All Chapters of يا سيد هادي، لن نلتقي مجددًا ما حييت: Chapter 11 - Chapter 20

30 Chapters

الفصل 11

"أجل، أعلم أن مشاعرك تجاهها تختلف عن مشاعرك تجاه أي شخص آخر، فعندما تتعرض للخطر، تكون أنت أول من يخطر ببالها، وأنت تضعها في مكانة عزيزة بقلبك، تدللها وتلبي لها كل ما تطلبه، ويبدو أنكما بهذا يرد كل منكما اهتمام الآخر بالمثل."استمع هادي إلى كلماتها، فانكشف في عينيه السوداوين القاتمتين أثر واضح من الضجر."نهال، لقد قلت لك من قبل، لا تلعبي لعبة الغيرة هذه!"أدركت نهال ما تنطوي عليه كلماته من تحذير، فكأن قلبها قد اعتصرته يد غليظة بقسوة.كيف نسيت أن ندى تحتل تلك المكانة العظيمة في قلبه؟ وكيف لها، وهي امرأة خبيثة القلب، أن تتجرأ على النيل منها؟لكن الرجل خلفها لم يعر مشاعرها أي اهتمام، إذ تسللت يده الكبيرة من تحت ثوبها، ومضت تتحسس جسدها نحو الأسفل.وبمزيج من الخجل والغيظ، أمسكت بالذراع الملقاة فوق صدرها، وغرست فيها أسنانها، تاركة صفا واضحا من آثار العض.أما هادي فلم يغضب، ولم يفعل سوى أن أطلق في البداية صوتا خافتا: "تسك"، ثم لم يسحب ذراعه، وتركها تعضه كما تشاء.وحين انتشر طعم الدم بين شفتيها وأسنانها، شعرت أن الأمر لم يعد ذا جدوى، فأرخت فكيها وأفلتت ذراعه.كانت آثار أسنانها قد تحولت إلى كدما
Read more

الفصل 12

وصلت إلى أذن نهال حركة مفاجئة، فسحبت يدها بسرعة.كبحت الاضطراب العاصف في أعماقها، ثم تناولت إحدى أقلام الخط الصغيرة المصنوعة من خشب الأبنوس والموضوعة على حامل الأقلام، ورفعت القلم لتخط أولى ضرباتها بالحبر.وحين انتهى هادي من عمله وأقبل إليها، كانت قد أوشكت على إتمام قصيدة ألحان المطر المكتوبة على الورق المقهر."لم أكن أعلم قط أن خطك يكون بهذا القدر من الإتقان عندما تكتبين بخط الرقعة."أنهت الحرف الأخير، ثم رفعت القلم بعد أن أتمت أخر حركاتها بإحكام.وضعت نهال القلم على الحامل، ثم دلكت معصمها برفق."تدربت مع أمي على الخط بضع سنوات في طفولتي، لكنني فقدت الكثير من مهارتي الآن."انحنى هادي، وأمسك القلم، ثم وضع دوائر حول عدة كلمات على الورقة.تأملتها نهال مليا، فإذا بالكلمات الأولى حقا لم تكن مكتوبة بإتقان.فما إن اضطرب قلبها حتى فضحتها الكلمات التي خطها قلمها على الفور.اشتد توتر نهال حتى أخذ قلبها يخفق كقرع الطبول، وانزلقت عيناها لا إراديا نحو الملف الموضوع في زاوية المكتب.كانت تخشى أشد الخشية أن يلاحظ هادي أي شيء غير طبيعي.أما هادي فلم يفضح ما لاحظه، بل اكتفى بأن أعاد القلم إلى يد نهال.
Read more

الفصل13

"لقد ذكر أبي الأمر عرضا، وطلب مني أن أسألك إن كان بالإمكان منح حق تطوير المنطقة الغربية من المدينة لعائلة الفاروق مباشرة."أدارت نهال رأسها، وما دام لا مفر من الأمر، فمن الأفضل أن تصارحه به.فسواء واجهت الأمر أم تهربت منه، فالضربة واقعة لا محالة.وذلك، على أي حال، خير من عذاب السكين الكليلة التي تنهش فيها ببطء.كما أرادت أن تعرف كيف سيكون رد فعل هادي إن مزقت ذلك الستار الرقيق الذي كان يخفي الحقيقة بينهما.أطرق هادي ينظر إليها، وعلى شفتيه ارتسمت ابتسامة ساخرة باردة."أمنح حق التطوير لمجموعة الفاروق مباشرة؟! يا له من وقح! إنه يتحدث بغرور وكأن الأمر طبيعي؟"وعندما سمعت نهال هذا التقييم، تذكرت أنها كانت تفكر بالأمر نفسه في البداية.ألقى هادي الملف على الطاولة، فسقط أحد أطراف أوراقه فوق المحبرة.وسرعان ما انتشر الحبر، فلطخ الملف بأكمله.غير أن هادي لم يعر الأمر أدنى اهتمام.وعندها فقط أدركت نهال أن التدريب على تحسين الخط لم يكن سوى ذريعة، أما غايته الحقيقية فكانت اختبارها.فمنذ اللحظة التي عادت فيها إلى منزل عائلة الفاروق في هذا التوقيت الحساس، بدأ يشك فيها بالفعل.وبالطبع لم يكن ذلك الملف
Read more

الفصل 14

بعد أن أنهت المكالمة، عادت نهال إلى مكتبها.وعلى خلاف الطابع التقليدي الوقور الذي يميز مكتب هادي، كان مكتب نهال مرتبا بأجواء دافئة ومريحة.وأمام النافذة الممتدة من الأرض إلى السقف، كانت أشعة الغروب تبسط على الأرضية طبقة من الضوء الذهبي.وتحت النافذة، ارتسمت لوحة اكتمل معظمها.تقدمت نهال نحو النافذة، فرأت هادي يستعد لركوب السيارة.رفع مساعده، سامي، رأسه فرآها، فأومأ إليها برأسه تحية.وسرعان ما اتجهت نظرات هادي نحوها أيضا.كانت نهال تاركة خصلات شعرها المموج منسدلة على كتفيها، وحتى من وراء الزجاج استطاع هادي أن يرى عينيها الصافيتين اللامعتين.لقد كان ذلك العقد يليق بها حقا، ولم يذهب سدى ما بذله من جهد وتنقل بين كثير من الوسطاء حتى ظفر به في المزاد.ورأت نهال أن هادي كان ينظر إليها هو الآخر.ولعل شعورها بأنها تخفي شيئا هو ما جعلها تظن أن هادي قد استشف ما يدور في خاطرها.فامتدت يدها الصغيرة، دون وعي، تتحسس العقد المعلق في عنقها، ماذا لو علم بما تنويه…؟لم تجرؤ نهال على مواصلة التفكير.والحقيقة أنها كانت تملك الكثير من الحلي، ولم تكن مضطرة إلى بيع هذا العقد بالذات.غير أن ما دفعها إلى ذلك كا
Read more

الفصل 15

كانت نهال تمتلك أساسا متينا في رقص الباليه، ورغم أن بنيتها بدت رقيقة وواهية، فإن قدرتها على الرقص المتواصل لساعات فوق المسرح أكسبتها قوة بدنية لا يستهان بها.ومن الواضح أن ندى لم تتوقع قط أن تمد نهال يدها عليها، ففوجئت بذلك وتراجعت إلى الخلف مترنحة بضع خطوات.وقبل أن تنبس ندى بكلمة، تحدثت نهال ببرود."أنصحك أن تكفي عن تمثيل دور الفتاة البريئة المسكينة، فهادي، المشاهد الوحيد لهذا التمثيل، ليس هنا، فلمن تمثلين؟"تعاقبت على وجه ندى حمرة وشحوب، ثم حدقت في نهال بنظرة باردة، واستقامت في وقفتها."وأنت أيضا لست أفضل حالا! أمام هادي تتظاهرين بالوداعة والطاعة، لكنك في الخفاء ماكرة وشريرة، أتظنين أنني لا أعلم أنك من اقترحت على مدير الفرقة أن يجعلنا نتنافس وجها لوجه!"تقدمت سارة ووقفت أمام نهال تحميها، خشية أن تقدم تلك المجنونة، ندى، على إيذائها.وقع بصر ندى على الكرسي المتحرك الذي تجلس عليه نهال، فالتوت ابتسامتها وغدت قبيحة."إذن أنت أيضا مصابة! حقا إن الدنيا دوارة، أود أن أرى الآن كيف ستنافسينني على دور جيزيل؟!"وضعت نهال يديها برفق على مسندي الكرسي المتحرك، ولم تعبأ بندى من الأساس."ندى، لقد با
Read more

الفصل 16

دفعت سارة كرسي نهال المتحرك حتى مدخل المستشفى."أحقا لن تأتي إلى حانتي لقضاء بعض الوقت هناك؟"رأت سارة أن نهال ليست في أفضل حالاتها، فأرادت أن تصطحبها إلى الحانة لتغيير الأجواء.فحتى الإنسان السليم، إذا ظل حبيس المنزل طوال الوقت، فقد يمرض، فما بالك بنهال."لن أذهب، فما زالت ركبتي بحاجة إلى الراحة، وعندما يلتئم جرحي، سنخرج حينها."ألقت سارة نظرة على ركبة نهال، فذلك المكان صاخب بالفعل، ولو اصطدم بها أحد دون قصد، فستكون مشكلة."إذا ابقي في المنزل واعتني بإصابتك جيدا، وإذا شعرت بالملل فاتصلي بي!"ابتسمت نهال ولوحت لسارة مودعة، ثم صعدت إلى السيارة."يا سيدتي، هل نعود إلى المنزل مباشرة؟"أسندت نهال رأسها إلى المقعد، ولم تدر أكان ذلك بسبب كثرة ما تحركت اليوم، لكنها شعرت بصداع خفيف."لنعد إلى المنزل!"انطلقت سيارة الكولينان بهدوء مبتعدة عن المستشفى، بينما أغمضت نهال عينيها لتستريح.لكن هاتفها رن فجأة في هذه اللحظة.كان المتصل الدكتور نادر.أجابت نهال فورا، خشية أن تكون حالة والدتها قد تدهورت مجددا."دكتور نادر! هل حدث مكروه لأمي مجددا؟"وصل صوت نهال عبر سماعة الهاتف، كما اعتاده دائما، هادئا وع
Read more

الفصل 17

اندفعت إحدى الممرضات الشابات إلى الداخل على عجل، وبسبب ارتباكها، اصطدمت بنهال عن غير قصد.لكن نادر كان أسرع، فسارع إلى إسنادها قبل أن تسقط، لكن حقيبتها سقطت من يدها على الأرض.وتناثرت الأدوية التي صرفتها قبل قليل من المستشفى على الأرض."آه... آسفة، آسفة!"أخذت الممرضة تعتذر وهي تنحني لالتقاط أغراض نهال.ولأن ركبة نهال كانت لا تزال مصابة، لم تستطع الانحناء لالتقاطها.ألقى نادر نظرة على عبوات الدواء المتناثرة، فبدت له بعض العبوات مألوفة للغاية.فتناول تلك العبوات من يد الممرضة وهو يحدق فيها بتردد، ثم قطب حاجبيه بشدة.سعلت نهال عدة مرات، ومدت يدها محاولة استعادة الأدوية.كان نادر يمسك بين يديه عبوة مسكن الألم والدواء المحفز على الحمل، وكانت نبرة صوته تشبه إلى حد ما نبرة الطبيب الذي فحص نهال صباح اليوم.يبدو أن أكثر ما يكرهه أصحاب المعاطف البيضاء هو المرضى الذين يلقون بأنفسهم إلى التهلكة مثلها."رغم أنني لست طبيب أعصاب ولا طبيب نساء وتوليد، لكن على حد علمي، لا ينبغي تناول هذين الدواءين معا، أليس كذلك؟"أطرقت نهال رأسها، كطفلة ارتكبت خطأ، ولم تعرف كيف تجيب.لم تكن تعرف كيف تخبر صديقا لم تمض
Read more

الفصل 18

بعد يوم طويل من الإرهاق، اغتسلت نهال، ثم آوت إلى فراشها مبكرا لتستريح.وكان الدواء الذي وصفه لها الطبيب هذه المرة يساعد على النوم، لذا غرقت في نوم عميق.وفي الحلم، عادت بها الذكريات إلى الأيام التي سبقت مرض والدتها.كانت تُرافق والدتها في زيارة إلى منزل عائلة الراعي، وهناك رأت هادي قادما من بعيد.في ذلك الوقت، كان قد تخرج للتو، ولم يكن قد أصبح بعد ذلك الرجل البارد الذي لا يُفصح عما بداخله.بل كان لا يزال يحمل هيبة شاب متألق، يفيض ثقة ورقيا.توقف أمام نهال، وابتسم قائلا: "مرحبا!"كانت تلك النظرة الأولى هي التي غيرت حياتها إلى الأبد.وكان ذلك حال نهال آنذاك.لكن رنين الهاتف الحاد، وكأنه عازم على إيقاظها مهما كان الثمن، سحبها قسرا من تلك الذكرى.نظرت نهال إلى الاسم الذي كان يومض على شاشة الهاتف، فساورها شعور غريب، وكأن زمنا طويلا قد انقضى."هل كنت نائمة؟"كان صوته القادم من الطرف الآخر باردا كبرودة هذا الليل، فتبدد ما تبقى لديها من نعاس."أجل."ولأنها أُوقظت من حلم جميل، لم يخل صوتها من شيء من التذمر.التقط هادي ما في نبرتها من ضيق، واستطاع أن يتخيل ملامح انزعاجها.فخمدت قليلا نيران الغض
Read more

الفصل 19

كان صوته يتسلل عبر سماعة الهاتف إلى أذني نهال، فيضفي على ظلمة الغرفة شيئا من الحميمية.ولطالما كانت أضعف ما تكون أمام نبرة صوته حين يتعمد مداعبتها بهذا الأسلوب، حتى كانت تشعر وكأن قلبها صار بين يديه، يحتضنه برفق ويداعبه برقة.وحين طال صمتها، استطاع هادي أن يتخيلها وهي تعض شفتها بخجل، كما اعتادت.وفجأة، بدا الليل البارد أكثر دفئا مما ينبغي.وفي النهاية، استسلمت نهال، وقالت بصوت خافت:"قليلا.""يا لجحودك!"ثم ألقى نظرة إلى التغير الذي طرأ على جسده، وتمتم بهذه العبارة على سبيل العتاب."على الأرجح سأعود غدا مساء، وبعد غد صباحا سأرافقك إلى قصر العائلة."وافقت نهال بهدوء، وقد بدأت جفونها تثقل من جديد.واصلا الحديث على مهل، وكان هادي هو من يتكلم معظم الوقت، بينما كانت نهال تكتفي بالاستماع، وتجيبه بين الحين والآخر بإجابات قصيرة.ولم يمض وقت طويل حتى غلبها النعاس، ولم تعد تقوى على المقاومة.كان هادي يصغي إلى أنفاس نهال الهادئة عبر سماعة الهاتف، فأدرك أنها قد غفت.أغلق الخط، ثم نهض ووقف أمام النافذة الممتدة من الأرض حتى السقف.بدا ظهره في ظلمة الليل راسخا كالجبل، فيما بقيت ملامحه الوسيمة ساكنة،
Read more

الفصل 20

"السيدة منى، والسيدة هناء، تفضلا بالدخول!"كانت نادية تستقبل السيدات المدعوات، ولم تنس أن تقدم نهال إليهن.ففي غياب هادي، كان عليها أن تحفظ مكانة زوجة ابنها أمام الحاضرين."هذه الشابة جميلة حقا، لا أدري ابنة أي عائلة مرموقة هي؟ لكن ملامحها تبدو مألوفة لي!"كانت المتحدثة هي زوجة مدير هيئة الثقافة."هذه هي زوجة ابني، وعلى الأرجح أنك رأيتها في أحد عروضها، فهي ترقص في فرقة الباليه."رحبت نهال بالضيفات بأدب، من دون أن تفقد وقارها، وكانت كل حركة تصدر عنها تنم عن رقي وأناقة، حتى إن سيدات المجتمع الراقي لم يجدن ما ينتقدنه فيها.كانت السيدة منى تنظر إلى نهال بإعجاب، بينما تعرفت عليها إحدى السيدات الواقفات إلى جوارها."تذكرت الآن، قبل فترة اصطحبت ابنتي إلى المسرح الوطني الكبير لمشاهدة أحد العروض، أليست هذه الفتاة هي البطلة التي كانت على الملصق الدعائي!"ابتسمت نادية بفخر: "إنها نهال، فهي الراقصة الأولى في فرقة الباليه!"أحاطت بها الحاضرات، وقد أدركت نهال أن حماتها كانت تحاول أن ترفع من شأنها أمام الجميع.ابتسمت نهال، وتبادلت أطراف الحديث مع الحاضرات."وأي راقصة باليه هذه، في النهاية، ليست سوى را
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status