة في عينيها بـثبات لا يلين:"جروحي ستلتئم في دقائق يا ماريا، لكن عودة لوكا بـهذا السحر الأسود هي التهديد الحقيقي. الساحرات استخدمن طقوس الحظر القديمة لإعادة جثته بـروح شيطانية لا تشعر ب
Read more

بدايه جديده أم جحيم جديد

انتهى الاجتماع الحاسم لـتلتهم الحيرة والتوجس قلوب القادة، بـينما سحب أليكس ماريا بـرفق وسرعة عبر الممرات المظلمة المؤدية إلى الأجنحة الملكية الخاصة بـهما، بـعيداً عن عيون الحراس والقادة المتهامسين.​كانت يده الممتلئة بـالدفء لا تزال تطوق كفها بـإحكام شديد، وكأنها مرساته الوحيدة وسط كل هذا الدمار والعواصف. بـمجرد أن أغلقت الأبواب الخشبية العتيقة لـجناحه الخاص وانقطعت الضوضاء تماماً، التفت أليكس بـسرعة وخاطفية، وسحب ماريا بـرقة لـتلتصق بـصدره بـقوة جعلت دقات قلبه المتسارعة تضرب بـعنف في مسمعها.​دفن وجهه في منحنى عنقها، مستنشقاً عبيرها بـشغف وتملك أذاب كل المتبقي من برود وجهه وهيبته الصارمة بـالخارج. همس بـصوت رجولي دافئ يرتجف بـمشاعر مكتومة:​"ماريا... المكان في الأسفل كان خنقاً لـروحي. لم أكن أستطيع التركيز في حديثهم القذر بـينما يدك الصغار في كفي وعيناك تفكران في خطري وسحري. أنتِ الوحيدة التي تجعلني أشعر بـأنني إنسان أتنفس، وليس مجرد آلة قتل لـهذه العشيرة المتهالكة."​احمرت وجنتا ماريا بـخجل شديد، ورفعت كفيها الناعمين لـتطوقا عنقه العريض بـدلال، ورفعت رأسها لـتتلاقى عيناها الفاتنتان
Read more

ظلام فى عمق الغابه

انقضت الطقوس، وتبددت هالة الضياء الأثيري لتترك خلفها هدوءاً عميقاً ودفئاً سرى في عروق ماريا بـشكل لم تعهده من قبل. لم تعد تشعر بـتلك القشعريرة الباردة أو الثقل الذي كان يتركه أثر السحر الأسود بـأعماقها؛ فقد أصبحت طاقتها الآن جزءاً ناصعاً من طاقة أليكس الخارقة، محصنة بـدمه وهيبته الملكية.​حملها أليكس بين ذراعيه بـخفة، متجاوزاً جموع السحرة والمستشارين المنحنين بـإجلال وإذعان لـملكتهم الجديدة. كانت عيناه الرماديتان لا تريان في تلك القاعة العتيقة أحداً غيرها، وكان قلبه يضرب بـعنف ودفء ضد صدرها.​صعد بها الممرات الحجرية متجهاً بـخطوات سريعة وحاسمة نحو جناحه الخاص الملوكي. وبـمجرد أن وطأت قدمه عتبة الغرفة، أغلق الباب بـقدمه لـيدوي صوت القفل بـقوة، عازلاً إياهما بـالكامل عن كل جيوش العالم وعصابات المستذئبين بـالخارج.​وضعها بـرفق شديد فوق الفراش الحريري القرمزي، لكنه لم يبتعد بـالمطلق؛ بل انحنى فوقها واضعاً كفيه على جانبي رأسها، وعيناه تشعان بـعشق وتملك طاغٍ أذاب كل ملامح القسوة على وجهه.​مرر أصابعه الدفيئة بـرقة على طول وجنتها وشفتيها المكتويتين بـأثر عهد الدم، وهمس بـصوت رجولي مبحوح يفيض
Read more

اسرار العهد والغضب الصامت

​مرت الساعات الأولى بعد اكتمال طقوس عقد الدم في المذبح الملوكي كأنها حلم دافئ يتخلله بريق العشق والأمان.​في الجناح الملكي، كانت ماريا تجلس على حافة السرير الحريري، ترتدي ثوباً قطنياً ناعماً باللون العاجي. كان عقلا وقلبها يفيضان بـإحساس غريب ومذهل؛ الرابطة الأثيرية التي باتت تربطها بـأليكس لم تعد مجرد همس خافت أو شعور بالخوف عند اقترابه، بل أصبحت شرياناً نابضاً ينقل لها كل نبضة من نبضات قلبه، وكل شعلة من طاقته الحارقة التي أصبحت تحميها كـدرع أثيري غير مرئي.​تأملت كفها الناعم الذي التأم فيه الجرح تماماً بـلا أثر يُذكر، وابتسمت بـرقة وهي تتذكر كلماته ونظرات عينيه الاشتعالية في المذبح.​وفجأة، انفتح باب الجناح بـهدوء، وخطى أليكس إلى الداخل.​كان قد خلع سترته الرسمية الثقيلة، ويرتدي قميصاً أسود بسيطاً يبرز بنيته العريضة وقوته الفطرية. كانت ملامحه حادة ورجولية كـالعادة، لكن بـمجرد أن وقعت عيناه الرماديتان على ماريا، تلاشت كل قسوة على وجهه، وتحولت حدقتاه إلى بحر من الدفء والجاذبية الشديدة.​أغلق الباب خلفه، وسار نحوها بـخطوات ثقيلة وموزونة. لم يتكلم بـكلمة واحدة؛ بل انحنى بـجذعه وسحبها من
Read more

أنفاس في العتمة وعهد العشق الأبدي

في جناح القصر الملكي الحجري، كانت أضواء الشموع الأرجوانية تتراقص على الجدران العتيقة، تضفي ظلالاً دافئة وشاعرة تعزل العاشقين بالكامل عن جحيم العالم الخارجي وضجيج الحروب المتربصة بالخارج.​كانت ماريا تقف أمام النافذة الزجاجية الضخمة التي تطل على الشلالات، ترتدي ثوباً نومياً ناعماً من الحرير الأسود ينسدل بـانسيابية على جسدها. كانت تتأمل المياه المتساقطة بالخارج، لكن أفكارها كلها كانت معلقة بالرجل الذي يقف خلفها مباشرة... الرجل الذي أصبحت نبضاته تسري في عروقها بفضل عقد الدم المكتمل.​شعر أليكس بـكل ذرة حب واشتعال تدور في عقلها عبر الرابطة الأثيرية النظيفة. خطى نحوها بـخطوات صامتة وثقيلة كـالفهد، حتى التصق جسده الدافئ والضخم بـظهرها بالكامل.​أحاط خصرها بـذراعيه القويتين بـتَمَلُّك وحماية مطلقة، ودفن وجهه في منحنى عنقها، مستنشقاً عبير بشرتها العطرية بـبطء وشغف جعل قشعريرة دافئة تسري في كامل جسدها. همس بـصوت رجولي مبحوح يفيض بـالعشق والجاذبية الشديدة بـقرب أذنها:​"فيما تفكرين يا قطتي الصغار؟... الرابطة تتألق بـمشاعر دافئة للغاية، لكني أريد أن أسمعها من شفتيكِ الفاتنتين."​استدارت ماريا بـ
Read more
PREV
123456
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status