Share

الفصل الثالث

last update publish date: 2026-07-02 13:47:32

صرخت ملك بصوت عالٍ جداً دوى في جميع أرجاء المشفى، وسحبت يديها بقوة وعنف من بين يدي أحمد، فما كان منه إلا أن عاد وأمسك بيدها مجدداً محاولاً تهدئتها وهو يقول بذعر:

"يا ملك اهدئي.. اهدئي يا حبيبتي، ماذا تفعلين؟ إنكِ بخير!". لكن ملك تابعت بصراخ مرتفع وهستيري: "أين طفلي؟ هل فقدتُ جنيني؟ هل أفقدتني جنيني يا أحمد؟ هل قتلتَ ابني أنا يا أحمد؟!".

كانت تصرخ صرخات ومزقت نياط القلوب واهتزت لها الجدران، فنظر إليها أحمد والدموع في عينيه، ووضع يده على وجهها برفق قائلاً: "لا.. لا يا حبيبتي إنه موجود! انظري إلى بطنك إنه موجود بين أحشائك يتنفس، إنه حي يرزق يا حبيبتي". لم تنظر ملك إلى بطنها، بل ظلت في حالة من الهستيريا التامة، وبدأت في الصراخ والعويل المستمر حتى هرع جميع الأطباء والممرضين إلى غرفتها، وقاموا بإخراج أحمد فوراً خارج باب الغرفة، وبدأوا في إعطائها أدوية مهدئة قوية عبر المحلول لتهدئتها، لأن هذا الانفعال يشكل خطراً جسيماً عليها وعلى جنينها. انتظر أحمد خارج الغرفة يحترق قلقاً حتى مفعول المهدئات، وعادت ملك إلى النوم مرة أخرى غائبة عن الوعي دون الشعور بأي شيء حولها.

لم يستطع أحمد الدخول إلى غرفتها مجدداً في المشفى؛ فخرج بخطوات مثقلة الهموم من باب المستشفى ووقف في الخارج، وأخذ يفكر في حيرة وعجز: ماذا يفعل الآن؟ لا يمكنه أبداً أن يذهب ويترك ملك في تلك الحالة الحرجة، وفي ذات الوقت لا يجب عليه ترك إيلين في هذا الوضع، لأن إيلين امرأة ذات كبرياء ونفوذ ولن تصمت طويلًا؛ قد تتحمل الآن ولكن هذا الصبر لن يطول، وهو في نفس الوقت يرتعد خوفاً على حياة ملك. اتخذ أحمد قراره وأخبر إدارة المستشفى بأنه يريد اصطحاب زوجته إلى المنزل برفقة طبيب معالج وممرضة، بسيارة إسعاف مجهزة بالكامل، وأنه سوف يتكفل بكل المصاريف مهما بلغت، ووافقت إدارة المشفى على طلبه.

بالفعل، نقلت ملك بسيارة الإسعاف برفقة الطبيب والممرضة، وعندما وصلوا إلى المنزل، قاموا بإدخالها إلى الغرفة وهي نائمة ووضعوها برفق على سريرها. دلفَت الممرضة إلى الحمام لتحضير بعض التعقيمات، بينما وقف الطبيب بجانب ملك واقترب منها، ثم أخرج جهاز الضغط وبدأ في قياس ضغطها وهو يمسك يديها. في تلك اللحظة، شعر أحمد بنار الغيرة تشتعل في صدره وكان على وشك أن يفقد صوابه، لكنه كبح جماح نفسه وتحمل الأمر بصعوبة، لأن هذا هو الطبيب الوحيد الذي أتاحت المشفى خروجه معها إلى المنزل. سأل أحمد الطبيب بنبرة متحشرجة: "ما هو وضعها يا دكتور؟"، فأجابه الطبيب بجدية:

"إنها تحتاج إلى عناية فائقة، حالتها النفسية صعبة جداً ويجب أن تهدأ تماماً، ويجب عليك أنت بنفسك أن تعمل على تهدئتها.. ولكن، من الأفضل أن تبتعد يوماً كاملاً عن المنزل الآن، حتى عندما تستفيق لا تعود إليها تلك الصدمة والنوبة الهستيرية مرة أخرى بمجرد رؤيتك".

خرج أحمد من باب منزله وهو يشعر بالاستياء الشديد والتمزق، ثم ركب سيارته وانطلق بها في طريقه إلى إيلين ليتدارك الموقف معها قبل أن ينفد صبرها. وعندما وصل، فتح باب القصر الفخم ودخل بتثاقل وكأن الهموم تلاحقه أينما ذهب.

وعندما فتح باب القصر ودخل، وجد إيلين في انتظاره بالداخل. ابتسمت له واقتربت منه، ثم احتضنته وقالت له بصوت منخفض وعتاب رقيق:

**"يا حبيبي، هل يترك أحد عروسه في شهر العسل ويذهب إلى زوجته الأخرى؟ ألومك، لكنني أعلم أنك طيب القلب وتهتم بزوجتك، ولكن هذا حقي الآن.. وأنت الآن حقي."**

أخبرها أحمد بأنه يعتذر كثيرًا عما حدث، موضحاً أن الأمر كان خارج استطاعته، وأنه لو كانت هي مكانها لما تركها أبداً.

ابتسمت إيلين وقالت له: **"أعلم يا حبيبي، ولكن هناك مشكلة كبيرة الآن."** سألها أحمد بقلق عن المشكلة، فأجابته: **"هناك بعض المشاكل بالشركة، يجب علينا الذهاب إلى هناك ونتحدث مع محامي الشركة لنضم شركتنا على بعضها البعض، حتى تتقوى شركتك بشركاتي."**

ابتسم أحمد لها وقال بامتنان ممزوج بالخجل: **"لا يجب عليكِ فعل ذلك يا إيلين."** لكنها ردت بحزم وثقة: **"أنا أعلم أن شركتك على وشك الإفلاس يا أحمد، وأنت زوجي، ولا أريد أن يضر هذا بسمعتك. سمعتك من سمعتي، ومكانتك من مكاني. أنت لم تطلب مني أي شيء، أنا أعلم ذلك، وأنا أريد فعل هذا بكامل قواي العقلية وإرادتي يا أحمد."**

ذهب أحمد مع إيلين في السيارة إلى الشركة. وعندما دخلا إلى المكتب، قابلا المحامي والمدير التنفيذي، وقفت إيلين بشموخ وأخبرتهما: **"أريد أن نضم الشركتين معاً، وأن يتم سداد جميع ديون شركات أحمد، زوجي."** انصدم المحامي والمدير التنفيذي مما تقوله إيلين، حتى أن المدير التنفيذي قاطعها بذهول: **"هل تستوعبين ما تقولينه يا سيدتي؟"**

تبدلت معالم وجه إيلين واشتعلت غضباً، وقالت له بلهجة قاطعة وحادة: **"نعم، أنا أعلم ما أقول جيداً، وأرجو ألا يناقشني أي أحد في هذا الأمر. هذا زوجي ونحن أحرار."** أمام صرامتها، تراجع المحامي وأخبرها بأنه سيتكفل بكل شيء، وسوف ينفذ أوامرها بالحرف الواحد.

وعندما خرجوا من المكتب، حاولت إيلين الاقتراب من أحمد والتودد إليه،

لكنه لم يكن في وضع يسمح له بذلك أبداً. كان كل تفكيره وعقله مع ملك، يتساءل كيف هي الآن وكيف عانت بسببه، كما أنه كان مرهقاً ولم يستطع النوم بشكل جيد ليلة البارحة بسبب كمية الشراب الذي احتساه.

سألته إيلين بدلال: **"هيا يا حبيبي، هل نذهب إلى فندق أم نعود إلى القصر؟ ماذا تريد؟"**

أخبرها أحمد بأنه يفضل الذهاب إلى فندق، فقد كان في قرارة نفسه لا يحب ذلك القصر الذي تسكن فيه إيلين،

وذالك لأن والد إيلين صوره معلقة في كل مكان، وعندما ينظر أحمد إلى صوره يتذكر ما فعله به، وأنه كان السبب الحقيقي وراء إفلاس أحمد الأول. ركب أحمد السيارة مع إيلين وأخبرها أن تقوم هي بقيادة السيارة لأنه يشعر بالتعب ولا يستطيع التركيز، فوافقت وقادت إيلين السيارة، ثم اتصلت بالخدم وطلبت منهم إرسال ملابسها إلى الفندق. وبالفعل وصلت الملابس مع الخدم إلى الفندق، ثم عادوا أدراجهم إلى القصر.

دخلت إيلين مع أحمد إلى جناح فاخر جداً في الفندق، والتفتت إليه قائلة بدلال: "انتظرني يا حبيبي"، ثم دخلت إلى الحمام لتغير ملابسها، وهي تنتظر منه ليلة رائعة كأي عريس وعروس في شهر العسل.

قامت ايلين بتغير ملابسها ونظرت إلى المرآة بزهو وقالت لنفسها: "يا إيلين، ما كل هذا الجمال؟". ولكن، عندما خرجت من باب الحمام بعد نصف ساعة، صُدمت عندما وجدت أحمد مستلقياً على السرير وقد غط في نوم عميق جداً وهو لا يشعر بأي شيء حوله من فرط الإرهاق.

اشتعلت إيلين غضباً من هذا الإهمال، وجلست بجانبه على حافة السرير، والدموع تتساقط من عينيها بحرقة على حظها الذي لم ينصفها دوماً في الحب والزواج.

فهى شديده الجمال تمتلك شعراء أسوداً وعيون مُهره عربيه وجسد فائق الجمال وبشره صافيه ولكنها تفتقر إلى الحظ.

وفى تلك اللحظه رن هاتف احمد فأستفاق احمد على الفور ليرد على الهاتف ثم تغيرت تعابير وجهه وبصدمه قال " يا إلهى، سوف أتى على الفور "

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • حبيبى هو نفسه مُعذبى    الفصل الرابع

    فتحت إيلين عينيها ببطء لترى أحمد وهو يرتدي ملابسه بسرعة شديدة والتوتر يكسو ملامحه، فنظرت إليه بقلق وقالت: "ماذا يوجد يا أحمد؟ سوف آتي معك". وضع أحمد يده على كتفها محاولاً طمأنتها على عجل وقال لها: "لا شيء ضروري، أنا سأذهب على الفور". لم يتحدث معها في أي شيء آخر ولم يمنحها فرصة للنقاش، ثم خرج مسرعاً وركب سيارته وانطلق بأقصى سرعة متوجهاً إلى ملك.وكانت ايلين تجلس فى الفندق وحيده لا تعلم ماذا تفعل بوحدتها وتسأل نفسها الف مره هل أحمد يحبنى كما احبه؟ أم أنه يُحب زوجته الأخرى وسألت نفسها مره اخرى؟ هل زوجته جميله مثلى؟ انا متأكده انها لا تُكمل نصف حمالة حتى، ولكننى بدأت فى الغيره منها فهى الأن لا تشاركنى فى زوجى من احمد فقط، بل تسحبه إليها بكل قوه وانا هنا جالسه مكانة لا استطيع فعل اى شيئ سوى أن اشاهد الأحداث وهى تمر امامى وقالت لنفسها " يجب أن تتحركى يا ايلين بسرعه شديده وتنقذى زواجك وحبيبك احمد من تلك المرأه وان لا تُشمتى لكى الأعداء" وبدءت ايلين تفكر فى خطه جديده ترى بها زوجه احمد وتكون بالقرب منهم حتى تستطيع سحبه ناحيتها والسيكرع عليه سيطره كامله قاد أحمد سيارته بجنون عائداً إلى من

  • حبيبى هو نفسه مُعذبى    الفصل الثالث

    صرخت ملك بصوت عالٍ جداً دوى في جميع أرجاء المشفى، وسحبت يديها بقوة وعنف من بين يدي أحمد، فما كان منه إلا أن عاد وأمسك بيدها مجدداً محاولاً تهدئتها وهو يقول بذعر: "يا ملك اهدئي.. اهدئي يا حبيبتي، ماذا تفعلين؟ إنكِ بخير!". لكن ملك تابعت بصراخ مرتفع وهستيري: "أين طفلي؟ هل فقدتُ جنيني؟ هل أفقدتني جنيني يا أحمد؟ هل قتلتَ ابني أنا يا أحمد؟!". كانت تصرخ صرخات ومزقت نياط القلوب واهتزت لها الجدران، فنظر إليها أحمد والدموع في عينيه، ووضع يده على وجهها برفق قائلاً: "لا.. لا يا حبيبتي إنه موجود! انظري إلى بطنك إنه موجود بين أحشائك يتنفس، إنه حي يرزق يا حبيبتي". لم تنظر ملك إلى بطنها، بل ظلت في حالة من الهستيريا التامة، وبدأت في الصراخ والعويل المستمر حتى هرع جميع الأطباء والممرضين إلى غرفتها، وقاموا بإخراج أحمد فوراً خارج باب الغرفة، وبدأوا في إعطائها أدوية مهدئة قوية عبر المحلول لتهدئتها، لأن هذا الانفعال يشكل خطراً جسيماً عليها وعلى جنينها. انتظر أحمد خارج الغرفة يحترق قلقاً حتى مفعول المهدئات، وعادت ملك إلى النوم مرة أخرى غائبة عن الوعي دون الشعور بأي شيء حولها.لم يستطع أحمد الدخول إلى غرفت

  • حبيبى هو نفسه مُعذبى    الفصل الثانى

    فتح أحمد باب الغرفة وهو يرتجف من شدة الخوف، وعندما فتحها وجد ملك مرمية على الأرض وقد غابت عن الوعي تماماً. أسرع نحوها بلهفة، وجثا على ركبتيه يحاول إيقاظها وهو يصرخ باسمها، والهلع يسيطر على كل جوارحه. تنفسه المتسارع وصدمة رؤيتها بهذا الوضع جعلاه عاجزاً لثوانٍ عن التفكير في خطوته التالية، ثم احتضنها وبدأ في الصراخ وينادي عليها: "يا ملك! يا ملك! أفيقي يا ملك!". حملها أحمد بين ذراعيه وخرج بها مسرعاً من الغرفة وعيناه تتلفتان حوله برعب، وأخذ يجري بها في أرجاء المنزل حتى وصل إلى السيارة، حيث أسرع الخادم وفتح له الباب، فوضعها في الخلف وانطلق بسيارته بسرعة شديدة يرتجف جسده بالكامل من شدة الصدمة. أخذ يقود بجنون وهو يحدثها غارقاً في دموعه وقلقه: "أنا آسف يا حبيبتي، أنا آسف يا حبيبتي.. يا الله، يا الله أنقذ طفلي.. يا الله أنقذ زوجتي وطفلي!". استمر في الصراخ والهلع حتى وصل إلى باب المستشفى، وترجل يصرخ بملء فِيه: "أرجوكم! هل هناك أي أحد؟ زوجتي تموت! أرجوكم أنقذوا زوجتي وطفلي!". هرع إليه طبيب يسأله بجدية: "في إيه؟ إيه اللي حصل؟" فأجابه بصوت متهدج: "زوجتي فقدت الوعي، وهي حامل في شهرها السابع!". أ

  • حبيبى هو نفسه مُعذبى    الفصل الأول

    في جوف إحدى الحنايا المظلمة لقصرهما الفاخر، وفي الساعات المتأخرة من الليل حيث يسكن كل شيء إلا الوجع، شق سكون المكان صوت زوجته وهي تنطق بمرارة حارقة: **سرّحني بالإحسان يا أحمد، طلقني!**قالتها ملك بنبرة حادة كالشفرة، وعصبية جامحة تلفح الأنفاس، وجسدها يرتجف انتفاضاً من شدة الخوف والخذلان؛ هي التي طالما كانت الملاذ الآمن والملجأ الحنون لأحمد كلما ضاقت به الدنيا، لكن الصنيع الغادر الذي اقترفه أحمد قد هشّم نياط قلبها، وسحق كبرياءها، وحطم في داخلها كل جميل.ارتد أحمد خطوة، ورد بنبرة خافتة متلعثمة وهو يمد ذراعيه محاولاً احتواء ثورتها واحتضانها:**اهدئي يا قرة عيني، كفكفي دموعكِ وسأبسط لكِ الأعذار، وأفهمكِ جلية الأمر خطوة بخطوة.**انتفضت ملك وتراجعت عنه بعنف جارف، ثم صرخت صرخة مدوية، صرخة قوية تزلزلت لها أركان القصر الشاهق واهتزت لها الجدران، وقالت بنبرة يملؤها الذهول والتهكم: **اهدئي؟! أتجرؤ على أن تنطق بهذه الكلمة؟ أتقول لي اهدئي؟! وا أسفاه، كيف لروحي أن تسكن وكيف لنفسي أن تهدأ وأنا التي أبصرتك بعيني هاتين بين أحضان امرأة غيري؟! بل والأدهى من ذلك، أنك تروم وتخطط لإحضارها لتقاسم العيش معي ف

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status