حين عاد القدر

حين عاد القدر

last updateLast Updated : 2026-09-08
By:  ElsaUpdated just now
Language: Arab
goodnovel12goodnovel
10
4 ratings. 4 reviews
30Chapters
919views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

ليان الفتاة المتفوقة المجتهدة و الصارمة تؤمن ان الحب الحقيقي لا يموت و لا تعيقه المسافات فهي احبت شابا بدون ان تراه او تلتقي به في الواقع و منحته قلبها كاملا...حتى سرقته الايام. بعد عشر سنوات اصبحت دكتورة في الهندسة البيئية و سيدة اعمال مشهورة في مجالها ولم يعد في حياتها مكان للماضي او بالاحرى 'الحب'. لكن للقدر راي اخر. مشروع بيئي ضخم اعادها لبلدها و قادها لاكبر شركة في البلاد، حيث وجدت نفسها وجها لوجه امام مالك حبها الاول و الاخير. لم تكن تعلم انه وريث لاكبر الامبراطوريات الاقتصادية، و هو لم يكن يعلم انها اصبحت المراة التي يتنافس الجميع لكسب ثقتها. هل يمكن ان يكون هذا اللقاء فرصة ثانية لهما؟ أم أن الحقيقة التي لم تعرفها ليان ستغيّر كل شيء؟

View More

Chapter 1

الفصل الاول : بداية لا تشبه بداية

عند الساعة السادسة صباحا و على رنين المنبه، استيقظت ليان السالمي التي كانت مستيقظة قبل أن يرن المنبه، لم تنم جيدا في الليل ليس خوفا من الفشل، بل لان هذا اليوم قد يكون نقطة تحول مهمة انتظرتها مند سنوات.

جلست على حافة سريرها، و هي تتأمل اشعة الشمس التي بدأت تتسلل عبر نافدة غرفتها ، على الجدار المقابل علقت شهاداتها ، وفي المنتصف صورة تجمعها مع والديها، الصورة الوحيدة التي تمنحها القوة عند التعب و التفكير في الاستسلام.

ابتسمت بخفة وهمست لنفسها:

"اليوم هو يومي...سنوات تعبي تستحق"

دخلت الى الحمام، ثم عادت لخزانة ملابسها، كانت تعلم من قبل أن الانطباع الاول مهم، لذلك لم تاخد وقتا طويلا فقد جهزت بدلتها الرسمية من قبل، بلون كحلي مع قميص ابيض بسيط، صففت شعرها في ديل حصان أنيق، و اكتفت بلمسات خفيفة من المكياج، و حذاء اسود ذو كعب متوسط.

نظرت الى انعكاسها في المرآة بكل ثقة، ثم جلست امام مكتبها و فتحت حاسوبها.

فتحت العرض التقديمي  للمرة الاخيرة، و بدات تراجع الشرائح واحدة تلو الاخرى، كان مشروعا بيئيا مهما اشتغلت عليه مع فريقها لاكثر من عام، مشروعا تؤمن بأنه سيحدث فرقًا حقيقيا إذا وجد الشركة المناسبة لتتبناه.

كان المشروع يهدف الى انشاء نظام ذكي لادراة الموارد الطبيعية و استغلال المياه و تقليل التلوث داخل المناطق الصناعية، كانت تؤمن انه سيحدث نجاحا كبيرا اذا حصل على التمويل المناسب.

اغلقت الحاسوب و هي تشعر بالاطمئنان.

رن هاتفها.

ابتسمت عندما ظهر اسم صديقتها يارا 

"Good morning , Doctor Layane"

ضحكت لبان و هي ترد:

"صباح النور"

" هل انت مستعدة ليومك؟"

" اكثر من اي وقت "

"اذن اذهبي و ابهريهم بقدراتك"

ابتسمت ليان و هي تنهي المكالمة، ثم حملت حقيبتها و غادرت لوجهتها.

كانت شوارع المدينة تستيقظ ببطء، بينما كانت هي تقود سيارتها بهدوء، تراجع في ذهنها كل كلمة ستقولها بعد قليل.

بعد حوالي اربعين دقيقة.

توقفت امام مبنى شاهق من الزجاج الازرق، يحمل شعار "شركة الكيلاني القابضة"، احدى اكبر الشركات في البلاد.

رفعت راسها تتامل المبنى للحظات، في تلك اللحظة، سمعت صوتا مالوفا خلفها.

" دكتورة ليان" 

"صباح الخير دكتورة، اسفة على تأخري ، لكن كل شيء جاهز للعرض، و النسخ الورقية معي ايضا."

ابتسمت ليان، و قالت بثقة:

"احسنت يا ريم، هيا بنا لا أحب ان اجعل احدا ينتظرني"

هزت ريم، راسها ثم دخلتا معا الى الشركة بخطوات واثقة، دون ان تدرك ليان انها مقبلة على لقاء غير متوقع ينتظرها، لقاء سيعيد لها ذكريات الماضي التي ظنت انها اصبحت جزءا منسيا في ذاكرتها.

ما إن عبرتا الباب الرئيسي حتى استقبلهما بهو واسع تغمره الإضاءة الطبيعية، تتوسطه نافورة زجاجية صغيرة تضفي على المكان هدوءًا وهيبة. كانت الأرضية من الرخام الأبيض اللامع، بينما انتشرت نباتات الزينة في الزوايا، وكأن الشركة أرادت أن تعكس اهتمامها بالبيئة حتى في أدق التفاصيل.

ألقت ليان نظرة سريعة حولها، ولاحظت حركة الموظفين المنظمة، فكل شخص يسير بخطوات واثقة، وكأن الوقت داخل هذا المبنى يُحسب بالثواني.

اقتربت من مكتب الاستقبال وقالت بابتسامة هادئة:

"صباح الخير، أنا الدكتورة ليان السالمي، لدي موعد في العاشرة صباحًا لتقديم مشروع بيئي."

ابتسمت موظفة الاستقبال وهي تراجع المواعيد على جهاز الحاسوب، ثم رفعت رأسها قائلة:

"أهلًا بكِ دكتورة ليان، السيد فارس بانتظارك، لكن الاجتماع السابق لم ينتهِ بعد. يرجى الانتظار لبضع دقائق."

أومأت ليان برأسها شاكرة، ثم اتجهت مع ريم إلى قاعة الانتظار.

جلست وهي تضع حقيبتها بجانبها، ثم أخرجت جهازها اللوحي وبدأت تراجع العرض التقديمي للمرة الأخيرة.

لاحظت ريم التوتر الذي تحاول ليان إخفاءه، فابتسمت وقالت:

"دكتورة، لا داعي لكل هذا القلق. لقد عملنا على هذا المشروع لأكثر من عام، وكل من اطلع عليه أشاد به."

تنهدت ليان وهي تغلق الجهاز برفق.

"أنا لا أخاف من العرض... أخشى فقط أن تضيع فرصة تعب سنوات بسبب تفصيل صغير."

ابتسمت ريم بثقة وقالت:

"وأنا متأكدة أن اليوم سيكون بداية نجاح أكبر."

في الطابق الأخير، حيث يقع مكتب الرئيس التنفيذي، كان فارس الكيلاني يجلس خلف مكتبه الخشبي الفاخر، يتصفح الملفات بعينين ثابتتين لا تفوتهما أدق التفاصيل.

كان طويل القامة، عريض الكتفين، يرتدي بدلة سوداء مفصلة بعناية، بينما زادته ساعته الفضية وهيبته حضورًا لا يمكن تجاهله. لم يكن من الرجال الذين يبتسمون كثيرًا، بل كان البرود عنوان ملامحه، والغموض يحيط به أينما حل.

اشتهر بين موظفي الشركة بصرامته الشديدة؛ لا يقبل الأخطاء، ولا يمنح الفرص بسهولة. كان يؤمن أن النجاح لا يُمنح، بل يُنتزع بالعمل والاجتهاد.

ورغم مكانته كرئيس تنفيذي لإحدى أكبر الشركات في البلاد، لم يكن يعتمد على اسمه أو ثروة عائلته داخل العمل. فكل قرار يتخذه يدرسه بعناية، وكل مشروع يمر أولًا بين يديه قبل أن يمنحه الموافقة.

رفع عينيه عن الملف للحظة، واتجه بنظره نحو النافذة الزجاجية التي تكشف المدينة بأكملها. كانت ملامحه هادئة، لكن من يعرفه يدرك أن ذلك الهدوء يخفي رجلًا لا يسمح لأحد بقراءة أفكاره.

في تلك اللحظة، دوى طرق خفيف على باب مكتبه.

دخلت سكرتيرته بعد أن طرقت الباب بخفة.

"سيدي فارس، صاحبة المشروع البيئي وصلت."

أغلق الملف الذي بين يديه وقال بنبرة هادئة:

"أدخلوها."

في تلك اللحظة، نهضت ليان من مقعدها بعدما أخبرتها موظفة الاستقبال أن دورها قد حان.

أخذت نفسًا عميقًا، التفتت نحو ريم التي ابتسمت لها مشجعة، ثم سارت بخطوات ثابتة نحو باب المكتب.

وضعت يدها على المقبض...

ولم تكن تعلم أن الشخص الموجود خلف ذلك الباب سيعيد إليها ماضيًا ظنت أنه انتهى إلى الأبد.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters

reviews

mira lou
mira lou
لما تخلص الرواية اجي اقرأها لانو ما احب الانتظار
2026-08-11 17:35:26
1
0
Amina Elalami
Amina Elalami
رواية رائعة و مشوقة استمري بالتوفيق ...️ونريد الفصل التالي من فضلك
2026-08-06 04:45:12
2
0
Soly fadel
Soly fadel
رواية جميلة انهيت الفصل الثامن ممتع ومشوق فعلا بالتوفيق
2026-08-05 01:01:43
2
0
Elsa
Elsa
أخبروني بصدق... كيف وجدتم الرواية حتى الآن؟ وما أكثر مشهد أعجبكم؟ آراؤكم تهمني كثيرًا. 🤍
2026-07-30 09:14:31
0
0
30 Chapters
الفصل الاول : بداية لا تشبه بداية
عند الساعة السادسة صباحا و على رنين المنبه، استيقظت ليان السالمي التي كانت مستيقظة قبل أن يرن المنبه، لم تنم جيدا في الليل ليس خوفا من الفشل، بل لان هذا اليوم قد يكون نقطة تحول مهمة انتظرتها مند سنوات.جلست على حافة سريرها، و هي تتأمل اشعة الشمس التي بدأت تتسلل عبر نافدة غرفتها ، على الجدار المقابل علقت شهاداتها ، وفي المنتصف صورة تجمعها مع والديها، الصورة الوحيدة التي تمنحها القوة عند التعب و التفكير في الاستسلام.ابتسمت بخفة وهمست لنفسها:"اليوم هو يومي...سنوات تعبي تستحق"دخلت الى الحمام، ثم عادت لخزانة ملابسها، كانت تعلم من قبل أن الانطباع الاول مهم، لذلك لم تاخد وقتا طويلا فقد جهزت بدلتها الرسمية من قبل، بلون كحلي مع قميص ابيض بسيط، صففت شعرها في ديل حصان أنيق، و اكتفت بلمسات خفيفة من المكياج، و حذاء اسود ذو كعب متوسط.نظرت الى انعكاسها في المرآة بكل ثقة، ثم جلست امام مكتبها و فتحت حاسوبها.فتحت العرض التقديمي للمرة الاخيرة، و بدات تراجع الشرائح واحدة تلو الاخرى، كان مشروعا بيئيا مهما اشتغلت عليه مع فريقها لاكثر من عام، مشروعا تؤمن بأنه سيحدث فرقًا حقيقيا إذا وجد الشركة المناسبة
last updateLast Updated : 2026-07-13
Read more
الفصل الثاني: اللقاء الأول
وقفت ليان أمام باب المكتب للحظات، تشد على الحقيبة التي تحمل فيها حاسوبها و الملف، كأنها تمدها بشيء من القوة، تقدمت هي و المساعدة ريم.تنهدت بعمق وهي تحاول ترتيب أفكارها."هذا مجرد اجتماع عمل... لا أكثر."تقدمت سكرتيرة السيد فارس و طرقت الباب برفق."سيدي فارس، الدكتورة ليان السالمي و مساعدتها وصلتا."جاءه صوته الهادئ من الداخل:"تفضلي."فتحت السكرتيرة الباب، ثم ابتسمت لليان وهي تشير لها بالدخول.دخلت بخطوات ثابتة و بكل ثقة، بينما أغلقت السكرتيرة الباب خلفها.كان المكتب واسعًا بشكل لافت، المكتب المخصص للاجتماعات، تتوسطه طاولة خشبية فاخرة مع العديد من الكراسي، كما له واجهة زجاجية ضخمة تكشف المدينة بأكملها.كانت الطاولة يجلس عليها عدة أشخاص، غالبا كانو موظفين لدى فارس و أيضا مساعده.تقدم مساعد السيد فارس و رحب بليان و مساعدتها.أما فارس، فكان واقفًا أمام النافذة، كان يرتدي بدلة سوداء مفصلة بعناية، وقميص أبيض ناصع تتوسطه ربطة عنق بلون كحلي داكن. كانت أناقته تعكس هيبته كرجل أعمال، بينما زادته الساعة الفضية في معصمه وقفته وقارًا وثقة. لم يعد ذلك الشاب الذي كانت تعرفه عبر شاشة هاتفها... بل أص
last updateLast Updated : 2026-07-14
Read more
الفصل الثالث: بين الحاضر و الماضي
ساد الصمت داخل قاعة الاجتماعات بعد كلمات فارس الأخيرة.كانت جميع الأنظار متجهة نحو ليان، ينتظرون ردها.أما هي، فكانت تنظر إليه بهدوء، تحاول إخفاء العاصفة التي تدور داخلها.لم يكن الشرط صعبًا من الناحية المهنية...لكن وجود فارس في حياتها من جديد، ولو بصفة مدير المشروع، كان آخر شيء توقعته.أخذت نفسًا عميقًا، ثم قالت :"يشرفني التعاون مع شركتكم، وأوافق على الإشراف على تنفيذ المشروع مع فريقي. لكن لدي شرط واحد، وهو أن تبقى علاقتنا في إطار العمل المهني فقط."ارتسمت ابتسامة خفيفة على وجه فارس.ابتسامة لم يفهمها أحد."هذا ما أريده أيضًا، دكتورة ليان."أومأت برأسها، ثم بدأت تجمع أوراقها، بينما كانت ريم تنظر إليها باستغراب.خرجت ليان من قاعة الاجتماعات بخطوات هادئة، تعكس شخصيتها، بينما كانت ريم تسير بجانبها وهي تحمل الحاسوب والملفات.كان الممر المؤدي إلى المصعد طويلًا، تزينه لوحات فنية وصور لمشاريع ضخمة نفذتها الشركة على مدار السنوات الماضية.لم تنطق ليان بكلمة واحدة، و كانت هائمة في أفكارها، تحاول إخفاء مشاعرها و عدم الاكثراث لما حصل معها قبل قليل داخل قاعة الإجتماعات، هل كان قرارها صائب بقبو
last updateLast Updated : 2026-07-16
Read more
الفصل الرابع : أول رسالة
كانت ليان ما تزال تحدق في شاشة هاتفها، حيث ظهرت رسالة شركة الكيلاني للمرة الثالثة أمامها. تنهدت ببطء، ثم أغلقت الهاتف ووضعته فوق الطاولة، و أكملت يومها بشكل عادي محاولة نسيان ما حدث. مرت يومان منذ اجتماع شركة الكيلاني. كانت الساعة حوالي الثامنة مساءاً، ليان تجلس داخل مكتبها، محاطة بالملفات والأوراق التي تنتظر توقيعها، بينما كانت شاشة الحاسوب أمامها تعرض تصاميم المشروع البيئي الذي ستبدأ العمل عليه قريبًا مع شركة الكيلاني. رغم أنها كانت تحاول التركيز، إلا أن عقلها كان بعيدًا عن كل شيء. لأول مرة منذ سنوات، لم تستطع السيطرة على أفكارها و مشاعرها. لم تكن صورة فارس يوم الاجتماع، ولا نظرته الأولى إليها، تفارقان خيالها. تنهدت وهي تسند ظهرها إلى الكرسي، ثم رفعت نظرها نحو النافذة الزجاجية الكبيرة المطلة على المدينة التي بدأت تتزين بأضوائها مع حلول الليل. كانت السيارات تتحرك في الأسفل، والناس يواصلون حياتهم بشكل طبيعي... أما هي، فشعرت وكأن الزمن عاد بها سنوات إلى الوراء. همست لنفسها بصوت منخفض: "كيف حدث هذا...؟" ابتسمت بمرارة. "من كان يصدق أن القدر سيعيده إلى حياتي بهذه ا
last updateLast Updated : 2026-07-17
Read more
الفصل الخامس: بداية التعاون
يوم الاثنين، و بعد مرور عطلة نهاية الأسبوع بشكل هادئ، وصل يوم الاجتماع الثاني مع فارس الكيلاني.تسللت خيوط الشمس الأولى عبر الستائر البيضاء، لترسم خطوطًا ذهبية فوق جدران غرفة ليان الهادئة، رنّ المنبه تمامًا عند الساعة السادسة صباحًا، كما اعتاد كل يوم ، مدّت يدها بهدوء نحو الطاولة الصغيرة المجاورة للسرير، وأغلقته قبل أن يتكرر صوته ، فتحت عينيها ببطء، وحدقت في سقف الغرفة لبضع ثوانٍ، تحاول استيعاب بداية يوم جديد.لكن أول ما خطر ببالها...لم يكن اجتماع العمل...ولا المشروع البيئي...بل وجه فارس.تنهدت بخفة وهي تتمتم:"يبدو أنني لن أتخلص من التفكير فيك بهذه السهولة..."أغلقت عينيها للحظة، ثم نهضت بسرعة، وكأنها تريد الهروب من أفكارها.تقدمت نحو النافذة، وأبعدت الستائر، لتغمر أشعة الشمس الغرفة بأكملها.وقفت تتأمل المدينة التي بدأت تستيقظ تدريجيًا، بينما كانت السيارات تملأ الطرقات، والناس يتوجهون إلى أعمالهم.ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت لنفسها:"مهما حدث... اليوم يوم عمل، ولن أسمح لأي شيء أن يؤثر على تركيزي."دخلت إلى الحمام، وتركت المياه الدافئة تنساب فوقها، محاولة أن تغسل معها كل التوتر الذي
last updateLast Updated : 2026-07-19
Read more
الفصل السادس: اختبار الصبر
ما إن دخل فارس وليان إلى قاعة الاجتماعات، حتى وقف جميع الحاضرين احترامًا.ساد المكان صمت قصير، لم يُسمع خلاله سوى صوت خطوات فارس الواثقة وهو يتجه نحو المقعد المخصص له في مقدمة الطاولة.كان يسير باستقامة، رافعًا رأسه، تعلو وجهه تلك الملامح الجامدة التي يصعب قراءة ما تخفيه. لم يلتفت يمينًا أو يسارًا، ولم يمنح أحدًا أكثر من نظرة سريعة، وكأنه اعتاد أن يكون مركز اهتمام الجميع.أما ليان...فسارت خلفه بخطوات هادئة ومتزنة، محافظة على هدوئها المعتاد رغم الاضطراب الذي يسكنها من الداخل.شعرت بنظرات الموظفين تتنقل بينها وبين فارس، وكأن الجميع لاحظ التوتر الغريب الذي سبق دخولهما.تقدمت نحو مكانها بجانب ريم، جلست وهي تأخذ نفسًا عميقًا محاولة استعادة تركيزها."انسَي ما حدث خارج القاعة... الآن أنتِ هنا بصفتك المشرفة على المشروع."استقرت ليان في مقعدها، ثم رتبت الملفات الموضوعة أمامها بعناية، محاولة أن تشغل نفسها بأي شيء يبعدها عن نظراته.لكنها، رغماً عنها، رفعت عينيها نحوه للحظة.كان يجلس باستقامة تامة، واضعًا إحدى يديه فوق الملف والأخرى متشابكة معها فوق الطاولة. لم يكن يتحرك كثيرًا، وكأن السكون جزء
last updateLast Updated : 2026-07-19
Read more
الفصل السابع
ساد الصمت داخل القاعة من جديد.كانت كلمات فارس الأخيرة كافية لأن تجعل جميع الأنظار تتجه نحو ليان.أما هي، فلم يتغير شيء في ملامحها.وقفت باستقامة، وكتفاها مرفوعان بثقة، بينما كانت يداها متشابكتين بهدوء أمامها. لم تحاول الدفاع عن نفسها، ولم تستعجل الرد، بل انتظرت حتى يكمل حديثه. كانت تعلم أن مقاطعته لن تزيد الأمر إلا تعقيدًا.في المقابل، كان فارس يجلس في مقدمة الطاولة، مستندًا بظهره إلى الكرسي الجلدي الأسود. وضع الملف أمامه، وأخذ يقلب صفحاته ببطء شديد، وكأنه يراجع كل كلمة بعناية.كان هدوؤه يثير توتر كل من في القاعة.حتى صوت تقليب الأوراق كان يُسمع بوضوح وسط ذلك الصمت.أغلق قلمه ببطء، ثم رفع رأسه أخيرًا.ثبت نظره على ليان للحظات طويلة، قبل أن يقول بنبرة هادئة، لكنها تحمل حزمًا واضحًا:"في البداية... أود أن أقول إن العرض كان ممتازًا."تنفست ريم الصعداء، وظهرت ابتسامة خفيفة على وجه أحد أعضاء الفريق.لكنهم جميعًا كانوا يعرفون شيئًا واحدًا...فارس الكيلاني لا يمدح بسهولة.وإذا بدأ بالمدح...فإن الملاحظات التي ستأتي بعده ستكون أهم بكثير.أكمل وهو يعيد النظر إلى الملف:"لكن الجودة وحدها لا تك
last updateLast Updated : 2026-07-21
Read more
الفصل الثامن: بداية لا تشبه النهايات
سادت القاعة لحظات من الهدوء بعد انتهاء الاجتماع.بدأ الحاضرون يجمعون ملفاتهم، بينما انشغل بعضهم في مناقشة الملاحظات التي طُرحت قبل قليل، وآخرون تبادلوا كلمات الإعجاب بطريقة إدارة الاجتماع، رغم صعوبته.أما ليان...فظلت واقفة في مكانها لبضع ثوانٍ، تنظر إلى الشاشة الكبيرة التي كانت تعرض قبل دقائق مخططات المشروع.أطفأ أحد الموظفين جهاز العرض، فاختفت الخرائط والأرقام، وعادت الشاشة سوداء كما كانت.تنهدت بهدوء.شعرت وكأن تلك الشاشة لم تعرض مشروعًا بيئيًا فقط...بل أعادت إليها جزءًا من ماضٍ حاولت دفنه منذ سنوات.خفضت رأسها قليلًا، ثم بدأت ترتب أوراقها بعناية، تضع كل ملف في مكانه الصحيح داخل حقيبتها، وكأنها تحاول ترتيب أفكارها المبعثرة بالطريقة نفسها.لم تكن من الأشخاص الذين يحبون الفوضى.لا في عملها...ولا في حياتها.لكن منذ أن دخل فارس إلى حياتها مجددًا...شعرت أن كل شيء أصبح فوضى.اقتربت منها ريم وهي تحمل الحاسوب المحمول وبعض الوثائق.ابتسمت قائلةً:"أخيرًا انتهينا."رفعت ليان رأسها، وردت بابتسامة خفيفة لم تصل إلى عينيها."نعم... كان اجتماعًا طويلًا."ضحكت ريم وهي تعدل خصلات شعرها."طويل؟ ب
last updateLast Updated : 2026-07-21
Read more
الفصل 9
خرجت ليان من مبنى شركة الكيلاني بخطوات هادئة، بينما كانت أبواب المصاعد تُفتح وتُغلق باستمرار، والموظفون يتنقلون بين المكاتب حاملين ملفاتهم وأجهزة الحاسوب المحمولة. كان الدوام لم ينتهِ بعد، لذلك بقيت الشركة تعج بالحركة، إلا أنها لم تلتفت إلى أي شيء حولها. كانت تمسك حقيبتها الجلدية بيد، وملف المشروع باليد الأخرى، بينما ظل عقلها عالقًا عند آخر كلمات فارس قبل أن يغادر. "ولا تتأخري..." توقفت للحظة أمام الباب الزجاجي الرئيسي، ثم زفرت ببطء قبل أن تكمل طريقها نحو موقف السيارات. ضغطت زر جهاز التحكم الصغير، فأضاءت مصابيح سيارتها السوداء للحظة، معلنة فتح الأقفال. وضعت حقيبتها على المقعد المجاور، وجلست خلف المقود. أغلقت الباب بهدوء... لكنها لم تشغل المحرك مباشرة. أسندت رأسها إلى المقعد، وأغمضت عينيها لثوانٍ، محاولةً ترتيب أفكارها. إلا أن صوتًا واحدًا ظل يتردد داخلها بلا توقف... "ولا تتأخري..." فتحت عينيها بسرعة. تنهدت وهي تحدق في الزجاج الأمامي. "لماذا بقيت هذه الكلمة عالقة في ذهني؟" همست لنفسها. كانت جملة عادية... أي مدير قد يطلب من فريقه الالتزام بموعد اجتماع. ل
last updateLast Updated : 2026-07-22
Read more
الفصل 10
في الجهة الأخرى من المدينة...كان الضوء لا يزال مشتعلًا داخل الطابق الأخير من شركة الكيلاني.وقف فارس أمام النافذة الزجاجية الممتدة من الأرض حتى السقف، ينظر إلى أضواء المدينة التي بدأت تتلألأ في هدوء الليل. كانت يداه داخل جيبي سرواله، وملامحه جامدة كعادتها، لكن عينيه كانتا شاردتين في مكان بعيد.دخل آدم إلى المكتب دون أن يطرق الباب، كما اعتاد منذ سنوات.ألقى سترته على الأريكة، ثم اتجه مباشرة نحو مكتب فارس.وقعت عيناه على ملف مفتوح في منتصف الطاولة.ابتسم ابتسامة جانبية."أراك ما زلت تعمل."لم يلتفت إليه فارس."هناك الكثير من الملفات."اقترب آدم أكثر، ثم قرأ الاسم المكتوب أعلى الملف.الدكتورة ليان السالمي.رفع حاجبه بخبث."غريب..."التفت إليه فارس أخيرًا."ماذا؟"جلس آدم فوق حافة المكتب وهو يعقد ذراعيه."من بين عشرات المشاريع الموجودة في الشركة... أجدك تمسك بهذا الملف منذ الصباح."أغلق فارس الملف بهدوء."لأنه المشروع الأهم."ضحك آدم بخفة."هل هو الأهم فعلًا... أم أن صاحبته هي الأهم؟"تغيرت نظرة فارس للحظة.نظرة لم تدم أكثر من ثانية، لكنها كانت كافية ليلاحظها آدم.قال فارس ببرود:"لا أح
last updateLast Updated : 2026-07-22
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status