All Chapters of أركُضي ايلارا: Chapter 31 - Chapter 40

59 Chapters

31

سادَ الصَّمْتُ صَالُونَ القَصْرِ الـمُهَدَّمَ بَعْدَمَا انْطَلَقَ إِيدِن مَعَ الـرِّجَالِ لِتَمْشِيطِ الـمَنَاطِقِ الـمُجَاوِرَةِ. لَمْ يَبْقَ سِوَى صَوْتِ الـرِّيَاحِ الَّتِي تَعْصِفُ عَبْرَ الـنَّوَافِذِ الـمَكْسُورَةِ، وَقَطَرَاتِ الـمَطَرِ الَّتِي تَتَسَاقَطُ عَلَى الـرُّكَامِ.أَمْسَكَ مَارْك بِيَدِ إِيلَارَا الـبَارِدَةِ، وَنَظَرَ فِي عَيْنَيْهَا الـمُجْهَدَتَيْنِ. كَانَتْ هَالَةُ الـتَّعَبِ وَالـصَّدْمَةِ تَحُوطُ مَلاَمِحَهَا الـرَّقِيقَةَ.ــ "لَنْ نَبْقَى هُنَا لَحْظَةً وَاحِدَةً أُخْرَى،" قَالَ مَارْك بِنَبْرَةٍ دَافِئَةٍ حَانِيَةٍ تَخْتَلِفُ تَمَامًا عَنْ صَلاَبَتِهِ قَبْلَ قَلِيلٍ، "أَنْتِ بِحَاجَةٍ إِلَى مَكَانٍ يَبْعُدُكِ عَنْ هَذَا الـجَحِيمِ."لَقيت ايلارا صامِته يبدوا أن ما حدث أرهقها فَقط تُريد الصَنت. نَظر داخل عينيها وقَادَهَا بِهُدُوءٍ نَحْوَ سَيَّارَةٍ سَوْدَاءَ بَسِيطَةٍ كَانَتْ مَرْكُونَةً فِي الـخَلْفِ، بَعِيدَةً عَنْ عُيُونِ الـجَمِيعِ. فَتَحَ لَهَا الـبَابَ، وَانْتَظَرَ حَتَّى اسْتَقَرَّتْ فِي مَقْعَدِهَا، ثُمَّ صَعِدَ إِلَى جَانِبِهَا وَأَطْفَأَ أَنْوَارَ
last updateLast Updated : 2026-08-07
Read more

32

سَادَ الصَّمْتُ الدَّافِئُ فِي أَرْكَانِ الكُوَخِ الخَشَبِيِّ، وَلَمْ يَعُدْ يُسْمَعُ سِوَى صَوْتِ المَطَرِ الَّذِي يَضْرِبُ النَّوَافِذَ بِقُوَّةٍ، وَطَقْطَقَةِ الحَطَبِ الَّتِي تَبْعَثُ حَرَارَةً شَهِِيَّةً فِي المَكَانِ.وَضَعَ مَارْك كُوبَهُ الفَخَّارِيَّ عَلَى الطَّاوِلَةِ بِبُطْءٍ، وَنَظَرَ إِلَى إِيلَارَا بِنَظْرَةٍ حَادَّةٍ وَعَمِيقَةٍ تَمَزَّقَتْ أَمَامَهَا كُلُّ الحُدُودِ. كَانَتْ عَيْنَاهُ تَشْتَعِلاَنِ بِرَغْبَةٍ جَارِفَةٍ وَحَنَانٍ مَجْنُونٍ لَمْ يَعُدْ يَسْتَطِيعُ كَبْحَهُ.قَامَ مِنْ كُرْسِيِّهِ بِبُطْءٍ، وَخَطَا نَحْوَهَا بِخُطُوَاتٍ مَثْقُولَةٍ بِالْكِيمِيَاءِ الَّتِي تَغْلِي بَيْنَهُمَا. حِينَمَا وَقَفَ أَمَامَهَا، امْتَدَّتْ يَدُهُ القَوِيَّهُ لِيُمْسِكَ بِطَرَفِ غِطَاءِ الصُّوفِ الَّذِي يُحِيطُ بِكَتِفَيْهَا، وَسَحَبَهُ بِرِقَّةٍ حَتَّى سَقَطَ عَلَى الأَرْضِ.تَسَارَعَتْ أَنْفَاسُ إِيلَارَا، وَارْتَفَعَتْ نَظَرَاتُهَا لِتَلْتَقِيَ بِعَيْنَيْهِ. لَمْ تَبْتَعِدْ، بَلْ بَقِيَتْ مَسْمَرَّةً فِي مَكَانِهَا وَهِيَ تَشْعُرُ بِحَرَارَةِ جَسَدِهِ العَارِي تَقْتَرِبُ مِنْهَا
last updateLast Updated : 2026-08-07
Read more

33

عَلَى مَدَى يَوْمَيْنِ كَامِلَيْنِ مِنْ العَاصِفَةِ الهَوْجَاءِ الَّتِي حَاصَرَتِ الكُوَخَ، كَانَتِ الحَيَاةُ بَيْنَ مَارْك وَإِيلَارَا تَتَذَوْدَنُ بَيْنَمَا العَالَمُ فِي الخَارِجِ يَتَجَمَّدُ.لَمْ تَكُنْ أَيَّامًا هَادِئَةً بِالْكَامِلِ، بَلْ شَهَدَتْ مَزِيجًا سَاحِرًا مِنَ المُشَاحَنَاتِ الخَفِيفَةِ وَاللَّحَظَاتِ المَجْنُونَةِ؛ كَانَ مَارْك يُحَاوِلُ فَرْضَ صَلاَبَتِهِ المَعْرُوفَةِ وَتَدْرِيبَهَا عَلَى بَعْضِ مَهَارَاتِ الدِّفَاعِ فِي المَطْبَخِ، بَيْنَمَا كَانَتْ إِيلَارَا تُقَابِلُ جِدِّيَّتَهُ بِالسُّخْرِيَةِ وَمُشَاكَسَتِهِ، تَرْمِي عَلَيْهِ الوِسَادَاتِ أَوْ تُفْسِدُ خُطَطَهُ فِي الطَبْخِ لِتَشْتَعِلَ بَيْنَهُمَا حَرْبُ دَغْدَغَةٍ لَا تَنْتَهِي!فِي المَسَاءِ، كَانَتْ تِلْكِ المُشَاحَنَاتِ الصَّغِيرَةِ تَذُوبُ تَمَامًا أَمَامَ دِفْءِ المَدْفَأَةِ، حِينَمَا كَانَ مَارْك يَسْحَبُهَا لِلْجُلُوسِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ ذِرَاعَيْهِ، يُرَمِّمُ خَوْفَهَا بِقُبُلاَتِهِ الدَّافِئَةِ وَحَكَايَاهُ الخَافِتَةِ عَنْ العَالَمِ الَّذِي يَنْتَظِرُهُمَا بَعْدَ الحَرْبِ.وَفِي صَبَاحِ اليَوْمِ
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more

34

حَمَلَ مَارْك إِيلَارَا بِرِقَّةٍ وَخِفَّةٍ بَيْنَ ذِرَاعَيْهِ كَأَنَّهَا قِطْعَةٌ مِنْ زُجَاجٍ ثَمِينٍ. حَرَّكَ خُطُوَاتِهِ بِهُدُوءٍ نَحْوَ غُرْفَةِ النَّوْمِ، وَوَضَعَهَا عَلَى السَّرِيرِ، ثُمَّ سَحَبَ الغِطَاءَ الصُّوفِيَّ الـدَّافِئَ لِيُغَطِّيَهَا بِحَنَانٍ. انْحَنَى وَطَبَعَ قُبْلَةً خَافِتَةً عَلَى جَبِينِهَا، وَهَمَسَ: "نَامِي بِلَا خَوْفٍ..."تَرَكَهَا فِي أَمَانِ الـدِفْءِ، وَخَرَجَ مِنْ الغُرْفَةِ. ثَانِيَةً، تَبَخَّرَتْ مَلاَمِحُ الـعَاشِقِ الـدَّافِئِ، وَعَادَتْ هَالَةُ القَائِدِ الـصَّارِمِ ذِي الـعَيْنَيْنِ الـبَارِدَتَيْنِ.خَرَجَ مَارْك إِلَى الـسَّاحَةِ الـخَارِجِيَّةِ لِلْكُوَخِ حَيْثُ كَانَتْ أَنْوَارُ الـسَّيَّارَاتِ الـدَّفِيئَةُ تَمْلأُ الـظَّلاَمَ الـجَبَلِيَّ، وَالـمَطَرُ قَدْ حَوَّلَ الأَرْضَ إِلَى ضَبَابٍ كَثِيفٍ. كَانَ **إِيدِن** يَقِفُ مَعَ حُشُودٍ مِنَ الـرِّجَالِ الـمُسَلَّحِينَ بِمَلاَبِسِهِمْ الـسَّوْدَاءِ، يُمَشِّطُونَ المِنْطَقَةَ وَيُرَاقِبُونَ الأُفُقَ بِأَجْهِزَةِ الـرُّؤْيَةِ الـلَّيْلِيَّةِ.اقْتَرَبَ مَارْك مِنْ إِيدِن الَّذِي أَدَّى الـتَّحِي
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more

35

شَرَعَتْ خُطُوَاتُ اليَوْمِ التَّالِي تَتَسَلَّلُ بِهُدُوءٍ عَبْرَ أَرُوِقَةِ قَصْرِ "هِيرْس كُوزَا"، حَيْثُ انْعَكَسَتْ أَشِعَّةُ الشَّمْسِ الـصَّبَاحِيَّةُ عَلَى الأَرْضِيَّاتِ الرُّخَامِيَّةِ، لِتَمْنَحَ المَكَانَ الدِّفْءَ الظَّاهِرِيَّ الَّذِي يُخْفِي وَرَاءَهُ صِرَاعَاتٍ لاَ تَنْتَهِي.فِي صَبَاحِ اليَوْمِ الجَدِيدِ، خَرَجَ مَارْك مَعَ إِيلَارَا لِيُوَفِيَ بِوَعْدِهِ؛ كَانَا يَتَجَوَّلاَنِ فِي **الحَدَائِقِ المَلَكِيَّةِ المُلْحَقَةِ بِالقَصْرِ**، المَمْلُوءَةِ بِأَشْجَارِ الزَّيْتُونِ العَتِيقَةِ وَأَحْوَاضِ الزُّهُورِ المُلَوَّنَةِ.أَمْسَكَ مَارْك يَدَهَا بَيْنَمَا كَانَا يَمْشِيَانِ بِخُطُوَاتٍ بَطِيئَةٍ، يُطْلِعُهَا عَلَى أَمَاكِنِهِ الـمُفَضَّلَةِ حِينَ كَانَ يُدَرَّبُ هُنَا فِي صِغَرِهِ.قَالَتْ إِيلَارَا وَهِيَ تَنْظُرُ حَوْلَهَا بِإِعْجَابٍ وُثَبَاتٍ:ــ "المَكَانُ يَبْدُو هَادِئًا جِدًّا مِنْ الخَارِجِ... لَكِنَّنِي أَقْدِرُ عَلَى سَمَاعِ دَقَّاتِ الحَذَرِ فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ."ابْتَسَمَ مَارْك ابْتِسَامَةً خَفِيفَةً، وَوَقَفَ لِيُوَاجِهَهَا، ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ لِيُمَ
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more

36

ارْتَفَعَتْ حِدَّةُ الـمُوسِيقَى الـكِلاَسِيكِيَّةِ فِي الـقَاعَةِ، لَكِنَّ الـتَّوَتُّرَ بَيْنَ الـحُضُورِ كَانَ أَعْلَى صَوْتًا مِنْ كُلِّ الـآلاَتِ.تَبَادَلَتْ **لُورَا فَالَنْتِينُو** الـنَّظَرَاتِ مَعَ **إِيفَا**، ثُمَّ أَطْلَقَتْ ضَحْكَةً سَاخِرَةً خَفِيفَةً، وَرَفَعَتْ كَأْسَهَا بِنَظْرَةٍ يَمْلَؤُهَا الـتَّكَبُّرُ وَالـاهْتِضَامُ:ــ "عَوَاصِف؟ كَلاَمٌ شِعْرِيٌّ جَمِيلٌ يَا عَزِيزَتِي... لَكِنَّ هَذَا الـقَصْرَ لاَ يُدَارُ بِالـقَوَافِي وَالـمَشَاعِرِ الـرَّخِيصَةِ. عَفْوًا يَا مَارْك... لَكِنَّ الـجَمِيعَ فِي الـقَاعَةِ يَتَسَاءَلُونَ؛ بِأَيِّ صِفَةٍ تَقِفُ هَذِهِ الـفَتَاةُ بَيْنَ كِبَارِ الـعَائِلاَتِ؟"تَدَخَّلَتْ إِحْدَى خَالاَتِ مَارْك بِصَوْتٍ عَالٍ لِيَسْمَعَ الـجَمِيعُ:ــ "صَحِيحٌ! هِيَ لَيْسَتْ زَوْجَتَكَ، وَلاَ حَتَّى خَطِيبَتَكَ الـرَّسْمِيَّةَ! كَيْفَ لِفَتَاةٍ بَلاَ أَصْلٍ أَوْ نُفُوذٍ فِي عَالَمِنَا أَنْ تَدْخُلَ قَصْرَ 'هِيرْس كُوزَا' كَصَاحِبَةِ مَكَانٍ؟ هَلْ أَصْبَحْتَ تَحْمِي الـعَابِرَاتِ يَا مَارْك؟"تَهَامَسَ الـحُضُورُ، وَارْتَسَمَتْ عَلَى وَجْهِ إِيفَ
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more

37

لَمْ تَعُدِ الـمُوسِيقَى كَلاَسِيكِيَّةً هَادِئَةً. وَبِإِشَارَةٍ مِنْ مَارْك، تَحَوَّلَتِ الـأَلْحَانُ إِلَى إِيقَاعِ "تَانْغُو" حَادٍّ، صَاخِبٍ، وَمَلِيءٍ بِالتَّحَدِّي.سَحَبَ مَارْك إِيلَارَا إِلَى وَسَطِ قَاعَةِ الـرَّقْصِ، وَلَمْ يَكْتَرِثْ لِأَلْفِ عَيْنٍ تُرَاقِبُهُمَا بِحِقْدٍ أَوْ دَهْشَةٍ. كَانَتْ حَرَكَاتُهُ مَعَهَا لَيْسَتْ مُجَرَّدَ رَقْصَةٍ؛ كَانَتْ بَيَانًا بِالقُوَّةِ. كُلَّمَا دَارَتْ إِيلَارَا بَيْنَ ذِرَاعَيْهِ، كَانَتْ أَنْفَاسُهُمَا تَتَشَابَكُ، وَكُلَّمَا الْتَصَقَ جَسَدُهَا بِجَسَدِهِ، كَانَتِ النَّارُ تَشْتَعِلُ فِي الـقَاعَةِ.كَانَ مَارْك يَنْظُرُ إِلَى عَيْنَيْهَا نَظْرَةَ الـمُتَمَلِّكِ الَّذِي وَجَدَ كَنْزَهُ، بَيْنَمَا كَانَتْ إِيلَارَا تَسْتَلِمُ لِقِيَادَتِهِ بِثِقَةٍ مَدِيدَةٍ.ما بالك تناظرني هَكذا سيد كوزا .أبِتسم مارك بِخفة بينما يتأمل أية الجمال التي أمامه. شتفيك ايل. شَفتي؟ استفسرت ايلارا بأستغراب فَقط ضنت أن تبرجها قد فسد لكن وَفِي لَحْظَةِ ذُرْوَةِ الـإِيقَاعِ، حَيْثُ تَوَقَّفَتِ الـمُوسِيقَى فَجْأَةً، جَذَبَهَا مَارْك إِلَيْهِ بِقُوَّةٍ،
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more

38

بَعْدَ انْتِهَاءِ الـقُبْلَةِ الـجَرِيئَةِ الَّتِي زَلْزَلَتِ الـقَاعَةَ، بَقِيَتْ الـمُوسِيقَى تَعْزِفُ فِي الـخَلْفِيَّةِ، لَكِنَّ إِيلَارَا بَدَأَتْ تَشْعُرُ بِالـثِّقَلِ يَتَسَلَّلُ إِلَى كَاهِلِهَا. كَانَتِ الـعُيُونُ المَلِيئَةُ بِالـحِقْدِ، وَالـتَّهَامُسُ الـمَسْمُومُ، وَرَائِحَةُ النَّفَاقِ فِي الـقَصْرِ تُسَبِّبُ لَهَا الـاخْتِنَاقَ.تَنَهَّدَتْ إِيلَارَا بِعُمِقٍ، وَاقْتَرَبَتْ مِنْ أُذُنِ مَارْك، وَقَالَتْ بِنَبْرَةٍ خَافِتَةٍ يَمْلَؤُهَا الـتَّعَبُ وَالـانْزِعَاجُ الـصَّادِقُ:ــ "مَارْك... أَنَا لاَ أُمَانِعُ الـخَوْضَ فِي خَوضِ الـحَرْبِ مَعَكَ، لَكِنَّ هَذَا الـهَوَاءَ هُنَا مَسْمُومٌ. الأَجْوَاءُ تُصِيبُنِي بِالـغَثَيَانِ، وَكَبْرِيَاءُ هَؤُلاَءِ الـبُشَرِ يَجْعَلُنِي أَشْعُرُ وَكَأَنَّنِي فِي سِجْنٍ كَبِيرٍ... أُرِيدُ الخُرُوجَ مِنْ هُنَا الـآنَ."نَظَرَ إِلَيْهَا مَارْك، وَرَأَى فِي عَيْنَيْهَا بَرِيقَ الـتَّحَدِّي وَقَدْ خَالَتْهُ لَمْحَةُ إِرْهَاقٍ حَقِيقِيَّةٍ مِنْ زَيْفِ العَائِلَاتِ الـكُبْرَى. لَمْ يَتَرَدَّدْ لِلَحْظَةٍ، وَابْتَسَمَ لَهَا ابْتِسَامَةً دَافِئَ
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more

39

بَعْدَ لَيْلَةٍ سَاحِرَةٍ وَمَجْنُونَةٍ عَلَى ضَفَافِ نَهْرِ أَرْنُو، عَادَتِ السَّيَّارَةُ تُهَادِي الطَّرِيقَ نَحْوَ قَصْرِ "هِيرْس كُوزَا". كَانَتْ إِيلَارَا تَسْتَنِدُ عَلَى كَتِفِ مَارْك، وَيَدُهُمَا مُتَشَابِكَتَانِ، وَعَلَى وَجْهِهَا ابْتِسَامَةُ رَاحَةٍ نَادِرَةٍ بَعْدَ أَنْ أَفْرَغَتْ كُلَّ التَّوَتُّرِ فِي خَرِيرِ المَاءِ.تَوَقَّفَتِ السَّيَّارَةُ عِنْدَ المَدْخَلِ الخَلْفِيِّ الهَادِئِ لِلْجَنَاحِ. الْتَفَتَ مَارْك إِلَيْهَا، وَطَبَعَ قُبْلَةً رَقِيقَةً عَلَى جَبِينِهَا، ثُمَّ قَالَ بِنَبْرَةٍ دَافِئَةٍ لَكِنَّهَا تَحْمِلُ جِدِّيَّةً مَشُوبَةً بِالحَذَرِ:ــ "إِيلَارَا... اِصْعَدِي إِلَى الجَنَاحِ وَارْتَاحِي. لَدَيَّ اجْتِمَاعٌ طَارِئٌ وَعَاجِلٌ مَعَ إِيدِن فِي المِينَاءِ لِتَأْمِينِ الشَّحْنَاتِ القَادِمَةِ. لَنْ أَتَأَخَّرَ عَلَيْكِ."نَظَرَتْ إِلَيْهِ إِيلَارَا بِاهْتِمَامٍ، ثُمَّ هَزَّتْ رَأْسَهَا بِيَقِينٍ وَذَكَاءٍ:ــ "احْرُصْ عَلَى نَفْسِكَ يَا مَارْك... أَنَا بِخَيْرٍ، وَسُوفِي مَعِي."نَزَلَتْ إِيلَارَا وَدَخَلَتِ القَصْرَ، بَيْنَمَا انْطَلَقَتْ سَيَّارَةُ مَارْ
last updateLast Updated : 2026-08-08
Read more

40

تَجَمَّعَتِ الغُيُومُ فِي عَيْنَي مَارْك عِنْدَمَا سَمِعَ مَا قَالَتْهُ صُوفِيَا. بَعْدَ يَوْمٍ شَاقٍّ فِي المِينَاءِ، كَانَ كُلُّ مَا يَرْغَبُ بِهِ هُوَ رُؤْيَةُ إِيلَارَا وَالشُّعُورُ بِالـسَّكِينَةِ الَّتِي لَا يَجِدُهَا إِلَّا بِقُرْبِهَا.تَوَجَّهَ مَارْك بِخُطُوَاتٍ وَاثِقَةٍ وَصَامِتَةٍ نَحْوُ جَنَاحِ إِيلَارَا. كَانَ قَلْبُهُ يَنْبِضُ بِقَلَقٍ كَتَمَهُ بِبَرَاعَةٍ. وَصَلَ إِلَى البَابِ، وَوَجَدَهُ مَفْتُوحًا بِقَدْرِ قَلِيلٍ؛ لَعَلَّ سُوفِيَا تَرَكَتْهُ كَذَلِكَ لِتُسَامِعَ هُدُوءَ الغُرْفَةِ. دَفَعَ البَابَ بِرِفْقٍ، لِيَجِدَ الغُرْفَةَ مُضَاءَةً بِضَوْءٍ خَافِتٍ جِدًّا، وَإِيلَارَا مُسْتَلْقِيَةً عَلَى السَّرِيرِ، تَتَنَفَّسُ بِبُطْءٍ وَانْتِظَامٍ، كَأَنَّهَا غَارِقَةٌ فِي نَوْمٍ عَمِيقٍ بَعْدَ لَيْلَةٍ طَوِيلَةٍ.اقْتَرَبَ مَارْك، وَكَادَ أَنْ يَمُدَّ يَدَهُ لِيُدَاعِبَ خُصَلَاتِ شَعْرِهَا المُبَعْثَرَةِ عَلَى الوِسَادَةِ، لَكِنَّ صَوْتَ كَعْبٍ حَادٍّ يَقْتَرِبُ مِنَ المَمَرِّ جَعَلَهُ يَتَصَلَّبُ فِي مَكَانِهِ."مَارْك... أَنَا أَعْلَمُ أَنَّكَ هُنَا."كَانَ صَوْتُ إِيفَا
last updateLast Updated : 2026-08-12
Read more
PREV
123456
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status