[بصوت: مُنى] لم يكن من المفترض أن تطأ قدماي هذا المكان أبداً. مجرد وقوفي هنا، في قلب "الأراضي المحايدة"، يُعد خيانة عظمى لدمائي المقدسة التي طالما أُجبرت على حمايتها. كانت الرياح الليلية تعوي بقسوة، تصفع وجهي كأنها تحذرني من التقدم. لففتُ عباءتي المخملية البيضاء حول جسدي المرتجف، محاولةً إخفاء هويتي. مع كل خطوة كنت أخطوها فوق الأنقاض الحجرية لمعبد "الفجر الأول" المهجور، كانت نبضات قلبي تتسارع حتى كادت تمزق ضلوعي. طعم الدماء المعدني انتشر في فمي بعد أن عضضتُ على شفتي السفلية بقوة لأمنع نفسي من التراجع. (هل أنا خائنة؟ أم أن الخيانة الحقيقية هي تلك الحياة المزيفة التي أعيشها كطائر سجين في قفص ذهبي؟) تسلل هذا السؤال إلى عقلي وأنا أتجاوز الأعمدة المتصدعة. الهواء هنا كان ثقيلاً، لزجاً، ومُشبعاً برائحة احتراق قديمة لا تزول، رائحة تجعل المعدة تتقلص بشدة. حين وصلتُ أخيراً إلى القاعة الدائرية المفتوحة على سماء خالية من النجوم، توقفتُ لالتقاط أنفاسي اللاهثة. كانتا بانتظاري. "لقد تأخرتِ يا صاحبة السمو. هل كان الهروب من حراسكِ الملكيين أمراً شاقاً على قدميكِ الرقيقتين؟" جاء الصوت خشناً
Last Updated : 2026-07-13 Read more