All Chapters of حين أصبحت قربان السلالات... اختارني دوق الشمال: Chapter 21 - Chapter 30

47 Chapters

الفصل21: عاصفة الجليد وقسم الروح

[بصوت: منى] عوت الرياح في الخارج بشراسة، تضرب جدران الكوخ الخشبي العتيق وكأنها وحش جائع يحاول اقتحام ملاذنا. لقد استمرت العاصفة الثلجية الهوجاء ليومين كاملين، محاصرة إيانا داخل هذه الجدران الضيقة، ومجبرة إيانا على التوقف لالتقاط أنفاسنا المنهكة. ورغم قسوة الطبيعة في الخارج، كان الكوخ من الداخل ينبض بدفء غريب. لم يكن دفء موقد الحطب المشتعل في الزاوية فحسب، بل كان دفء الأرواح التي تجردت أخيرًا من دروع المعارك، لتجلس وجهًا لوجه مع مخاوفها ومشاعرها. (يا له من هدوء غريب... وكأن العالم توقف عن الدوران لكي يسمح لنا بالبكاء دون أن يسمعنا أحد)، فكرت في نفسي وأنا أجلس على سريري الخشبي، أراقب أصدقائي الذين توزعوا في زوايا الكوخ، كل ثنائي في عالمه الخاص. في الزاوية المقابلة للنافذة المتجمدة، جلس زياد على الأرض، مسندًا ظهره إلى الجدار وممددًا ساقيه أمامه. وبين يديه قطعة قماش خشنة يمررها ببطء على نصل سيفه الذهبي، يمحو عنها بقايا الدماء التي جفت بعد المعركة. وإلى جواره، تناثرت قطع درعه الجلدي الممزق. اقتربت رنا منه بخطوات هادئة، هدوء لم أعهده في أميرة التنانين التي اعتادت الاندفاع والصرا
last updateLast Updated : 2026-07-20
Read more

الفصل 22: أنفاس الينبوع و دفء الجليد

​[بصوت: منى] ​مع بزوغ أولى خيوط شمس الصباح التالي، بدأت العاصفة الثلجية تنحسر ببطء، تاركةً خلفها صمتًا أبيض ناصعًا يغطي الغابة الشتوية بأكملها. خرج زياد باكرًا لاستكشاف المحيط القريب من الكوخ لتأمين طريقنا، ولم يمضِ الكثير من الوقت حتى عاد و ملامح الارتياح ترتسم على وجهه العسكري الصارم لأول مرة منذ أيام. ​أخبرنا زياد أنه عثر على بعد خطوات قليلة بين الصخور على كهف صغير مخفي، تتصاعد من مدخله أبخرة دافئة، حيث يختبئ في داخله ينبوع مياه حارة طبيعي. كانت تلك المكافأة المثالية لأجسادنا المنهكة التي جمدها الصقيع ومزقتها المعارك، فاتفقنا على أن نذهب نحن الفتيات أولاً، بينما يتولى الرجال حراسة المكان. ​عندما دخلتُ برفقة رنا ومنال إلى قلب الكهف، شعرتُ وكأننا انتقلنا إلى عالم آخر. الأبخرة الدافئة كانت تتصاعد بكثافة، تحجب برودة الخارج وتغلف الصخور الصماء بغلاف من الرطوبة المريحة. خلعنا معاطفنا الثقيلة وتسللنا ببطء إلى مياه الينبوع المتوهجة بحرارة الأرض. ​أول ما لامست المياه جسدي، أطلقتُ تنهيدة طويلة تفيض بالراحة، وشعرتُ بعضلات ظهري وساقي المتشنجة تسترخي تدريجيًا، وكأنها تتحرر أخيرًا من وطأة ا
last updateLast Updated : 2026-07-20
Read more

الفصل 23: بين دفء الموقد ووعود النهاية

​[بصوت: منى] ​الليل كان طويلاً وهادئاً في الخارج، والثلج يتساقط ببطء ليغطي كل أثر تركناه وراءنا. داخل الكوخ الخشبي، كنا نجلس جميعاً في دائرة حول موقد الحطب، نراقب النيران وهي تتراقص وتأكل الخشب الجاف. تعافينا جسدياً من آثار المعركة، لكن الخريطة التي وجدناها كانت مفرودة أمامنا على الأرض، تذكرنا بأن رحلتنا الحقيقية في "أراضي الظل" لم تبدأ بعد. ​كان هناك سؤال واحد يسيطر على أفكارنا جميعاً، سؤال لم يجرؤ أحد على النطق به بصوت عالٍ: (ماذا لو لم نعد من هذه الرحلة؟ ماذا لو كانت هذه الأيام هي الأخيرة لنا معاً؟) ​كسر زياد هذا الصمت الثقيل. كان يقلب سيفه الذهبي في يده، وعيناه تنظران إلى النيران بشرود. "هل تتذكر أيام تدريبنا الأولى يا إلياس؟" قال زياد بصوت هادئ ومختلف. "عندما كان القائد طارق يجمعنا في ساحة القصر فجراً، ويجبرنا على الركض في الثلج حتى نفقد الإحساس بأقدامنا؟" ​ابتسم إلياس ابتسامة صغيرة، وهو يمسح على جبينه. "كيف أنسى؟ كان طارق قاسياً، لكنه كان يرى فينا شيئاً لم نكن نراه في أنفسنا. كان يربط بيننا في كل تدريب وكأننا شخص واحد." ​تنهد زياد، ووضع سيفه جانباً. نظر إلى إلياس نظرة عمي
last updateLast Updated : 2026-07-20
Read more

الفصل 24: كابوس الكيان ورسالة النجوم

​[بصوت: مُنى] ​نمت تلك الليلة وابتسامة هادئة لا تفارق وجهي. كنت أضم يدي إلى صدري، أشعر ببرودة الخاتم الجليدي الذي يزين إصبعي، لكنه كان يبعث في قلبي دفئًا لم أشعر به في حياتي كلها. لأول مرة منذ بدء هذه الرحلة الملعونة، شعرت بالأمان. ​لكن الأمان كان مجرد وهم قصير. ​لا أعرف متى بالضبط تحول الحلم الهادئ إلى كابوس مرعب. فجأة، اختفى الكوخ الخشبي الدافئ، واختفت نار الموقد. وجدت نفسي أقف في مكان مظلم تمامًا، بلا أرض ولا سماء. مجرد فراغ أسود خانق يسحب الهواء من رئتي. ​"مُنى؟" سمعت صوتًا مألوفًا يتردد في الظلام. استدرت بسرعة، فرأيت إلياس يقف على بعد خطوات مني. كان يرتدي ملابسه العادية، لكن وجهه كان شاحبًا، وعيناه الرماديتان تدوران في المكان بقلق. ​ركضت نحوه وأمسكت بذراعه. "إلياس! أين نحن؟ هل هذا حلم؟" ​أمسك بيدي بقوة، ونظر حوله بحدة. "هذا ليس حلمًا عاديًا. عقولنا تم سحبها إلى مكان واحد... هناك من اخترق أحلامنا." ​وقبل أن أسأل من يمكنه فعل ذلك، تردد صوت ضحكة عميقة ومزدوجة رجت المكان كله. لم يكن صوتًا بشريًا. كان صوتًا يجعل الدم يتجمد في العروق، وكأن آلاف الأصوات تتحدث في وقت واحد. ​"يا
last updateLast Updated : 2026-07-22
Read more

الفصل 25: وداع الملاذ وبوابة الضباب

[بصوت: مُنى] خيم صمتٌ ثقيل على الكوخ الخشبي بينما كنا نجمع أمتعتنا القليلة استعدادًا للرحيل. لم يكن صمتًا نابعًا من الخوف، بل كان رهبة الوداع. وقفتُ للحظات أراقب موقد الحطب الذي انطفأت نيرانه وتحولت أخشابه إلى رمادٍ بارد. (هذا الكوخ الصغير، بجدرانه المتشققة وسقفه المائل، كان أكثر من مجرد مخبأ... لقد كان ملاذًا دافئًا شفينا فيها جراحنا الدفينة، و شاهدًا صامتًا على تساقط أقنعتنا واعترافاتنا الصادقة. تركه الآن يعني العودة إلى قسوة العالم، لكن البقاء هنا يعني انتظار الموت ببطء.) تجمعنا حول الطاولة الخشبية المتهالكة، حيث فرد زياد الخريطة القديمة تحت ضوء الصباح الرمادي الخافت الذي تسلل من النافذة الصغيرة. قسمنا المؤن الشحيحة التي تبقت لدينا بعناية فائقة؛ بضع قطع من اللحم المجفف، وقليلٌ من الخبز القاسي، وقوارير ملأناها بماء الثلج المذاب. كانت مؤنًا بالكاد تكفينا لثلاثة أيام إذا اقتصدنا فيها لأقصى حد. مرر زياد إصبعه فوق خطٍ متعرج مرسوم بحبرٍ باهت على الخريطة، وقال بصوته العميق والجاد: "الطريق نحو حافة الشق الأسود سيستغرق نصف يوم من المشي المتواصل عبر هذه التلال الصخرية. سأكون أنا في المق
last updateLast Updated : 2026-07-23
Read more

الفصل 26: ضباب الخيانة وأوهام الفراق

[بصوت: مُنى]مشينا لساعاتٍ طوال داخل قارة الظل. لم يكن المكان يشبه أي شيءٍ رأيناه من قبل؛ كانت الأرض تحت أقدامنا مغطاة بطبقةٍ سميكة من الرماد البارد الذي يبتلع صوت خطواتنا، والأشجار حولنا تقف كجثثٍ متفحمة، بلا أوراقٍ ولا ثمار، أغصانها الملتوية تمتد نحو سماءٍ غارقة في عتمة مطلقة، لا نجوم فيها ولا قمر. كان الصمت هنا ثقيلًا، ومحملًا بترقبٍ مرعب، كأن المكان بأسره يحبس أنفاسه يراقب خطواتنا الدخيلة.(إنه عالمٌ ميت... لا حياة فيه ولا دفء. كيف يمكن لأي شيءٍ أن ينجو هنا؟)مع تزايد الإرهاق الذي أثقل أجسادنا، وخاصة جسدي البشري الضعيف الذي بدأ يخذلني وتتسارع أنفاسه، أشار زياد بيده نحو تجويفٍ صخري ضخم يشبه الكهف المفتوح. كان مكانًا محميًا نسبيًا من الرياح الباردة المحملة بغبار الرماد. اتفقنا على أن نستقر فيه لننال قسطًا من الراحة، ونستأنف رحلتنا مع بداية ما يُفترض أنه الصباح في هذا العالم الذي لا تشرق فيه الشمس.لم نجرؤ على إشعال نارٍ خوفًا من لفت انتباه ما قد يختبئ في العتمة الشاسعة. جلسنا متقاربين، نستمد الدفء من بعضنا البعض. غلفتني ذراعا إلياس كدرعٍ آمن، وأسندتُ رأسي إلى صدره، أستمع إلى نبضات ق
last updateLast Updated : 2026-07-25
Read more

الفصل 27: استيقاظ الرماد ومتاهة الخريطة

[بصوت: مُنى] لم تشرق الشمس في قارة الظل، بل تسلل وهجٌ شاحب وخافت عبر السماء المليئة بالغيوم الكثيفة، أشبه بنور شمعةٍ تحتضر وتلفظ أنفاسها الأخيرة. لم يحمل هذا النور أي دفء، بل كان مجرد إعلانٍ بارد عن بداية يومٍ جديد في هذا الجحيم المنسي. فتحتُ عيني ببطء، لأجد نفسي لا أزال مستندةً إلى صدر إلياس داخل التجويف الصخري. كان مستيقظًا بالفعل، يراقب مدخل الكهف بعينين رماديتين حادتين لا تعرفان النوم، ويده تستقر بثبات على مقبض سيفه الفضي. (هذه ليست شمسًا... إنه مجرد انعكاسٍ باهت للموت الذي يغلف هذا العالم. الدفء الوحيد المتبقي في هذا الكون ينبع من الرجل الذي يجلس بجانبي.) عندما شعر إلياس بحركتي، التفت إليّ، وانمحت القسوة من ملامحه لتستبدل بحنانٍ خالص. مرر إبهامه برفق فوق وجنتي، وسألني بصوتٍ منخفض كي لا يوقظ الباقين: "هل نمتِ جيدًا؟ هل عاودتكِ تلك الأوهام اللعينة؟" هززتُ رأسي نفيًا، وابتسمتُ له محاولةً بث الطمأنينة في قلبه المثقل بالمسؤوليات. "لم أرَ سوى الظلام... لكنه كان ظلامًا آمنًا طالما كنتَ هنا. ماذا عنك؟ ألم تنم على الإطلاق؟" تنهد إلياس ببطء، ورفع عباءته الفروية ليحكم لفها حول
last updateLast Updated : 2026-07-27
Read more

الفصل 28: الأثر الغامض والكمين الصامت

​[بصوت: مُنى] ​تجمد الدم في عروقي وأنا أحدق في تلك الآثار الغريبة المطبوعة بوضوح على طبقة الرماد البارد. لم تكن آثارنا نحن. كانت أقدامًا طويلة، نحيلة بشكلٍ غير طبيعي، ومخالبها غائرة في الأرض بصمتٍ مريب. كانت تتعقبنا خطوةً بخطوة، تتبع مسارنا بدقةٍ مرعبة داخل هذا الممر الصخري الخانق. ​(كيف يمكن لشيءٍ أن يتتبعنا بهذه الدقة دون أن يصدر أي صوت؟ هل هو وحشٌ ينتظر اللحظة المناسبة للهجوم علينا؟ أم أنه شيءٌ أسوأ بكثير في هذه القارة الملعونة؟) ​كتمتُ أنفاسي خشية أن يفضحني ذعري، لكن إلياس شدّ على خصري بقوةٍ تحذيرية، ومنعني من التوقف أو الالتفات مجددًا. لم ينطق بكلمة، لكنه تبادل نظرةً سريعة وحادة مع زياد الذي كان يسير في المؤخرة. لغة العيون بينهما، والتي صنعتها سنواتٍ من المعارك والتدريبات العسكرية في القصر، كانت أبلغ من أي حديث. ​فهم زياد الرسالة فورًا. أومأ برأسه ببطء، واستمر في السير بخطواتٍ طبيعية تمامًا، وكأنه لم يلحظ شيئًا، بينما تولى إلياس قيادتنا إلى الأمام دون أن يُظهر أي علامةٍ على التوتر. ​لكنني كنتُ أشعر بمدى تأهبه؛ عضلات جسده كانت مشدودة كوتر قوسٍ مستعد للإطلاق، وعيناه الرماديتا
last updateLast Updated : 2026-07-27
Read more

الفصل 29: صمت الحواس وهمسات الغابة

[بصوت: مُنى] وقفنا على حافة "غابة الهمسات"، نحدق في أشجارها السوداء الملتوية التي بدت وكأنها كائنات حية تراقبنا في صمت. كان الضباب الكثيف يزحف بين الجذوع كأنفاس الموتى، والتحذير الذي تركه لنا "صامت الرماد" لا يزال يتردد في عقولنا: الغابة لا تتحدث بصوتها، بل تسرق أصوات ماضينا. "لن نمنحها الفرصة لتتحدث إلينا من الأساس،" قال إلياس بحسم، وهو يتقدم نحو إحدى الأشجار الميتة على الحافة. اخرج خنجره، ونزع جزءاً من اللحاء الداخلي الذي كان يفرز مادة صمغية شمعية سميكة. جمع إلياس كمية كافية من الشمع، ووزعها علينا مع قطع صغيرة من القماش النظيف. "سدوا آذانكم جيداً،" أمرنا وهو يربط حقيبته. "ثم سنربط أجسادنا بحبل واحد. أنا في المقدمة، وزياد في المؤخرة. مهما حدث، لا تلتفتوا، ولا تخلعوا الشمع، وإذا شعرتم بشدة على الحبل، فهذا يعني أننا نتعرض للهجوم." (إذا كنا لا نستطيع الوثوق بآذاننا... فسنلغي حاسة السمع تماماً. تبدو كخطة مجنونة، ولكنها طوق نجاتنا الوحيد.) وضعت الشمع والقماش في أذني، وفي ثوانٍ معدودة، ابتلعني صمتٌ مطلق ومخيف. ربط إلياس الحبل المتين حول خصري، ثم حول خصر البقية. شدّ الحبل بيده ليتأكد
last updateLast Updated : 2026-07-28
Read more

الفصل 30: معبد الجذور وشرارة الظلام

[بصوت: مُنى] كانت قبة الصمت السحرية، التي نسجتها منال ورنا بدمائهما وطاقتهما، ترتجف فوق رؤوسنا كفقاعة زجاجية هشة توشك على الانفجار. وفي الخارج، كانت "غابة الهمسات" تشن هجومها بشراسة؛ جذور سوداء ضخمة ومغطاة بأشواك سامة تضرب الحاجز السحري بلا توقف، محدثةً أصواتًا تشبه تكسر العظام، بينما كانت الظلال تتلوى محاولةً اختراق النور للوصول إلينا. نظرتُ إلى منال، كانت تجلس على ركبتيها والدم ينزف من أنفها، بينما رنا تلهث بشدة ونيرانها الزرقاء تخفت تدريجيًا لتتحول إلى شرارات ضعيفة. فبمجرد النظر إلي هذا الوضع تأكدت يقيناً أن القبة لن تصمد طويلًا، والهمسات التي كادت أن تدفعنا للجنون كانت تتربص بنا خلف هذا الجدار الرقيق، تنتظر اللحظة المناسبة لتنقض على عقولنا من جديد. "لن نتمكن من البقاء هنا لأكثر من دقيقة أخرى!" صرخ زياد وهو يشد قبضته على سيفه الذهبي، وعيناه تمسحان الظلام المحيط بنا بحثًا عن أي مخرج. كان ساري يقف مغمض العينين، مستخدمًا بصيرته المرتبطة بسحر الفراغ لاستكشاف محيط الغابة. فجأة، فتح عينيه البنفسجيتين واتسعت حدقتاه. "هناك مساحة فارغة! على بعد مائة خطوة تقريبًا إلى يميننا. الجذور لا
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more
PREV
12345
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status