All Chapters of قيد من جمر: Chapter 21 - Chapter 30

41 Chapters

الفصل الحادي والعشرون: قفصُ الجبال

كانت السيارة تشق طريقها المتعرج وسط جبال شاهقة، الضباب يغلف الأشجار الكثيفة وكأنه ساترٌ يعزل العالم عما يحدث داخل تلك المركبة الفاخرة. داخلها، كان الصمت أثقل من صخور الجبال المحيطة. ليث يقود بتركيزٍ حاد، يداه على المقود تتحركان بثقةٍ مطلقة، بينما كانت لمى تنظر من النافذة، تتأمل الطبيعة التي تزداد عزلة مع كل ميل يقطعونه.لم تكن الرحلة مجرد "عمل"، كانت رحلة عزلٍ قسري. ليث قرر أنها ستكون مرافقته الدائمة، وكأنها قطعةٌ من مقتنياته لا يكتمل مشهده بدونها."يبدو أنكِ مستمتعة بالمنظر،" كسر ليث الصمت فجأة، صوته كان هادئاً، لكنه يحمل نبرة التملك المعتادة. "لكن لا تظني أن هذه الجبال ستمنحكِ الحرية التي تحلمين بها. هنا، كل طريق يؤدي إلى لا شيء، وكل صوتٍ ستصرخينه سيبتلعه صدى الجبال."التفتت إليه لمى، ملامحها كانت خالية من أي رد فعل عاطفي، وهذا هو تحديداً ما كان يغضبه. "أنا لا أحلم بالحرية في هذه الرحلة يا ليث، أنا فقط أحاول أن أفهم.. ما الذي يجعلك تخاف إلى هذا الحد من تركي بمفردي؟ هل لأنك تعرف أنني لو ابتعدت عن نظرك، سأبتعد عن عالمك للأبد؟"تصلب فك ليث، وتباطأت سرعة السيارة قليلاً. "أنا لا أخاف من
last updateLast Updated : 2026-07-14
Read more

الفصل الثاني والعشرون: عاصفةٌ تحت الجلد

ساد صمتٌ ثقيل في قاعة العشاء بعد جملة لمى. كان الضوء الخافت المنعكس من الثريات الكريستالية يضفي على ملامح الحاضرين ظلالاً غامضة، لكن التوتر في عيني ليث كان واضحاً كضوء الشمس. كان ليث يراقب تفاصيل وجه فارس بدقة جراح؛ رأى تلك اللمعة في عيني ابن عمه، ذلك القلق المكتوم الذي يظهر فقط عندما يتعلق الأمر بلمى.بالنسبة لليث، لم يكن فارس مجرد ابن عم أو شريك عمل؛ كان الغريم الذي يرى في لمى "الضحية" التي يجب إنقاذها، بينما يرى ليث في تلك النظرات تعدياً صارخاً على ملكيته.جلس الجميع إلى المائدة. كان ليث لا يزال يمسك يد لمى بقوة، ليس تعبيراً عن الحب، بل ليحدد بوضوح أن هذه المرأة محجوزة له، ممنوع الاقتراب."أراكَ منشغلاً يا فارس،" قال ليث بصوتٍ هادئ ينذر بعاصفة، وهو يقطع شريحة اللحم ببطء شديد، "هل مشاريع المشفى الميداني تأخذ كل تفكيرك، أم أن هناك ما يشتت تركيزك في رحلتنا هذه؟"تجاهل فارس النبرة المستفزة، ونظر إلى لمى التي كانت تحاول جاهدة أن تركز في طبقها. "العمل أولويتي دائماً يا ليث، لكن لا يمكنني إنكار أن رؤية لمى.. بهذا الشحوب، تثير تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الرحلة 'ضرورية' لها."شعر ليث بدمه
last updateLast Updated : 2026-07-14
Read more

الفصل الثالث والعشرون: سجنُ التوقعات

استيقظت لمى في صباح اليوم التالي على صوت المطر الذي يضرب زجاج نافذة الجناح في المنتجع. كان الطقس الجبلي متقلباً، يطابق تماماً حالة التوتر التي كانت تغلف أرجاء الغرفة. لم يغادر ليث الجناح كما وعد – أو كما هدد – كان يجلس على مقعدٍ جلدي مقابل النافذة، يقرأ ملفاتٍ بيده، بينما كان حضورُه يملأ المكان، يضيق الخناق على أنفاسها.لم يحاول الاقتراب منها طوال الصباح، لكن مراقبته لها كانت ثابتة، كالصقر الذي لا يغفل عن فريسته. شعرت لمى أن كل خطوة تخطوها محسوبة، وكل نظرة منها مراقبة."لماذا تفعل هذا؟" سألت لمى وهي تقف عند حافة النافذة، تتجنب النظر إليه مباشرة. "حبسنا هنا لن يغير الواقع. فارس موجود في المنتجع، والعالم لا يتوقف لأنك قررت ذلك."أغلق ليث الملف الذي بين يديه بقوة، ونهض ببطء. سار نحوها، صوته كان هادئاً كهدوء البحر قبل العاصفة. "الواقع هو ما أريده أن يكون. أما بالنسبة لفارس.. فوجوده هنا لم يعد يزعجني، لأنني قررت أن أجعله يرى الحقيقة التي يحاول تجاهلها."أمسك بذقنها ورفع وجهها إليه. "أنتِ تحاولين أن تصوري لي أن تصرفاتكِ بريئة، لكن هل تعلمين ما الذي يزعجني فعلاً؟ ليس فقط نظراته، بل حقيقة أنك
last updateLast Updated : 2026-07-14
Read more

الفصل الرابع والعشرون: خيوطٌ من سراب

بعد خروج فارس، ساد الجناح صمتٌ ثقيل، مشبع برائحة المواجهة. كان ليث لا يزال يقف قرب الباب، يراقب لمى التي تجمدت في مكانها، عيناها زائغتان بين الصدمة والقهر. لم تعد تلك "المواجهة" مجرد خلاف، بل كانت عملية محوٍ لهويتها أمام الآخرين، اختزالاً لوجودها في مجرد "ملكية" لليث القاسم.بدون كلمة واحدة، اتجهت لمى نحو الشرفة. كانت تحتاج للهواء، لأي شيء يخرجها من هذا الاختناق. وقفت هناك تحت المطر الخفيف الذي تحول إلى رذاذ، تراقب الجبال التي بدت لها الآن أشبه بجدران سجنٍ من صخر.شعر ليث بانسحابها، وبدا أن انتصاره الزائف بدأ يتبخر. اقترب منها ببطء، وقف خلفها مباشرة لكنه لم يلمسها، وكأنه يتردد في كسر هذا الجدار الجديد الذي بنته حول نفسها."أنا قمتُ بذلك لحمايتكِ من ارتباكه،" قال ليث بصوتٍ خفتت حدته قليلاً، "لم يكن عليّ أن أدعه يتمادى أكثر."التفتت إليه لمى، ولم تكن نظرتها منكسرة هذه المرة، بل كانت نظرة استعلاءٍ هادئ، نظرة لم يألفها فيه من قبل. "هل تعتقد حقاً أنك حميتني؟ أنت لم تحمِ إلا غرورك. لقد أهنتني أمام فارس، وأهنت نفسك قبل ذلك، لأنك جعلتني أداةً في صراعٍ لا علاقة لي به."تصلبت ملامحه. "أنتِ علاق
last updateLast Updated : 2026-07-14
Read more

الفصل الخامس والعشرون: عودةُ الجلاد

في ليلةِ اليوم الثاني، وبينما كان الرعدُ يمزق سكون الجبال، توقفت سيارةُ ليث السوداء أمام مدخل المنتجع. لم يمنح الحراسَ فرصة للتحية؛ دخل بخطواتٍ واسعة، ملامحه كانت مزيجاً من الإرهاق والقسوة التي لم تزدد إلا حدةً. كان يريد أن يرى ثمرة "عقابه"، كان يتوقع أن يجدها منكسرة، تنتظر كلماته لتستعيد توازنها.صعد إلى الجناح، وفتح الباب بقوة. كانت الغرفة نصف مظلمة، ولمى تجلس على الأريكة، تغطي جسدها بوشاحٍ صوفي ثقيل، وعيناها مثبتتان على النافذة. لم تلتفت إليه حتى عندما أغلق الباب خلفه."عدتُ،" قال ليث بصوتٍ خشن، وهو يخلع معطفه ويرميه جانباً. "هل اشتقتِ للحياة أم أنكِ لا تزالين تعيشين في عالمكِ الخاص؟"التفتت إليه ببطء. كان وجهها شاحباً بشكلٍ مخيف، وعيناها غائرتين، وكأن الحياة قد سُحبت منها. لم تكن تبدو كمن يتمرد، بل كمن يلفظ أنفاسه الأخيرة.اقترب منها بخطواتٍ واثقة، متوقعاً أن يرى في عينيها ذلك التحدي الذي استفزه، لكنه توقف فجأة. اقترب أكثر، ووضع يده على جبينها؛ كان ساخناً كالجمر، بينما جسدها كان يرتجف بشدة تحت الوشاح."ما هذا؟" سأل بصوتٍ انخفضت حدته ليحل محلها قلقٌ مكتوم لم يود إظهاره. "هل أنتِ مر
last updateLast Updated : 2026-07-14
Read more

الفصل السادس والعشرون: تكتيكُ الصمتِ والمراقبة

بعد تلك الليلة، تغيرت "خطة" لمى تماماً. أدركت أن الصدام المباشر هو ما يتغذى عليه ليث، فهو يحتاج إلى "معارضة" ليثبت سلطته. قررت أن تتبع استراتيجية مختلفة: التجاوب الهادئ. بدأت تعامله ببرودٍ لطيف، تنفذ طلباته دون نقاش، وتجيبه بصوتٍ هادئ لا يحمل تحدياً ولا عاطفة.كان ليث يراقبها بحذر. في صباح اليوم التالي، بينما كانا يستعدان للعودة إلى القصر، كانت لمى تجهز الحقائب بهدوء. دخل ليث الغرفة، ووقف يراقبها وهي تطوي ملابسها."سأطلب من الحراس نقل الحقائب إلى السيارة،" قال بصوتٍ أقل حدة من المعتاد.التفتت إليه لمى وابتسمت ابتسامة خفيفة، هادئة جداً، وغير مفهومة. "كما تشاء يا ليث. أنت صاحب القرار."توقف ليث مكانه. كان يتوقع منها أن ترفض، أن تطلب منه أن يتركها تفعل ذلك بنفسها، أو أن تظهر ضيقها من تدخل الحراس. لكن استسلامها الهادئ جعله يشعر بالارتباك. اقترب منها، وكان يريد أن يرى ما وراء ذلك القناع. "هل أنتِ بخير؟ يبدو أنكِ.. تغيرتِ."نظرت في عينيه مباشرة، وبنفس الهدوء أجابت: "أنا فقط أدركتُ أن الجدال معك لا ينتهي بخير لأيٍ منا. أنت تريدني أن أكون هكذا، وسأكون."في الطريق إلى القصر، ساد صمت طويل. لم ي
last updateLast Updated : 2026-07-14
Read more

الفصل السابع والعشرون: اعترافاتٌ عفويةٌ في ممرِ العائلة

كان العشاء في قاعة العائلة الكبير يمرُّ في جوٍ مشحون، حيث يجتمع الجميع تحت أنظار الجد الثاقبة. كان ليث يجلس متصلباً، يحاول الحفاظ على هيبته المعتادة، بينما كانت لمى تجلس بجانبه، لا تزال ملامح التعب باديةً على وجهها بعد وعكتها الصحية الأخيرة.في لحظةٍ من الهدوء، التفتت إحدى قريبات ليث، التي كانت تلاحظ شحوب لمى، وسألت بعفوية: "يا لمى، سمعنا أن المنتجع الذي أقمتما فيه كان في منطقةٍ جبلية ساحرة، هل كانت المناظر هناك تستحق العناء؟ هل استمتعتِ بالتنزه في الخارج؟"توقف ليث عن الأكل، ونظر إلى لمى نظرةً حادة ومحذرة، وكأنه يمنعها بضغطه على يده من قول أي شيء يتجاوز الحدود.لكن لمى، التي كانت لا تزال تعاني من أثر المرض، أجابت بعفويةٍ وبصوتٍ خافت، غير مكترثةٍ بنظرات ليث: "في الحقيقة.. لم أرَ من الجبال شيئاً. في البداية كنتُ مريضة جداً، وعندما بدأت أتعافى، لم أخرج أبداً."تلاشت الابتسامة عن وجوه الحاضرين، وساد صمتٌ مفاجئ. تابعت لمى بصدقٍ وبراءة: "بصراحة، منذ وصولنا وحتى اللحظة التي غادرنا فيها، لم أخطُ خطوةً واحدة خارج الجناح. كان ليث يرى أن وضعي الصحي والوضع الأمني هناك لا يسمحان، فبقيتُ طوال الرح
last updateLast Updated : 2026-07-14
Read more

الفصل الثامن والعشرون: حربُ المسافاتِ في الغرفةِ الواحدة

في تلك الليلة، كان الصمت في الجناح ثقيلاً وموحشاً. كانت لمى قد اعتدت على روتينها: هي على السرير، وليث على الصوفا في الجهة المقابلة. كان هذا "الترتيب" هو الحاجز الوحيد الذي يحفظ لها شيئاً من كرامتها في هذا الزواج الصوري.لكن تلك الليلة كانت مختلفة. فقد ليث صوابه بعد أن شعر بأن صورته أمام العائلة اهتزت، وأدرك أن "بعدها" عنه في الجناح يعطيها مساحةً أكبر للتفكير ولتخطيط ضرباتها ضده.وقفت لمى بجانب السرير، مستعدةً للنوم، لتتفاجأ بليث يقف في منتصف الغرفة، ينظر إلى السرير الكبير ثم إليها. كان وجهه خالياً من أي تعبير، لكن عينيه كانتا تشعان ببرودٍ متعمد."من الليلة، سأنام على السرير،" قال بلهجةٍ لا تقبل الجدل.تجمدت لمى في مكانها، واتسعت عيناها بذهول. "ماذا؟ لقد اتفقنا على أن يبقى كل واحد منا في مكانه. هذه ليست قواعدنا."مشى ليث بخطواتٍ بطيئة نحو السرير، ورمى وسادته عليه، ثم استدار نحوها ونظراته تخترقها. "قواعدكِ التي وضعتِها لراحتكِ انتهت. لقد جعلتِني سجانك أمام العائلة، وأظهرتِ أنني لا أمنحكِ حياةً طبيعية.. حسناً، سأعيش معكِ حياة 'طبيعية' جداً. سأنام بجانبك.""أنت لا تفعل هذا لأنك تريد التقر
last updateLast Updated : 2026-07-14
Read more

الفصل التاسع والعشرون: المسافةُ التي لا تُقهر

عندما أشرقت شمس الصباح، لم تكن الأشعة هي ما أيقظهما، بل ثقل الصمت الذي كان يملأ الجناح.فتحت لمى عينيها لتجد نفسها لا تزال في السرير الكبير، في نفس الوضعية التي وضعها فيها ليث ليلة أمس. كان ليث لا يزال نائماً، ذراعه ممتدة بالقرب منها، لكنها—بمجرد أن استعادت وعيها—تحركت بحذرٍ شديد، زاحفةً ببطءٍ نحو أقصى طرف السرير.لم تكتفِ بالابتعاد، بل دفعت نفسها حتى أصبحت على حافة الهاوية، حيث لا يفصلها عن السقوط سوى بضع سنتيمترات. لم تلمسه، لم تسمح حتى لطرف غطائها بأن يلامس غطاءه. كانت تتنفس بانتظامٍ مصطنع، جاعلةً من جسدها قطعةً من الجليد التي لا تقبل أي تفاعل.فتح ليث عينيه ببطء، وشعر ببرودة الفراغ بجانبه. التفت ليجدها قد جعلت من السرير شطرين؛ هو في جهة، وهي على الحافة، كأنها في قارةٍ أخرى.راقبها بصمتٍ لدقائق. كانت عيناه تلمعان ببريقٍ مشحون بالاستفزاز. لم يتحرك، لكنه مد يده ببطء نحو طرف غطائها وجذبه قليلاً، ليختبر ردة فعلها.تصلبت لمى فوراً، وقالت دون أن تلتفت إليه، بصوتٍ هادئٍ وجاف: "إذا اقتربت، سأغادر السرير وأنام على الأرض. لا تظن أنك بحملك لي إلى هنا قد امتلكت حقي في المسافة التي أريدها."ضحك
last updateLast Updated : 2026-07-14
Read more

الفصل الثلاثون: سُمُّ الكلمات

ساد في الجناح صمتٌ ثقيل طوال النهار، صمتٌ لم يقطعه سوى توتر الهواء الذي كان يتشبع بغضبٍ مكتوم. عاد ليث في ساعة متأخرة، منهكاً من عمله، لكنه وجد لمى قد سبقت للنوم. كانت مستلقية على طرف السرير، تعطي ظهرها للمكان، تتجاهل وجوده وكأنه ليس أكثر من طيفٍ عابر.اقترب ليث من السرير، وقف يراقبها لثوانٍ طويلة، يراقب هدوءها المستفز الذي لم يتزحزح رغم دخوله. تذكر كلمات "صبره" التي طالما واجه بها تمردها، لكن تلك القشرة من الصبر تلاشت في لحظة أمام تجاهلها المطلق.انحنى فوقها، وأنفاسه المضطربة تلامس خصلات شعرها، همس بصوتٍ خشنٍ ومضطرب: "هل تعتقدين أن هذا التجاهل سيجعلني أهزمه؟ أم أنكِ تتلذذين بكونكِ تضعينني في موضع الغريب؟"لم تتحرك لمى، لكنها لم تكن نائمة. كانت تشعر بحرارة وجوده الذي صار عبئاً خانقاً. وبصوتٍ خافت، أجابت دون أن تلتفت: "أنا لا أفعل شيئاً سوى أنني أحمي ما تبقى لي."استشاط ليث غضباً من ثباتها. انحنى أكثر، وأمسك ذقنها بقسوةٍ ليلتفت وجهها إليه عنوةً، ليرى عينيها التائهتين. "خائفة؟" سأل بصوتٍ متهكم يقطر استهزاءً، "أراكِ ترتجفين رغم برودتكِ المصطنعة. هل أنتِ خائفة أن 'آكلك'؟"نظرت إليه لمى، و
last updateLast Updated : 2026-07-14
Read more
PREV
12345
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status