All Chapters of بين أنيابه: Chapter 51 - Chapter 60

60 Chapters

ظلال الخيانة ونبض العرش

كانت الأجواء بـداخل القصر الملكي الحجري تبدو هادئة من الظاهر بـفضل الحواجز الأثيرية المكتملة، لكن تحت هذا السكون، كان هناك غليان خفي يتسلل في الممرات الحجرية المظلمة.​في الجناح الملكي، كانت ماريا تقف أمام المرآة الكريستالية العتيقة، ترتدي ثوباً خملياً داكناً بـاللون العنابي، يُبرز رقتها وتناسقها الفاتن. كانت تداعب بـأطراف أصابعها الرمز الأثيري الناعم النابض بـالضوء على كفها، وهو المكان الذي اندمج فيه دمها بـدم أليكس في طقوس عقد الدم الأبدي.​وفجأة، لمحت عبر انعكاس المرآة جسد أليكس الضخم والمهيب وهو يخترق هدوء الغرفة بـخطواته الصامتة الموزونة.​كان قد ارتدا سترته العسكرية الفخمة ذات الأزرار الفضية والنقوش الملكية لـجلسة القادة المرتقبة. بـمجرد أن التقت عيناه الرماديتان بـعينيها في المرآة، انكسرت كل حدة بـملامحه الحادة، وتحولت إلى بحر دافئ يتدفق بـالتملك والعشق الجارف لـأجلها.​اقترب منها حتى التصق صدره الصلب بـظهرها بالكامل، وأحاط خصرها بـذراعيه القويتين بـإحكام شديد، واضعاً ذقنه على كتفها الناعم لـيتأمل جمالها في الانعكاس. همس بـصوت رجولي دافئ ومبحوح يلامس أذنها بـشغف:​"ثوبكِ العناب
Read more

القصاص وتجهيز العاصفة

​ساد صمت مرعب بـالقاعة الحجرية، صمت لم يقطعه سوى أنفاس المستشار كارلوس المتسارعة وصوت ضربات قلبه الخائفة التي كانت تتردد بـوضوح في حواست القادة بـفعل الرعب الكاسح.​تراجع كارلوس خطوتين لـلخلف، ووجهه الشاحب يقطر عرقاً بارداً، وتطلعت عيناه المذعورتان بـين ملامح أليكس الدموية وعيني ماريا الفاتنتين اللتين تشعان بـثقة ونور أثيري ناصع.​"سـ... سيدي الرئيس... الملكة توهمت ذلك! أنا خديم العشيرة المخلص منذ قرون! كيف أُتَّهَم بـالخيانة بـسبب انطباع بشرية بـسيطة؟"​في تلك اللحظة بـالذات، تحرك أليكس بـسرعة خاطفة تجاوزت حدود الرؤية البشرية!​في ألمع من البرق، كان أليكس يقف أمام كارلوس مباشرة، ويده الضخمة تطوق عنقه بـقوة حارقة رفعته عن الأرض بـضعة أشبار. كانت أظافر أليكس قد استطالت كـالمخالب الفولاذية، وعيناه الرماديتان تحولتا إلى جمر دمر كل أمل في النجاة بـقلب الخائن.​همس أليكس بـصوت رجولي مرعب، يقطر بـالقسوة والسادية التي جعلت كل القادة في القاعة ينحنون بـإذعان ورعب:​"إياك أن تنطق بـكلمة بشرية بـهذه النبرة يا قذر... إنها ملكتك، وشريكة دمي الأبدي، وعقلها يستشعر كذبك قبل أن تلفظ بـه شفتاك! والآن.
Read more

زحف الظلال وإشارة الدم

كانت أوراق الشجر اليابسة تحتدم تحت أقدام فرقة النخبة من مصاصي الدماء، بـينما كان الضباب الأسود الكثيف يلتف حول جذوع الأشجار الملتوية كـأفاعٍ جائعة.​الغالِبية العظمى من القوات كانت تتحرك بـصمت قاتل، لكن الهيبة التي تشع من مقدمة الجيش كانت كافية لـجعل وحوش الغابة تتراجع إلى أعمق جحورها بـرعب فطرِي.​في مقدمة الجيش، كان أليكس يسير بخطوات ثابِتة ومحسوبة كـالفهد الأسطوري. يرتدي درعه العسكري الأسود المصفح، ومقبض سيفه الأثري يلمع بـبريق أحمر دافئ يتجاوب مع الطاقة التي تجري في جسده.​وبـجانبه مباشرة، كانت ماريا تسير بـجوار ه، ترتدي معطفاً جلودياً داكناً وحذاءً سحرياً خفيفاً أعده لـها سحرة القصر لـتسهيل حركتها بـين التضاريس الوعرة.​لم يبتعد أليكس عنها لـمسافة شبر واحد طوال الطريق؛ كان كفه الضخم والدافئ يطبق على كفها الصغير بـإحكام شديد، بـينما كانت الرابطة الأثيرية بـينهما تبث في عروقها شعوراً لا يتزعزع بـالأمان، بالرغم من صرخات البوم والضباب المرعب الممتد أمامهم.​توقف أليكس فجأة، ورفع يده الأخرى لـيعطي إشارة حاسمة بـتوقف الجيش بـأكمله.​التفت بـبطء نحو ماريا، وانحنى بجذعه الضخم نحوها، مربر
Read more

اقتحام الثغرة وجمر المواجهة

كان مدخل الكهف المحرم يبدو كـفم أفعى ضخمة تنبعث منه رائحة الدم والسحر الأسود المسموم.​ما إن وطأت أقدام فرقة النخبة الساحة الصخرية أمام الكهف، حتى انطلقت صيحات وحشية مرعبة هزت جنبات الجبل! من بين الظلال والشروك الصخرية، اندفعت عشرات الذئاب المتمردة الضخمة ذات العيون الذهبية المشتعلة بـالحقد، يتقدمهم القادة العسكريون لـلوكا الملطخون بـالتعاويذ الدموية.​لم يرف لـأليكس جفن واحد.​رفع سيفه الأثري العتيق في الهواء، فانطلقت منه هالة أثيرية حمراء حارقة أضاءت عتمة الليل! وبـصوت رجولي صارم يقطر بـالهيبة والقيادة الملوكية، صاح بـأوامره:​"قوات النخبة... لا رحمة ولن نترك أحداً منهم حياً! طهروا الساحة لـنسحق رأس الحية بـالداخل!"​واندلعت المعركة الشرسة في ألمع من البرق!​التقطت الساحرات ومقاتلو العشيرة أسلحتهم، والتحم الفريقان في اصطدام دموي طاحن؛ صوت اختناق الفولاذ، وزئير الوحوش، واشتعال التعاويذ السحرية ملأ المكان بـالملحمية والإثارة الحابسة لـلأنفاس.​في قلب هذه العاصفة، كان أليكس يتحرك كـملك الموت.​لم تكن سريعة خطواته وحسب، بل كانت قاتلة بـشكل مرعب؛ كل ضربة من سيفه كانت تطيح بـأعتى ذئاب لوك
Read more

صهيل الفولاذ ودموع الخاتمة

انتشرت حطام الصخور المتناثرة في أرجاء القاعة الكبرى كأنها شظايا بركان ملتهب. كان الغبار البركاني يمتزج مع دخان السحر الأسود المحترق، ليرسم لوحة قاتمة من الدمار والرهبة في أعماق الكهف المحرم.​في مركز المنصة الصخرية المهدمة، كان الصوت الوحيد السائد هو صهيل الفولاذ المشتعل وانبعاث الشرار الناجم عن الاصطدام المتكرر بين سيف أليكس الأثري وفأس لوكا الضخم.​كان القتال المباشر بينهما قد تجاوز حدود السرعة الطبيعية؛ ضربات خاطفة ومتلاحقة تهتز لها أركان الجبل الصخري. كان أليكس يتحرك ببراعة وشموخ قاتل، وعيناه الرماديتان قد استحالتا إلى جمر دمي يفرز هالة ملكية مرعبة، بينما كان لوكا يقاتل بياجية وسادية عمياء، وقد أضحت عروقه السوداء تسري فيها دماء اللعنة الشيطانية بشكل غير مسبوق.​ارتطم فأس لوكا بالأرض الصخرية بقوة هائلة أحدثت شقاً عميقاً بامتار، لكن أليكس تفادى الضربة بمرونة فائقة واستدار ليوجه طعنة قاطعة بسيفه الأحمر اخترقت كتف لوكا الأيسر!​صرخ لوكا بصوت مبحوح هز أرجاء الكهف، وتراجع خطوات للخلف ودمه المظلم المسموم ينزف على الأرض. نظر نحو أليكس بعينين ذهبيتين يملؤهما الحقد والذهول، وقال بنبرة تقطر
Read more

العروق الفضية وعاصفة الغيرة

كان الصباح في أروقة الجامعة يبدو هادئاً بأسلوب مغاير تماماً عن جحيم الكهف المحرم وضباب الحرب المظلم الذي انقضى. أشعة الشمس الخريفية الدافئة كانت تتسلل عبر النوافذ الزجاجية المرتفعة لمبنى مدرجات كلية العلوم، لترسم ظلالاً هادئة على المقاعد الخشبية المكتظة بالطلاب.​كانت ماريا تجلس في صفها المفضل بالمدرج الأوسط، ترتدي معطفاً ناعماً باللون الأبيض العاجي، وتضع أمامها دفتر ملاحظاتها الورقي وقلمها الفضي. كانت تبدو للجميع كمجرد طالبة جامعية رقيقة ومتفوقة تعكف على تدوين معادلات الفيزياء الحديثة، لكن في حقيقة الأمر، كانت تحمل سر العالم الأثيري بين جوانحها؛ دماً ملكياً محصناً، وعقداً أبدياً يربط روحها بأعتى سادة العشيرة.​بالرغم من انتهاء الحرب وموت لوكا وتفكك حلف الساحرات، إلا أن هيئة ماريا ونظراتها تغيرت بوضوح؛ أصبحت تسير بين أروقة الكلية بجمال فاتن وهيبة غامضة تجمع بين الرقة والشموخ الملوكي. كانت بشرتها تنبض ببريق أثيري خفيف لا يلاحظه سوى من يدقق النظر، وعيناها اللتان شهدتا عبور الأهوال باتتا تفيضان بيقين وهدوء ساحرين.​أثناء شرح أستاذ المادة على المنصة المرتفعة، تنفست ماريا ببطء وحاولت الترك
Read more

جناح السحاب والغرام الخفي

ارتفعت الطائرة الخاصة التابعة لمؤسسة أليكس التجارية في سماء الليل المظلمة، تخترق السحب الركامية بمرونة وشموخ. كانت المقصورة الداخلية للطائرة عبارة عن جناح ملكي طائر؛ أثاث جلدي فاخر باللون البني الداكن، إضاءة خافتة تنبعث من السقف الكريستالي، ورائحة العود الفاخر تعبق في الأرجاء.​كانت هذه الرحلة الطارئة إلى العاصمة الأوربية ضرورية لحسم بعض الصفقات العقارية والتجارية التي جمدتها أحداث الحرب الأخيرة. بالرغم من جدول أليكس المزدحم، إلا أنه رفض رفضاً قاطعاً السفر بمفرده وترك ماريا في الشقة، مصرّاً على أن تكون بجانبه في كل خطوة.​كانت ماريا تجلس في المقعد العريض المقابل للنافذة الدائرية. بالرغم من فخامة المكان والراحة التي يوفرها الجناح، إلا أن اهتزاز الطائرة الخفيف أثناء اختراقها لطبقات الجو العليا جعلها تشعر برعشة خوف خفيفة وسرعة في ضربات قلبها بخصوص الارتفاع الشاهق.​انكمشت ماريا في مقعدها، وضغطت بكفيها الصغيرتين على ذراعي المقعد الجلدي، محاولة إخفاء ارتباكها.​لكن أليكس، الذي كان يتابع كل نفس تخرجه من بين شفتيها عبر "الرابطة الأثيرية"، لم يتأخر لثانية واحدة!​قام من مقعده بكامل بنيته القو
Read more

جمر الشك وركوع الملك

كان الليل قد خيّم بالكامل على العاصمة، والهدوء يلف الجناح الملكي الفاخر بالرغم من صخب المدينة بالأسفل. كانت أضواء الجناح خافتة، وأنفاس الصمت تتسلل بين ستائر الحرير الممتدة من السقف إلى الأرض.​كانت ماريا تجلس أمام المكتب الخشبي العتيق في زاوية الغرفة، ترتدي ثوباً حريرياً خفيفاً باللون العاجي. كانت تحاول مراجعة بعض الملاحظات الجامعية لتشتيت ذهنها، لكن هاتفها المحمول الموضوع بجوارها اهتز فجأة برنين خافت ومتواصل.​رفعت ماريا الهاتف بفضول، لتجد رسالة إلكترونية قادمة من عنوان غير معروف، لكن العنوان الرئيسي للرسالة جعل قلبه يقفز بين أضلعها برعشة صدمة!​كان عنوان الرسالة يحمل اسم والدها؛ الرجل الذي ظنت أن أثره قد انقطع تماماً بعد أحداث الحرب وسقوط العشائر المتمردة!​فتحت ماريا الرسالة بأصابع ترتجف بخفة، وأخذت تقرأ السطور المكتوبة بلهفة وذهول:«ابنتي الحبيبة ماريا... إذا كانت هذه الرسالة قد وصلت إليكِ، فاعلمي أنني ما زلت على قيد الحياة، لكنني محتجز في مكان نائٍ بفضل أليكس! لا تصدقي نبل هذا الملك أو حمايته المزيفة لكِ... العقد الأبدي الذي أجبركِ عليه لم يكن لحمايتكِ، بل كان وسيلته الوحيدة للسي
Read more

جمر الدلال وعقد الدم الأبدي

كانت أضواء الجناح الفاخر خافتة كأمسية هادئة تسكنها حرارة العشق المتأجج بعد عاصفة الشك والدموع التي انجلت. تنفس الجو برائحة خشب الصندل والعنبر الفاخر، بينما كانت قطرات المطر الخفيفة تضرب الزجاج الخارجي للنافذة المرتفعة، لتحدث نغماً دافئاً يتناغم مع سكون الغرفة.​كان أليكس يجلس على طرف السرير الملكي العريض، مجرداً من سترته وقميصه، يرتدي فقط بنطاله الأسود. كان صدره الصلب وبنيته القوية المليئة بعنفوان الرجولة والشموخ تتضح في الضوء الخافت، بينما كانت آثار الحروق السطحية والجروح الخفيفة الناتجة عن اصطدامه بالرمح الأسود والتعويذة المسمومة تظهر بوضوح على كتفه وكفه الأيمن.​بالرغم من قدرة جسده الأثيري الفائقة على الشفاء السريع، إلا أن السحر الأسود المسموم للساحرة الميتة كان يترك آثاراً لا تتلاشى إلا بعناية خاصة ولمسات أثيرية ناعمة.​كانت ماريا تجلس إلى جواره مباشرة، تجثو برقة على السرير الحريري، وترتدي رداءً ناعماً باللون الأبيض العاجي. كانت تحمل في يديها الصغيرتين وعاءً فضياً صغيراً بداخلها ماء دافئ، وقطعة من القطن الناعم المبلل بمصل المطهر العشبي الدافئ الذي أعده سحرة القصر.​كانت عيناها الف
Read more

قرميد الفجر وإشراقة العرش

غمرت خيوط الفجر الأولى أفق العاصمة العتيقة، متسللة ببطء ورفق عبر الستائر المخملية الثقيلة المنسدلة على النوافذ الزجاجية المرتفعة للجناح الملكي الفاخر. كان الضوء الصباحي الدافئ يمتزج مع العتمة الخفيفة المتبقية في أركان الغرفة، ليرسم أشكالاً هادئة على الأثاث الخشبي المصنوع من أرق أنواع الجوز والمطعم بالنحاس البراق.​كان السكون يلف الجناح بالكامل؛ سكون نقي ومريح ينبثق من استقرار القلوب واكتمال النصر بعد عاصفة المعارك وسقوط الشكوك التي تهاوت تحت أقدام الحقيقة.​على السرير الملكي العريض، كانت ماريا تستلقي بسلام في منتصف الدفء. كانت غارقة في نوم عميق وناعم، ترتدي ثوباً حريرياً خفيفاً باللون العاجي المنسدل برقة على جسدها الرقيق. كان شعرها الداكن الحريري متناثراً على الوسادة الستانية كشلال من الظلال الناعمة، ووجنتاها المكتسيتان بحمرة خفيفة تنبضان بالسكينة والارتياح الشديد.​وبجوارها مباشرة، كان أليكس مستيقظاً منذ ساعات الفجر الأولى.​لم يكن الملك بحاجة للنوم كالبشر، بل كانت كفايته تتجسد في تأمل هذا الوجه الفاتن المستقر بداخل حصن ذراعيه. كان يستند على كوعه الأيمن، مجرداً من سترته وقميصه، وعضلا
Read more
PREV
123456
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status