جولياتقرع قطرات المطر على زجاج المساحة المفتوحة كنداءٍ لا يكل، كتذكيرٍ أبدي بواقعٍ لا مفر منه. كل قطرة تبدو وكأنها تهمس بالكلمة ذاتها، بل تصرخ بها: لماذا، لماذا، لماذا. أحدق في شاشة حاسوبي، الأرقام ترقص أمام عينيّ كجنودٍ متمردين، تنساب من بين أصابعي دون أن يلتقطها عقلي المنهك. عالمي الآن، عالمي كله، يختصر في هذا المكتب الضئيل، في هذا الكرسي الذي يصدر صريرًا كلما تحركت، وفي المنظر الذي لا يغيب عن ناظريّ أبدًا: الباب الضخم المصنوع من خشب البلوط المعتق لمكتبه.مكتبه. لورينزو.لا يمر يوم دون أن تتسلل عيناي إليه، وكأنهما مرساة في بحر من الفوضى. ذلك الباب الثقيل يخفي وراءه رجلاً كان كل شيء بالنسبة لي، رجلاً تحول حبي له إلى سمٍّ يجرِي في عروقي. كل صباح، أدخل إلى هذا المكان وأنا أعلم أن اليوم سيكون نسخة من الأمس: نظراته الباردة، كلماته الجارحة، طلباته المستحيلة. ومع ذلك، لا أستطيع التوقف عن التفكير فيه. عنا. عن كل ما كان وما يمكن أن يكون.الصوت المألوف للكعب العالي على الباركيه الرقائقي يجعلني أفزع من شرودي. إنها صوفيا، مساعدة المدير. ابتسامتها الدائمة تشبه شفرةً رفيعةً تخفي وراءها متعةً خفي
Terakhir Diperbarui : 2026-06-17 Baca selengkapnya