توقفت أمام الشرفة، على بعد أمتار قليلة من الباب الأمامي. لم تفتحه. لم تحاول الدخول. لم يعد هذا منزلها.بقيت واقفة، ذراعاها على جانبيها، ووجهها مُتجه نحو الواجهة. نظرت إلى النوافذ، واحدة تلو الأخرى، بنظرةٍ حادةٍ تكاد تكون مؤلمة. النافذة الكبيرة المطلة على غرفة المعيشة، حيث أمضت العديد من الأمسيات تبتسم للضيوف، وكأس الشمبانيا في يدها، وقلبها مُحطم. النافذة الصغيرة في المطبخ، حيث أعدت العديد من الوجبات دون أن يلاحظها أحد، حيث أمضت ساعاتٍ طويلة بمفردها، أمام الحوض، تغسل الأواني والمقالي، وتستمع إلى الصمت. الأبواب الفرنسية لغرفة النوم، التي بكت خلفها مراتٍ عديدة، تكتم شهقاتها في الوسادة حتى لا توقظ غابرييل. نافذة غرفة النوم الصغيرة، ذلك الملاذ الصغير حيث أخفت دفاترها ورسوماتها وأسرارها.ثماني سنوات من حياتها. ثماني سنوات حبيسة هذا المنزل الذي كان قفصها الذهبي. ثماني سنوات تصعد وتنزل هذه السلالم، وتسير في هذه الممرات، وتفتح وتغلق هذه الأبواب. ثماني سنوات كانت فيها السيدة فانيك، الزوجة المثالية، المرأة التي تُزين المنزل. ثماني سنوات تتلاشى، تختفي، تموت موتاً بطيئاً.لم تشعر بالحزن. ولا بالحن
Last Updated : 2026-07-14 Read more