في زاوية مظلمة من المدينة، حيث تختلط رائحة القمامة برائحة المطر الكريهة، كان "زين" يلفظ أنفاسه الأخيرة، وجسده الهزيل ملقى على رصيفٍ بارد، والدماء القانية تتسرب من صدعه لتختلط بمياه الأمطار التي تغسل الأسفلت.كانت حياته عبارة عن سلسلة من الظلم المتراكم، منذ أن دخل ذلك الطفل المتبنى "أمير" إلى حياتهم. تذكر زين كيف تحول القصر الذي نشأ فيه إلى سجنٍ خانق، حيث كان الوالدان يغمران أمير بحنان لم يعرف زين طعمه قط، بينما كان يُعامل هو كخادم أو عبء ثقيل في نظرهم.لقد سرق أمير كل شيء؛ سرق حب الأبوين، سرق الثقة، وسرق الحق في أن يكون ابناً، بل وصل به الأمر أن يلفق لزين تهمة "التنمر" لطرده نهائياً، وهو ما حدث بالفعل؛ حيث أعلن الوالدان بكل قسوة وبدون ذرة رحمة أن أمير هو الابن الوحيد والشرعي للعائلة، ورموا زين في الشارع بلا مال ولا مأوى.بينما كان زين يحتضر الآن، لم تكن صورة عائلته التي تركت الغريب يستولي على كل شيء هي ما يؤلمه، بل كانت برودة قلبهم التي وصلت ذروتها؛ فقد علم من الأخبار التي تسللت لمسامعه قبل دقائق فقط من موته، أن والديه يقيمان حفلاً ضخماً بمناسبة تنصيب أمير وريثاً وحيداً لكل ثرواتهم، و
Last Updated : 2026-07-07 Read more