All Chapters of أقرب مما ينبغى: Chapter 1 - Chapter 7

7 Chapters

اختبار غيرمُعلن

ساد الصمت لثانية. لم يكن صمتًا ثقيلًا، لكنه كان كافيًا لتدرك رانيا أن الرجل الواقف أمامها لا يطرح سؤالًا لمجرد الفضول. وقفت في هدوء، ثم أمسكت بدفترها الصغير وقلمها بعفوية. وقبل أن تتحرك، قال كريم دون أن يغيّر نبرة صوته: * “مش هتحتاجيهم.” نظرت إلى الدفتر للحظة، ثم أعادته إلى مكانه داخل الحقيبة. * “تمام.” استدار متجهًا إلى نهاية الممر، بينما سارت خلفه بخطوات متزنة. لم يحاول أن يفتح حديثًا. ولم تشعر هي بالحاجة إلى كسر الصمت. كان الممر الطويل يزداد هدوءًا كلما اقتربا من آخره، حتى توقف كريم أمام باب خشبي تتوسطه لوحة معدنية سوداء. المدير التنفيذي طرق الباب طرقة خفيفة، ثم فتحه ودخل. * “اتفضلي.” دخلت رانيا خلفه. أول ما لفت انتباهها أن المكتب لم يكن كما توقعت. لم يكن فخمًا بصورة مبالغ فيها، ولا مليئًا بالتحف أو المقتنيات التي يستعرض بها بعض المديرين مناصبهم. كان واسعًا، منظمًا، تتوسطه مكتبة كبيرة، وعلى الجدار المقابل للنافذة لوحة واحدة فقط، بينما خلا المكتب تقريبًا من أي صور شخصية. حتى المكتب نفسه لم يكن يحمل سوى حاسوب محمول، وعدة ملفات مرتبة بعناية، وقلم معدني موضوع في مكانه
last updateLast Updated : 2026-07-11
Read more

بداية لا تُشبه البدايات

أشرقت شمس اليوم التالي على القاهرة متسللةً بين الأبنية القديمة والحديثة، بينما كانت المدينة تستعيد إيقاعها المعتاد؛ أبواق السيارات، وباعة الأرصفة، وخطوات المارة التي لا تتوقف. وقفت رانيا أمام المرآة تعدّل ياقة قميصها الأبيض، ثم جمعت شعرها في ذيل حصان بسيط كما اعتادت في العمل. ألقت نظرة أخيرة على الظرف الورقي الموضوع داخل درج مكتبها. ظلّت تحدق فيه للحظات، ثم أغلقت الدرج بالمفتاح، وأخفته داخل حقيبتها. لن تحمله معها اليوم. يكفي ما حدث بالأمس. ⸻ دخلت الشركة قبل موعد الدوام بعشر دقائق. كان البهو لا يزال شبه خالٍ، ولم يكن سوى عدد قليل من الموظفين قد وصلوا. ابتسم لها موظف الأمن وهو يفتح البوابة الإلكترونية. * “صباح الخير يا أستاذة.” بادلتْه الابتسامة. * “صباح النور.” ضغطت زر المصعد، وما هي إلا ثوانٍ حتى سمعت صوتًا مألوفًا خلفها. * “واضح إنك من الناس اللي بتحب تيجي بدري.” التفتت. كان حسام يحمل كوبًا كبيرًا من القهوة، وفي يده الأخرى كيس ورقي. ابتسمت. * “وأنت كمان.” نظر إلى الكوب ثم قال بثقة: * “أنا جيت بدري عشان القهوة… الشغل جه معاها.” ضحكت بخفة. * “واضح إنك مخلص.” * “ل
last updateLast Updated : 2026-07-11
Read more

الضيف الذى لم يأتِ صدفة

لم تدم لحظة الصمت طويلًا.أنزلت ليلى يدها وهي تحتفظ بابتسامتها، كأن شيئًا لم يحدث.قالت بخفة:* “واضح إنك لسه زي ما أنت… رسمي زيادة.”أجاب كريم بهدوء:* “وأنتِ لسه بتحبي تلفتي الانتباه.”ضحكت.* “يبقى مفيش حاجة اتغيرت.”مرّت لحظة قصيرة، قبل أن يلتفت كريم إلى موظف الاستقبال.* “بلغ الأستاذة هالة تيجي مكتبي.”* “حاضر يا فندم.”ثم نظر إلى ليلى.* “اتفضلي.”سارا معًا نحو مكتبه.ولم يلتفت كريم حوله، بينما كانت ليلى، على العكس، تلتقط بنظراتها تفاصيل الإدارة كلها.حتى توقفت عيناها للحظة عند رانيا.لم تبتسم.ولم تُظهر أي انفعال.لكنها سجّلت وجهها في ذاكرتها.⸻ما إن أُغلق باب مكتب كريم، حتى زفر حسام بصوت مسموع.* “بدأنا.”نظرت إليه منى.* “إيه اللي بدأ؟”رد وهو يسحب مقعده ويجلس.* “الموسم الجديد.”ابتسمت منى وهي تهز رأسها.* “بلاش مبالغة.”قال وهو يشير ناحية المكتب المغلق.* “أنا مبالغ؟ استني بس.”التفتت رانيا إليهما.* “هي الأستاذة ليلى مهمة للدرجة؟”نظر إليها حسام، ثم خفض صوته.* “هي مش موظفة عادية.”* “إزاي؟”أجاب هذه المرة بجدية على غير عادته.* “والدها كان شريك قديم للشركة.”ثم أكمل:* “
last updateLast Updated : 2026-07-11
Read more

حين تصبح الكلمات سلاحاً

مرّ أسبوع كامل على عودة ليلى إلى الشركة.وخلال ذلك الأسبوع، لم يحدث أي احتكاك مباشر بينها وبين رانيا.كانت كل واحدة منهما تؤدي عملها في هدوء.لكن الهدوء…لم يكن يعني غياب المراقبة.كانت ليلى تتابع كل اجتماع تحضره رانيا، وكل ملف يصل إلى مكتب كريم، وكل مرة يناديها فيها باسمها.أما رانيا، فلم تكن تشغل نفسها بليلى.كانت منشغلة بشيء واحد فقط…ألا تخذل الثقة التي مُنحت لها.⸻في صباح يوم المؤتمر، بدت الشركة أكثر حركة من المعتاد.موظفون يدخلون ويخرجون، هواتف لا تتوقف عن الرنين، وملفات تنتقل من يد إلى أخرى.كانت رانيا تراجع العرض للمرة الأخيرة، عندما دخلت هالة إلى مكتبها.* “جاهزة؟”أغلقت رانيا الحاسوب.* “إن شاء الله.”ابتسمت هالة.* “بالمناسبة… الأستاذ كريم طلب إنك تعرضي جزء من البرزنتيشن بنفسك.”رفعت رانيا رأسها بسرعة.* “أنا؟”* “أيوه.”سكتت لحظة.ثم أخذت نفسًا عميقًا.* “تمام.”⸻في قاعة المؤتمرات…امتلأت المقاعد بممثلي الشركات والمستثمرين.جلس كريم في الصف الأول، وإلى جواره عادل المنصوري.أما ليلى، فقد كانت تجلس في المقاعد الخلفية بعد أن حصلت على دعوة بصفتها مستشارة قانونية سابقة للشركة
last updateLast Updated : 2026-07-11
Read more

خلف الأبواب المُغلقة

استيقظت رانيا قبل موعد المنبه بدقائق.فتحت عينيها ببطء، ثم التفتت نحو الساعة الصغيرة الموضوعة فوق الكومود.السادسة إلا ربعًا.تنهدت في هدوء.كانت تلك عادتها منذ بدأت العمل في شركة المنصوري؛ لم تعد تحتاج إلى صوت المنبه كي تستيقظ، وكأن عقلها أصبح يضبط نفسه على مواعيد المسؤولية.غادرت فراشها، رتبت الغطاء بعناية، ثم فتحت النافذة.اندفع هواء الصباح البارد إلى الغرفة، حاملاً معه ضوضاء القاهرة التي تبدأ مبكرًا كل يوم.⸻بعد أقل من نصف ساعة…خرجت من غرفتها.كانت والدتها تضع الإفطار على المائدة، بينما كان والدها يجلس يطالع الجريدة.ما إن رآها حتى أنزل الجريدة مبتسمًا.* “صباح الخير يا رانيا.”ابتسمت وهي تقبّل رأسه.* “صباح النور يا بابا.”ثم التفتت إلى والدتها.* “صباح الخير يا ماما.”* “صباح الهنا. تعالي افطري قبل ما تبرد الأكلة.”جلست على المائدة.ناولها والدها قطعة خبز، ثم قال وهو يراقبها:* “شكلك نمتي متأخر امبارح.”ابتسمت ابتسامة صغيرة.* “كنت بفكر في الشغل.”رفع حاجبيه.* “ولقيتي حل؟”ضحكت بخفة.* “لما أوصل الشركة هعرف.”ابتسم والدها، ثم أعاد طي الجريدة.* “فاكرة أول يوم شغل؟”نظرت إليه
last updateLast Updated : 2026-07-12
Read more

الرسالة التى لا تحمل اسماً

لم ينم كريم تلك الليلة إلا ساعات قليلة.كانت الصورة القديمة لا تفارق ذهنه.أعاد النظر إليها مرات لا تُحصى، حتى كاد يحفظ تفاصيلها عن ظهر قلب.والده…محمود الشاذلي…الرجل الثالث…أما الرابع…فلم يتبقَّ من وجهه سوى أطراف باهتة، بعدما مُزق الجزء الأكبر من الصورة بعناية.لم يكن تمزيقًا عشوائيًا.بل كان مقصودًا.وكأن أحدهم أراد أن يخفي شخصًا بعينه…ويترك البقية ليثير الأسئلة.⸻في السابعة صباحًا…كان كريم أول الواصلين إلى الشركة، كعادته.دخل مكتبه مباشرة، وأغلق الباب.أخرج الظرف من درج مكتبه.ثم وضع الصورة والورقة أمامه مرة أخرى.قرأ الرسالة للمرة العاشرة.“لو كنت لسه عايز الحقيقة… متجيش لوحدك المرة دي.”طرق بأصابعه على سطح المكتب.هناك سؤال واحد لم يجد له إجابة.كيف عرف مرسل الرسالة أنه ذهب وحده في المرة السابقة؟لم يخبر أحدًا بذلك.حتى هالة…لم تكن تعرف إلى أين ذهب في ذلك اليوم.إذن…إما أن محمود الشاذلي أخبر أحدًا.أو…كان هناك من يراقبه منذ البداية.⸻في الثامنة والنصف…بدأ الموظفون يتوافدون إلى الشركة.دخلت رانيا وهي تحمل حقيبتها ودفترها الجلدي الصغير.ألقت التحية على موظف الاستقبال، ث
last updateLast Updated : 2026-07-12
Read more
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status