حين أصبحت قربان السلالات... اختارني دوق الشمال

حين أصبحت قربان السلالات... اختارني دوق الشمال

last updateLast Updated : 2026-07-25
By:  MoonUpdated just now
Language: Arab
goodnovel16goodnovel
Not enough ratings
26Chapters
303views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

"ماذا لو اكتشفتِ أن حياتك بأكملها مجرد أضحية في كذبة كبرى؟" في ليلة دموية واحدة، يسقط قادة السلالات الثلاث، وتكتشف ثلاث أميرات متعاديات ("مُنى" الوعاء المقدس، "رَنا" أميرة التنانين، و"مَنال" ساحرة النخبة) الحقيقة الصادمة: هن لسن أعداء، بل "مفاتيح" حية سيتم التضحية بها لإيقاظ كيان شيطاني قديم! بعد أن حُكم عليهن بالإعدام بتهمة الخيانة، لم يعد أمامهن سوى الهروب والتحالف مع أخطر ثلاثة رجال منبوذين: دوق الشمال المنفي، محارب التنانين المتمرد، وساحر الظلام المحرم. في وسط مطاردات دموية ورحلة مميتة في الصقيع، تشتعل شرارات حب محرم تقلب الموازين. التصق ظهرها بالجدار البارد، بينما حاصرها الدوق المنفي بعينيه الرماديتين الحادتين، هامساً بغضب مكتوم: "هل تعتقدين أنني سأتركهم يلمسونكِ بعد كل ما حدث؟" "لكنهم سيقتلونك إن دافعت عني!" همست بصوت مرتجف. ابتسم الدوق بقسوة، ووضع يده على مقبض سيفه: "إذن.. فليستعد العالم بأسره للاحتراق، لأنني لن أسمح لأحد بخدش أميرتي!"

View More

Chapter 1

الفصل الأول: دماءٌ على المذبح الأبيض

​[بصوت: مُنى]

​لم يكن من المفترض أن تطأ قدماي هذا المكان أبداً. مجرد وقوفي هنا، في قلب "الأراضي المحايدة"، يُعد خيانة عظمى لدمائي المقدسة التي طالما أُجبرت على حمايتها.

​كانت الرياح الليلية تعوي بقسوة، تصفع وجهي كأنها تحذرني من التقدم. لففتُ عباءتي المخملية البيضاء حول جسدي المرتجف، محاولةً إخفاء هويتي. مع كل خطوة كنت أخطوها فوق الأنقاض الحجرية لمعبد "الفجر الأول" المهجور، كانت نبضات قلبي تتسارع حتى كادت تمزق ضلوعي. طعم الدماء المعدني انتشر في فمي بعد أن عضضتُ على شفتي السفلية بقوة لأمنع نفسي من التراجع.

​(هل أنا خائنة؟ أم أن الخيانة الحقيقية هي تلك الحياة المزيفة التي أعيشها كطائر سجين في قفص ذهبي؟)

​تسلل هذا السؤال إلى عقلي وأنا أتجاوز الأعمدة المتصدعة. الهواء هنا كان ثقيلاً، لزجاً، ومُشبعاً برائحة احتراق قديمة لا تزول، رائحة تجعل المعدة تتقلص بشدة. حين وصلتُ أخيراً إلى القاعة الدائرية المفتوحة على سماء خالية من النجوم، توقفتُ لالتقاط أنفاسي اللاهثة. كانتا بانتظاري.

​"لقد تأخرتِ يا صاحبة السمو. هل كان الهروب من حراسكِ الملكيين أمراً شاقاً على قدميكِ الرقيقتين؟"

​جاء الصوت خشناً، يحمل نبرة سخرية مبطنة ونفاد صبر واضح. التفتُّ لأجد رَنا تستند إلى أحد الأعمدة. كانت بقامتها الطويلة وبنيتها الجسدية القوية تبدو كمفترس ينتظر لحظة الانقضاض. شعرها الأحمر الداكن كان يعبث به الهواء، وعيناها العسليتان تلتمعان في الظلام كجمرتين متوهجتين. على طول عنقها، برزت حراشف التنانين الدقيقة، تعكس ضوء القمر الشاحب، وترتفع وتنخفض مع أنفاسها الغاضبة.

​"الخروج من القصر المقدس ليس نزهة يا رنا، خطأ واحد وكان حرس والدتي سيقطعون رأسي قبل أن أصل إليكم،" قلتُ بصوت متقطع وأنا أبتلع ريقي الجاف، ثم وجهتُ نظري نحو الزاوية الأكثر ظُلمة في القاعة، "هل ستظلين مختبئة في الظلال كعادتك يا منال؟"

​تموجت الظلال ببطء، وتكثف الهواء البارد ليأخذ شكل جسد بشري رقيق. تقدمت منال بخطوات لا تصدر صوتاً. شعرها الفضي الطويل كان ينسدل خلفها وكأنه خيوط من ضوء القمر، وعيناها كانتا كعاصفة فلكية مضطربة لا تستقر على لون واحد. كانت هالة من برودة الشتاء القاسية تحيط بها.

​قالت منال بصوت خافت ولكنه يحمل ارتعاشة رعب لم أعهدها فيها: "لم آتِ إلى هنا للجدال... لقد شعرتُ باضطراب مميت في خطوط الطاقة المحيطة بالكوكب بأكمله. السحر القديم ينزف يا مُنى. هناك شيء يستيقظ في الأعماق، شيء أقدم وأكثر قسوة من كل صراعات سلالاتنا الثلاث."

​تنهدتُ وأنا أخلع غطاء رأسي، لتنسدل خصلات شعري الذهبي على كتفي وتتطاير مع الرياح. عمري واحد وعشرون عاماً، وكل يوم منها قضيته أُعد لأكون "الوعاء المقدس"، الأمل المنتظر لسلام السلالة الملكية. لكنني في أعماقي كنت أعرف أن السلام مجرد وهم، وأنني لست سوى أداة.

​قلتُ بجدية، محاولةً تجاهل الرجفة التي سرت في أوصالي: "لهذا جمعتكن اليوم، وفي هذا المكان تحديداً. الصراعات الحدودية بين سحرتك يا منال، وعشائر تنانين رنا، وجيش والدتي، وصلت لطريق مسدود. نحن نفني بعضنا البعض بينما الحكماء جالسون في قصورهم المحصنة يتجاهلون العلامات. المخطوطات الأصلية التي وجدتها مخبأة في الجناح المحرم تتحدث عن..."

​وقبل أن تكتمل جملتي، دوى صوت انفجار أصم زلزل الأرض من تحتنا بعنف وحشي.

​فقدتُ توازني وسقطتُ بقوة على ركبتي، فتمزق قماش فستاني الأبيض واحتك جلدي بالحجارة الخشنة، لتسيل قطرات من الدماء الدافئة على ساقي.

​"انتبهن!" صرخت رنا زائرةً، وقفزت بمرونة خارقة للأمام. في أجزاء من الثانية، تحولت أظافرها إلى مخالب سوداء حادة كالشفرات، والتفت نيران زرقاء حارقة حول ذراعيها استعداداً لهجوم غير مرئي.

​بدأت منال في تلاوة تعاويذ بلغة منسية بسرعة جنونية، فتوهجت يداها بضوء قرمزي، وارتفعت الأحجار المتناثرة من حولنا لتشكل درعاً دائرياً يحمينا.

​في منتصف القاعة، حيث المذبح القديم الذي يمثل معاهدة السلام الأولى بين أسلافنا... انشق الهواء.

​لم يكن مجرد صدع، بل كان تمزقاً مرعباً في نسيج الواقع نفسه. دوى صوت يشبه تمزق اللحم الحي، وتسرب من الشق ظلام لزج، أسود من أحلك ليالي الشتاء، ظلام يبتلع ضوء القمر وحتى ضوء نيران رنا وتعاويذ منال. الهواء انسحب من القاعة، وشعرت بالاختناق كأن يداً خفية باردة تلتف حول عنقي.

​ومن قلب هذا الظلام المروع... سقط جسد بوزن ثقيل على الأرض، مصدراً صوتاً مكتوماً ومفزعاً.

​تجمدت الدماء في عروقي، وتوقفت أنفاسي تماماً.

​(من هذا؟ كيف... كيف يمكن أن يكون هذا حقيقياً؟)

​ركضتُ نحو الجسد الملقى على الأرض متجاهلة صرخات تحذير رنا وتوسلات منال. ألقيت بنفسي على الأرض بجوار الجسد، ولم أصدق عيني.

​كانت أمي... "الملكة المقدسة الكبرى".

​المرأة التي كان العالم بأسره يركع أمامها، كانت ملقاة أمامي كالدمية المحطمة. عباءتها الذهبية الفاخرة كانت ممزقة ومحترقة، وتاج السلطة مفقود. جسدها كان مغطى برماد أسود لامع يمتص الحياة من عروقها، وكانت تسعل دماءً داكنة تلطخ رخام المذبح الأبيض.

​"أمي! أمي!" صرختُ بصوت مبحوح، ودموعي تنهمر كالسيل الحارق على وجنتي. مددتُ يدي المرتجفتين لألمس وجهها، لكن الحرارة المنبعثة من الرماد الأسود لسعت أصابعي. لم أكترث للألم. سحبتها إلى حضني، فتلطخ فستاني الأبيض بدمائها.

​(لماذا يحدث هذا؟ أين حرسها؟ أين جيوشها التي لا تُقهر؟ كيف يمكن لأقوى امرأة في الوجود أن تحتضر هكذا بين يدي؟)

​الصدمة الحقيقية لم تكن في رؤيتها تحتضر، بل في ما كانت تقبض عليه بيدها المرتجفة والمحترقة. فتحت أمي كفها بصعوبة بالغة، وكأن كل حركة تكلفها جزءاً من روحها، لتكشف عن قلادة "عين التنين" الخاصة بملك عشائر التنانين، وتاج "نواة السحر" الخاص بكبير سحرة سلالة منال. كلاهما كانا محطمين إلى شظايا ومغطيين بنفس الرماد الأسود المميت.

​شهقت رنا من خلفي وتراجعت خطوة للخلف، بينما سقطت منال على ركبتيها وعيناها تتسعان في رعب مطلق.

​رفعت أمي عينيها المليئتين بالرعب لتنظر إلينا نحن الثلاثة. عيناها اللتان كانتا تشعان دائماً بالقسوة والسلطة، كانتا الآن غارقتين في ندم ويأس لا يوصف. أمسكت أمي بياقة فستاني بضعف، وبصوت واهن، متقطع ومخنوق بالدماء، همست:

​"لقد خدعونا... التاريخ... تاريخنا كله كذبة! أنتن لستن أعداء... أنتن المفاتيح... المفاتيح التي فتحت له الباب..."

​"من؟ من هو يا أمي؟ من فعل بكِ هذا؟" صرختُ وأنا أهز كتفيها بهيستيريا، وقلبي يكاد ينفجر من شدة الرعب.

​لكنها لم تُجب. اتسعت بؤبؤة عينيها، وتحول لونهما الأزرق الصافي فجأة إلى سواد فاحم. انكمش جسدها بين ذراعي، وفي ثانية واحدة مرعبة، انفجر جسد الملكة المقدسة الكبرى بالكامل، ليتحول إلى آلاف الفراشات السوداء المصنوعة من الرماد، والتي تناثرت في الهواء البارد لتتلاشى في العدم، تاركة إياي أحتضن الفراغ.

​سقطت يداي على الأرض الرخامية الباردة. لم أصرخ. لم أبكِ. كنت في حالة شلل تام، كأن روحي قد سُحبت من جسدي مع تلك الفراشات.

​ومن داخل الشق المظلم الذي ابتلع أمي، خرجت ضحكة عميقة، شيطانية، ومجلجلة... ضحكة زلزلت أركان المعبد، وجعلت قلبي يتوقف عن النبض.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
26 Chapters
الفصل الأول: دماءٌ على المذبح الأبيض
​[بصوت: مُنى] ​لم يكن من المفترض أن تطأ قدماي هذا المكان أبداً. مجرد وقوفي هنا، في قلب "الأراضي المحايدة"، يُعد خيانة عظمى لدمائي المقدسة التي طالما أُجبرت على حمايتها. ​كانت الرياح الليلية تعوي بقسوة، تصفع وجهي كأنها تحذرني من التقدم. لففتُ عباءتي المخملية البيضاء حول جسدي المرتجف، محاولةً إخفاء هويتي. مع كل خطوة كنت أخطوها فوق الأنقاض الحجرية لمعبد "الفجر الأول" المهجور، كانت نبضات قلبي تتسارع حتى كادت تمزق ضلوعي. طعم الدماء المعدني انتشر في فمي بعد أن عضضتُ على شفتي السفلية بقوة لأمنع نفسي من التراجع. ​(هل أنا خائنة؟ أم أن الخيانة الحقيقية هي تلك الحياة المزيفة التي أعيشها كطائر سجين في قفص ذهبي؟) ​تسلل هذا السؤال إلى عقلي وأنا أتجاوز الأعمدة المتصدعة. الهواء هنا كان ثقيلاً، لزجاً، ومُشبعاً برائحة احتراق قديمة لا تزول، رائحة تجعل المعدة تتقلص بشدة. حين وصلتُ أخيراً إلى القاعة الدائرية المفتوحة على سماء خالية من النجوم، توقفتُ لالتقاط أنفاسي اللاهثة. كانتا بانتظاري. ​"لقد تأخرتِ يا صاحبة السمو. هل كان الهروب من حراسكِ الملكيين أمراً شاقاً على قدميكِ الرقيقتين؟" ​جاء الصوت خشناً
last updateLast Updated : 2026-07-13
Read more
الفصل الثاني: خيانة العهد والهروب للجليد
[بصوت: مُنى] الضحكة الشيطانية التي انبعثت من الشق الأسود لم تكن مجرد صوت، بل كانت قوة مادية ضربت أجسادنا كإعصار بارد. زلزلت الجدران المتصدعة للمعبد، وتسببت في تساقط أجزاء من السقف الحجري حولنا. كنت لا أزال جاثية على ركبتي، أنظر إلى يدي الملطختين بدم أمي، والفراغ الذي تركته بعد أن تحولت إلى رماد. (ماتت... أقوى امرأة في السلالات ماتت بين يدي كأنها حشرة ضعيفة. كيف؟ لماذا؟ وما هي هذه المفاتيح التي تحدثت عنها؟ هل كانت تقصدنا نحن؟) كان عقلي يدور في دوامة من الإنكار المظلم، لم أشعر حتى بالدموع التي جفت على وجنتي بفعل البرودة المفاجئة التي اجتاحت المكان، ولا بالألم الحارق في ركبتي النازفتين. كنت في حالة شلل تام، حتى شعرت بصفعة قوية وحادة هوت على خدي الأيسر، أعادتني للواقع بقسوة. "استيقظي يا مُنى! أفيقي وإلا متنا جميعاً هنا!" صرخت رَنا في وجهي، وعيناها العسليتان تشتعلان برعب وغضب لم أرهما فيها من قبل. كانت تلهث بشدة، والدماء تسيل من جرح سطحي في جبهتها إثر تساقط الحجارة. حاولتُ التحدث، لكن حنجرتي كانت كالجمر المحترق. "أمي... لقد..." "لقد ماتت! ومات قائدي وقائد منال أيضاً! نحن وحدنا الآن!"
last updateLast Updated : 2026-07-13
Read more
الفصل الثالث: رماد الحقيقة في عرين الشمال
​[بصوت: مُنى] ​لم أكن أسمع سوى طنين متصل في أذني، وكأنني أغرق في محيط من الجليد. ​فتحتُ عيني بصعوبة بالغة، لأجد نفسي ممددة على أرضية صخرية باردة داخل كهف مظلم، لا يقطعه سوى صوت مياه شلال يتدفق في الخارج ليخفي مدخلنا. الهواء كان معبأً برائحة الدماء والتراب الرطب. ​حاولتُ الجلوس، فهاجمني دوار عنيف بسبب الحمى التي تنهش جسدي. في الزاوية المقابلة، كان زياد يمزق جزءاً من عباءته ليربط به كتف منال النازف بعد أن انتزع السهم منه بقسوة، بينما كانت رنا تقف متأهبة عند المدخل، وحراشفها تبرز وتنكمش مع أنفاسها اللاهثة. ​"الملك اختفى... قصر التنانين في حالة فوضى، والحرب ستبدأ بمجرد شروق الشمس." كان زياد يهمس لرنا بصوت خشن يحمل قلقاً لم يحاول إخفاءه. ​ترددت كلماته في عقلي لتكسر حاجز الغيبوبة. أغمضتُ عيني بقوة، ويدي تقبض على قطعة القماش الملطخة بالدماء التي تخفي بقايا التحف. ​(هل أستسلم؟ هل أترك الحمى تقتلني هنا وأنهي هذا الكابوس؟) ​تذكرتُ دروس القصر القاسية التي لُقنت لي منذ طفولتي: "الوعاء المقدس لا ينكسر يا مُنى، بل يحتوي العاصفة". ​سحبتُ نفساً عميقاً حرق رئتي، ومسحتُ بقايا الوحل والدموع عن وج
last updateLast Updated : 2026-07-13
Read more
الفصل الرابع: أطياف الماضي ورياح الحرب
"إذن... فلتبدأ الحرب." خرجت الكلمات من بين شفتي إلياس هادئة، لكنها كانت مشبعة بوعيد مرعب جعل دماء ساري تتجمد للحظة قبل أن يومئ برأسه ويختفي في ظلال الغرفة لينقل الأوامر. التفت إلياس، ولم يعد ينظر إليّ. تحول في ثانية واحدة من الرجل الذي كان يمسح دموعي منذ لحظات، إلى "وحش الشمال" الذي يستعد لإبادة أعدائه. اتجه نحو حامل الدروع المعدنية في زاوية الغرفة، وبدأ يرتدي درعه الأسود الثقيل. كنت أجلس وسط الفراء، أنظر إلى يدي المضمدتين. جسدي كان يرتجف، ليس من برد الشمال، بل من ثقل الذنب الذي يعتصر قلبي. تذكرت كيف وصلنا إلى هنا. كيف كدت أقتل الجميع بضعفي. في الأيام الثلاثة التي قضيناها هاربين في العواصف الثلجية، واجهنا الموت مئات المرات. أتذكر بوضوح ذلك الهجوم المرعب قبل وصولنا للقلعة بساعات... عندما انفجرت الأرض البيضاء من تحتنا، وخرجت ثلاثة من "ذئاب الصقيع الشبحية". أتذكر زياد وهو يقاتل بوحشية لحماية رنا التي شطرت أحد الذئاب بنيرانها، وأتذكر الذئب الثالث الذي اندفع نحو منال المنهكة. يومها، لم أحتمل الوقوف عاجزة. استدعيت طاقة النور الخالصة التي تسري في عروقي، وأطلقت شعاعاً ذهبياً أعمى الوحش،
last updateLast Updated : 2026-07-13
Read more
الفصل الخامس: دماء على الثلج وزئير الشمال
​أُغلق الباب الخشبي الثقيل خلف إلياس، تاركاً إياي في صمت الغرفة الذي سرعان ما مزقته أبواق الحرب وزئير التنانين الآتي من الخارج. ​نظرتُ إلى قدمي المضمدتين اللتين تنبضان بألم مميت، ثم إلى الباب. كلماته كانت واضحة: "ابقي هنا، ولا تغادري". كان يريد حمايتي، كان مستعداً لإحراق العالم من أجلي. لكن دماء السلالة الملكية التي تجري في عروقي، ورغم كل شيء، لم تكن دماء جبناء. ​(لن أختبئ بينما يموت هو وأصدقائي بسببي. لقد كنت "وعاءً للسلام" طوال حياتي، وحان الوقت لأكون العاصفة.) ​تجاهلتُ الألم، ونهضتُ من السرير. سحبتُ عباءة ثقيلة من فراء الذئاب السوداء كانت ملقاة على كرسي قريب، ولففتها فوق فستاني الممزق. التقطتُ صرة القماش التي تحوي بقايا "عين التنين" و"نواة السحر"، ودفعتُ الباب لأخرج. ​كانت القلعة من الداخل متاهة من الحجر الأسود القاسي. نزلتُ الدرج الحجري الطويل، ومع كل درجة كنت أترك أثراً خفيفاً من الدماء التي بدأت تتسرب عبر ضمادات قدمي. ​عندما وصلتُ إلى القاعة الرئيسية، توقفتُ لالتقاط أنفاسي. كانت القاعة شاسعة، تماماً كما تخيلتها، مضاءة بمشاعل ذات نيران زرقاء باهتة لا تصدر حرارة. في نهاية القا
last updateLast Updated : 2026-07-13
Read more
الفصل السادس: ظلال الجليد ولهيب الفراغ
[بصوت: مَنال] لم يكن الخوف شعوراً غريباً عليّ. بصفتي ساحرة من النخبة، ابنة العائلة الحاكمة لسحر النجوم، تدربتُ على قراءة الطلاسم القديمة ومواجهة المخاطر. لكن المذبحة التي انفجرت أمام عيني في الساحة الثلجية، لم تكن شيئاً ذُكر في أي كتاب مدرسي. تحولت سماء الشمال إلى اللون القرمزي المظلم، وانشقت الأرض تحت أقدام جيوش السلالات الثلاث كأنها فم وحش جائع. تدفق من الشقوق سيل من المخلوقات المشوهة؛ كيانات مصنوعة من دخان أسود لزج، بعيون حمراء مشتعلة لا ترمش، ومخالب تبدو كشفرات من الظلام الخالص. صراخ فرسان الحرس الملكي وسحرة عشيرتي مزق طبلة أذني. كانوا يُسحقون، يُقطّعون، وتُمتص أرواحهم في ثوانٍ معدودة. رائحة الدماء الحارة اختلطت برائحة العدم الكريهة لتخلق غيوماً من الموت فوق الثلج. "إلى الداخل! تراجعوا جميعاً خلف البوابات الحديدية!" زأر إلياس بصوته الجهوري الذي طغى على ضجيج المعركة. كان دوق الشمال يقاتل كإله حرب غاضب. سيفه الفضي الضخم كان يشق الهواء، تاركاً خلفه مسارات من الجليد القاتل الذي يُجمد المخلوقات الظلامية قبل أن يحطمها إلى شظايا. وكانت ذئابه الشبحية تقاتل بجانبه في تناغم مرعب، تمزق ا
last updateLast Updated : 2026-07-13
Read more
الفصل السابع: دفء بين ثنايا الجليد
[بصوت: مُنى] هدأت القاعة أخيراً بعد انصهار البوابة الحديدية وانغلاقها التام، لكن التوتر في الهواء كان لا يزال ثقيلاً كالصخر، ورائحة الدماء المحترقة والبرق تزكم الأنوف. بمجرد أن زال الخطر المباشر، انسحب الأدرينالين من عروقي دفعة واحدة، ليترك مكانه ألماً وحشياً. نظرتُ حولي؛ كانت رنا تجلس على الأرض تلهث بينما يمزق زياد جزءاً من قميصه ليربط جرحاً جديداً في ذراعها، وكان ساري ومنال يقفان في زاوية القاعة يتبادلان نظرات تحدٍ لاهثة بعد دمج سحرهما المستحيل. أما إلياس... فقد استدار بصمت، وسار بخطوات واسعة وغاضبة نحو ممر جانبي مظلم. لم أفكر مرتين. أردت اللحاق به. لكن بمجرد أن حركتُ قدمي، صرخ جسدي رافضاً. الضمادات التي كانت تلف قدمي تمزقت تماماً وتلطخت بالدماء من جديد بسبب وقوفي على جليد الشرفة القاسي. تعثرتُ، وفقدت توازني تماماً. أغمضت عيني مستعدة لارتطام وجهي بالأرضية الحجرية الباردة... لكن الارتطام لم يأتِ. قبل أن ألامس الأرض، التفت إلياس بسرعة البرق. ذراعاه القويتان التقطتاني من خصري ورفعتاني في الهواء وكأنني لا أزن ريشة. فتحتُ عيني لأجد نفسي محاصرة بين ذراعيه، ووجهه القاسي على بُعد أنشات
last updateLast Updated : 2026-07-13
Read more
الفصل الثامن: أسرار الأعماق وعهد الدماء
​[بصوت: رَنـا] ​أكره الأماكن المغلقة، وأكره الكتب القديمة أكثر. نحن، سلالة التنانين، نؤمن بأن الحقيقة تُكتب بحد السيف وبنيران المعارك، لا بحبر جاف على أوراق مهترئة. لكنني هنا، أنزل مئات الدرجات الحجرية الملتوية في بطن هذا الجبل الجليدي المظلم، نحو ما أسماه دوق الشمال "مكتبة الأعماق". ​كان الهواء يزداد ثقلاً وبرودة مع كل خطوة نخطوها للأسفل. أمامي كان يسير ذلك الساحر المستفز، ساري، بخطوات صامتة وكأنه يطير فوق السلالم، يمازح منال التي كانت تنظر إليه بنصف إعجاب ونصف حذر بعد ما فعلاه معاً عند البوابة. ​وخلفي، كان إلياس يحمل مُنى بين ذراعيه. ورغم الصمت الذي غلفهما، كان هناك شيء قد تغير؛ مُنى لم تعد تلك الأميرة المحطمة التي أخرجتها من المعبد، بل بدت أكثر صلابة وهي تستند إلى صدره، كأن قسوته قد صقلتها بدلاً من أن تكسرها. ​أما بجواري... فكان زياد. ​لم يبتعد عني خطوة واحدة منذ أن بدأت المذبحة في الخارج. كان يضع يده على مقبض سيفه الدموي، وعيناه الذهبيتان تمسحان الظلال باستمرار كذئب يحرس أنثاه. ​"هل ستظل تراقبني هكذا وكأنني زجاج قابل للكسر؟" همستُ له بحدة، محاولة إخفاء التوتر الذي بدأ يتسرب إ
last updateLast Updated : 2026-07-13
Read more
الفصل التاسع: نيران تذيب الجليد
[بصوت: رَنـا] كان الغضب وحشاً ينهش أحشائي، ولم أجد طريقة لإسكاته سوى تحطيم شيء ما. تركتُ البقية في مكتبة الأعماق يخططون لمسار رحلتنا الانتحارية إلى "وادي الأرواح المنسية"، وتوجهتُ بخطوات غاضبة إلى ساحة التدريب المفتوحة في الجناح الشرقي للقلعة. الجو كان قارساً، والرياح تعوي حاملة شظايا الجليد التي تجرح البشرة، لكن بالنسبة لجسد يجري فيه دم التنانين، هذا البرد كان بالكاد يلامس سطحي. تجسدت نيراني الزرقاء حول قبضتي، وبدأت أُسدد ضربات متتالية وعنيفة للأعمدة الحجرية السميكة في الساحة. (أضحية... وعاء... مفتاح! هل وُلدت، وتدربت، ونزفت طوال حياتي فقط لأكون ذبيحة لكيان ملعون؟) الكلمات كانت تتردد في عقلي مع كل ضربة. صرختُ بغضب أعمى، ووجهت ركلة مشتعلة حطمت العمود الجليدي إلى نصفين متفحمين. "ضربة مميتة... لكن غضبكِ يجعلكِ تتركين جانبكِ الأيسر مكشوفاً تماماً لخصمك." التفتُّ بحدة، وصدري يعلو ويهبط بسرعة. كان زياد يقف عند مدخل الساحة، مستنداً بكتفه العريض على الجدار، ويحمل في يده سيفين خشبيين ثقيلين مخصصين للتدريب. زفرتُ نَفَساً حاراً تحول إلى بخار كثيف في الهواء المتجمد. "لست في مزاج للمحاضرات
last updateLast Updated : 2026-07-13
Read more
الفصل العاشر: كسوف الروح
[بصوت: مَنال] كانت قاعة الطلاسم في الجناح الغربي للقلعة غارقة في صمت متوتر، لا يقطعه سوى صوت تقليب صفحات كتاب "أرواح الوادي" العتيق الذي وضعته أمامي. بعد الصدمة التي تلقيناها في مكتبة الأعماق، لم أستطع النوم. كنت أبحث بجنون عن تعويذة حماية تناسب طاقتنا؛ فالسحر النقي الذي أملكه سيكون بمثابة منارة مضيئة تجذب كل الكيانات الميتة في "وادي الأرواح المنسية". كنت أحتاج إلى شيء يخفي هذه المنارة، شيء يبتلع الضوء دون أن يطفئه. "الكتب الأكاديمية لن تسعفكِ هناك يا أميرة النجوم. في وادي الأرواح، النور لا ينجو... النور يُلتهم." رفعتُ رأسي بحدة لأجد ساري يقف عند مدخل القاعة، مستنداً على إطار الباب الحجري. كان قد خلع عباءته السوداء الثقيلة، واكتفى بقميص أسود ضيق من قماش خشن، ترك أزراره العلوية مفتوحة لتكشف عن جزء من صدره الصلب. كان يطوي أكمام قميصه إلى مرفقيه ببطء، مما كشف عن ساعدين قويين لا يليقان بساحر يقضي وقته بين الكتب، بل بمحارب متمرس. الأغرب والأكثر إثارة للرهبة، كانت شبكة العروق النافرة التي تمتد على طول ذراعيه؛ كانت تنبض بوميض بنفسجي خافت جداً تحت جلده، وكأن سحر الفراغ المحرم يجري في عروق
last updateLast Updated : 2026-07-13
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status