لكنها لم تكن تنوي إخباره بشيء وفي النهاية لم يسأل. فتح باب السيارة وقال ببرود: «اصعدي.» رمشت رنيم باستغراب. «لماذا؟» «سأوصلك.» ضحكت بسخرية. «وماذا عن مساعدتك الجميلة؟ ألا تنتظرك في مكان ما؟» ما إن انتهت من كلامها حتى تجمدت ملامحه قليلًا. تلك السخرية اللاذعة التي لا تخلو من الغيرة. كانت واضحة جدًا. لكنها بالطبع لن تعترف بذلك. أغلق باب السيارة مجددًا ونظر إليها مباشرة. «رنيم.» «ماذا؟» «أنتِ مزعجة حقًا.» اختنقت للحظة من الصدمة. ثم اشتعل غضبها فورًا. «وأنت متعجرف إلى درجة تدعو للغثيان!» نظر كل منهما إلى الآخر ببرود. وكأن حربًا جديدة على وشك أن تبدأ. في ذلك المرآب الهادئ. بين شخصين يعجز كل منهما عن التراجع خطوة واحدة. شخصين يفترض أنهما انفصلا منذ زمن… لكن القدر كان مصرًا، بشكل يثير السخرية، على إبقائهما عالقين في مدار بعضهما البعض. لفّت رنيم إحدى ذراعيها حول عنقه، وأمسكت بيدها الأخرى سترته السوداء عند صدره، ثم اقتربت من أذنه وهمست بصوت خافت: «حين أريد الرحيل، سأرحل من تلقاء نفسي. أما إذا لم أرغب في الرحيل، فكل من يحاول التخلص مني، سأجعل
Last Updated : 2026-10-27 Read more