All Chapters of لقد تركني أذهب، والآن يتوسل إليّ.: Chapter 171 - Chapter 180

273 Chapters

الفصل 171 – الاعتراف بالضعف

قليلة من الشجار، اتصل غابرييل بإليونور. ليس عن طريق فيكتوار، ولا عبر رسالة ملتوية. اتصل بها مباشرة، فأجابت.قال دون مقدمات: "لقد استأنفت علاجي. رأيت فلورنسا أمس. تحدثنا لفترة طويلة. لفترة طويلة جداً."أجابت ببساطة: "لا بأس".أردتُ أن أشكرك. على ما فعلته في ذلك اليوم. على ما قلته لي. لولاك، لكنتُ استسلمتُ لكل شيء.— لست بحاجة إليّ للمضي قدماً يا غابرييل. أنت بحاجة إلى نفسك.أعلم. لكنك ترشدني إلى الطريق. حتى عندما لا تكون هنا. حتى عندما تكون غاضباً.ساد الصمت، ثم أضاف بصوت متردد:— أودّ رؤيتك. ليس لتناول العشاء، ولا للتنزه. فقط لأراك. لديّ أشياء أريد إخبارك بها. أشياء لم أخبر بها أحداً من قبل.ترددت، وهي تستعرض في ذهنها جدول مخاوفها وآمالها.قالت أخيراً: "غداً. في الحديقة. الساعة الثالثة."في اليوم التالي، عندما وصلت إلى النافورة، كان هناك بالفعل، جالسًا على المقعد، ظهره منحني، ويداه مطويتان في حجره. كان الجو غائمًا ورطبًا بعض الشيء، وكانت ممرات الحديقة شبه خالية. نهض عندما رآها تقترب، ولاحظت أنه لم يحلق لحيته منذ عدة أيام، وأن عينيه غائرتان، لكن نظرته لم تعد فارغة كما كانت في المرة الأ
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

الفصل 172 - الهشاشة المشتركة

لا، لقد كان مرعوباً في الغالب. مثلك تماماً اليوم. إلا أنكِ أنتِ من تقولين ذلك اليوم. وهذا يغير كل شيء.خفض رأسه، وارتجفت كتفاه برعشة لم يعد قادراً على السيطرة عليها. وضعت يدها برفق على يده، في لفتة بسيطة تكاد تكون أمومية.استمر يا غابرييل. استمر في علاجك. واصل البحث، واصل الحديث، واصل البكاء إن احتجت. هكذا ستشفى. ليس من أجلي، بل من أجلك أنت.— وماذا لو لم أستطع فعل ذلك؟— ثم ستحاول مرة أخرى. ومرة أخرى. حتى تنجح.أومأ برأسه، وعيناه لا تزالان دامعتين، لكن وجهه بدا أكثر هدوءًا. بقيا جالسين جنبًا إلى جنب، يواجهان النافورة، دون أن ينبسا ببنت شفة. كان الصمت مختلفًا عن صمت الأسابيع القليلة الماضية. لم يعد ثقيلًا أو متوترًا. بل كان هادئًا، يكاد يكون مسالمًا.عندما نهضت لتغادر، نهض هو أيضاً.— ليا؟- نعم ؟— شكراً لك. على كل شيء.لا تشكرني. هيا.***الحديقة صامتة. استمرت النافورة في إصدار همسها المائي، وتوقفت الحمام عن النقر لتطير نحو أسطح المنازل، وأشرقت سماء ما بعد الظهيرة الرمادية قليلاً، كما لو أن العالم كان يحبس أنفاسه.لم يتحرك غابرييل من على المقعد. بعد أن اعترف بخوفه، ظلّ بلا حراك، ويد
last updateLast Updated : 2026-08-15
Read more

الفصل 173 - الغيرة غير المتوقعة

أدارت رأسها نحوه، فالتقت عيناهما. كان في عينيه شيء جديد، شيء هش وقوي في آن واحد. نور خافت، كشمعة تحميها الرياح.قالت: "لا أعرف إلى أين نحن ذاهبون. لا أعرف إن كنا ذاهبين إلى أي مكان. لكنني أعرف أن هذه اللحظة، هنا، الآن، حقيقية. وهذا يكفيني.""وأنا أيضاً،" همس. "هذا يكفي بالنسبة لي."بقيا جنباً إلى جنب لبعض الوقت، صامتين، يهدئهما صوت النافورة. ثم نهضت برفق ومدت يدها إليه. ليس لقبلة، ولا لعناق. فقط لإشارة، ولمسة، وحضور.أمسك بيدها، وضغط عليها برفق، كما لو كان يمسك بطائر سقط من عشه.— وداعاً يا غابرييل.— وداعاً يا ليا.سارت في الممر، ظهرها مستقيم، رأسها مرفوع، لكن قلبها كان خفيفاً بشكل غريب. في ذلك المساء، كتبت في دفتر ملاحظاتها:"اليوم، شاركنا نقاط ضعفنا. اليوم، لم أكن خائفة من أن أُظهر له من أنا حقًا. وهو كذلك. لقد كانت لحظة نادرة، لحظة صادقة، من تلك اللحظات التي لن تُنسى أبدًا."وضعت قلمها، وأطفأت النور، وغفت وهي تفكر فيه. بلا غضب، بلا استياء، بلا حيرة. فقط برقة غريبة، كيدٍ تستريح على كتف، خفيفة، مُهدئة. يدٌ لا تطلب شيئًا، لا تعد بشيء. لكنها كانت موجودة فحسب. وكان ذلك كافيًا.***غابر
last updateLast Updated : 2026-08-15
Read more

الفصل 174 – الاختبار

— من هذا الرجل؟— قلت لك. زميل دراسة سابق من كلية الفنون الجميلة. نعرف بعضنا البعض منذ أكثر من خمسة عشر عامًا.- هل أحببت ذلك؟رفعت حاجبيها، متفاجئة من السؤال، ثم فهمت. وظهرت ابتسامة خفيفة على شفتيها.— غابرييل فانيك. هل أنت غيور؟- لا.— أنت تغار. هذا جديد. في السابق، لم تكن تنظر إليّ حتى، والآن أنت تغار من صديق قديم.ليس الأمر غيرة. الأمر فقط أنني... لا أعرفه. لا أعرف من هو، ولا ماذا يريد منك.لا يريد مني شيئاً. إنه صديق، لا أكثر. لديه زوجة وأطفال وحياة كاملة. والأهم من ذلك كله، أنه لم ينظر إليّ يوماً إلا كأخت.خفض غابرييل عينيه، واحمرت وجنتاه قليلاً.— آسف. أنا أبالغ.- قليلاً، نعم. لكن هذه هي طبيعة الإنسان.— لست معتاداً على ذلك. في السابق، لم أكن أشعر بالغيرة. لم أكن أخشى فقدانك، لأنني كنت أعتقد أنك ملكي، وأنك تنتمي إليّ.— وماذا عن اليوم؟اليوم، أعلم أنك لست ملكي. وأنك لم تكن ملكي قط. وهذا يجعلني ضعيفاً.نظرت إليه بصمت. ثم اقتربت منه، ووضعت يدها على كتفه، في لفتة بسيطة تكاد تكون أمومية."لا داعي للغيرة يا غابرييل. لا من ماثيو، ولا من أي شخص آخر. إذا قررتُ يوماً ما أن أكون مع شخص
last updateLast Updated : 2026-08-16
Read more

الفصل 175 – الإعلان العام

لم يُبدِ غابرييل أي ردة فعل. شارك في الحديث، وأجاب على أسئلة ماثيو، بل وطرح أسئلة مهذبة خاصة به حول عمله وعائلته وخططه. كان مثالياً. مثالياً أكثر من اللازم. شعرت بالجهد الذي يبذله، والاضطراب الداخلي الذي يكبته، والبركان الذي يكبحه بكل قوته.بعد ساعة، استأذن ماثيو. كان لديه موعد، عذر مثالي أعدته إليونور مسبقاً. قبّل إليونور على خدها، وصافح غابرييل، ثم انصرف.ساد الصمت مجدداً. لم يتحرك غابرييل. حدق في الطاولة، فكه مشدود، وقبضتاه مضغوطتان على فخذيه."وماذا في ذلك؟" سألت إليانور.- وماذا في ذلك؟— لم تقل شيئاً. لم تفعل شيئاً.— ماذا كنت تريدني أن أفعل؟ أن أفتعل مشكلة؟ أن أهينها؟ أن أسحبك للخارج من ذراعك؟لا، ليس أيًا من ذلك. لكنني كنت بحاجة إلى أن أرى.— لرؤية ماذا؟— لو كنت قادراً على ضبط نفسك. لو كنت قد تغيرت حقاً.رفع غابرييل رأسه، وفي عينيه بريق لم تتعرف عليه. لم يكن غضباً، ولا حزناً. بل كان نوعاً من الكرامة المجروحة، وكبرياءً صامتاً.قال بهدوء: "لقد اختبرتني. لقد افتعلت هذا المشهد الصغير لترى ما إذا كنت سأنهار."— نعم. أنا آسف. لم يكن ذلك صادقاً جداً.لا، لم يكن ذلك نزيهاً. لكنني أتف
last updateLast Updated : 2026-08-16
Read more

الفصل 176 - ضغط وسائل الإعلام

صعد إلى المسرح، وعدّل الميكروفون، وانتظر الصمت. لم تكن لديه ملاحظات مكتوبة، ولا خطاب مُعدّ مسبقاً. فقط ما كان في قلبه.قال بهدوء: "مساء الخير. لن أتأخر. أردت فقط أن أقول شيئاً أمامكم جميعاً، لأنه يبدو مهماً بالنسبة لي."توقف، وبحث عن إليانور بين الحضور، والتقى بنظراتها.قبل بضعة أشهر، في هذه الغرفة بالذات، قلتُ كلامًا فظيعًا. قلتُ إن زوجتي جميلة وهادئة، وأنها لا تحتاج أن تكون ذكية. ضحكتُ، وضحك معي كثيرون منكم. اليوم، لم أعد أضحك. اليوم، أدرك قسوة تلك الكلمات، والمعاناة التي سببتها.انتشرت همهمة في أرجاء الغرفة. والتفتت الوجوه نحو إليانور، التي كانت تقف بلا حراك وسط الحشد.وتابع غابرييل قائلاً: "تلك المرأة هي ليا ديلكورت. أنتم جميعاً تعرفونها الآن. تعرفون موهبتها وقوتها وصمودها. تعرفون أنها هربت من زوج لم يكن يستحقها، وأنها أعادت بناء حياتها بمفردها، وأنها أصبحت واحدة من أكثر الفنانين إعجاباً في هذا البلد. ما قد لا تعرفونه هو أن ذلك الرجل كنت أنا."ساد صمت مطبق الآن. توقف الصحفيون عن تدوين الملاحظات، وخفض المصورون كاميراتهم. كان الجميع يصغون.— قضيتُ شهورًا أحاول التغيير. ذهبتُ إلى جلس
last updateLast Updated : 2026-08-16
Read more

الفصل 177 – الخيار

في صباح أحد الأيام، جاءت فيكتوار لرؤيتها في ورشة العمل، وكان وجهها أكثر جدية من المعتاد.قالت وهي تضع كومة من الصحف على الطاولة: "الأمر يخرج عن السيطرة. لم تعد الصحف الشعبية وحدها هي من تتدخل، بل بدأت الصحف الجادة أيضاً بالانخراط. هناك افتتاحيات وتحليلات ونقاشات. لقد أصبحت قصتك ظاهرة اجتماعية."قلبت إليانور صفحات الصحف دون أن تنظر إليها حقاً. شعرت وكأنها ممثلة في فيلم لم تقرأ نصه.— ماذا يقولون؟يقول البعض إن غابرييل بطلٌ للتوبة، ومثالٌ يُحتذى به لكل الرجال الراغبين في التغيير. بينما يقول آخرون إنه مُتلاعب، وأنك ضحيةٌ ستقع في فخه مرةً أخرى.— وما رأيك؟أعتقد أن كلا الرأيين خاطئ. غابرييل ليس بطلاً ولا متلاعباً. إنه رجل يبذل قصارى جهده، وأنتِ لستِ ضحية ولا ساذجة. أنتِ امرأة حرة تتخذين قراراتكِ بنفسكِ. لكن الجمهور لا يحب التفاصيل الدقيقة. إنهم يريدون قصصاً بسيطة، أبطالاً وأشراراً، ونهايات سعيدة أو مأساوية.أومأت إليانور برأسها، ونظرتها شاردة في الأفق. كانت تفكر في غابرييل، في كل ما فعله من أجلها، وفي كل ما زال يفعله. كانت تفكر في النظرات التي كانت مثبتة عليهما، والتوقعات، والأحكام المسبق
last updateLast Updated : 2026-08-16
Read more

الفصل 178 - ليلة التأمل

قال: "شكراً لحضوركم".— شكراً لانتظاركم لي.سأنتظرك دائماً. مهما طال الأمر.— بالضبط. لقد حان الوقت.أدار رأسه نحوها، فرأت في عينيه نفس الخوف الذي اعترف به لها قبل أسابيع. الخوف من فقدانها، الخوف من عدم كفايته، الخوف من إفساد كل شيء من جديد. لكنها رأت أيضًا شيئًا آخر. قوة جديدة، وعزيمة هادئة، وتقبّل لما سيحدث، مهما كانت النتيجة.قال: "قبل أن تتكلم، أود أن أخبرك بشيء".أنا أستمع.مهما كان قرارك اليوم، سأتقبله. إن اخترتَ ألا تراني مجدداً، فسأختفي. بلا مشاكل، بلا لوم، بلا توسلات. سأدعك تعيش حياتك، وسأكمل حياتي، ساعياً لأكون رجلاً أفضل. لكن إن اخترتَ أن تمنحني فرصة، أعدك أنني لن أضيعها. لن أعود أبداً إلى ما كنت عليه. لن أؤذيك مجدداً.لا يمكنك أن تعد بذلك. لا أحد يستطيع.أعلم. لكن أعدك أنني سأحاول. كل يوم. كل ساعة. كل دقيقة.حدّقت به طويلًا، تبحث في عينيه عن أثرٍ للزيف، عن شرخٍ في صدقه. لم تجد شيئًا. مجرد رجلٍ فقد كل شيء، وبذل كل ما في وسعه لإعادة بناء حياته. رجلٌ بكى، وتألم، وتغيّر. رجلٌ أحبّها ببساطةٍ وعمقٍ، دون أن ينتظر منها شيئًا في المقابل.أخذت نفساً عميقاً.— لقد فكرتُ كثيراً يا غاب
last updateLast Updated : 2026-08-16
Read more

الفصل 179 – القرار

شعرت بضيق في حلقها، ودمعت عيناها. ثم تابعت حديثها."لماذا كنت محقاً في قول نعم؟"لأنني أحبه. ليس كما في السابق، كلا. بل بحبٍّ أكثر هدوءًا ووضوحًا وقوة. حبٌّ لا يعرف الخوف، لأنه يعلم أنه يستطيع الوجود بدونه. حبٌّ يختار، بدلًا من أن يخضع. لم أعد أعتمد عليه. لم أعد أعيش من خلاله. أعيش لنفسي، ولهذا السبب أستطيع أن أحبه بحرية.قلبت الصفحة وكتبت على ورقة جديدة."لماذا قد أكون مخطئاً؟"لأن الحب وحده لا يكفي. لأن الكلمات وحدها لا تكفي. لأن الوعود، حتى الصادقة منها، تبقى مجرد كلمات. سيستغرق الأمر وقتًا، ودليلًا، وأفعالًا. سيتعين عليه مواصلة علاجه، ومواصلة الكفاح، ومواصلة التغيير، حتى عندما لا أكون موجودة. وسيتعين عليّ أن أبقى متيقظة، وألا أتهاون، وألا أعود إلى عاداتي القديمة في الخضوع والصمت.وضعت قلمها جانبًا وارتشفت رشفة من الشاي البارد. مرّ الليل صامتًا، ولم تتقدم خطوة واحدة عما كانت عليه في البداية. لقد درست الإيجابيات والسلبيات، ورتبت الحجج كما يرتب الجنود أنفسهم في ساحة المعركة. لكن القرار الذي اتخذته لم يكن نتيجة حسابات دقيقة، بل كان دافعًا، حدسًا، خيارًا نابعًا من القلب أكثر من العقل.
last updateLast Updated : 2026-08-16
Read more

الفصل 180 – الديناميكية الجديدة

نهض حين رآها تقترب، فرأت في عينيه ذلك الخوف الذي عرفته جيدًا. خوف فقدانها، خوف عدم كفايته، خوف إفساد كل شيء من جديد. لكنها رأت أيضًا شيئًا آخر. بصيص أمل، خجول لكنه ثابت، كشمعة تحميها الرياح.قال: "شكراً لحضوركم".اجلس. نحتاج إلى التحدث.أطاعها، ظهره مستقيم، ويداه مستريحتان على فخذيه. جلست بجانبه، لا قريبة جدًا ولا بعيدة جدًا. المسافة المناسبة تمامًا.لقد فكرت في الأمر كثيراً يا غابرييل. طوال الليل. لقد قارنت بين الإيجابيات والسلبيات، ودرست جميع الحجج، واستمعت إلى قلبي. وقد اتخذت قراري.حبس أنفاسه، وشد فكيه.سأمنحك فرصة واحدة. فرصة واحدة فقط. لا أكثر.بدا وكأن الهواء قد خرج من رئتيه دفعة واحدة. أغمض عينيه، وتنفس بعمق، ثم فتحهما مجدداً. انهمرت الدموع بصمت على خديه، دون أن يحاول كبحها.كررت قائلة: "واحدة فقط. لن أعود. لن أعود المرأة التي كنتها. لن أنتمي إليك، ولن أخضع لك، ولن أصمت مجدداً. إن خيبت أملي، إن آذيتني، إن أصبحت الرجل الذي هربت منه، فسأرحل. دون كلمة، دون نظرة، دون ندم."همس قائلاً: "أعلم، أعلم".إذن، ها قد حان دورك الآن. لا تضيع هذه الفرصة يا غابرييل، لا تضيعها.لن أفسد الأمر.
last updateLast Updated : 2026-08-16
Read more
PREV
1
...
1617181920
...
28
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status