كانت السيارة تشق طريقها المتعرج وسط جبال شاهقة، الضباب يغلف الأشجار الكثيفة وكأنه ساترٌ يعزل العالم عما يحدث داخل تلك المركبة الفاخرة. داخلها، كان الصمت أثقل من صخور الجبال المحيطة. ليث يقود بتركيزٍ حاد، يداه على المقود تتحركان بثقةٍ مطلقة، بينما كانت لمى تنظر من النافذة، تتأمل الطبيعة التي تزداد عزلة مع كل ميل يقطعونه.لم تكن الرحلة مجرد "عمل"، كانت رحلة عزلٍ قسري. ليث قرر أنها ستكون مرافقته الدائمة، وكأنها قطعةٌ من مقتنياته لا يكتمل مشهده بدونها."يبدو أنكِ مستمتعة بالمنظر،" كسر ليث الصمت فجأة، صوته كان هادئاً، لكنه يحمل نبرة التملك المعتادة. "لكن لا تظني أن هذه الجبال ستمنحكِ الحرية التي تحلمين بها. هنا، كل طريق يؤدي إلى لا شيء، وكل صوتٍ ستصرخينه سيبتلعه صدى الجبال."التفتت إليه لمى، ملامحها كانت خالية من أي رد فعل عاطفي، وهذا هو تحديداً ما كان يغضبه. "أنا لا أحلم بالحرية في هذه الرحلة يا ليث، أنا فقط أحاول أن أفهم.. ما الذي يجعلك تخاف إلى هذا الحد من تركي بمفردي؟ هل لأنك تعرف أنني لو ابتعدت عن نظرك، سأبتعد عن عالمك للأبد؟"تصلب فك ليث، وتباطأت سرعة السيارة قليلاً. "أنا لا أخاف من
Last Updated : 2026-07-14 Read more