All Chapters of لقد تركني أذهب، والآن يتوسل إليّ.: Chapter 141 - Chapter 144

144 Chapters

الفصل 141 – اختبار التواضع

الفكرة لإليونور ذات صباح، بينما كانت تحتسي قهوتها بجوار نافذة مرسمها. كانت تسترجع جلسات العلاج النفسي لغابرييل، وما أخبرتها به فيكتوار عنها، والجهود التي كان يبذلها للتغيير. لكن تلك الجهود لم تكن كافية. لم تكن الكلمات كافية. لم تكن الدموع كافية.كان بحاجة إلى أن يفهم. ليس بعقله، ولا بمشاعره. بل بجسده، وبقلبه، وبروحه. كان بحاجة إلى أن يشعر بما شعرت به. أن يعيش ما عاشته.تحدثت إليونور أولاً إلى فيكتوار، التي استمعت بصمت، وارتفع حاجباها كلما اتضحت الخطة. وعندما انتهت إليونور، صمتت فيكتوار للحظة، ثم أومأت برأسها.إنه أمر جريء. وربما يكون قاسياً. لكنه صحيح. إذا قبل، فسيعني ذلك أنه مستعد حقاً للتغيير.— إذا رفض، فهذا يعني أنه لم يفهم شيئاً.نُقلت الرسالة إلى غابرييل عبر فلورنس ديماس. اقتراح، أو بالأحرى شرط إضافي. اختبار. يوم كامل ليعيش كما عاشت إليونور لثماني سنوات. يوم من الاختفاء.قبل غابرييل دون تردد.في اليوم المحدد، وصل إلى العنوان المُعطى: شقة صغيرة متواضعة في حي شعبي، بعيدة عن المناطق الثرية التي كان يرتادها. لم يكن ذلك استوديو إليونور القديم، بل مكانًا تم اختياره خصيصًا لهذه المناسب
last updateLast Updated : 2026-07-31
Read more

الفصل 142 - مهام بسيطة

الصمت. ذلك الصمت الذي فرضه على إليانور لثماني سنوات، دون أن يدرك ثقله. اليوم، تحمله، فوجده ساحقًا، لا يُطاق. كل دقيقة كانت دهرًا، وكل ثانية عذابًا.وأشار قائلاً: "الصمت سلاح. أعرف ذلك الآن. لقد استخدمته ضدها دون أن أدرك ذلك. واليوم، أتحمل العواقب، وأفهم ما فعلته بها".عندما حلّ المساء، كان منهكاً، مستنزفاً، يداه حمراوان من مواد التنظيف، ظهره يؤلمه، وعقله مشوشاً. جلس إلى الطاولة، وأمسك بالدفتر، وكتب آخر تدوينة:عشتُ يومًا واحدًا في حياة إليانور. يومًا واحدًا فقط. وفهمتُ. ليس بعقلي، ولا بكلماتي. بل بجسدي، بيدي، بقلبي. لقد عاشتْ هذا لمدة ثماني سنوات. ثماني سنوات من المهام الخفية، والصمت المفروض، والانتظار الذي لا يُجاب. ثماني سنوات من كونها غير مرئية. ولم أرَ شيئًا. لم أفهم شيئًا. اليوم، أفهم. هذا لا يُبرئها. هذا لا يُصلح شيئًا. لكنه غيّرني. إلى الأبد.عندما جاءت فيكتوار لأخذه، وجدته جالساً على عتبة الباب، ممسكاً بدفتر ملاحظات، ووجهه شاحب. ناولها الجريدة دون أن ينبس ببنت شفة.سألته: "هل تفهم؟"— نعم. أعتقد أنني فهمت.— لقد أنجزت الجزء الأهم. الآن، تابع.أخذت الدفتر، ووضعته في حقيبتها، وغ
last updateLast Updated : 2026-07-31
Read more

الفصل 143 - الاختفاء

كان التنظيف أسوأ من ذلك. لم يسبق له أن أمسك مكنسة، أو فرك حوضًا، أو نظف مرحاضًا. لم يكن يعرف كيف يقيس كمية مواد التنظيف، أو كيف يعصر الممسحة، أو كيف يصل إلى الزوايا. انحنى على ركبتيه، وبدأ يفرك، يتصبب عرقًا، ويشتم، ويتوقف أحيانًا لالتقاط أنفاسه.أثناء تنظيفه للحمام، وجد شعرة طويلة على البلاط. شعرة شقراء. التقطها بين أصابعه ونظر إليها مطولاً. فكّر في إليانور، في شعرها الذي قصّته، في كل تلك الإيماءات الخفية التي كانت تقوم بها كل يوم دون أن يلاحظها.وأشار قائلاً: "لقد فعلت كل ذلك. كل يوم. دون أن أراها. دون أن أشكرها. دون أن أخبرها بأهمية ذلك. لقد فعلت ذلك، واختفت وراء ما كانت تفعله. هذا هو معنى أن تكون غير مرئي."كانت عملية الكي كارثية. أحرق قميصًا، وتجعد قميصان آخران، واستغرق الأمر ساعة كاملة للخمسة جميعًا. كانت المكواة ساخنة جدًا، ثم باردة جدًا. لم تختفِ التجاعيد، أو أنها كانت تظهر في أماكن أخرى. شعر بالإحباط، وسبّ، وكاد أن يرمي كل شيء على الأرض. لكنه كبح جماحه. فكر بها مجددًا. بصبرها، ولطفها، وكيف كانت دائمًا تتقن عملها، دون أن تتذمر أبدًا.وأشار قائلاً: "الكي فن. لن أتقنه أبداً. لكنن
last updateLast Updated : 2026-07-31
Read more

الفصل 144 - الإرهاق

دوّن في مذكراته: "لم أكن موجوداً. كنت هناك، ولم أكن موجوداً".لم يزد ما تبقى من فترة ما بعد الظهر إلا من حدة هذا الانطباع. سار في الشوارع، وتوقف أمام واجهات المحلات، وجلس على مقاعد الحدائق. لم يكلمه أحد. لم ينظر إليه أحد. كان وحيدًا وسط الحشد، كشبح لم يتقبل موته بعد.فكّر في إليانور. طوال تلك السنوات، كانت غير مرئية. ليس بين الحشود، كلا. بل في منزلها، في غرفة معيشتها، بين أصدقائها. كانت هناك، تبتسم، تقدّم القهوة، ولم يرها أحد. لم يكلّمها أحد. لم يسألها أحد عن رأيها. كانت شفافة، غير مرئية، غير موجودة.كان عليه أن يعيش ذلك اليوم ليفهم ما عانته طوال ثماني سنوات. ثماني سنوات من التهميش. ثماني سنوات من انتظار نظرة، كلمة، إيماءة لم تأتِ قط. ثماني سنوات من الابتسام لإخفاء حقيقة أنها لم تعد شيئًا.عندما عاد إلى الشقة، كان المساء قد حلّ. جلس إلى الطاولة، وفتح دفتر ملاحظاته، وكتب:"اليوم، كنتُ غير مرئية. لنصف يوم. لبضع ساعات. لم ينظر إليّ أحد، لم يتحدث إليّ أحد، لم يخدمني أحد. كنتُ هناك، ولم أكن شيئًا. إنه أكثر شعور مهين مررت به في حياتي. وقد عاشت هي مع هذا الشعور لثماني سنوات. ثماني سنوات في ب
last updateLast Updated : 2026-07-31
Read more
PREV
1
...
101112131415
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status