الغداء يوشك على الانتهاء. كانت الأطباق فارغة، وأكواب القهوة تبرد على مفرش الطاولة المربّع، والمطعم الصغير المحيط بهما قد خلا تدريجياً. قام النادل بتنظيف الطاولات المجاورة بحركاتٍ خفيفة، محترماً خصوصية السيدتين اللتين كانتا تتحدثان بصوتٍ خافت، كما لو كانتا تتبادلان أسراراً.أبعدت فيكتوار فنجانها برفق، ووضعت ذراعيها على الطاولة، ونظرت إلى إليونور بتلك النظرة الحانية الشديدة التي كانت تخصها وحدها.— لدي شيء أريد أن أخبرك به يا ليا. شيء أتمنى لو أن أحدهم أخبرني به منذ زمن بعيد، عندما كنت مكانك.رفعت إليانور رأسها بفضول. نادراً ما كانت فيكتوار تتحدث عن ماضيها. كانت تذكر أحياناً المحن والصعوبات، ولكن دائماً بطريقة مبهمة، مثل تقليب صفحات كتاب لا يرغب المرء في إعادة قراءته.أنا أستمع.— أنا أيضاً أحببت رجلاً دمرني. ليس بنفس طريقة غابرييل، لكن النتيجة كانت واحدة. لقد قلل من شأني، وأهانني، وجعلني أعتقد أنني لا شيء بدونه. وصدقته. بقيت معه خمس سنوات. خمس سنوات من فقدان نفسي، ومحو ذاتي، والاختفاء.— كيف تخلصت من هذا الموقف؟— في أحد الأيام، أدركت أنني سأموت. ليس جسديًا، بل داخليًا. كانت روحي تتلاش
Last Updated : 2026-08-08 Read more