All Chapters of بين أنيابه: Chapter 31 - Chapter 40

61 Chapters

جُنون الفقد وطَوق الأمان

​استقرت الأوضاع في العشيرة الملكية بعد ليلة الإبادة الطاحنة التي قادها الملك أليكس ضد جيوب التمرد في الشمال وسحقه للمارشال هان والمقنع بدم بارد. ومع عودة الاستقرار الجزئي، سمح أليكس لماريا بالعودة إلى حياتها الجامعية المعتادة؛ فقد كان يعلم أن حبسها الطويل بين أسوار القصر سيزيد من شعورها بالاختناق، وهو الذي أقسم الليلة الماضية على الحفاظ على أمانها وسعادتها بكامل عشقها وإرادتها.​لكن العودة لم تكن مطلقة الصراح بلا قيود؛ فأليكس لم يتمكن من مرافقتها جسدياً في هذا اليوم بسبب اجتماعات العشيرة الطارئة والمغلقة التي عُقدت في القصر الملكي بالخلف لإعادة هيكلة القيادة العسكرية وتعيين قادة جدد للميدان بعد تصفية هان. وبدلاً من وجوده الجسدي، قام أليكس بتفعيل أقصى درجات الرابطة الأثيرية بينهما قبل مغادرتها؛ رابطة سحرية عتيقة تسري في عروق ماريا كخيوط من نور فضي خفي، تجعل أليكس يستشعر أنفاس، وهالة، ونوايا أي ذكر يقترب منها على بعد أمتار معدودة بلمحة بصر.​كانت ماريا تعلم بوجود هذا القانون الصارم، لذلك كانت تحركاتها في ممرات الجامعة أشبه بعبور حقل ألغام غير مرئي. كانت تمشي بخطوات سريعة ومستقيمة، تجمع
Read more

جمر الوعود وسكون الفجر

​"أليكس؟"همست ماريا بالاسم كمن تتشبث بطوق نجاة، وقد جمدت الدماء في عروقها إثر سماع وقع حركات خافتة وغريبة تأتي من الممر الخارجي. في تلك اللحظة، كان الصمت المحيط بها يبدو ثقيلاً ومخيفاً.​امتدت يدها المرتعشة تبحث غريزياً عن أي شيء لتدافع به عن نفسها، فلامست أصابعها المقبض المعدني البارد لطاسة طهي قريبة. قبضت عليها بكلتا يديها، وتقدمت نحو غرفة المعيشة بخطوات وئيدة، تكاد لا تلمس الأرض، بينما كان كل تركيزها منصباً على صوت أنفاسها المتسارعة ونبضات قلبها التي قرعت كالطبول.​"أليكس.." عادت تنطقها بنبرة خافتة، مشوبة برعب حقيقي.​دارت الأفكار في رأسها كالعاصفة: "لا أحد يمكن أن يكون هنا الآن غيره.. هل يمكن أن تكون مارثا؟ لا، مستحيل! أنا لم أخبر مارثا أنني انتقلت إلى هنا أصلاً!"​رفعت طاسة الطهو ببطء أمام وجهها كدرع واقٍ، وفي لحظة بلغت فيها ذروة الخوف، انطلقت من حنجرتها صرخة مدوية مزقت سكون المكان.​(في تلك الأثناء.. عند أليكس)​كان يتنقل بضياع، شاعراً بفراغ هائل يسحق صدره وهو يتحرك من مكان لآخر بلا غاية. وفجأة، وهو يقف في غرفته، ضربته موجة حادة من الخوف والذعر؛ لم يكن خوفه هو، بل كان خوف ماريا
Read more

​خَلف كواليس المَدرج

انفتح باب القاعة، ومع خطوته الأولى، ساد صمت مفاجئ ثقيل، كأن الهواء سُحب من المكان دفعة واحدة. دخل رئيس شركة M.​كانت تحيط به هالة مخيفة من الهيمنة، تجبر الجميع على خفض أبصارهم تقديراً أو رهبة. جسده الرياضي الشاهق، وعضلاته البارزة التي فصّلتها بدقة تلك البدلة الأنيقة القاتمة، كان يتحرك بثقة مدروسة. لكن بالنسبة لماريا، لم يكن هذا مجرد رجل غريب يملك السلطة؛ لقد تجمدت الدماء في عروقها، وتسارعت نبضات قلبها حتى شعرت بضرباتها تطرق في أذنيها. هذا الرجل... هذا الجسد الذي تشتعل القاعة بهيبة حضوره الآن، هو نفسه الذي تشارك معها الفراش ليلة البارحة! إنه (أليكس).​انتفضت من مقعدها بحركة لا إرادية، وارتطمت ركبتها بطرف الطاولة ولم تشعر بالألم من فرط الصدمة. تشابكت أصابعها وضغطت عليها بقوة حتى ابيضت مفاصلها، بينما خرج صوتها متحشرجاً، لاهثاً، يحمل بقايا أنفاس الليلة الماضية:"أليكس!!"​في جزء من الثانية، التفتت أعناق الجميع في القاعة نحوها، كأنها ارتكبت خطيئة كبرى. لفحتها نظرات الاستنكار والفضول، مما جعل الادرينالين يتدفق في جسدها. حاولت تدارك الموقف بسرعة، فبلعت ريقها الجاف وقالت بصوت مخنوق تكاد الحرو
Read more

خبايا الكرت الأسود

​دلفَتْ ماريا إلى داخل السيارة، وبحركة سريعة ومترددة، فضّلت الجلوس في المقعد المجاور لمقعد السائق هرباً من برودة المقاعد الخلفية وتجنباً لغضبه المكتوم. صعد أليكس بدوره خلف عجلة القيادة، وأغلق الباب بعنفوان، ثم أدار المحرك لينطلق بالسيارة يشق شوارع المدينة وسط صمت ثقيل ومطبق خيّم على أرجاء المقصورة، كاد يخنق أنفاسها.​لم تحتمل ماريا هذا الضغط، فقررت قطع ذلك الحبل المشدود، والتفتت إليه قائلة:"مهلاً أليكس! لم تخبرني بأي شيء عن كونك مديراً لشركة، أو حتى عن كونك ستأتي إلى الكلية اليوم! هل تعلم كم كانت صدمتي وحجم ذهولي عندما رأيتك تدخل من الباب؟"​حافظ أليكس على تركيزه في القيادة، وعيناه الرماديتان تراقبان الطريق ببرود لا مبالٍ، لكن نبرته حملت مسحة من السخرية الساحرة وهو يجيب:"أجل، بالطبع أعلم... لقد صرختِ باسمي في منتصف القاعة أمام مئات الطلاب وكأنكِ رأيتِ شبحاً."​رفعت ماريا كفيها ووضعتهم فوق وجهها بخجل شديد، قائلة بنبرة لاهثة:"آه... أرجوك لا تذكرني! لقد كان موقفاً أحمق ومحرجاً للغاية، أظنني لن أنساه ما حييت!"​هنا، انطلقت ضحكة رجولية منخفضة ودافئة من جوف أليكس، مبعثرة جبال الجليد بينه
Read more

​أنياب الغيرة ودموع العهد

وقف الاثنان بداخل الغرفة، وبسرعة كبيرة تلون وجه ماريا بالكامل باللون الأحمر القاني من فرط المفاجأة والارتباك. وقبل أن تفتح فمها بنطق كلمة واحدة، باغتها أليكس بـسرعة فائقة واجتاح المساحة بينهما، دافعاً إياها بقوة وعنفوان نحو الحائط الصلب خلفها.​انحنى برأسه والتهم شفتيها بشغف جارف مستعر، شغف مخيف حمل كل غضبه وغيرته المكتومة طوال اليوم. حاولت ماريا يائسة إبعاده عنها، ودفعته بكل ما أوتيت من قوة بشرية في صدره العريض، لكنه استمر في حصارها بين ذراعيه القويتين، مقبلاً إياها بـعنفوان وتملك كأنه يريد أن يصهر جسدها البسيط ويجعلها جزءاً لا يتجزأ من نفسه وروحه. استمر في تقبيلها دون رحمة بينما هي تستمر في دفعه... ليس لأنها تكره سطوته أو عشقها له، بل لأن أنفاسها انقطعت تماماً ولم تعد قادرة على التنفس تحت وطأة قبلته الحارقة!​أخيراً ابتعد عنها ببطء، ليتدفق الهواء لاهثاً عبر رئتيها المتعبتين، بينما ظلت مستسلمة بين ذراعيه الملتفتين حولها. لكن هذا السلام المؤقت لم يدم سوى دقيقة واحدة؛ حيث انقشعت الهدنة فجأة واندفع ناحية شفتيها مرة أخرى ليعيد الكرة بـجنون أكبر.​في هذه اللحظة، ومع شعورها بالاختناق، قامت
Read more

شهب الشغف والدور المتبادل

ظلّ أليكس شاخصاً بنظراته الرمادية الآسرة نحو ماريا، وهي لا تزال قاطنة تحت وطأة ذراعيه القويتين اللتين تحاصرانها فوق الفراش المخملي الوثير. كانت أنفاسها المتسارعة تمتزج بـأنفاسه الحارة، ووجنتاها المشتعلتان بـالحمرة القانية تعكسان مدى إحراجها من ذلك الصوت المفاجئ الذي أصدرته معدتها الجائعة في أكثر اللحظات رومانسية.​لم يستطع الملك كبح جماح ضحكته الرجولية الدافئة التي رنت في أرجاء الغرفة الهادئة، قبل أن ينحني بـرأسه ويهمس بـقرب أذنها بـمكر:"أظن أن هذا العِناق لن يشبعنا بـالمطلق في الوقت الحالي... ما رأيكِ أن نأكل أولاً ونؤجل معركتنا العاطفية قليلاً؟!" واستمر في ضحكه الخفيف اللذيذ الذي يذيب القلوب.​حاولت ماريا جاهدة إخفاء إحراجها الشديد، فدفعت صدره بخفة متمتمة بـحرج:"حسناً... هيا بنا، كف عن السخرية مني بحق السماء!"​تلاشت الابتسامة الماكرة من على شفتي أليكس تدريجياً، وحلت مكانها نظرة دافئة تفيض بـالحنان والاهتمام الملكي؛ مرر كفه العريضة فوق وجنتها الناعمة وقال بـنبرة نادمة:"آسف يا صغيرتي... كان يجب أن أكون أكثر مراعاة لكِ طوال اليوم. كنتُ أعلم علم اليقين أنكِ لم تتناولي وجبتكِ بـالكا
Read more

ترويض الأسد الرمادي

​لم تكد الكلمة الأخيرة تخرج من بين شفتي ماريا المخفية خلف كفيها، حتى انقضّ أليكس على بقايا أنفاسها بـقبلة عاصفة أطاحت بـآخر ذرات خجلها المتبقية. كانت قبلته هذه المرة تحمل مزيجاً حارقاً من التملك والراحة بعد عاصفة الغيرة التي اجتاحتهما في الممر. التهم شفتيها بـشغف صامت، بينما تحركت كفاه بـبطء لـتزيحا كفيها الرقيقتين عن وجهها المشتعل بـالحمرة، وثبّتهما بـرقة متناهية فوق الفراش الحريري بجانب رأسها، محاصراً إياها بـكامل جسده الشاهق.​استنشقت ماريا الهواء بـصعوبة بالغة عندما ابتعد برأسه بضعة سنتيمترات لـيتيح لها التنفس، ونظرت مباشرة في عمق عينيه الرماديتين اللتين تحولتا إلى لون داكن مشحون بـعاطفة جارفة لا حد لها.​رغم نبضات قلبها المتسارعة، حاولت استجماع شجاعتها وقالت بصوت متقطع تملأه نبرة العناد الماكرة:"أنت رجل غشاش بـالفعل! لقد اتفقنا بـالأسفل أن هذا دوري أنا في التحكم، فلماذا قلبت الوضعية بـهذه السرعة وصادرت حريتي مجدداً؟"​ارتسمت على شفتيه ابتسامة خطيرة وساحرة أظهرت وسامته الطاغية، وانحنى أكثر حتى تلامست أرنبة أنفه بـأنفها، ويهمس بـمحاذاة شفتيها بـصوت رخيم:"أنا لا أستسلم لـلأسر بـهذ
Read more

قناع الشك وشهقة الرماد

مع أولى خيوط الفجر التي تسللت عبر ستائر الغرفة المخملية، فتحت ماريا عينيها بـبطء. لكن فور محاولتها الالتفات، داهمها ألم حاد، متشنج، ومرير أسفل عمودها الفقري، ألم جعلها تطلق آهة مكتومة وتضغط على أسنانها بـقوة. تذكرت تفاصيل الليلة الماضية والشد والجذب بينهما، ومباشرة تملكها شعور بـالتوجس من فكرة بقائها بـالفراش عندما يستيقظ.​بـتحامل شديد وأطراف مرتجفة، نهضت متجهة بـسرعة نحو الحمام لـتبديل ملابسها الفندقية والاستعداد لـلذهاب إلى الكلية. وفي تلك اللحظات السريعة، تحرك أليكس فوق الفراش وفتح عينيه الرماديتين بـهدوء بـفعل حركتها.​عندما فتحت ماريا الباب لتخرج بعد أن ارتدت ملابس الكلية بـسرعة، تجمدت في مكانها واتسعت عيناها بـصدمة؛ إذ كان أليكس واقفاً في منتصف الغرفة بـجسده الشاهق، عارياً تماماً دون خجل، والضوء الصباحي الخافت يبرز تفاصيل بنيته القوية.​صرخت ماريا بـارتباك شديد ووجهت بصرها نحو الأرض:"أليكس! ارتدِ ملابسك بـسرعة! لماذا تقف هكذا أمام الباب دون أي مبالاة؟!"​لم يبدِ أي ارتباك، بل تعالت نبرته الهادئة والمداعبة وهو يخطو نحوها خطوة واحدة:"ولماذا الصراخ والتوتر يا صغيرتي؟ لقد رأيتِ ك
Read more

شباك لوكا والماضي المنسي

​فتحت ماريا جفنيها بـبطء شديد، لـيستقبل عينيها ضوء باهت ومزعج يتسلل من نافذة خشبية متهالكة. حاولت تحريك يدها لـتمسح وجهها، لكنها جفلت عندما استمعت لـصوت قعقعة حديدية جافة؛ نظرت حولها بـذعر لـتكتشف أن كفيها مقيدتان بـسلاسل معدنية متينة إلى أطراف سرير خشبي ضخم وقديم للغاية.​كانت الغرفة كئيبة، جدرانها متآكلة يكسوها الغبار والزمن، ورائحة الرطوبة تعبق في المكان. وفوق كل هذا الذعر، كان هناك صداع حاد، عنيف، ينهش عقلها بـقوة لم تستطع احتمالها، مما جعلها تغمض عينيها بـشدة مرة أخرى وهي تطلق آهة ألم مكتومة. حاولت الضغط على جبينها بـعقلها لـتخفيف هذا الوجع الرهيب، ومع تراجع حدة الألم قليلاً، بدأت الصور تتزاحم في ذهنها، وتتذكر بـوضوح كل ما حدث قبل غيابها عن الوعي.​(عودة للماضي)​في كافتيريا الجامعة الصاخبة، كانت ماريا لا تزال جالسة على مقعدها الخشبي، متجمدة في مكانها أمام ذلك الشاب الغريب بـعد أن ألقى على مسامعها تلك الكلمات المسمومة عن والدها وعن أليكس. كانت دقات قلبها تقرع بـعنف في صدرها، وصوته لا يزال يتردد في أذنيها كـالصدى المزعج.​نظرت إليه بـأعين تتطاير منها شرارات الشك والاضطراب، وقالت و
Read more

زئير الرعد بـين نيران الرماد

عند أليكس، بـداخل غرفته الفندقية، كان المشهد يبدو مرعباً لـمن لا يملك بصيرته؛ جثة ماريا الهامدة على الأرض والدماء التي غطت السجاد المخملي. لكنه لم يتحرك قيد أنملة، ولم يطلق صرخة ذعر واحدة. ظل واقفاً مكانه كـالصنم، وعيناه الرماديتان تحدقان بـبرود قاتل في الجسد الملقى أمامه.​لم يكن بروده قسوة، بل كان معرفة؛ بـاعتباره يمتلك قوى تفوق الطبيعة وبـفعل الرابطة الأثيرية التي تجمعه بـماريا، كان يعلم يقيناً أن هذا المشهد الدموي ليس سوى سحر أسود خبيث... خدعة بصرية ووهم جرى زرعه بـإتقان في أثير الغرفة لـتشتيت انتباهه وشل حركته. كان يستشعر نبضات قلب ماريا الحقيقية، لكنها لم تكن في هذه الغرفة، كانت بـالفعل تبتعد وتضعف بـشكل مرعب ومفاجئ.​وفجأة، تفتت المشهد الدموي أمامه وتحول إلى رماد أسود وتلاشى في الهواء كأنه لم يكن، لتظهر أرضية الغرفة جافة تماماً وخالية من ماريا.​في تلك اللحظة بـالذات، اخترق صدر أليكس رعب حقيقي وخوف جارف لم يختبره طوال حياته. الخوف من خسارتها بـالفعل، الخوف من أن يكون ذلك الوهم هو نذير شؤم لـما يحدث لها الآن في الخارج. انقبض قلبه وهو يستشعر عبر الرابطة أن وعي ماريا ينطفئ تدريجيا
Read more
PREV
1234567
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status