All Chapters of حين أصبحت قربان السلالات... اختارني دوق الشمال: Chapter 11 - Chapter 20

26 Chapters

الفصل الحادي عشر: صدى في القرية المنسية

[بصوت: مُنى] قبة السماء الشمالية كانت تلفظ آخر أنفاس الليل، لتترك مكانها لفجرٍ رمادي كئيب لا يحمل أي دفء. في الباحة الخارجية لقلعة الشمال، كانت الاستعدادات تجري بصمت مشحون، صمت يسبق العواصف المدمرة. كان الهواء قارساً لدرجة أن أنفاسنا كانت تتجمد بمجرد خروجها من شفاهنا، لتشكل سحباً بيضاء صغيرة تتبدد في الرياح العاتية. كانت الرحلة إلى "وادي الأرواح المنسية" تعني السير في دروب لم تطأها قدم بشرية منذ قرون، ولم نكن نملك رفاهية التراجع. وقف إلياس أمامي، يحمل عباءة سميكة للغاية مصنوعة من فراء الذئاب الفضية. اقترب بخطوات هادئة، ولف العباءة حول كتفيّ بعناية فائقة، محكماً إغلاق أربطتها الجلدية حول عنقي لمنع الصقيع من التسلل إلى جسدي. كانت يداه الكبيرتان المرتديتان للقفازات الجلدية تتحركان برقة تتناقض مع شراسة المحارب الذي بداخله. رفع نظره إليّ، وعيناه الرماديتان تتفحصان وجهي الشاحب بتركيز. "هل تشعرين بالدفء؟" سأل بصوت خفيض، يذيب برودة الصباح. أومأتُ برأسي إيجاباً، رغم أن الدفء الحقيقي كان ينبع من قربه، لا من الفراء. مرر إبهامه بخفة فوق وجنتي، وهمس كعهدٍ قاطع: "ابقِ قريبة مني دائماً. مهما ح
last updateLast Updated : 2026-07-15
Read more

الفصل الثاني عشر: عاصفة الظل ونور اليقين

[بصوت: مُنى] "ابتعدي عني يا مُنى..." قال إلياس بصوتٍ عميق يخترق العظام، كأن كياناً آخر يتحدث من خلاله. نظر إلى يديه اللتين كان يبتلعهما الظلام، وأضاف بألم شق روحي: "أنتِ لستِ في خطر من الشق الأسود بعد الآن... أنا هو الخطر." وما إن نطق كلمته الأخيرة، حتى التفتت عيناه إلى بياض مرعب، وسقط على ركبتيه بوزنه الهائل، ثم انهار على الأرض فاقداً للوعي. انفجرت من جسده موجة عاتية من الظلام الكثيف، قذفتني أنا وساري ومنال للخلف. تمدد الظلام كوحش حي ليغطي جدران قاعة القرية بأكملها، يغلق الأبواب والنوافذ، ويحول المكان إلى فخ أسود محكم الإغلاق. انخفضت درجة الحرارة بشكل مميت، وبدأ الصقيع يغطي أطراف إلياس الممدد على الأرض. كنا محتجزين. اندفعتُ نحوه بخوف يمزق قلبي، لكن ساري أمسك بذراعي بقوة تمنعني. "لا تقتربي! عقله يخوض معركة الآن. هذا الظلام ليس منه فقط... هناك شيء ما يحاول اختراقه!" كان ساري محقاً. فجأة، تردد في القاعة المغلقة صوت همسات أجش، صوت الكيان الذي يسكن خلف الشق الأسود، يتحدث مباشرة داخل عقل إلياس لكن طاقته كانت تفيض لتسمعها آذاننا: "أنت تحمل دمي يا دوق الشمال... سلمني الأوعية الثلاثة،
last updateLast Updated : 2026-07-15
Read more

الفصل 13 : سراب الوادي وصدى المخاوف

[بصوت: مُنى] تركنا "قرية الصمت" خلفنا، بعد أن ابتلعت العاصفة الثلجية آخر بقايا الأنقاض الخشبية المتناثرة. لم نتحدث كثيراً في طريقنا؛ فالحقيقة التي اكتشفناها عن "دم الظل" الذي يجري في عروق إلياس كانت أكبر من أن نستوعبها دفعةً واحدة. ورغم الهالة المظلمة التي كانت لا تزال تنبض بهدوء مرعب تحت جلده، إلا أن يده الكبيرة التي كانت تعتصر يدي طوال الطريق كانت دافئة، وتمنحني أماناً يتحدى العالم بأسره وما فيه من وحوش. بعد ساعات من السير الشاق فوق الجليد القاسي، توقفنا أخيراً على حافة الهاوية. نظرتُ إلى الأسفل، فتجمدت الدماء في عروقي. لم يكن "وادي الأرواح المنسية" وادياً بالمعنى المألوف الذي يُذكر في كتب الجغرافيا، بل كان صدعاً هائلاً ابتلع قلب الأرض الجليدية، وكأن كائناً أسطورياً قد ضرب الأرض بفأس فشقها نصفين. كان التجويف العميق يمتلئ بضباب رمادي كثيف ولزج، يتحرك ببطء وإيقاع منتظم وكأنه صدر وحش نائم يتنفس. لم تكن هناك أصوات رياح تعوي، ولا صدى لخطواتنا؛ فقط صمت ثقيل، خانق، ومقبض، يتخلله ما يشبه همسات خافتة، همسات تأتي من العدم لتخدش طبلة الأذن وتستقر مباشرة في قاع العقل. "الضباب أسفلنا ليس
last updateLast Updated : 2026-07-16
Read more

الفصل 14 : حراس التكوين وعهد الدماء

[بصوت: مَنال] كانت البوابة الذهبية لـ "ينبوع التكوين" تقف شامخة كأنها قطعة من الشمس سقطت في قلب الجليد الأسود. كان الضوء المنبعث منها يبعث على الدفء، لكن ما جمد الدماء في عروقي وأوقف نبض قلبي لم يكن بهاء البوابة، بل ما كان يقف أمامها منتظراً. على جانبي البوابة، ارتفعت ثلاثة تماثيل عملاقة منحوتة من الكريستال الأبيض الناصع، يصل طول الواحد منها إلى ثلاثة أضعاف طول إلياس. كانت تجسد محاربين بوجوه خالية من الملامح، يرتدون دروعاً مشبكة من الضوء المجمد، ويحملون رماحاً هائلة من النور الخالص. لم يكونوا مجرد تماثيل للزينة؛ بل كانوا "حراس التكوين"، الكيانات الأسطورية الخالية من الروح التي قيل في المخطوطات القديمة إنها أُوجدت لحماية أصل السحر من أي دنس. وبمجرد أن خطونا خطوة واحدة خارج حدود الضباب، وتحديداً بمجرد أن تقدم إلياس خطوة، توهجت عيون التماثيل الخالية بنور أبيض مُعمي كأنه وميض برق. (لقد عاد دنس الأسلاف. دم الظل يقترب من الينبوع... يجب التطهير! التطهير بالدماء!) دوى الصوت الآلي المدوي في عقولنا كأجراس إنذار حربية. وفي اللحظة التالية، تحطمت القشور الكريستالية الرقيقة عن التماثيل مح
last updateLast Updated : 2026-07-16
Read more

الفصل 15: شجرة التكوين وانعكاسات الخطيئة

​[بصوت: مُنى] ​تراجعت الأبواب الذهبية للوراء ببطء محدثة ضجيجاً معدنياً مزعجاً، وكأنها تفتح لنا الطريق نحو عالم آخر تماماً. تخطينا العتبة الحجرية بحذر شديد، لنجد أنفسنا في مكان يسلب العقول من شدة غرابته. ​لم يكن "ينبوع التكوين" بركة ماء سحرية كما صورت الأساطير؛ بل كانت قاعة دائرية شاسعة لا نهاية لها. كانت الأرضية والسقف والجدران عبارة عن مرايا صافية كالكريستال تعكس كل شيء. وفي منتصف هذه القاعة تماماً، وقفت شجرة ذهبية عملاقة، أوراقها من نور خالص، وجذورها تضرب في أعماق المرايا لتنبض بحياة وسحر يغمر المكان بدفء شديد. ​"هذا هو أصل السحر..." همست منال بانبهار واضح، متناسية إرهاقها الشديد بينما كانت تستند على كتف ساري، الذي كان يلهث بصمت وعيناه معلقتان بالشجرة المضيئة. ​تقدمنا بخطوات حذرة فوق الأرضية العاكسة، لكن قبل أن نصل إلى الشجرة، حدث ما لم يكن في الحسبان أبداً. ​توقفت انعكاساتنا في المرايا عن محاكاة حركاتنا. توقفنا في أماكننا عاجزين عن الحركة، والصدمة تعقد ألسنتنا ونحن نرى صورنا تبتسم ببرود شديد، ثم تنفصل عن زجاج المرايا وتتقدم نحونا ببرود لتتجسد أمامنا من لحم ودم... وسحر أسود.
last updateLast Updated : 2026-07-17
Read more

الفصل 16: وهم المرايا وثمن النور

[بصوت: مُنى] تردد صدى وعيد الشجرة العنيف في كافة أرجاء القاعة، وبدأت الأرضية الكريستالية تهتز بعنف مرعب تحت أقدامنا. قبل أن يتمكن إلياس من رفع سيفه، أو يتمكن زياد وساري من الهجوم، انشقت الأرضية فجأة. انطلقت ألواح زجاجية ضخمة وسميكة من الأسفل بسرعة البرق، لتفصلنا عن بعضنا البعض في أجزاء من الثانية. صدمتني قوة الارتطام وأسقطتني على الأرض. وعندما رفعت رأسي، وجدت نفسي محتجزة بالكامل داخل مكعب زجاجي مغلق، لا أسمع فيه سوى صوت أنفاسي اللاهثة. "إلياس!" صرختُ بقوة وأنا أضرب الزجاج البارد بيديّ، محاولة رؤية ما يحدث في الخارج. لكن الزجاج بدأ يتشبع بضباب أبيض كثيف، عزلني تماماً عن العالم. (ما الذي تفعله هذه الشجرة الملعونة؟) تساءلتُ في رعب وأنا أتراجع حتى اصطدم ظهري بالجدار البارد. فجأة، انقشع الضباب من أمامي، وظهر إلياس. لكنه لم يكن يقف خارج الغرفة الزجاجية، بل كان معي بالداخل. نظرتُ إليه بلهفة، لكن الابتسامة تلاشت من على شفتي بمجرد أن التقت عيناي بعينيه. لم تكن عيناه رماديتين تفيضان بالدفء كما عهدتهما منذ لحظات؛ بل كانتا قاسيتين، باردتين، وخاليتين من أي مشاعر. "إلياس؟" همستُ بصوت مرتعش،
last updateLast Updated : 2026-07-17
Read more

الفصل 17: عبء الضعف وانهيار الفراغ

[بصوت: مُنى] كانت الرياح الشمالية تقطع وجهي كشفرات حادة، وكل خطوة أخطوها فوق الجليد القاسي كانت ترسل موجات من الألم الصارخ عبر جسدي. لأول مرة في حياتي، أختبر قسوة هذا العالم كإنسانة عادية، مجردة من دفء السحر وحمايته. لم تعد جروحي تلتئم من تلقاء نفسها. الدماء التي نزفتها في المعركة الأخيرة جفت على بشرتي وتصلبت، والخدوش التي خلفتها شظايا الكريستال كانت تحترق وكأن أحدهم يسكب عليها حمضاً. كنت أتعثر مع كل خطوة، وألهث بشدة، محاولة جاهدة ألا أصدر صوتاً يثير قلقهم، لكن جسدي كان يخونني. (أصبحتُ عبئاً...) رددتُ الكلمة في عقلي بمرارة، وأنا أنظر إلى إلياس الذي يتقدمنا، يحمل "بذرة التكوين" بيد، وسيفه باليد الأخرى، بينما يراقب الطريق بحذر شديد. فجأة، سقط ساري على الأرض الجليدية بقسوة. التفتنا جميعاً بصدمة. كان جسده ينتفض بعنف، وعروق رقبته وذراعيه تبرز بشكل مخيف لتشع بضوء أسود متقطع. سحر الفراغ الذي استهلكه لإنقاذ منال في قاعة المرايا كان يتمرد عليه، محاولاً ابتلاع روحه من الداخل. "ساري!" صرخت منال برعب، وانقضت على ركبتيها بجواره. "علينا إيجاد مأوى فوراً! لن يصمد طويلاً في هذا العراء!" صاح ز
last updateLast Updated : 2026-07-19
Read more

الفصل 18: سراب النجاة وخيانة الماضي

[بصوت: مُنى] كانت الخطوات الأخيرة للخروج من "وادي الأرواح المنسية" تبدو وكأنها أطول مسافة قطعناها في حياتنا بأكملها. الجليد تحت أقدامنا بدأ يفقد قسوته السحرية تدريجياً، والضباب الرمادي اللزج أخذ يتلاشى، ليفسح المجال أمام هواء طبيعي، بارد لكنه نقي. "هل توقف أحدكم عن التفكير فيما حدث داخل تلك الغرف الزجاجية الملعونة؟" كسرت رنا الصمت الثقيل بصوت متعب، وهي تستند برأسها على كتف زياد أثناء سيرنا. نظر إليها زياد بعطف، بينما أكملت هي بصوت مرتجف قليلاً: "في وهمي... رأيتك ترحل يا زياد. كنت تنظر إليّ باشمئزاز، وتقول إنني لست أميرة، بل مجرد وحش مجنون لا يجلب سوى الخراب والرماد، وأنك تعبت من ترويضي." توقف زياد للحظة، ولف ذراعه حول كتفها ليضمها إليه بقوة، وقال بصوته العميق والواثق: "وكيف كُسر الوهم؟" ابتسمت رنا بمرارة وقالت: "تذكرت أنك رميت سيفك طواعية ليلة تدريبنا، وتذكرت عهدك لي. قلت للوهم: زياد لا يهرب من نيراني... زياد هو من يروضها. فتحطم الزجاج فوراً." من خلفهما، انطلقت ضحكة ساخرة ومكتومة من ساري، الذي كان يسير متكئاً على منال. "يبدو أن الشجرة تمتلك خيالاً درامياً محدوداً... لقد حا
last updateLast Updated : 2026-07-19
Read more

الفصل 19: طفرة الظل... و استيقاظ الوحش

[بصوت: منى] انطلقت السهام السوداء كوابلٍ ملعون من كل اتجاه، تشق الهواء بصوت مرعب مزّق سكون الوادي. لم أمتلك حتى فرصةً لأصرخ، فقد جذبني إلياس بعنف نحوه، ولفني بالكامل داخل عباءته الفروية السميكة، محولًا جسده الضخم إلى درعٍ حي يقف بيني وبين عن الموت. توالت ضربات السهام في درعه الجلدي، بينما كان سيفه الفضي يومض في الهواء، يصد ما استطاع منها بحركاتٍ سريعة ودقيقة. كنت أرتجف بين ذراعيه، أسمع دقات قلبه المتسارعة، وأشعر بالعجز ينهش روحي. (لو كنت أمتلك نوري... لصنعت درعًا يحمينا جميعًا. لكنني الآن مجرد نقطة ضعفٍ يضطر إلياس إلى النزف من أجل حمايتها.) رفعت رأسي بصعوبة وهمست، وصوتي يرتجف من الخوف: "إلياس... اتركني ودافع عن نفسك! سيقتلونك بسببي!" شد ذراعه حول خصري أكثر، حتى شعرت بحرارة جسده رغم برودة الثلج، وقال بصوتٍ حاسم لا يقبل النقاش: "مستحيل... لو متنا، فسنموت معًا." توقفت أنفاسي للحظة. ثم صاح بصوتٍ هز أرجاء الممر الصخري: "لن تبقوا واقفين كأهدافٍ ثابتة أليس كذلك! افتحوا ثغرة في هذا الحصار اللعين!" لم يكن زياد ورنا وساري بحاجة إلى أمرٍ ثانٍ. التفت زياد إلى رنا، وفي خضم الفوضى ابتس
last updateLast Updated : 2026-07-20
Read more

الفصل 20: دفء الملاذ وخريطة الرماد

​[بصوت: منى] ​ابتعدنا عن الممر الصخري المليء بجثث القتلة بخطوات ثقيلة ومكسورة. لم نكن نمشي، بل كنا نجر أقدامنا جراً فوق الثلج. بعد أن انتهى الرعب وتلاشى الظلام الذي أحاط بإلياس، ترك وراءه تعباً هائلاً استقر في عظامنا جميعاً. ​بالنسبة لي، كان الأمر مختلفاً وأكثر قسوة. لأول مرة في حياتي كلها، أختبر هذا الإحساس البشري العادي. الهواء البارد لم يعد مجرد نسمة عابرة لا أهتم بها؛ بل أصبح سكاكين خفية تقطع وجهي وتجعل أطرافي تتجمد. جروحي التي كانت تلتئم في الماضي بفضل سحري، كانت الآن تنزف ببطء وتنبض بوجع حارق مع كل خطوة. ​(جسدي ضعيف جداً... كيف يعيش البشر العاديون وهم يحملون كل هذا الألم؟) قلت لنفسي وأنا أرتجف، وأحاول أن أمنع أسناني من التخبط ببعضها حتى لا يلاحظ إلياس. ​لكنه يلاحظ كل شيء مهما حاولت جاهدة اخفائة. ​شد إلياس ذراعه حول خصري أكثر، ورفعني قليلاً عن الأرض ليحمل نصف وزني. كان يراقبني بعينيه الرماديتين بقلق واضح، ورغم أنه كان يلهث من التعب بعد استخدامه لسحر الظل، إلا أنه لم يشتكِ لحظة واحدة. ​"تحملي قليلاً يا منى... أرى شيئاً هناك بين الأشجار،" قال زياد بصوت متعب وهو يشير بسيفه إل
last updateLast Updated : 2026-07-20
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status