[بصوت: مُنى] قبة السماء الشمالية كانت تلفظ آخر أنفاس الليل، لتترك مكانها لفجرٍ رمادي كئيب لا يحمل أي دفء. في الباحة الخارجية لقلعة الشمال، كانت الاستعدادات تجري بصمت مشحون، صمت يسبق العواصف المدمرة. كان الهواء قارساً لدرجة أن أنفاسنا كانت تتجمد بمجرد خروجها من شفاهنا، لتشكل سحباً بيضاء صغيرة تتبدد في الرياح العاتية. كانت الرحلة إلى "وادي الأرواح المنسية" تعني السير في دروب لم تطأها قدم بشرية منذ قرون، ولم نكن نملك رفاهية التراجع. وقف إلياس أمامي، يحمل عباءة سميكة للغاية مصنوعة من فراء الذئاب الفضية. اقترب بخطوات هادئة، ولف العباءة حول كتفيّ بعناية فائقة، محكماً إغلاق أربطتها الجلدية حول عنقي لمنع الصقيع من التسلل إلى جسدي. كانت يداه الكبيرتان المرتديتان للقفازات الجلدية تتحركان برقة تتناقض مع شراسة المحارب الذي بداخله. رفع نظره إليّ، وعيناه الرماديتان تتفحصان وجهي الشاحب بتركيز. "هل تشعرين بالدفء؟" سأل بصوت خفيض، يذيب برودة الصباح. أومأتُ برأسي إيجاباً، رغم أن الدفء الحقيقي كان ينبع من قربه، لا من الفراء. مرر إبهامه بخفة فوق وجنتي، وهمس كعهدٍ قاطع: "ابقِ قريبة مني دائماً. مهما ح
Last Updated : 2026-07-15 Read more