في صباح الأحد التالي، بدت أروقة شركة "الفريدة" وكأنها تستعيد إيقاعها المهني الصارم بعد عطلة نهاية الأسبوع. لم يكن العشاء العائلي الذي أُقيم في فيلا كريم مجرد حدث جانبي مرّ بسلام، بل ترك ظلالاً متوترة انعكست بوضوح على نظرات سيرين وتصرفاتها؛ فقد أصبحت أكثر حذراً ومراقبة لكل ما يدور بين كريم ورانيا، وباتت تبحث عن أي فرصة لإثبات حضورها وتأكيد نفوذها داخل الشركة.دخلت رانيا إلى مكتبها في الميعاد المعتاد، تحمل مجلداً جديداً يتضمن مراجعة التكاليف اللوجستية للمرحلة الميدانية الأولى. كانت كعادتها شديدة التركيز، ترتدي بدلتها الرسمية البسيطة وتعلو وجهها حزامة هادئة ووقار لا يتأثر بأي همس يدور خارج مكتبها.طرق المهندس طارق الباب بهدوء قبل أن يدخل يحمل بعض الخرائط المحدثة، وقال بالعامية المصرية بابتسامة دافئة ونبرة يحكمها الاحترام:– "صباح الخير يا أستاذة رانيا.. العشاء إمبارح كان لطيف جداً، وبصراحة طنط ماجدة والسيد توفيق استقبلوني بذوق كبير.. بس الحقيقة المكان كان ناقص وجودك."رفعت رانيا عينين ثابته وهادئتين، وأجابت بابتسامة رسمية راقية خالية من أي اندفاع بالعامية المصرية:– "صباح النور يا مهندس
Last Updated : 2026-07-29 Read more