Se connecterفتحت إيلين عينيها ببطء لترى أحمد وهو يرتدي ملابسه بسرعة شديدة والتوتر يكسو ملامحه، فنظرت إليه بقلق وقالت: "ماذا يوجد يا أحمد؟ سوف آتي معك". وضع أحمد يده على كتفها محاولاً طمأنتها على عجل وقال لها: "لا شيء ضروري، أنا سأذهب على الفور". لم يتحدث معها في أي شيء آخر ولم يمنحها فرصة للنقاش، ثم خرج مسرعاً وركب سيارته وانطلق بأقصى سرعة متوجهاً إلى ملك.
وكانت ايلين تجلس فى الفندق وحيده لا تعلم ماذا تفعل بوحدتها وتسأل نفسها الف مره هل أحمد يحبنى كما احبه؟ أم أنه يُحب زوجته الأخرى وسألت نفسها مره اخرى؟ هل زوجته جميله مثلى؟ انا متأكده انها لا تُكمل نصف حمالة حتى، ولكننى بدأت فى الغيره منها فهى الأن لا تشاركنى فى زوجى من احمد فقط، بل تسحبه إليها بكل قوه وانا هنا جالسه مكانة لا استطيع فعل اى شيئ سوى أن اشاهد الأحداث وهى تمر امامى وقالت لنفسها " يجب أن تتحركى يا ايلين بسرعه شديده وتنقذى زواجك وحبيبك احمد من تلك المرأه وان لا تُشمتى لكى الأعداء" وبدءت ايلين تفكر فى خطه جديده ترى بها زوجه احمد وتكون بالقرب منهم حتى تستطيع سحبه ناحيتها والسيكرع عليه سيطره كامله قاد أحمد سيارته بجنون عائداً إلى منزله، وما إن وصل حتى دفع الباب بلهفة وهرع مباشرة نحو غرفة ملك. فتح الباب ليجد الطبيب واقفاً بملامح يكسوها الوجوم، بينما كانت ملك في حالة غياب تام عن الوعي، معلقاً في يدها بعض المحاليل الممزوجة بالأدوية. نظر أحمد إلى الطبيب والذعر ينهش صدره وقال له بصوت متهدج: **"ماذا يوجد يا طبيب؟ طمئن قلبي!"** أخبره الطبيب بنبرة حازمة وقلقة بأن ملك قد أصابها نزيف، وأن حياة الطفل مهددة الآن في أي لحظة، ويجب نقلها فوراً إلى المستشفى. تجمدت الدماء في عروق أحمد، ونظر إليه برفض قاطع وقال: **"لا، نحن لن نذهب إلى المستشفى.. افعل كل ما تستطيعه هنا!"** كانت ملك نائمة لا تشعر بأي شيء يدور حولها. اتخذ أحمد قراره بأن يسهر إلى جانبها طوال الليل، فغادر الطبيب إلى الغرفة المجاورة لينام ويستريح، وتوجهت الممرضة هي الأخرى لترتاح، بعد أن رفض أحمد وجود أي شخص بجانب زوجته سواه. تقدم أحمد نحو السرير واستلقى بجانبها، مد يده برفق ليتلمس خصلات شعرها البرتقالية؛ فملك كانت شديدة الجمال، تملك روحاً عذبة وخصلات شعر برتقالية آسرة، وعيوناً زرقاء وبشرة بيضاء ناصعة، وقلباً صافياً لم يعرف الحقد يوماً. أخذ يداعب شعرها ويبكي، مستنشقاً رائحتها الجميلة التي اشتاق إليها، ثم وضع يده بلين على بطنها ليستشعر حركة جنينهما.. وفجأة، شعر بركلة خفيفة؛ لقد استشعر حركته بالفعل! قفز قلبه فرحاً، واجتاحته قشعريرة دافئة وكأن شيئاً في داخله يخبره بيقين أن هذا الطفل سوف يأتي إلى الحياة قريباً وأنه سيعيش. تحرك أحمد ببطء، وفرد ذراع ملك ثم تمدد واضعاً رأسه في حضنها وعلى ذراعها.. لم يأخذها هو في حضنه، بل نام هو في حضنها كما اعتاد دائماً، فقد عودته ملك أن تكون هي الملاذ، هي من تحتضنه وتحتويه وتؤازره وتقف بجانبه في كل محنة. تساقطت دموع أحمد الساخنة على صدرها، ومن فرط التعب والإنهاك، غط في نوم عميق. تمر الساعات، وتبدأ ملك تستفيق ببطء وتفتح عينيها الزرقاوين بثقل. نظرت حولها لتجد أحمد نائماً في حضنها كالطفل الخائف، وفي تلك اللحظة تساقطت دموعها هي الأخرى بحرقة. غلبتها مشاعرها فمدت يدها المرتجفة وتلمست خصلات شعره واشتمت رائحته.. وعلى الفور، استيقظ أحمد مذعوراً، ولم يلاحظ في البداية ما فعلته. جلس سريعاً على السرير وأمسك يديها ونظر في عينيها بلهفة وعشق: **"حبيبتي! ماذا تشعرين الآن؟ هل تشعرين أنكِ بخير؟"** نظرت إليه ملك بنظرات باهتة ومكسورة ولم ترد عليه، فخيّم صمت ثقيل ومؤلم على أرجاء الغرفة. لم يحتمل أحمد نظراتها العاتبة، فقال بنبرة مستعطفة: **"يا حبيبتي.. ردي عليّ أرجوكِ ولا تمزقي قلبي، أنا خائف جداً عليكِ وأنا بجانبكِ لن أترككِ أبدًا. انسِ كل شيء ولا تفكري بأي شيء الآن سوى بابننا يا حبيبتي.. يجب أن يأتي إلى هذه الحياة، وأنتِ يجب أن تكوني بصحة جيدة. لا بد أن أخبركِ كيف أحبكِ.. ولأي مدى أحبكِ، بل سأقول لكِ بأنكِ تعنين لي الحياة وما فيها!"** ظلت ملك تتأمل وجهه المتعب وعينيه الباكيتين، ثم قالت بصوت جاف ومتحشرج: **"أريد أن أشرب يا أحمد."** أسرع أحمد يحمل كوباً من الماء، وعاد إليها ليساعدها على الشرب برفق وهو يسند رأسها... وعندما شربت وشرِقت بالماء، اهتز جسدها المتعب، فربت أحمد على ظهرها بقلق شديد حتى هدأت. نظرت إليه ملك بعينين باهتتين وقالت له: **"أريد الذهاب إلى الحمام"**. ساعدها أحمد بحرص شديد في الذهاب إلى دورة المياه، وملأ لها حوض الاستحمام (البانيو) وجهز لها المياه الدافئة لتستريح، وأحضر لها ملابسها. كان أحمد يريد أن يتغزل بجمالها ويتقرب منها ليدمج خيوط الود بينهما، ولكنها أبعدته عنها بجفاء وقالت له بنبرة حاسمة: **"اخرج خارجاً الآن يا أحمد.. فإذا أزعجتني سأستدعي الخادم"**. شعر أحمد بغصة في حلقه، ولكنه انصاع لرغبتها وخرج من الغرفة. التقى بالطبيب وطلب منه أن يشرف على تحضير طعام صحي يناسب حالتها، ثم أمر الخادمة بإعداد المائدة فوراً، وأرسل ممرضة لتدخل إلى ملك وتساعدها في تمشيط شعرها ووضع لمسات خفيفة من مستحضرات التجميل إن أرادت. عندما خرجت ملك من الحمام، كانت ترتدي فستاناً برتقالياً أنيقاً يتماشى بسحر مع لون شعرها الناري، ووضعت على وجهها بعض المكياج، بالرغم من أنها لم تكن بحاجة لأي شيء؛ فجمالها الطبيعي الباهر كان كفيلاً بأن يطغى على كل ما حولها. جلست ملك على طرف السرير، ودخل الطبيب ليفحص ضغطها وعلاماتها الحيوية ويطمئن عليها. في هذه الأثناء، كان أحمد ينتظرها بلهفة في جناح القصر السفلي لكي تتناول معه الطعام، ولكن ملك أرسلت إليه الخادم بكلمات مقتضبة تخبره فيها: **"أنها لا تستطيع النزول، وتعبها يمنعها، وتريد النوم فقط"**. لم يستمع أحمد لكلمات الخادم، بل صعد إليها مسرعاً ودخل الغرفة، وبدون مقدمات حملها برفق بين ذراعيه ونزل بها إلى الجناح، ثم وضعها بعناية على الكرسي لتستند عليه، وجلس بجانبها وبدأ يطعمها بيده شيئاً فشيئاً. نظرت إليه ملك وهو يطعمها بعينين مليئتين بالحسرة والألم، وقالت له بصوت مخنوق: **"نحن لسنا في شهر عسلنا يا أحمد.. لديك زوجة الآن هي التي يجب أن تكون في هذا الموقف وتعتني بها، وليست أنا يا أحمد"**. نظر أحمد إليها باشتياق جارف، وقد تجمعت الدموع في عينيه، وقال لها: **"يا حبيبتي، وكيف لي أن أضحك أو أسعد في هذا الشهر وأنا أخشى أن ترحلي عني؟ أريدكِ فقط أن تكوني بخير، أنتِ والطفل. يا عزيزتي، أنتِ تعلمين كم تحبيني، فلا تقسي عليّ"**. ردت عليه ملك بنبرة متهدجة: **"وهل تريدني أن أصمت يا أحمد؟ بعد كل ما فعلته تريدني أن أصمت ولا أتحدث؟ إنك لا تحقن في داخلي سوى قسوة قلبك!"**. قال لها بندم يحرق صدره: **"لو ترين قلبي يا حبيبتي لكنتِ تمزقتِ من أجلي.. أنا أنزف دماً من الداخل، وقلبي لا يمتلئ إلا بالحب لكِ وحدهِ يا حبيبتي"**. تنهدت ملك تنهيدة طويلة حرقت جوفها، ثم رفعت نظراتها إلى السماء وقالت بصوت مكسور: **"يا رب.. أنا لا أطلب المستحيل، ولكن أطلب منك فقط أن يهدأ هذا الحريق في قلبي"**. تقدم الطبيب نحو ملك بعد أن انتهت من تناول وجبتها ليقيس لها ضغط الدم مرة أخرى، فأمسك بيديها ووضع الجهاز عليهما ثم قال لها بابتسامة عملية: **"لقد تحسن ضغطكِ قليلاً الآن"**. في هذه الأثناء، كان أحمد يقف بعيداً وهو يشتط غضباً وتغلي الدماء في عروقه، فغيرته على ملك كانت غير طبيعية ولا يطيق رؤية أي رجل يلمس يديها حتى لو كان الطبيب المعالج. نظرت ملك إلى الطبيب وقالت له بضعف: **"ولكنني ما زلت أشعر ببعض الدوار"**، فأمرها الطبيب فوراً بأن ترتاح تماماً وأن تكثر من شرب السوائل لأن حالتها ما زالت غير مستقرة. ابتسمت ملك للطبيب برقة وقالت له: **"حسناً يا طبيب، سأفعل كل ما تأمرني به حتى يأتي ابني بخير إلى هذه الدنيا"**. رد عليها الطبيب بنبرة توجيهية: **"يجب أن تأكلي جيداً حتى يتغذى الطفل، لأن حجمه ما زال صغيراً جداً عن المعدل الطبيعي"**. أومأت له قائلة: **"سأحاول.. سأحاول قدر ما أستطيع، شكراً جزيلاً لك"**. ما إن غادر الطبيب الغرفة حتى التفت أحمد إلى ملك وعيناه تتطاير منهما الشرار، وقال لها بنبرة حادة: **"لا تتحدثي برقة مع هذا الطبيب مرة أخرى! ولا تشكريه، فهو لم يفعل ذلك مجاناً بل أخذ الكثير من المال مقابل عمله! اسمعي ما أقوله لكِ جيداً يا ملك!"** وبدأت نبرات صوته تتحول إلى حدة وارتفاع أزعج سكون المكان. نظرت إليه ملك ببرود أثار جنونه وقالت له: **"أنا لن أستمع إليك"**. ثارت ثائرة أحمد ورد عليها بغضب متصاعد: **"هل تظنين أنكِ تتحدثين معي وقتما شئتِ وتقطعين الحديث وقتما شئتِ؟ لستِ أنتِ من يملي عليّ القواعد يا ملك! لستِ أنتِ! واعلمي جيداً مع من تتحدثين.. أنا زوجكِ، ويجب أن تسمعي كلامي وتطيعيه!"** تنهدت ملك بألم وحاولت الحفاظ على هدوئها قائلة: **"أرجوك يا أحمد.. اتركني آكل الآن بسلام"**. لكن أحمد، الذي كان سريع الغضب ومحاطاً بضغوط تفوق احتماله، رفض أن يصمت. وبتصرف أعمته فيه العصبية، امتدت يده إلى أحد الأطباق على المائدة ورماه على الأرض بكل قوته ليكسره مخلّفاً صوتاً مدوياً. نظرت إليه ملك بعينين يملؤهما حزن عميق وانكسار، وقالت له بصوت مرتعش: **"أنت لم تعد أحمد الذي عرفته أبداً.. لقد تعبت، تعبت حقاً من كثرة أفعالك وقسوتك"**. جن جنونه وقال لها بصراخ: **"تعبتِ مني ومن أفعالي يا ملك؟! ماذا تقولين الآن؟ هذا يعني أنكِ ما زلتِ تنوين الطلاق مني، أليس كذلك؟! أنكِ تريدين التخلص مني!"** حاولت ملك أن تكرر له بإنهاك أنها لا تريد التحدث في هذا الأمر الآن، ولكنه كان قد فقد أعصابه تماماً وسيطر عليه الشيطان. بدأ يمسك بالوجبات والأطباق ويرميها واحداً تلو الآخر على الأرض، وصوت التكسير العنيف يعلو ويهز أرجاء جناح القصر. أمام هذا المشهد المرعب والصوت المفزع، وقفت ملك فجأة وهي ترتجف، ونظرت إلى أحمد نظرة أخيرة التمعت فيها الدموع، وقبل أن تنطق بكلمة، خانتها قواها وسقطت على الأرض مغشياً عليها، فاقدة للوعي تماماً. انخلع قلب أحمد من صدره، وتبخر غضبه في ثانية ليحل محله رعب دافق. جرى نحوها بسرعة جنونية واقترب منها جاثياً على ركبتيه يحاول تحسس نبضها وصراخ اسمها يملأ فمه، وفي تلك اللحظة بالذات، أحس بظل يقف عند مدخل الجناح.. رفع رأسه ببطء والذعر يشل حركته، ليرى أمامه زوجته الجديدة **"إيلين"** تقف مذهولة تراقب المشهد الأخير!فتحت إيلين عينيها ببطء لترى أحمد وهو يرتدي ملابسه بسرعة شديدة والتوتر يكسو ملامحه، فنظرت إليه بقلق وقالت: "ماذا يوجد يا أحمد؟ سوف آتي معك". وضع أحمد يده على كتفها محاولاً طمأنتها على عجل وقال لها: "لا شيء ضروري، أنا سأذهب على الفور". لم يتحدث معها في أي شيء آخر ولم يمنحها فرصة للنقاش، ثم خرج مسرعاً وركب سيارته وانطلق بأقصى سرعة متوجهاً إلى ملك.وكانت ايلين تجلس فى الفندق وحيده لا تعلم ماذا تفعل بوحدتها وتسأل نفسها الف مره هل أحمد يحبنى كما احبه؟ أم أنه يُحب زوجته الأخرى وسألت نفسها مره اخرى؟ هل زوجته جميله مثلى؟ انا متأكده انها لا تُكمل نصف حمالة حتى، ولكننى بدأت فى الغيره منها فهى الأن لا تشاركنى فى زوجى من احمد فقط، بل تسحبه إليها بكل قوه وانا هنا جالسه مكانة لا استطيع فعل اى شيئ سوى أن اشاهد الأحداث وهى تمر امامى وقالت لنفسها " يجب أن تتحركى يا ايلين بسرعه شديده وتنقذى زواجك وحبيبك احمد من تلك المرأه وان لا تُشمتى لكى الأعداء" وبدءت ايلين تفكر فى خطه جديده ترى بها زوجه احمد وتكون بالقرب منهم حتى تستطيع سحبه ناحيتها والسيكرع عليه سيطره كامله قاد أحمد سيارته بجنون عائداً إلى من
صرخت ملك بصوت عالٍ جداً دوى في جميع أرجاء المشفى، وسحبت يديها بقوة وعنف من بين يدي أحمد، فما كان منه إلا أن عاد وأمسك بيدها مجدداً محاولاً تهدئتها وهو يقول بذعر: "يا ملك اهدئي.. اهدئي يا حبيبتي، ماذا تفعلين؟ إنكِ بخير!". لكن ملك تابعت بصراخ مرتفع وهستيري: "أين طفلي؟ هل فقدتُ جنيني؟ هل أفقدتني جنيني يا أحمد؟ هل قتلتَ ابني أنا يا أحمد؟!". كانت تصرخ صرخات ومزقت نياط القلوب واهتزت لها الجدران، فنظر إليها أحمد والدموع في عينيه، ووضع يده على وجهها برفق قائلاً: "لا.. لا يا حبيبتي إنه موجود! انظري إلى بطنك إنه موجود بين أحشائك يتنفس، إنه حي يرزق يا حبيبتي". لم تنظر ملك إلى بطنها، بل ظلت في حالة من الهستيريا التامة، وبدأت في الصراخ والعويل المستمر حتى هرع جميع الأطباء والممرضين إلى غرفتها، وقاموا بإخراج أحمد فوراً خارج باب الغرفة، وبدأوا في إعطائها أدوية مهدئة قوية عبر المحلول لتهدئتها، لأن هذا الانفعال يشكل خطراً جسيماً عليها وعلى جنينها. انتظر أحمد خارج الغرفة يحترق قلقاً حتى مفعول المهدئات، وعادت ملك إلى النوم مرة أخرى غائبة عن الوعي دون الشعور بأي شيء حولها.لم يستطع أحمد الدخول إلى غرفت
فتح أحمد باب الغرفة وهو يرتجف من شدة الخوف، وعندما فتحها وجد ملك مرمية على الأرض وقد غابت عن الوعي تماماً. أسرع نحوها بلهفة، وجثا على ركبتيه يحاول إيقاظها وهو يصرخ باسمها، والهلع يسيطر على كل جوارحه. تنفسه المتسارع وصدمة رؤيتها بهذا الوضع جعلاه عاجزاً لثوانٍ عن التفكير في خطوته التالية، ثم احتضنها وبدأ في الصراخ وينادي عليها: "يا ملك! يا ملك! أفيقي يا ملك!". حملها أحمد بين ذراعيه وخرج بها مسرعاً من الغرفة وعيناه تتلفتان حوله برعب، وأخذ يجري بها في أرجاء المنزل حتى وصل إلى السيارة، حيث أسرع الخادم وفتح له الباب، فوضعها في الخلف وانطلق بسيارته بسرعة شديدة يرتجف جسده بالكامل من شدة الصدمة. أخذ يقود بجنون وهو يحدثها غارقاً في دموعه وقلقه: "أنا آسف يا حبيبتي، أنا آسف يا حبيبتي.. يا الله، يا الله أنقذ طفلي.. يا الله أنقذ زوجتي وطفلي!". استمر في الصراخ والهلع حتى وصل إلى باب المستشفى، وترجل يصرخ بملء فِيه: "أرجوكم! هل هناك أي أحد؟ زوجتي تموت! أرجوكم أنقذوا زوجتي وطفلي!". هرع إليه طبيب يسأله بجدية: "في إيه؟ إيه اللي حصل؟" فأجابه بصوت متهدج: "زوجتي فقدت الوعي، وهي حامل في شهرها السابع!". أ
في جوف إحدى الحنايا المظلمة لقصرهما الفاخر، وفي الساعات المتأخرة من الليل حيث يسكن كل شيء إلا الوجع، شق سكون المكان صوت زوجته وهي تنطق بمرارة حارقة: **سرّحني بالإحسان يا أحمد، طلقني!**قالتها ملك بنبرة حادة كالشفرة، وعصبية جامحة تلفح الأنفاس، وجسدها يرتجف انتفاضاً من شدة الخوف والخذلان؛ هي التي طالما كانت الملاذ الآمن والملجأ الحنون لأحمد كلما ضاقت به الدنيا، لكن الصنيع الغادر الذي اقترفه أحمد قد هشّم نياط قلبها، وسحق كبرياءها، وحطم في داخلها كل جميل.ارتد أحمد خطوة، ورد بنبرة خافتة متلعثمة وهو يمد ذراعيه محاولاً احتواء ثورتها واحتضانها:**اهدئي يا قرة عيني، كفكفي دموعكِ وسأبسط لكِ الأعذار، وأفهمكِ جلية الأمر خطوة بخطوة.**انتفضت ملك وتراجعت عنه بعنف جارف، ثم صرخت صرخة مدوية، صرخة قوية تزلزلت لها أركان القصر الشاهق واهتزت لها الجدران، وقالت بنبرة يملؤها الذهول والتهكم: **اهدئي؟! أتجرؤ على أن تنطق بهذه الكلمة؟ أتقول لي اهدئي؟! وا أسفاه، كيف لروحي أن تسكن وكيف لنفسي أن تهدأ وأنا التي أبصرتك بعيني هاتين بين أحضان امرأة غيري؟! بل والأدهى من ذلك، أنك تروم وتخطط لإحضارها لتقاسم العيش معي ف







