All Chapters of في كنفِ كراهيتك: Chapter 21 - Chapter 30

36 Chapters

الفصل 21 — صدى الزجاج المكسور 1

جوليا أسمعه يتحرك. إزاحة هواء، احتكاك قماش بدلته. إنها ليست الخطوة المصممة لرجل الأعمال. إنه شيء أبطأ، أكثر افتراساً. جسدي يشد، كل عضلة مستعدة للهروب، لكن قدميّ مسمرتان على الأرض. يقترب. لا أراه، أشعر به. حضوره يصبح ضغطاً ملموساً على ظهري، على قفاي. الهواء يسخن، يشحن. ثم... أشعر به. عطره هو، رائحة الصابون الغالي النظيفة والقاطعة، ممتزجة بتلك، الأعمق، للبشرة والتوتر. وأعرف، أعرف أنه يشتم عطري. هذا العطر الذي كان يحبه. الذي ما زلت أضعه، بالعادة، بالحنين ربما، أو بتحدٍّ غير واعٍ. إنه قريب جداً الآن لدرجة أن حرارة جسده تشع عبر الفضاء الصغير الذي يفصل بيننا. أحبس أنفاسي. العالم يتقلص إلى هذه الغرفة، إلى هذا الانتظار المعلق. — ما زلت تضعين هذا العطر، يتمتم، صوته قريب جداً من أذني لدرجة أنه نَفَس ساخن على بشرتي. هذا اتهام. شكوى. لا أجيب. لا أستطيع. قلبي يخفق بعنف، نشاز في صدري. أصابعه، بحركة ليست عنيفة ولا ناعمة، لكن ببطء لا يقاوم، تلامس قاعدة قفاي، هناك حيث تفلت الخصل الصغيرة الجامحة. رعشة كهربائية تسري فيّ من الرأس إلى القدمين. هذا ليس التلامس المذل منذ قليل. إنه شيء آخر. أسو
last updateLast Updated : 2026-06-27
Read more

الفصل22 — صدى الزجاج المكسور 2

جولياأضرب كتفه بقبضتيّ المشدودتين. ضربات ضعيفة، سخيفة.— توقف... لورينزو، توقف... أيها الوغد! أيها الطاغية!الإهانات تختنق في قبلتنا، تصبح أنات مكتومة. يشربها. يتذوقها. كل إهانة تبدو أنها تجعله أكثر افتراساً. شفتاه تتركان شفتيّ، محرقتين، لتتجولا على خدي، على فكي. تستقران على عنقي، في المكان حيث ينبض نبضي بعنف. ويعض. ليس بما يكفي لتمزيق الجلد. بما يكفي ليعلم. ليترك بصمة. أجفل، صرخة مخنوقة في حنجرتي.— أرأيت؟ يتمتم، الشفتان ملتصقتان بالجلد الموجوع. هذا هو، نحن. ألم. كراهية.يرفع رأسه. عيناه تغوصان في عينيّ. أنا مغمورة بدموع صامتة. الكراهية تحترق فيها، نعم. لكن أيضاً الرعب. والأسوأ، الأسوأ بكثير: افتتان مقرف، دوار أمام هذه الهاوية حيث نسقط معاً.في عينيه هو، أرى شيئاً يتزعزع. الغضب النقي يتعكر. أرى انعكاسي، مدمراً، مذلاً، مقدماً. أرى، لأول مرة، بريق رعب. رعب ما يفعله. ما أصبحه.يداه ترتخيان. يتراجع خطوة، فجأة، كما لو أن بشرتي تحرقه. برد الهواء الذي يندفع بين جسدينا يجعلني أرتعش. أبقى منهارة على المكتب، الساقان رخوتان، الفستان متجعد وملطخ، الشفتان ملتهبتان، العنق موسوم. ألهث، كل شهيق سكي
last updateLast Updated : 2026-06-28
Read more

الفصل 23 — ثقل الصمت

جولياأبقى هناك، على المكتب، غير قادرة على التحرك. ساقاي ترفضان حملي. يداي ترتعشان. جسدي كله يرتعش. الخشب بارد على ظهري، لكن هذا لا شيء مقارنة بالبرد الذي يغزو صدري. فراغ جليدي يستبدل كل ما كان يجعل قلبي يخفق قبل بضع دقائق.شفتاي تحترقان. عنقي يحترق في المكان الذي عض فيه. أمرر أصابعي على العلامة، آلياً، وأشعر باللحم الطري، المنتفخ قليلاً. دليل. دليل ملموس على أن كل هذا حقيقي. أنني لا أعيش كابوساً في اليقظة.أنظر إليه.إنه هناك، على بعد أمتار قليلة مني، بلا حراك كتمثال. وجهه شاحب. عيناه... عيناه لم تعدا تراني. تنظران إلى داخل نفسه، وما تريانه يرعبه. أراه. أرى الرعب الذي يشوه ملامحه. بعد فوات الأوان. بعد فوات الأوان له. بعد فوات الأوان لي.— أنا...صوته يتشقق. صوت أجش، مخنوق. يمرر يداً على وجهه، يفرك فمه، كما لو كان يريد محو طعمي. كما لو كان هذا ممكناً.— لم أكن أريد...لا ينهي جملته. لا يستطيع. لأنها كذبة. كان يريد. كان يريد كل ثانية. كل إيماءة. كل إذلال. وأنا... أنا أيضاً، جزء مني كان يريد. هذا هو الأسوأ. هذا ما يؤلمني أكثر. ذلك الجزء المظلم فيّ الذي أجاب على عنفه، الذي ارتعش تحت أصاب
last updateLast Updated : 2026-06-28
Read more

الفصل 24 — ثقل الصمت 2

جولياليس دموعاً صامتة وكريمة. لا. نشيجات صاخبة، قبيحة، تهزني بالكامل. حازوقات تخنقني. دموع ساخنة تسيل على وجنتيّ، تسيل في عنقي، تسيل في كل مكان. أبكي على نفسي. عليها. علينا جميعاً. على ما حدث. على ما لا يمكن أبداً إصلاحه.— جوليا! يا إلهي، جوليا!كيارا تندفع نحوي. تمسكني من كتفيّ. يداها ناعمتان، ساخنتان، حيتان. مختلفتان جداً عن يديه. مختلفتان جداً.تنظر إلي عن قرب الآن. ترى الكارثة عن قرب. العلامات. الآثار. حالة فستاني. شفتاي. عنقي. ترى.عيناها تمتلئان بالدموع بدورهما. لكنها ليست دموع حزن. إنها دموع حنق. غضب. خيانة.— لقد لمسك، تتمتم. لقد... أجبرك؟السؤال يطفو بيننا. ولا أستطيع الإجابة. لأنه معقد. لأنه ضبابي. لأنني لا أعرف بنفسي ماذا حدث. أعرف فقط ما شعرت به. وما شعرت به يخجلني.صمتي هو جواب.كيارا تنتصب ببطء. يداها تتركان كتفيّ. تلتفت نحو لورينزو.تنظر إليه. طويلاً. بثبات. وفي هذه النظرة، أرى شيئاً يموت. الحب، ربما. الثقة، بالتأكيد. وهم معرفة الرجل الذي كانت ستتزوجه.— أنت وحش، تقول.صوتها هادئ. هادئ جداً. إنه الهدوء الذي يسبق العاصفة. هدوء شخص قرر بالفعل أن يدمر ويأخذ وقته في التصو
last updateLast Updated : 2026-06-28
Read more

الفصل 25 — ثقل الصمت 3

لورينزوالباب يغلق بقوة.الصوت يرتد في الغرفة الفارغة، في رأسي الفارغ، في صدري الفارغ. أنا وحيد.وحيد مع حطام الصينية. وحيد مع رائحة القهوة الباردة. وحيد مع ذكرى شفتيها تحت شفتيّ. وحيد مع علامة أسنانها على شفتي. وحيد مع رؤية عينيها المليئتين بالدموع، بالرعب، بذلك الشيء الآخر الذي لا أجرؤ على تسميته.أسقط على ركبتيّ.ليس طوعياً. ساقاي تنهاران. كل شيء ينهار. الأرض تصعد لمقابلتي في حركة بطيئة، غير حقيقية. يداي تلمسان قطع الخزف. واحدة منها تجرحني. أشعر بالألم، غامض، بعيد. أنظر إلى الدم يتفصد على راحتي. أحمر. ساخن. حي.أنا حي.لماذا؟لماذا أنا لا أزال حياً بينما قتلت للتو كل ما كان يهم؟ حب كيارا. ثقة جوليا. احترامي لذاتي. إنسانيتي.أبقى هناك، على ركبتيّ في القهوة والزجاج المكسور، وأعيش من جديد كل ثانية. كل إيماءة. كل كلمة.أرأيت؟ هذا هو، نحن. ألم. كراهية.كلماتي. أفعالي. أسمعها، أراها، ولا أتعرف على الرجل الذي نطق بها، الذي ارتكبها. هذا ليس أنا. لا يمكن أن يكون أنا.لكنه أنا.لقد قبلتها بالقوة. لقد أمسكتها على هذا المكتب. لقد تركت علامتي على عنقها. لقد استمتعت بخوفها، بثورتها، بجسدها الذي
last updateLast Updated : 2026-06-28
Read more

الفصل 26 — ثقل الكلمات

جولياكيارا تمسكني من خصري. يدها ثابتة، ساخنة، مطمئنة. لكنها ترتعش. أشعر بأصابعها تهتز على وركي، على أضلاعي. إنها ترتعش بقدر ما أرتعش، لكنها تصمد. تحملني حرفياً عبر هذا الرواق اللامتناهي.العمارة متاهة من أضواء بيضاء وأبواب زجاجية. مكاتب في كل مكان. موظفون في كل مكان. وجوه لا أراها حقاً، تطفو في ضباب من الدموع. إنهم ينظرون إلينا ونحن نمر. أشعر بذلك. عيونهم علينا. علي. على هذه المرأة التي تبكي والتي تسندها أختها. الهمسات تبدأ وراء ظهرنا. همسات فضولية، خبيثة ربما. لا أهتم. لا أهتم بأي شيء.— من فضلك، اصمدي، تتمتم كيارا. فقط بضعة أمتار أخرى. المخرج هناك.صوتها مخنوق. هي أيضاً تبكي. أراه. وجنتاها تلمعان تحت أضواء النيون، لكنها لا تمسحهما. لا تستطيع. يداها مشغولتان بإبقائي واقفة.نعبر فضاءً مفتوحاً. عشرات الأشخاص يرفعون رؤوسهم. رؤوس تلتفت نحونا كرأس واحد. أفواه تتوقف عن الكلام. نظرات تتجمد. أرى امرأة ترفع يدها إلى فمها. رجلاً يتبادل نظرة مع جاره. متدربة شابة تخفض عينيها، محرجة.لقد أصبحت مشهداً. الأخت المذلة. الضحية التي تُساق بعيداً. الفتاة المسكينة.ساقاي ترتخيان. كيارا تضمني بقوة أكبر.
last updateLast Updated : 2026-06-28
Read more

الفصل 27 — ثقل الكلمات 2

جولياأعيد الكأس على الطاولة المنخفضة. يداي تجدان ملاذاً على ركبتيّ، معصورتين الواحدة على الأخرى. لإيقاف الارتعاش. للتماسك. للارتساء.كيارا تجلس على الأرض، أمامي. تأخذ يدي في يديها. أصابعها تداعب أصابعي. بهدوء. بحنان. تنظر إلي. عيناها حمراوان، منتفختان. وجنتاها موسومتان بالدموع المجففة. إنها جميلة رغم ذلك. إنها دائماً جميلة.— جوليا، تتمتم. يجب أن تقولي لي ماذا حدث.أهز رأسي. لا. لا أستطيع. لا أستطيع أن أقول لها. ليس كل شيء. ليس الحقيقة. ليس هذه الحقيقة بالذات.— من فضلك، تلح. يجب أن أعرف. يجب أن أفهم.صوتها ينكسر على الكلمة الأخيرة. أفهم. كيف يمكنها أن تفهم؟ كيف يمكنني أن أشرح لها ما لا أفهمه أنا بنفسي؟ هذا التشويش. هذا العار. ذلك الجزء مني الذي أجاب على عنفه. ذلك الجزء مني الذي، في الرعب، شعر بشيء آخر. شيء ممنوع. شيء لا يمكن تسميته.— أنا... لا أعرف من أين أبدأ، أقول، وصوتي خيط.— من البداية. مما حدث في ذلك المكتب. قبل أن أصل.البداية. بداية ماذا؟ من هذا المشهد؟ من هذه القصة؟ من هذا الكابوس الذي يدوم منذ خمس سنوات؟آخذ شهيقاً. شهيقاً كبيراً يمزق صدري.— لقد... جعلني آتي إلى مكتبه. ل
last updateLast Updated : 2026-06-28
Read more

الفصل 28 – ثقل الكلمات 3

جولياتغلق كيارا عينيها. قشعريرة طويلة تعبرها. عندما تفتحهما مجدداً، عيناها قاسيتان. عازمتان.— سأدمره، تقول. أقسم لكِ. سأدمره.— لا، كيارا...— بلى! لا يمكنه أن يفلت هكذا. لا يمكنه أن يفعل بكِ هذا ويواصل حياته وكأن شيئاً لم يحدث.— وأنتِ؟ أستدمرين حياتكِ أيضاً؟ زواجكِ؟ مشاريعكِ؟تضحك كيارا. ضحكة مرّة، بلا فرح.— زواجي؟ أتحدثين عن ذلك الزواج من رجل يعتدي على أختي؟ هذا الزواج لم يعد موجوداً، جوليا. لقد مات في ذلك المكتب. مع ما فعله بكِ.— لكنكِ تحبينه، كيارا. أعلم أنكِ تحبينه.— كنت أحبه. كنت أحبه، قبل أن أعرف من هو حقاً. الآن... الآن لم أعد أعرف ما أشعر به. كراهية. خيانة. اشمئزاز.تمرر يدها على وجهها. تمسح دموعها بحركة مفاجئة.— كيف استطاع؟ كيف استطاع أن يفعل بي هذا؟ بي؟ بكِ؟ نحن أختان، جوليا. أعني، أنتِ... أنتِ أختي. عائلتي.ينكسر صوتها. أسحب إحدى يديّ من يدها. أضعها على خدها. جلدها دافئ، رطب.— أنا آسفة، أهمس. آسفة جداً.— آسفة على ماذا؟ ليس أنتِ من فعل هذا. إنه هو. هو وحده.لو كان الأمر بهذه البساطة. لو كانت تعلم فقط. لو كانت تعلم كل شيء.— كيارا، هناك أشياء لا تعرفينها. أشياء لم أ
last updateLast Updated : 2026-06-29
Read more

الفصل 29 – ثقل الكلمات 4

جولياالكلمة خرجت. تطفو بيننا. ثقيلة. خطيرة. حقيقية.— ما زلتِ تحبينه، تكرر بهدوء. بعد كل ما فعله بكِ اليوم؟ بعد الطريقة التي عاملَكِ بها؟— لا أعرف ما أشعر به. أعرف فقط أن هذه الكراهية التي يشعر بها تجاهي... تأتي من هذا الحب المخذول. من هذا الألم. واليوم، في ذلك المكتب... كان هناك شيء آخر. ليس فقط العنف. ليس فقط الكراهية.لا أستطيع أن أقول لها. لا أستطيع الاعتراف بما شعرت به عندما قبّلني. ذلك الجزء مني الذي استجاب. تلك الرغبة الملعونة التي لم تمت.— ماذا؟ ماذا كان هناك أيضاً؟أهز رأسي. لا أستطيع. ليس هذا. ليس الآن.— لا أعرف. أنا مشوشة. كل شيء مشوش.تنظر إليّ كيارا طويلاً. تبحث. تفتش. لكنها لا تستطيع رؤية ما أخفيه في أعماقي.— يجب أن يعلم، تقول أخيراً. يجب أن يعلم الحقيقة. عن الرسالة. عن تضحيتكِ. عن كل شيء.— لا!ردّ فعلي عنيف جداً. وحشي جداً. تتراجع كيارا، مندهشة.— لماذا لا؟ له الحق في المعرفة. لقد عانيتِ من أجله. يكرهكِ من أجل لا شيء. من أجل كذبة.— لأن ذلك لن يغير شيئاً! لأن الحقيقة لن تصلح ما حدث اليوم! لأنني لا أريد شفقته! لا أريد أن يحبني بدافع الذنب!أكاد أصرخ. أدرك أن جسدي ك
last updateLast Updated : 2026-06-29
Read more

الفصل 30 – عناق الظلال 1

لورينزومنتصف الليل. أدور في شقتي كوحش في قفص. الجدران تقترب. الهواء ثقيل جداً. كثيف جداً. مشحون برائحتها اللعينة التي ترفض مغادرة أنفي.أفكر في ذلك المكتب. في عينيها عندما دخلت. في ذلك الخوف الذي شعرت به مني. اللعنة، هذا الخوف. يطاردني. يمزقني من الداخل. لكنه يثيرني أيضاً. هذا يقرفني، لكنها الحقيقة. الخوف في عينيها، هذا الضعف، هذه الطريقة التي كانت ترتجف بها... أيقظت شيئاً بدائياً في داخلي. شيئاً قذراً."أنت وحش." كلمات كيارا تتردد في رأسي. إنها محقة. أنا وحش. لقد اعتديت على امرأة. أرعبت جوليا. كنت ما أكرهه أكثر في العالم.لكن اللعنة، لماذا ما زالت تفعل بي هذا التأثير؟ لماذا، عندما قبلتها، شعرت بجسدها يستجيب؟ تلك الثانية قبل أن تدفعني، ذلك الجزء من الثانية حيث استسلمت شفتاها، حيث نسيت من أصبحت، حيث لم تكن سوى من كانت قبلاً.قبل. قبل أن تخونني. قبل أن تختار المال ضدي. قبل أن تدمر كل ما بنيناه.أشد قبضتي بقوة لدرجة أن أظافري تغوص في راحتي. ينزف الدم. ألعقه. حديد. ألم. واقع. الألم جيد. يثبتني في الواقع. في الكراهية. لأنه بدون الكراهية، ماذا يبقى؟ إلا هذا الحب النتن الذي يرفض الموت؟ إلا
last updateLast Updated : 2026-06-29
Read more
PREV
1234
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status