[بصوت: منى] عوت الرياح في الخارج بشراسة، تضرب جدران الكوخ الخشبي العتيق وكأنها وحش جائع يحاول اقتحام ملاذنا. لقد استمرت العاصفة الثلجية الهوجاء ليومين كاملين، محاصرة إيانا داخل هذه الجدران الضيقة، ومجبرة إيانا على التوقف لالتقاط أنفاسنا المنهكة. ورغم قسوة الطبيعة في الخارج، كان الكوخ من الداخل ينبض بدفء غريب. لم يكن دفء موقد الحطب المشتعل في الزاوية فحسب، بل كان دفء الأرواح التي تجردت أخيرًا من دروع المعارك، لتجلس وجهًا لوجه مع مخاوفها ومشاعرها. (يا له من هدوء غريب... وكأن العالم توقف عن الدوران لكي يسمح لنا بالبكاء دون أن يسمعنا أحد)، فكرت في نفسي وأنا أجلس على سريري الخشبي، أراقب أصدقائي الذين توزعوا في زوايا الكوخ، كل ثنائي في عالمه الخاص. في الزاوية المقابلة للنافذة المتجمدة، جلس زياد على الأرض، مسندًا ظهره إلى الجدار وممددًا ساقيه أمامه. وبين يديه قطعة قماش خشنة يمررها ببطء على نصل سيفه الذهبي، يمحو عنها بقايا الدماء التي جفت بعد المعركة. وإلى جواره، تناثرت قطع درعه الجلدي الممزق. اقتربت رنا منه بخطوات هادئة، هدوء لم أعهده في أميرة التنانين التي اعتادت الاندفاع والصرا
Última actualización : 2026-07-20 Leer más