كانت مكتبة قصر القاسم، بنوافذها الفرنسية العملاقة المطلة على الحديقة الخلفية، المكان الوحيد الذي تستطيع فيه **لمى** استنشاق الهواء بعيداً عن حصار الكلمات المسمومة التي تملأ الردهات.جلست على المقعد المخملي العتيق، تضم روايتها إلى صدرها، وعيناها العسليتان تراقبان حبات المطر الخفيفة وهي تداعب زجاج النافذة. شعرها البني الطويل كان ينسدل على كتفيها كشلال دافئ، يضفي على وجهها الصافي هدوءاً غامضاً لا يعكس أبداً الزلزال الصامت الذي يضرب أعماقها.اليوم هو الأخير لها كفتاة حرة. غداً... ستصبح رسمياً زوجة **ليث القاسم**."هل ما زلتِ تهربين إلى الورق كلما ضاقت بكِ الجدران يا لمى؟"جاءها صوته الهادئ والدافئ ليمحو جزءاً من برد أطرافها. التفتت لتجد ابن عمها **فارس** يقف عند مدخل المكتبة، يبتسم برقة وهو يعدل نظاراته الطبية وبيده كتاب غلافه جلدي عتيق. كان فارس، كعادته، هادئاً ومثقفاً، يمثل الجانب الفكري الذي تشاركه فيه دائماً.ابتسمت لمى ابتسامة خفيفة، لكنها لم تصل ل عينيها الدافئتين: "الورق لا يفرض شروطه يا فارس.. لا يملك سلطة إجبارنا على ما لا نريد".تقدم فارس وجلس على المقعد المقابل لها، ممرراً أصاب
Last Updated : 2026-07-14 Read more