All Chapters of حين عاد القدر: Chapter 21 - Chapter 30

30 Chapters

الفصل 21

حلّ صباح اليوم التالي...مع أول خيوط الفجر، كانت مدينة الشروق تستيقظ بهدوءها المعتاد.بدأت أشعة الشمس الذهبية تتسلل بين المباني العالية، لترسم انعكاسًا دافئًا على الواجهات الزجاجية، بينما أخذت الشوارع تمتلئ تدريجيًا بحركة الموظفين والسيارات.داخل مبنى مكتب الدراسات "جيولوج"، كان النشاط قد بدأ منذ وقت مبكر استعدادًا للمؤتمر البيئي الذي لم يعد يفصلهم عنه سوى يومين.داخل القاعة الرئيسية، كانت الخرائط الهندسية تغطي الجدران، وعلى الطاولات انتشرت الحواسيب المحمولة والملفات الزرقاء المخصصة للمشاريع البيئية."كانت ليان قد أبلغت فارس في الليلة السابقة بأنها ستقضي هذا اليوم في مكتب الدراسات لمراجعة مشروع المؤتمر مع فريقها، فوافق على ذلك قائلًا: «أنهي عملك هناك، لكن أبقيني على اطلاع إذا توصلتِ إلى أي معلومة تخص سامر العطار أو المخططات.»"وهكذا، بدلاً من التوجه إلى مجموعة الكيلاني، اتجهت صباحًا إلى مكتبها.دلفت ليان إلى الداخل وهي تحمل حقيبة حاسوبها وكوبًا من القهوة.كانت ملامحها تبدو أكثر هدوءًا من الأمس، إلا أن السهر ترك أثره الواضح أسفل عينيها.ما إن دخلت حتى ارتفع صوت مألوف خلفها."صباح الخير
last updateLast Updated : 2026-08-07
Read more

الفصل 22

كانت الساعة قد تجاوزت الثانية بعد الظهر، وقد أنهى فريق مكتب الدراسات معظم مراجعة المشروع. بقيت ليان وسلمى تراجعان النسخة النهائية، بينما كان ياسين وسارة يتأكدان من آخر التفاصيل التقنية.لم يكن هذا المشروع مجرد ملف آخر بالنسبة لهم.كان ثمرة أشهر من العمل.ومشاركتهم في المؤتمر كانت فرصة حقيقية لإثبات مكانة المكتب الذي أسسته ليان وسلمى قبل ثلاث سنوات.قالت سلمى:"بقي يومان فقط."أومأت ليان."وأريد أن يكون كل شيء جاهزًا غدًا."في تلك اللحظة، اهتز هاتفها فوق الطاولة.نظرت إلى الشاشة.فارس.ترددت لحظة قبل أن تجيب."مرحبًا."جاءها صوته الهادئ:«هل أنتِ مشغولة؟»«قليلًا.»«وجدنا شيئًا جديدًا عن نادر. لا أريد شرحه عبر الهاتف... سأأتي إليكِ، سأكون هناك خلال نصف ساعة. »ترددت لحظة قبل أن تجيب:«حسنًا.»انتهت المكالمة.رفعت سلمى حاجبها."نصف ساعة؟"وضعت ليان الهاتف على الطاولة."قال إنه وجد شيئًا عن نادر."ابتسمت سلمى."طبعًا."نظرت إليها ليان."ماذا؟""لا شيء."ثم عادت إلى ملفاتها، وهي تخفي ابتسامة صغيرة.---مجموعة الكيلانيفي الوقت نفسه، كان فارس يقف في غرفة العمليات الخاصة بمجموعة الكيلاني، ب
last updateLast Updated : 2026-08-09
Read more

الفصل 23

رفع فارس عينيه نحو الباب المغلق.كان الظلام يحيط بالمستودع، ولم يكن يُسمع سوى صوت أنفاسهما.قال آدم بصوت منخفض:"فارس... هل تعتقد أنه ما زال هنا؟"لم يجبه فورًا.تقدم فارس بضع خطوات نحو الباب، ثم توقف.كان هادئًا بشكل غريب.ذلك الهدوء الذي يسبق عادةً شيئًا أسوأ.قال:"أعطني الهاتف."ناوله آدم هاتفه.سلط فارس ضوءه نحو الجهة المقابلة.لم يكن هناك أحد.ثم سمعا صوت خطوات سريعة في الخارج.قال آدم:"إنه يهرب."أسرع نحو الباب، لكن فارس أمسك بذراعه."لا."نظر إليه آدم باستغراب."لماذا؟"أجاب فارس:"لدينا الذاكرة."رفع آدم القطعة الصغيرة بين أصابعه."وهو يعرف أننا أخذناها."نظر فارس إلى الباب."إذن لن يتركنا نخرج بها بسهولة."وفي اللحظة نفسها...عاد التيار الكهربائي.اشتعلت الأضواء فجأة.نظر الاثنان حولهما.كان الباب مفتوحًا.لكن لم يكن هناك أحد.تقدم آدم بحذر."اختفى."خرج فارس إلى الخارج.كان أحد حارسيه يقف بالقرب من السيارة.قال له:"هل رأيت أحدًا؟"هز الحارس رأسه."لا، سيدي. سمعنا صوت سيارة تغادر بسرعة، لكننا لم نتمكن من رؤيتها."نظر فارس إلى الطريق المظلم.ثم قال:"هل حاول أحد الاقتراب من
last updateLast Updated : 2026-08-11
Read more

الفصل 24

ساد صمت قصير.ثم أغلق فارس الملف بهدوء."إذن بدأوا يتحركون."قال آدم: "ماذا نفعل؟"رفع فارس عينيه نحو ليان، ثم قال:"لا شيء."تفاجأ آدم."لا شيء؟"ابتسم فارس ابتسامة باردة."دعهم يعتقدون أنهم يملكون زمام اللعبة."ثم أضاف:"ضاعفوا الحراسة حول الأرشيف، وتأكدوا من أن لا أحد يغادر المدينة دون أن نعرف.""حاضر.""وآدم...""نعم؟""أريد أن أعرف من سرب الخبر قبل نهاية الليلة."صمت آدم للحظة."فهمت."أغلق فارس المكالمة.نظرت إليه ليان."أنت كنت تتوقع هذا؟"نظر إليها بهدوء."كنت أتوقع أن يصلوا إلينا في مرحلة ما.""ولماذا تبدو هادئًا؟"ظهرت ابتسامة خفيفة على وجهه."لأنهم ارتكبوا خطأ.""ما هو؟"نظر إلى الصورة أمامه."جعلوني أعرف أنهم خائفون."أكيد. نخليو من هنا فصاعدًا قوة فارس باينة فالأفعال، والتحقيق كيتقدم، وفي نفس الوقت التقارب بينو وبين ليان يبقى هادئ وما يطغاش على الحبكة.تكملة الفصل 24ساد الصمت لثوانٍ بعد أن أنهى فارس مكالمته.كانت ليان لا تزال تنظر إليه."أنت كنت تتوقع هذا؟"نظر إليها بهدوء."كنت أتوقع أن يصلوا إلينا في مرحلة ما.""ولماذا تبدو هادئًا؟"ظهرت ابتسامة خفيفة على وجهه."لأنهم
last updateLast Updated : 2026-08-11
Read more

الفصل 25

بعد أن أخبرها فارس أن الرجل الثالث في الصورة كان مرتبطًا بأوريون، بقيت ليان للحظات صامتة.كانت أصوات المؤتمر من حولهما مستمرة؛ أحاديث، ضحكات، خطوات، وأصوات الحاضرين وهم ينتقلون بين الأجنحة.لكنها لم تعد تسمع شيئًا.كانت تفكر فقط في جملة فارس.قالت أخيرًا:"مرت ثلاث سنوات... كيف يمكن أن تكون هذه الصورة مرتبطة بكل ما يحدث الآن؟"نظر فارس إليها."لا أعرف بعد.""لكن ريان سألني عن مشروعي."تغيرت نظرات فارس قليلًا."ماذا قال لكِ؟"أخبرته بما حدث.ظل صامتًا للحظات.ثم قال:"لا أريدك أن تتحدثي معه عن تفاصيل المشروع."رفعت حاجبها."فارس، هو المدير التنفيذي لأوريون. طبيعي أن يهتم بالمشاريع الموجودة في المؤتمر.""صحيح."اقترب منها قليلًا، وخفض صوته."لكن طريقته لم تكن طبيعية."نظرت إليه."وأنت تعرفه جيدًا؟""بقدر ما يكفي لأعرف أنه لا يسأل سؤالًا دون سبب."ابتسمت ليان بخفة."وأنت؟""ماذا عني؟""أنت أيضًا لا تسأل أسئلة دون سبب."ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهه."بدأتِ تعرفينني."نظرت إليه للحظة أطول مما ينبغي."ربما."سادت بينهما لحظة صمت.ثم قال فارس:"ليان.""نعم؟""هل سبق أن عملتِ على شيء يتعلق بال
last updateLast Updated : 2026-08-11
Read more

الفصل 26

في صباح اليوم التالي، بدت مجموعة الكيلاني أكثر هدوءًا من المعتاد.انتهى المؤتمر، وعاد الموظفون إلى مكاتبهم، بينما بدأت فرق العمل تستعيد إيقاعها الطبيعي.لكن بالنسبة إلى ليان، لم يكن هذا اليوم عاديًا.فمنذ أن غادرت المؤتمر في الليلة الماضية، ظلت كلمات فارس تتردد في ذهنها."أنسى لماذا كنت غاضبًا."لم تكن تعرف لماذا بقيت تلك الجملة معها أكثر من كل ما قيل في المؤتمر.أوقفت سيارتها أمام مبنى مجموعة الكيلاني، ثم بقيت للحظات تنظر إلى المبنى من خلف الزجاج.تنفست بعمق."العمل أولًا."فتحت الباب ونزلت.بعد دقائق، وصلت إلى المدخل برفقة ياسين وسارة وريم.كانت ريم تحمل حاسوبها وملفًا كبيرًا، بينما كانت سارة تراجع بعض الرسومات على جهازها اللوحي.قالت ريم:"لدي اجتماع مع قسم المشتريات في العاشرة، واجتماع آخر مع الفريق الإداري بعد الظهر."قالت ليان:"أرسلي لي جدول الاجتماعات قبل العاشرة.""حسنًا."ثم التفتت ليان إلى سارة."وأنتِ؟"أجابت سارة:"أريد أن أراجع مع الفريق الهندسي شبكة المياه قبل أن نعتمد المرحلة القادمة."قال ياسين:"وأنا سأبدأ بمراجعة المخططات التنفيذية."ابتسمت ليان."إذن يبدو أننا عدنا
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

الفصل 27

بقيت ليان واقفة أمام مكتبها بعد مغادرة فارس.كانت لا تزال تفكر في جملته."لأنك لا تعرفين كم يمكن أن يؤذيني شيء يمسّك."لم تكن الجملة تشبه فارس.أو ربما كانت تشبهه أكثر مما ينبغي.جلست أمام حاسوبها وحاولت العودة إلى العمل، لكن تركيزها لم يعد كما كان.كلما قرأت سطرًا، عادت الجملة إلى ذهنها.تنهدت، ثم أغلقت الملف."ماذا كان يقصد؟"طرقت ريم الباب ودخلت."دكتورة ليان، هل أنتِ بخير؟"رفعت ليان رأسها."نعم."نظرت ريم إلى الزهور."وهذه؟""لا أعرف.""هل تريدين أن أضعها في مكان آخر؟"فكرت ليان قليلًا."لا، اتركيها."ابتسمت ريم."حسنًا."وقبل أن تخرج، قالت:"بالمناسبة، فارس طلب نسخة من التقرير النهائي."رفعت ليان حاجبها."متى؟""قبل قليل."تنهدت."طبعًا."ضحكت ريم وغادرت.ابتسمت ليان رغمًا عنها."لا يعرف فعلًا كيف يتحدث دون أن يعطي موعدًا."---بعد الظهركانت ليان تراجع التقرير في قاعة الاجتماعات عندما دخل فارس.كان يحمل ملفًا بيده.توقف عند الباب."هل انتهيتِ؟"رفعت رأسها."تقريبًا."اقترب وجلس في الجهة المقابلة لها."قلت لريم إنني أحتاجه اليوم.""أعرف.""وأنتِ لم تنتهِ بعد."نظرت إليه."هل جئت
last updateLast Updated : 2026-08-19
Read more

الفصل 28

ظل فارس واقفًا بجانب السيارة للحظات بعد أن أنهى مكالمته مع آدم. كانت أضواء المستشفى تنعكس على وجهه، فتزيد ملامحه هدوءًا وجمودًا، بينما بقيت عيناه معلقتين بليان. كانت تقف أمامه بصمت، تنتظر أن تعرف ما حدث. قالت: "هل هناك شيء آخر؟" أعاد فارس هاتفه إلى جيبه. "لا شيء يستحق أن تقلقي بشأنه الآن." نظرت إليه بريبة. "أنت تقول هذه الجملة كثيرًا." ظهرت ابتسامة خفيفة على وجهه. "لأنك تقلقين كثيرًا." "وأنت لا تقلق أبدًا." نظر إليها لثوانٍ. "بل أفعل." "لكن لا يظهر عليك." فتح باب السيارة لها. "وهذا أفضل." نظرت إليه وهي تبتسم. "ما زلت غامضًا." "وأنتِ ما زلتِ فضولية." ركبت السيارة دون أن تجيبه. ابتسم فارس وحده، ثم أغلق الباب. للمرة الأولى، لم يكن الصمت بينهما ثقيلًا. كان هادئًا. وكأن شيئًا صغيرًا تغيّر بينهما دون أن يقررا ذلك. --- في صباح اليوم التالي، كانت مجموعة الكيلاني تستعيد حركتها المعتادة. أصوات الموظفين في الممرات، رنين الهواتف، أبواب المكاتب التي تفتح وتغلق، ورائحة القهوة المنتشرة في الطابق. كانت ليان تمشي نحو مكتبها وهي تحمل بعض الملفات.
last updateLast Updated : 2026-08-30
Read more

الفصل 29

لم تكن ليان تتوقع أن تكون دعوتها مع سليم أكثر من عشاء عابر.لكن منذ أن جلست إلى جانبه في السيارة، أدركت أن الماضي يستطيع أحيانًا أن يعود دون استئذان، لا ليؤلمنا، بل ليذكرنا بمن كنا قبل أن تغيّرنا الحياة.كان سليم يقود بهدوء، بينما كانت ليان تنظر من النافذة إلى أضواء المدينة.قال مبتسمًا:— ما زلتِ تنظرين إلى الشوارع بالطريقة نفسها.التفتت إليه باستغراب.— وما طريقة النظر إلى الشوارع؟ضحك.— كأنك تبحثين عن شيء لا يعرفه أحد غيرك.ابتسمت وهي تهز رأسها.— يبدو أنك لم تتغير أيضًا.— بل تغيرت كثيرًا.ثم صمت لحظة قبل أن يضيف:— لكن بعض الناس لا يتغيرون، مهما حاولوا.نظرت إليه، وفهمت أنه لا يتحدث عن نفسه فقط.وصل الاثنان إلى مطعم هادئ اختاره سليم، يشبه أحد الأماكن التي اعتادا ارتيادها في أمريكا. لم يكن المكان فخمًا بشكل مبالغ فيه، لكنه كان دافئًا، مليئًا بالموسيقى الهادئة والذكريات.جلسا يتحدثان عن الجامعة، عن الليالي الطويلة التي قضياها في الدراسة، وعن بدايات ليان الصعبة حين كانت تحاول أن تثبت نفسها في عالم لم يكن ينتظرها.لم تكن ليان تعرف لماذا شعرت براحة غريبة وهي تجلس أمام سليم في ذلك الم
last updateLast Updated : 2026-09-04
Read more

الفصل 30

ظل سؤال فارس معلقًا بينهما، أثقل من أن تتجاهله ليان وأوضح من أن تتظاهر بأنها لم تفهم ما يقصده.«هل تركتِني لأنك لم تعودي تحبينني... أم لأنك كنتِ تخافين أن أحبك أكثر مما تستطيعين تحمّله؟»لم تجبه فورًا. بقيت تنظر إليه، وفي داخلها كانت إجابة مختلفة تمامًا عن الكلمات التي كانت تستعد لإخراجها. كانت تعرف أن الحقيقة لن تكون سهلة، وأن الاعتراف بأنها ما زالت تحمل شيئًا منه في مكان ما داخلها قد يعيد فتح باب قضت سنوات وهي تحاول إغلاقه.لكنها لم تكن تريد ذلك.أخذت نفسًا عميقًا، ثم قالت بنبرة حاولت أن تجعلها ثابتة قدر الإمكان:«تركتك لأنني اكتشفت في ذلك الوقت أنك لم تكن الشخص الذي أريده إلى جانبي.»تغير شيء في ملامح فارس، وإن كان بالكاد يُلاحظ.تابعت ليان، وهي تتجنب النظر في عينيه طويلًا: «كنت أريد حياة مختلفة، ومستقبلًا مختلفًا، وكنت أعرف تمامًا ما الذي أريده لنفسي. أما أنت... فلم تكن تريد شيئًا واضحًا. كنت تعيش يومك وكأن الغد لا يعنيك، وأنا لم أكن أستطيع أن أبني حياتي مع شخص لا أعرف إلى أين يتجه.»بقي فارس صامتًا، لكن نظرته فقدت شيئًا من دفئها القليل الذي بدأ يظهر في الأيام الماضية.قال بهدوء:
last updateLast Updated : 2026-09-08
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status