ساد الصمت لثانية. لم يكن صمتًا ثقيلًا، لكنه كان كافيًا لتدرك رانيا أن الرجل الواقف أمامها لا يطرح سؤالًا لمجرد الفضول. وقفت في هدوء، ثم أمسكت بدفترها الصغير وقلمها بعفوية. وقبل أن تتحرك، قال كريم دون أن يغيّر نبرة صوته: * “مش هتحتاجيهم.” نظرت إلى الدفتر للحظة، ثم أعادته إلى مكانه داخل الحقيبة. * “تمام.” استدار متجهًا إلى نهاية الممر، بينما سارت خلفه بخطوات متزنة. لم يحاول أن يفتح حديثًا. ولم تشعر هي بالحاجة إلى كسر الصمت. كان الممر الطويل يزداد هدوءًا كلما اقتربا من آخره، حتى توقف كريم أمام باب خشبي تتوسطه لوحة معدنية سوداء. المدير التنفيذي طرق الباب طرقة خفيفة، ثم فتحه ودخل. * “اتفضلي.” دخلت رانيا خلفه. أول ما لفت انتباهها أن المكتب لم يكن كما توقعت. لم يكن فخمًا بصورة مبالغ فيها، ولا مليئًا بالتحف أو المقتنيات التي يستعرض بها بعض المديرين مناصبهم. كان واسعًا، منظمًا، تتوسطه مكتبة كبيرة، وعلى الجدار المقابل للنافذة لوحة واحدة فقط، بينما خلا المكتب تقريبًا من أي صور شخصية. حتى المكتب نفسه لم يكن يحمل سوى حاسوب محمول، وعدة ملفات مرتبة بعناية، وقلم معدني موضوع في مكانه
Last Updated : 2026-07-11 Read more