INICIAR SESIÓNليان الفتاة المتفوقة المجتهدة و الصارمة تؤمن ان الحب الحقيقي لا يموت و لا تعيقه المسافات فهي احبت شابا بدون ان تراه او تلتقي به في الواقع و منحته قلبها كاملا...حتى سرقته الايام. بعد عشر سنوات اصبحت دكتورة في الهندسة البيئية و سيدة اعمال مشهورة في مجالها ولم يعد في حياتها مكان للماضي او بالاحرى 'الحب'. لكن للقدر راي اخر. مشروع بيئي ضخم اعادها لبلدها و قادها لاكبر شركة في البلاد، حيث وجدت نفسها وجها لوجه امام مالك حبها الاول و الاخير. لم تكن تعلم انه وريث لاكبر الامبراطوريات الاقتصادية، و هو لم يكن يعلم انها اصبحت المراة التي يتنافس الجميع لكسب ثقتها. هل يمكن ان يكون هذا اللقاء فرصة ثانية لهما؟ أم أن الحقيقة التي لم تعرفها ليان ستغيّر كل شيء؟
Ver másعند الساعة السادسة صباحا و على رنين المنبه، استيقظت ليان السالمي التي كانت مستيقظة قبل أن يرن المنبه، لم تنم جيدا في الليل ليس خوفا من الفشل، بل لان هذا اليوم قد يكون نقطة تحول مهمة انتظرتها مند سنوات.
جلست على حافة سريرها، و هي تتأمل اشعة الشمس التي بدأت تتسلل عبر نافدة غرفتها ، على الجدار المقابل علقت شهاداتها ، وفي المنتصف صورة تجمعها مع والديها، الصورة الوحيدة التي تمنحها القوة عند التعب و التفكير في الاستسلام.
ابتسمت بخفة وهمست لنفسها:
"اليوم هو يومي...سنوات تعبي تستحق"
دخلت الى الحمام، ثم عادت لخزانة ملابسها، كانت تعلم من قبل أن الانطباع الاول مهم، لذلك لم تاخد وقتا طويلا فقد جهزت بدلتها الرسمية من قبل، بلون كحلي مع قميص ابيض بسيط، صففت شعرها في ديل حصان أنيق، و اكتفت بلمسات خفيفة من المكياج، و حذاء اسود ذو كعب متوسط.
نظرت الى انعكاسها في المرآة بكل ثقة، ثم جلست امام مكتبها و فتحت حاسوبها.
فتحت العرض التقديمي للمرة الاخيرة، و بدات تراجع الشرائح واحدة تلو الاخرى، كان مشروعا بيئيا مهما اشتغلت عليه مع فريقها لاكثر من عام، مشروعا تؤمن بأنه سيحدث فرقًا حقيقيا إذا وجد الشركة المناسبة لتتبناه.
كان المشروع يهدف الى انشاء نظام ذكي لادراة الموارد الطبيعية و استغلال المياه و تقليل التلوث داخل المناطق الصناعية، كانت تؤمن انه سيحدث نجاحا كبيرا اذا حصل على التمويل المناسب.
اغلقت الحاسوب و هي تشعر بالاطمئنان.
رن هاتفها.
ابتسمت عندما ظهر اسم صديقتها يارا
"Good morning , Doctor Layane"
ضحكت لبان و هي ترد:
"صباح النور"
" هل انت مستعدة ليومك؟"
" اكثر من اي وقت "
"اذن اذهبي و ابهريهم بقدراتك"
ابتسمت ليان و هي تنهي المكالمة، ثم حملت حقيبتها و غادرت لوجهتها.
كانت شوارع المدينة تستيقظ ببطء، بينما كانت هي تقود سيارتها بهدوء، تراجع في ذهنها كل كلمة ستقولها بعد قليل.
بعد حوالي اربعين دقيقة.
توقفت امام مبنى شاهق من الزجاج الازرق، يحمل شعار "شركة الكيلاني القابضة"، احدى اكبر الشركات في البلاد.
رفعت راسها تتامل المبنى للحظات، في تلك اللحظة، سمعت صوتا مالوفا خلفها.
" دكتورة ليان"
"صباح الخير دكتورة، اسفة على تأخري ، لكن كل شيء جاهز للعرض، و النسخ الورقية معي ايضا."
ابتسمت ليان، و قالت بثقة:
"احسنت يا ريم، هيا بنا لا أحب ان اجعل احدا ينتظرني"
هزت ريم، راسها ثم دخلتا معا الى الشركة بخطوات واثقة، دون ان تدرك ليان انها مقبلة على لقاء غير متوقع ينتظرها، لقاء سيعيد لها ذكريات الماضي التي ظنت انها اصبحت جزءا منسيا في ذاكرتها.
ما إن عبرتا الباب الرئيسي حتى استقبلهما بهو واسع تغمره الإضاءة الطبيعية، تتوسطه نافورة زجاجية صغيرة تضفي على المكان هدوءًا وهيبة. كانت الأرضية من الرخام الأبيض اللامع، بينما انتشرت نباتات الزينة في الزوايا، وكأن الشركة أرادت أن تعكس اهتمامها بالبيئة حتى في أدق التفاصيل.
ألقت ليان نظرة سريعة حولها، ولاحظت حركة الموظفين المنظمة، فكل شخص يسير بخطوات واثقة، وكأن الوقت داخل هذا المبنى يُحسب بالثواني.
اقتربت من مكتب الاستقبال وقالت بابتسامة هادئة:
"صباح الخير، أنا الدكتورة ليان السالمي، لدي موعد في العاشرة صباحًا لتقديم مشروع بيئي."ابتسمت موظفة الاستقبال وهي تراجع المواعيد على جهاز الحاسوب، ثم رفعت رأسها قائلة:
"أهلًا بكِ دكتورة ليان، السيد فارس بانتظارك، لكن الاجتماع السابق لم ينتهِ بعد. يرجى الانتظار لبضع دقائق."أومأت ليان برأسها شاكرة، ثم اتجهت مع ريم إلى قاعة الانتظار.
جلست وهي تضع حقيبتها بجانبها، ثم أخرجت جهازها اللوحي وبدأت تراجع العرض التقديمي للمرة الأخيرة.
لاحظت ريم التوتر الذي تحاول ليان إخفاءه، فابتسمت وقالت:
"دكتورة، لا داعي لكل هذا القلق. لقد عملنا على هذا المشروع لأكثر من عام، وكل من اطلع عليه أشاد به."تنهدت ليان وهي تغلق الجهاز برفق.
"أنا لا أخاف من العرض... أخشى فقط أن تضيع فرصة تعب سنوات بسبب تفصيل صغير."ابتسمت ريم بثقة وقالت:
"وأنا متأكدة أن اليوم سيكون بداية نجاح أكبر."في الطابق الأخير، حيث يقع مكتب الرئيس التنفيذي، كان فارس الكيلاني يجلس خلف مكتبه الخشبي الفاخر، يتصفح الملفات بعينين ثابتتين لا تفوتهما أدق التفاصيل.
كان طويل القامة، عريض الكتفين، يرتدي بدلة سوداء مفصلة بعناية، بينما زادته ساعته الفضية وهيبته حضورًا لا يمكن تجاهله. لم يكن من الرجال الذين يبتسمون كثيرًا، بل كان البرود عنوان ملامحه، والغموض يحيط به أينما حل.
اشتهر بين موظفي الشركة بصرامته الشديدة؛ لا يقبل الأخطاء، ولا يمنح الفرص بسهولة. كان يؤمن أن النجاح لا يُمنح، بل يُنتزع بالعمل والاجتهاد.
ورغم مكانته كرئيس تنفيذي لإحدى أكبر الشركات في البلاد، لم يكن يعتمد على اسمه أو ثروة عائلته داخل العمل. فكل قرار يتخذه يدرسه بعناية، وكل مشروع يمر أولًا بين يديه قبل أن يمنحه الموافقة.
رفع عينيه عن الملف للحظة، واتجه بنظره نحو النافذة الزجاجية التي تكشف المدينة بأكملها. كانت ملامحه هادئة، لكن من يعرفه يدرك أن ذلك الهدوء يخفي رجلًا لا يسمح لأحد بقراءة أفكاره.
في تلك اللحظة، دوى طرق خفيف على باب مكتبه.
دخلت سكرتيرته بعد أن طرقت الباب بخفة.
"سيدي فارس، صاحبة المشروع البيئي وصلت."
أغلق الملف الذي بين يديه وقال بنبرة هادئة:
"أدخلوها."في تلك اللحظة، نهضت ليان من مقعدها بعدما أخبرتها موظفة الاستقبال أن دورها قد حان.
أخذت نفسًا عميقًا، التفتت نحو ريم التي ابتسمت لها مشجعة، ثم سارت بخطوات ثابتة نحو باب المكتب.
وضعت يدها على المقبض...
ولم تكن تعلم أن الشخص الموجود خلف ذلك الباب سيعيد إليها ماضيًا ظنت أنه انتهى إلى الأبد.
لم يكن الصباح عادياً داخل مجموعة الكيلاني؛ فمنذ الساعات الأولى، تحولت الطوابق التنفيذية إلى خلية عمل لا تهدأ، وتوالت الاتصالات بين الأقسام استعداداً للإعلان عن نجاح المرحلة الأولى من مشروع التنمية المستدامة الذي جمع المجموعة بشركة النور للتنمية المستدامة. لم يكن المشروع مجرد اتفاق تجاري جديد، بل خطوة مهمة نحو توسيع استثمارات المجموعتين في مشاريع تراعي الأثر البيئي والصحي، وتفتح المجال أمام مراحل أخرى أكثر طموحاً. وقد ساهمت التعديلات التي اقترحتها ليان في تحسين عدد من جوانبه، بعدما أصرت على إعادة تقييم بعض المؤشرات التي اعتبرها الفريق في البداية تفاصيل يمكن تجاوزها. لكن فارس الكيلاني لم يكن من الرجال الذين يسمحون بتجاوز التفاصيل. في مكتبه الواسع، جلس خلف طاولته يتصفح التقرير النهائي، بينما وقف أمامه مدير المشروع ينتظر قراره بشأن بعض الملاحظات التي ظهرت خلال المراجعة الأخيرة. قال المدير بحذر: — سيدي، النتائج الإجمالية إيجابية، ويمكننا معالجة الملاحظات البسيطة خلال المرحلة المقبلة دون التأثير في موعد الإعلان. رفع فارس عينيه إليه ببطء. — هل تمت مراجعة هذه الملاحظات ميدانياً؟ تردد ا
لم تكن ليان تتخيل أن الصمت يمكن أن يتحول إلى جدار يفصل بين شخصين كانا، في وقت ما، قادرين على قضاء ساعات طويلة في الحديث دون أن يشعر أي منهما بمرور الوقت.لكن منذ تلك الليلة، أصبح فارس بعيدًا عنها بطريقة لم تعرف كيف تتعامل معها.كان موجودًا في تفاصيل يومها؛ تراه في قاعة الاجتماعات، في الممرات، وفي نهاية يوم العمل. ومع ذلك، لم يعد بينهما شيء سوى العمل.في صباح اليوم التالي لمواجهتهما، دخلت ليان إلى قاعة الاجتماعات فوجدته جالسًا أمامها.رفع عينيه إليها وقال بهدوء:«صباح الخير، دكتورة ليان.»توقفت للحظة.لم تكن الكلمات هي ما آلمها، بل الطريقة التي قالها بها. رسمية، هادئة، خالية من أي أثر للعلاقة التي كانت بينهما.«صباح الخير.»بدأ الاجتماع.تحدث فارس عن الميزانية، والجدول الزمني، ومراحل المشروع. وحين جاء دور ليان، استمع إلى ملاحظاتها دون أن يضيف شيئًا شخصيًا.في نهاية الاجتماع، سألت:«هل هناك شيء آخر تريد مناقشته؟»نظر إليها لثوانٍ، ثم قال:«لا. أعتقد أن الاجتماع انتهى.»نهض وغادر.بقيت ليان مكانها، تنظر إلى الباب.كانت هي من طلبت منه أن يجعل العلاقة بينهما مهنية فقط.هي التي أخبرته بأنه
ظل سؤال فارس معلقًا بينهما، أثقل من أن تتجاهله ليان وأوضح من أن تتظاهر بأنها لم تفهم ما يقصده.«هل تركتِني لأنك لم تعودي تحبينني... أم لأنك كنتِ تخافين أن أحبك أكثر مما تستطيعين تحمّله؟»لم تجبه فورًا. بقيت تنظر إليه، وفي داخلها كانت إجابة مختلفة تمامًا عن الكلمات التي كانت تستعد لإخراجها. كانت تعرف أن الحقيقة لن تكون سهلة، وأن الاعتراف بأنها ما زالت تحمل شيئًا منه في مكان ما داخلها قد يعيد فتح باب قضت سنوات وهي تحاول إغلاقه.لكنها لم تكن تريد ذلك.أخذت نفسًا عميقًا، ثم قالت بنبرة حاولت أن تجعلها ثابتة قدر الإمكان:«تركتك لأنني اكتشفت في ذلك الوقت أنك لم تكن الشخص الذي أريده إلى جانبي.»تغير شيء في ملامح فارس، وإن كان بالكاد يُلاحظ.تابعت ليان، وهي تتجنب النظر في عينيه طويلًا: «كنت أريد حياة مختلفة، ومستقبلًا مختلفًا، وكنت أعرف تمامًا ما الذي أريده لنفسي. أما أنت... فلم تكن تريد شيئًا واضحًا. كنت تعيش يومك وكأن الغد لا يعنيك، وأنا لم أكن أستطيع أن أبني حياتي مع شخص لا أعرف إلى أين يتجه.»بقي فارس صامتًا، لكن نظرته فقدت شيئًا من دفئها القليل الذي بدأ يظهر في الأيام الماضية.قال بهدوء:
لم تكن ليان تتوقع أن تكون دعوتها مع سليم أكثر من عشاء عابر.لكن منذ أن جلست إلى جانبه في السيارة، أدركت أن الماضي يستطيع أحيانًا أن يعود دون استئذان، لا ليؤلمنا، بل ليذكرنا بمن كنا قبل أن تغيّرنا الحياة.كان سليم يقود بهدوء، بينما كانت ليان تنظر من النافذة إلى أضواء المدينة.قال مبتسمًا:— ما زلتِ تنظرين إلى الشوارع بالطريقة نفسها.التفتت إليه باستغراب.— وما طريقة النظر إلى الشوارع؟ضحك.— كأنك تبحثين عن شيء لا يعرفه أحد غيرك.ابتسمت وهي تهز رأسها.— يبدو أنك لم تتغير أيضًا.— بل تغيرت كثيرًا.ثم صمت لحظة قبل أن يضيف:— لكن بعض الناس لا يتغيرون، مهما حاولوا.نظرت إليه، وفهمت أنه لا يتحدث عن نفسه فقط.وصل الاثنان إلى مطعم هادئ اختاره سليم، يشبه أحد الأماكن التي اعتادا ارتيادها في أمريكا. لم يكن المكان فخمًا بشكل مبالغ فيه، لكنه كان دافئًا، مليئًا بالموسيقى الهادئة والذكريات.جلسا يتحدثان عن الجامعة، عن الليالي الطويلة التي قضياها في الدراسة، وعن بدايات ليان الصعبة حين كانت تحاول أن تثبت نفسها في عالم لم يكن ينتظرها.لم تكن ليان تعرف لماذا شعرت براحة غريبة وهي تجلس أمام سليم في ذلك الم












reseñas