في جوف إحدى الحنايا المظلمة لقصرهما الفاخر، وفي الساعات المتأخرة من الليل حيث يسكن كل شيء إلا الوجع، شق سكون المكان صوت زوجته وهي تنطق بمرارة حارقة: **سرّحني بالإحسان يا أحمد، طلقني!**قالتها ملك بنبرة حادة كالشفرة، وعصبية جامحة تلفح الأنفاس، وجسدها يرتجف انتفاضاً من شدة الخوف والخذلان؛ هي التي طالما كانت الملاذ الآمن والملجأ الحنون لأحمد كلما ضاقت به الدنيا، لكن الصنيع الغادر الذي اقترفه أحمد قد هشّم نياط قلبها، وسحق كبرياءها، وحطم في داخلها كل جميل.ارتد أحمد خطوة، ورد بنبرة خافتة متلعثمة وهو يمد ذراعيه محاولاً احتواء ثورتها واحتضانها:**اهدئي يا قرة عيني، كفكفي دموعكِ وسأبسط لكِ الأعذار، وأفهمكِ جلية الأمر خطوة بخطوة.**انتفضت ملك وتراجعت عنه بعنف جارف، ثم صرخت صرخة مدوية، صرخة قوية تزلزلت لها أركان القصر الشاهق واهتزت لها الجدران، وقالت بنبرة يملؤها الذهول والتهكم: **اهدئي؟! أتجرؤ على أن تنطق بهذه الكلمة؟ أتقول لي اهدئي؟! وا أسفاه، كيف لروحي أن تسكن وكيف لنفسي أن تهدأ وأنا التي أبصرتك بعيني هاتين بين أحضان امرأة غيري؟! بل والأدهى من ذلك، أنك تروم وتخطط لإحضارها لتقاسم العيش معي ف
Last Updated : 2026-07-02 Read more