الفصل الحادي والعشرون: لم يكن النيل هادئاً كما بدا في تلك الليلة الباردة؛ بل كان يجري كحيةٍ زرقاء عملاقة تحمل في جوفها أسراراً لم تُدفن بعد. في الوقت الذي ظنت فيه "ريهام" أن الدفتر الجلدي قد أُغلقت صفحاته على سيمفونية الأمان، كانت هناك يدٌ أخرى تخط في عتمة زنزانة انفرادية فصلاً لم يخطر على بال بشر. لم يكن "مصطفى" قد مات كما أشيع في تقارير مصلحة السجون التي زُورت باحترافية بالغة؛ بل كان ذلك الموت السريري المزعوم مجرد "غسيل سمعة" وتدبير معقد قامت به شبكة دولية لتهريب الأموال كانت ترى في رأس مصطفى كنزاً من الأسرار لا يجب أن يضيع وراء القضبان. خرج مصطفى من السجن بجواز سفر بهوية جديدة، ووجه خضع لعمليات ترميم جراحية طمست معالمه القديمة بالكامل، ليتحول إلى "يوسف الخالدي"، مستثمر كندي ذو ملامح أوروبية باردة ونظرة حادة لا تفارقها القسوة. لم يكن يريد أموالاً، ولم يكن يبحث عن مفر؛ بل كان يعيش على غريزة واحدة تلتهم خلايا عقله كمرض خبيث: إحراق حصن إسلام، وجعل ريهام تندم على اليوم الذي ولدت فيه. في مساء ليلة عاصفة تشبه تماماً تلك الليلة التي شهدت مخاض ريهام، كان إسلام يجلس في مكتبه الخاص ب
Last Updated : 2026-07-17 Read more