All Chapters of في كنفِ كراهيتك: Chapter 11 - Chapter 17

17 Chapters

الفصل 11: نار تحت الجليد

لورينزوشمس الظهيرة تغمر مكتبي، ترسم خطوطًا ذهبية على الباركيه. في هذا الضوء القاسي جدًا، تندفع كيارا، جالبة معها زوبعة من عطر الأزهار والمرح. تضع كيس معجنات على مكتبي وتحتضنني بعفوية تؤلمني تقريبًا.— لورينزو! فكرت بك، عرفت أنك ستنسى تناول الغداء.وجهها شمس، عيناها تلمعان بفرح بسيط. ترتدي فستانًا خفيفًا يبرز شبابها، عدم اهتمامها. التباين مع الظل الذي يسكن مكتبي وروحي عنيف لدرجة أنه يعميني للحظة. هذا ما يجب أن أحميه. هذه النقاء. هذا ما يجب أن أستحقه.— أنت ملاك، يا كنزي، يقول صوتي، وجدت نبرة حنونة تبدو وكأنها تنتمي لآخر.تحمر خجلًا، مسرورة. تبدأ بالحديث عن الفساتين، الزهور، قائمة عشاء الخطوبة. صوتها لحن لطيف، بعيد. أستمع إليها بأذن، بينما أترقب الوجود الآخر، ذلك المتواري في المكتب المجاور. سمعتها تتحرك، تلامس أوراقًا، تسعل بخفة. إنها تعلم أن كيارا هنا. أشعر بذلك.فكرة تتشكل، دنيئة، لا تُقاوم. حاجة للتحقق، للمعاقبة، لفتح الجرح لأرى ما ينبثق منه. حاجة لإقناع نفسي، مرة وإلى الأبد، أن المرأة على الجانب الآخر من الجدار هي بالفعل الكائن البارد والحسابي الذي أكرهه.— هل ترغبين في فنجان قهوة؟
last updateLast Updated : 2026-06-17
Read more

الفصل 12: نار تحت الجليد 2

جولياأشعر بنظره يحرق ظهري. الخزي يمزج بالألم، بالغضب العاجز. أتجه ببطء، مبقية رأسي منخفضًا، مثبتة نظري على الباركيه. الدموع تهدد بالفيضان. أكبتها بجهد خارق، يجعلني أرتعش داخليًا.— سامحني، سيدي، أهمس، صوتي مختنق.— بما أنكِ في عجلة من أمركِ للـ"عمل"، يقول بصوت حلو سام، إصنعي لي شيئًا مفيدًا. في الملف السفلي من تلك الخزانة، هناك ملف أزرق. "مشروع يانوس". أحضريه لي.يشير إلى خزانة منخفضة، بجوارهم تمامًا. على بعد سنتيمترات من حيث تجلس كيارا، من حيث يقف هو، ما زال مشبعًا بعطر قبلتهما.إنه عذاب راقٍ. تعذيب بالقرب. يريدني أن أركع بجانبهما، أن أتنفس الهواء الذي تشاركاه للتو، أن أواجه صورتهما السعيدة من قرب لدرجة أنني أستطيع لمسها.لورينزورؤيتها ترتجف، رؤيتها تكافح الدموع بينما كنت أقبل كيارا... كان نصرًا. نصرًا مرًا ومسمومًا، لكنه نصر. الصدع في درعها كان هناك، ملموسًا. ومحاولة الهروب تلك... غير متوقعة. أعطتني الذريعة المثالية لإذلالها أكثر، لتذكيرها بمكانها.الآن، أنظر إليها تقترب من الخزانة، صلبة كآلة. تركع ببطء يخون رعبها. قماش بدلتها يتمدد على ظهرها. مؤخرة عنقها بياض رخامي. تفتح الدرج، ت
last updateLast Updated : 2026-06-17
Read more

الفصل 13: هشاشة الدرع 1

لورينزوباقي بعد الظهر كان طنينًا بلا معنى. اجتماعات، تقارير، قرارات. كلمات، أرقام، توقعات. لا شيء يثبت. عقلي حقل خراب، مهووس بالصورة الوحيدة التي تهم: عيناها، هذا الصباح، على حافة الانهيار. تلك الهشاشة المكشوفة، ذلك الصدع في رخام روسي. يقين الانتقام المتعجرف أفسح المجال لشك معذب، وحشي. ومثل كل وحش، يجب إطعامه أو تدميره.لا أستطيع تدميره بدون حقائق. لذا سأطعمه. سأحفر هذا الصدع حتى ينفتح ويكشف الحقيقة المختبئة فيه، أياً كانت. حتى لو كانت حقيقة قد تلتهمني.نهاية اليوم تقترب. الضوء يصبح أكثر نعومة، أكثر ميلاً، خائنًا. أضغط على الإنتركوم.— روسي، إلى مكتبي. الآن.صوتي أكثر توترًا مما أريد. لا يوجد رد، فقط نقرة خفيفة للجهاز. ستأتي. ليس لديها خيار.أنهض، أتخذ موقعي مجددًا بجانب النافذة، مقدماً ظهري للباب. وضعية قوة، انفصال. لكن نبضي يدق إيقاعًا خافتًا وسريعًا ضد أضلاعي.الباب يفتح، يغلق بتنهد.— طلبتني، سيد كونتي.صوتها. أجش قليلاً، كأنه محجوب. صوت من بكى. طويلاً. الصوت يتردد صدى الألم الذي استقر في صدري أنا.أتجه ببطء، آخذًا وقتي لتأملها.تقف مستقيمة، يداها مطويتان أمامها، وجهها موجه نحوي
last updateLast Updated : 2026-06-17
Read more

الفصل 14: هشاشة الدرع 2

جولياالعالم تقلص. لم يعد موجودًا سوى مسافة بضعة سنتيمترات بين وجهه ووجهي. عطره، ذلك الجوهر الذكوري المألوف الذي تنفسته في نومي لسنوات، يغلفني، يخدرني. حرارته تشع نحوي. عيناه، البنيتان العميقتان لدرجة أنه يمكن الضياع فيهما والموت، مثبتتان على شفتيّ.كل شيء يمحى. قسوة هذا الصباح، القبلة مع كيارا، الإهانات، الإذلالات. كل شيء يذوب في قرب جسده الكهربائي. إنها رجوع غريزي، حيواني. جسدي يتذكره قبل أن يتاح لعقلي الوقت للاعتراض. دمي يغني نشيدًا قديمًا منسيًا. شفتاي تنفتحان، من تلقاء نفسيهما، في منعكس استقبال بدائي. أنتظر. يا إلهي، أنتظر هذه القبلة بشغف مخزٍ، كغريثة تنتظر قطرة الماء التي ستنقذها. أنسى كل شيء. لا أرى سواه. لا أشعر سواه. لا أريد سواه.أغمض عينيّ، مستسلمة للحتمي، للكارثة المرغوبة بشدة.القبلة لا تأتي.حفيف قماش، صوت خافت لأحذية على السجادة السميكة. مسافة فجائية، باردة، تتشكل.أفتح عينيّ، مذهولة.هو بالفعل على بعد خطوات مني، يستدير ليعود إلى كرسيه خلف المكتب الضخم. يترك نفسه يسقط عليه بارتياح متكلف، نظره الآن يحمل برودة ازدراء.— مثير للشفقة، جوليا، يقول بصوت واضح، حاد كالزجاج. حقا
last updateLast Updated : 2026-06-17
Read more

الفصل 15: الطاولة المجاورة 1

جولياالشقة الصامتة تبتلعني. كل أثاث، كل سطح مصقول، يذكرني أن هذا الجمال هو ديكور سجن. اليوم أفرغني، تاركاً وراءه قشرة متصدعة، جاهزة للانهيار عند أدنى ضغط. ذكرى الإذلال في مكتب لورينزو، انتظار تلك القبلة التي لم تأتِ أبداً، عنف رفضه... هذه الصور تدور في حلقة، حارقة.عندها يهتز هاتفي. الاسم الذي يظهر يثير فيّ مزيجاً من الراحة الفورية والعار. ماتيو. ماتيو سورينتينو. ركيزتي. صديقي المفضل. الكائن الوحيد في العالم، خارج قبر أوغو، الذي يعرف الحقيقة. كل الحقيقة.— برونتو، أقول، صوتي أجش أكثر مما كنت أتمنى.— جوليتا mia. صوتها الدافئ، المميز بلكنة صقلية الغنائية، هو تدليك مباشر لروحي المجروحة. من أين أتيتِ؟ صوتكِ صوت امرأة مشت على جمر.ماتيو. دائماً مباشر. دائماً ثاقب.— أنا... أعود من العمل.— العمل، عنده. التوقف ثقيل بالتلميحات. هبطت للتو في ميلانو. كنت في طوكيو لأعمال. قرأت رسائلك. كلها. حتى تلك التي كتبتِها ومسحتِها. ستخرجين معي الليلة.هذا ليس سؤالاً. إنه أمر طيب، أمر أخ روحي.— ماتيو، لا. أنا منهكة. أنا لست...— بالضبط. أنتِ لستِ. أنتِ لم تعودي أنتِ. سآخذكِ للعشاء. لا نقاش. سأمر لأخذكِ
last updateLast Updated : 2026-06-17
Read more

الفصل 16: الطاولة المجاورة 2

لورينزوالعشاء مع أليسيا مورانتي، وريثة مجموعة الأدوية، كان التزاماً استراتيجياً. تحالف محتمل، لا أكثر. المرأة جميلة، ذكية، طموحة. تمثل كل ما يجب أن أرغب فيه: شراكة بلا تاريخ، اندماج مصالح نظيفة.ورغم ذلك، طوال الوجبة، بدا حديثها بعيداً، ضحكاتها حادة جداً. عقلي كان في مكان آخر. في مكتب، على شفاه مرتعشة، في عيون غارقة بدموع ترفض قول الحقيقة. "أنتِ مدنسة." كلماتي تعود إليّ، وطعمها رماد.بينما يوجهنا رئيس الخدم نحو طاولتنا، أراها.أولاً، لا أرى سواها. جوليا. ترتدي فستاناً بسيطاً، أسود، يلتف حول قوامها بحشمة تجعلها أكثر رغبة. شعرها منسدل، شلال من عسل داكن على كتفيها. هي مختلفة. أكثر نعومة. أكثر ضعفاً.ثم أرى اليد. يد رجل، سمراء، واثقة، تغطي يدها على الطاولة. لفتة حميمية، متملكة. دمي يتجمد، ثم يبدأ بالغليان.أعرف الرجل. ماتيو سورينتينو. وريث فنادق سورينتينو. شاب، غني، جذاب. معتاد صفحات المشاهير، معروف بسحره وثروته الصلبة بقدر ما هي متواضعة.وهي معه.المشهد يحفر في شبكيتي بوضوح مؤلم. رأس جوليا المنحني، نظرة ماتيو الجادة، شبه المتوسلة. أيديهما المتشابكة. إنها لوحة حميمية، ثقة. ثقة لم تمنحها
last updateLast Updated : 2026-06-17
Read more

الفصل 17: المكتب عند الفجر 1

لورينزوالليل خانق، غطاء من رصاص على أسطح ميلانو. مكتبي، في هذه الساعة، لم يعد مكاناً للسلطة، بل سرداب أحكم فيه على نفسي. صورتها مع سورينتينو، أيديهما المتشابكة، ابتساماتهما المتواطئة في الضوء الذهبي للمطعم، تأكل أحشائي. دودة ملتهبة، نهمة. دموعها بعد الظهر... تحفة من الانحراف. نصبّت لي فخاً من الشفقة لتغرس السكين بشكل أعمق. الغضب حمض في عروقي، لكن الأسوأ هو هذا اللهب المتناقض، الملعون، الذي لا ينطفئ أبداً. أكرهها. أرغبها. أكره نفسي لرغبتي فيها.هاتفي كتلة من جليد حارق في كفي. الرسالة مشذبة، كل كلمة رصاصة:جوليا، احضري إلى مكتبي غداً الساعة الخامسة صباحاً. وحدك. لا كلمة لأحد.الخامسة. ساعة الأشباح والتصفيات. المبنى سيكون تابوتاً من زجاج وفولاذ، صامتاً، خارج الزمن. الظلام سيكون شاهدنا الوحيد. ستفهم قرب الحكم. أريد رؤيتها تتفكك، الكبرياء يغادر وجهها، يحل محله رعب فقدان ما تبقى لها. أريدها أن تشعر بالأرض تتهاوى. ورغم ذلك، خلال هذا الهذيان الانتقامي، جزء مني، دنيء وخائن، يترقب بالفعل مجرد وجودها. رائحة بشرتها. منحنى عنقها. كم مرة؟ اثنتا عشرة منذ أن أرسلت الرسالة. اثنتا عشرة مرة هرب فيها عق
last updateLast Updated : 2026-06-17
Read more
PREV
12
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status