All Chapters of قيد من جمر: Chapter 31 - Chapter 40

41 Chapters

الفصل الحادي والثلاثون: ندوبٌ خلف الأقنعة

لطالما كان ليث الصخرة التي يستند إليها الجميع. بعد رحيل والديه في الحادث المأساوي الذي جمعهما في لحظةٍ واحدة وهو في مقتبل شبابه، لم يجد ملاذاً سوى جده؛ الرجل الذي صقل شخصيته وجعله "يده اليمنى" وخليفته. نشأ ليث محاطاً بالهيبة والمسؤولية، لكنه في داخله ظل ذلك الطفل الذي فقد الأمان باكراً، فاستبدله بـ "السيطرة" المطلقة على كل ما يحيط به، ليمنع نفسه من الشعور بالضعف مجدداً.كان ليث يدرك جيداً جمال لمى؛ كان يرى نظرات الإعجاب التي تلاحقها في كل مكان، وكان يدرك أنوثتها الطاغية التي يتحدث عنها الجميع. لكن هذا الإدراك كان يثير في نفسه صراعاً دفيناً؛ فكلما شعر بجاذبيتها، شعر بتهديدٍ لكيانه القوي. كان يخشى أن يظهر أمامها ذلك اليتيم المكسور، فقرر أن يظل "الرجل الذي لا يهزم".لذلك، كانت كلمته "أنتِ لستِ ذوقي" وسيلته الدفاعية الوحيدة ليخفي اضطرابه، محاولاً أن يجرّدها من أي تأثيرٍ عليه.بمجرد أن خرجت الكلمات من فمه، رأى في عيني لمى انكساراً صامتاً كان أشد وطأةً من الصراخ. شعر بنغزةٍ حادة من الندم تمزق صدره، لكنه، وبقسوةٍ اعتاد عليها، ابتلع هذا الندم خلف قناع الجمود. لم يعتذر، ولم يبرر؛ بل زاد من برو
last updateLast Updated : 2026-07-14
Read more

الفصل الثاني والثلاثون: المواجهة الصامتة

كانت خطوات لمى نحو الجناح بطيئة، محملةً بمرارة لم تكن تتوقعها. لم يكن ما أزعجها هو الأمر بالرحيل، بل الأسلوب المتعالي الذي استُخدم فيه أمام الجميع؛ كانت تشعر وكأنها قطعة أثاثٍ ينهي وجودها بكلمة. دخلت إلى الغرفة، ووقفت عند النافذة، تتأمل الظلام في الخارج، وتنتظر.بعد دقائق، سمعت صوت وقع أقدام ليث الثقيلة وهي تخترق صمت الغرفة. أُغلق الباب، وشعرت بوجوده خلفها. لم يقل شيئاً في البداية، لكن هواء الغرفة صار ثقيلاً.استدارت لمى لتواجهه. كانت نظرتها هادئة، خالية من التحدي، لكنها كانت محملة بـ "تساؤل" صامت جرح ليث أكثر من أي صراخ. "لماذا؟" سألت بصوتٍ منخفض، كأنها لا ترغب في سماع الإجابة. "ما كان الداعي لهذا التصرف أمامهم؟ هل أصبح وجودي في المكان يزعجك إلى هذا الحد؟"شعر ليث بنار الغيرة تغلي تحت جلده، لكنه—كعادته—ارتدى قناع "الرجل الذي يسيطر". اقترب منها خطوة، ونظراته حادة كالنصال. "هل أعجبكِ ما سمعتِه منهم؟ هل هذا هو النوع من الاهتمام الذي تبحثين عنه، لمى؟"تراجعت لمى للخلف، وقد صُدمت من اتهامه. "فارس وأولاد عمي هم بمثابة إخوتي. حديثهم معي كان مجرد مجاملات عائلية.. لماذا تُحول كل شيءٍ إلى شيءٍ
last updateLast Updated : 2026-07-14
Read more

الفصل الثالث والثلاثون: ما وراء الجدران

كانت الليلة تسير ببطءٍ خانق. لم تغادر لمى الجناح، ولم يجرؤ ليث على العودة إليه؛ قضى ليلته في مكتبه الخاص، يراقب الأوراق أمامه دون أن يقرأ كلمة واحدة. كانت صورة ساقيها—ذلك المشهد الذي لم يستطع محوه من مخيلته—تطارده كطيفٍ لا يرحم. كان يدرك أنه فقد توازنه، وأن قناعه الحديدي بدأ يتصدع أمام بساطة لمى وجمالها غير المتكلف.في الصباح الباكر، كانت لمى لا تزال في حالة من الذهول والضياع. لم تكن تفهم هذا التناقض: كيف يراها "ليست ذوقه" ثم تثير فيه كل هذا الجنون والغيرة؟ بدأت تدرك أن ليث ليس مجرد رجلٍ قاسي، بل هو رجلٌ يعاني من صراعٍ لم يجد له حلاً.دخل ليث إلى الجناح مع خيوط الشمس الأولى. كان وجهه شاحباً، وعيناه تحملان إرهاق ليلةٍ بلا نوم. وجد لمى واقفة عند النافذة، بملابسها المنسقة وشعرها البني المصفف بعناية، كانت تحاول أن تستعيد جزءاً من كبريائها الذي تهشم.توقف ليث عند الباب، يراقب صمتها. لم يقل "صباح الخير"، بل قال بنبرةٍ حاولت استعادة نبرتها المتعالية: "الجد يسأل عنكِ. يريدنا أن نتناول الإفطار معه في القاعة الكبرى."التفتت إليه لمى، نظرتها كانت باردة، خالية من أي توتر. "سأذهب، لكنني لا أريد أن
last updateLast Updated : 2026-07-14
Read more

الفصل الرابع والثلاثون: جبروتُ الاستفزاز

عاد ليث إلى القصر في ساعة متأخرة، وعقله يغلي بصدى كلمات لمى أمام جده. لم يكن يغضب لأنها ردت عليه، بل كان يغضب لأنها "تجرأت" على كسر حاجز الصمت الذي فرضه. دخل القصر، وأغلق الباب خلفه بقوة، وصعد الدرج بخطواتٍ غاضبة توحي بأن العاصفة قد بدأت للتو.في الجناح، كانت لمى تقف عند النافذة، تحاول لملمة شتات نفسها. دخل ليث، وبمجرد أن وقعت عيناه عليها، استشاط غضباً من وقفتها التي تعكس كبرياءً بات يستفزه أكثر من أي وقت مضى."أعجبكِ الدور الذي لعبتِه أمام الجد؟" قال ليث بصوتٍ منخفض ومستفز، وهو يقترب منها ببطءٍ مرعب، ملامحه تتصلب في قناع السطوة المعتاد. "لا تظني أنكِ بمجرد أن رفعتِ صوتكِ قد تغيرت موازين القوى هنا."استدارت لمى لتواجهه، ورغم ارتجاف يديها، ثبتت نظراتها في عينيه. "لم أرفع صوتي، قلتُ الحقيقة فقط. إذا كانت الحقيقة تزعجك، فهذه مشكلتك وحدك."اقترب منها ليث حتى أصبح يطوقها بوجوده الطاغي. "الحقيقة؟ تريدين الحديث عن الحقيقة؟" سخر ليث وهو يضيق الخناق عليها بوقفته، جاعلاً إياها تتراجع حتى اصطدم ظهرها بالجدار."الحقيقة هي أنكِ لا تزالين هنا، في غرفتي، وتحت أمري، مهما حاولتِ التظاهر بالقوة،" تابع
last updateLast Updated : 2026-07-14
Read more

الفصل الخامس والثلاثون: تحت وطأةِ التناقض

في جوف الليل، كانت الغرفة خاملةً تماماً، إلا من صدى دقات قلبيهما المتسارعة. كان ليث يطبق سيطرته بوضعيةٍ لا تترك لمى أي مساحة للتنفس؛ كان مستلقياً فوقها، ثقله يغطي جسدها بالكامل، وذراعاه تحيطان بها كأغلالٍ من حديد. إحدى يديه كانت محشورة بإحكام تحت وسادتها، بينما الأخرى تلتف حول خصرها بقوةٍ كادت توجعها، دافعاً إياها للالتصاق به لدرجة أنها باتت تشعر بكل عضلةٍ صلبة في صدره الذي يعلو ويهبط بانتظام.كان هدفه من هذه الوضعية واضحاً: أن يُشعرها بأنها "ملكه"، وأنها حبيسة إرادته وقوته، وكان يغرس وجهه في كتفها ليحكم قبضته، مستخدماً جسده كجدارٍ يمنعها من الالتفاف أو الهروب.لكن، وبينما كان يظن أنه يحكم قبضته لفرض "جبروته"، حدث ما لم يكن في الحسبان. مع سكون الليل ورائحة لمى التي بدأت تتسرب إلى حواسه—رائحة هادئة ودافئة كأمانٍ لم يعرفه منذ زمن—بدأت قسوته تذوب لا شعورياً.بدلاً من أن يظل رأسه ثابتاً في وضعيته القاسية، تحرك وجهه ببطءٍ شديد، كأن قوى خفية تجذبه. اقترب وجهه أكثر من عنقها، وانحنى ليغوص في منبت شعرها. لم يعد ضغطه يهدف للإيذاء، بل صار غريزياً؛ استنشق عبيرها بعمق، ودفن أنفه في خصلات شعرها الح
last updateLast Updated : 2026-07-14
Read more

الفصل السادس والثلاثون: صمتُ الهروب

بعد أن أغلق باب الحمام خلفه بقوة، ظلت الغرفة غارقةً في صمتٍ موحش. لم تكن لمى قادرةً على التفكير بوضوح، فكل خليةٍ في جسدها كانت لا تزال تشعر بوقع تلك اللحظة؛ بحرارة أنفاسه، برعشة لمسته، وبقسوة دفعه المفاجئ لها وكأنها شيءٌ منفر، أو كأن لمستها—أو ربما شعوره تجاهها—كانت "وباءً" يحاول التخلص منه بماء الحمام البارد.عادت إلى السرير وجسدها يرتجف من خليطٍ غريب من الصدمة والتوتر. لم تكن تملك الجرأة للمواجهة الآن، ولم تكن تملك الكلمات لتبدأ حواراً هي نفسها لا تفهمه. كانت تشعر بإهانةٍ مبطنة في طريقة دفعه لها، وكأنها أصبحت فجأةً في نظره شيئاً يثير اشمئزازه أو خوفه المرضي.قررت الهرب. سحبت الغطاء بعيداً، وتغطت به جيداً، ثم تظاهرت بالنوم. أغمضت عينيها بقوة، محاولةً تنظيم تنفسها المضطرب، ومثلت دور النائمة التي لا تعي ما يدور حولها، رغم أن عقلها كان يغلي بالأسئلة.بعد فترة ليست بالقصيرة، خرج ليث من الحمام. كانت خطواته هادئة، لكنها مشحونة بتوترٍ غير مرئي. وقف لثوانٍ في منتصف الغرفة، وعيناه مسمرتان على جسدها المتكور تحت الغطاء. كان يراقبها بحدة، يبحث عن أي أثر لليقظة، وكأنه يختبر ما إذا كانت "تُمثل" أم
last updateLast Updated : 2026-07-14
Read more

الفصل السابع والثلاثون: صحوةُ التوتر

استيقظ القصر على وقعِ جلبةٍ غير طبيعية؛ صرخاتٌ مكتومة، وقع أقدامٍ سريعة، وأصوات الخدم الذين يهرعون في الممرات. فتح ليث عينيه ليجد الغرفة غارقة في نور الفجر الباهت، وبجانبه كانت لمى قد استيقظت بالفعل على الصوت.التفت ليث نحوها، وتجمّد للحظة. كانت لمى تجلس على طرف السرير، ببيجامتها القطنية الرقيقة ذات التصميم المحتشم ولونها الهادئ. كان وجهها لا يزال يحمل أثر النوم، وجنتاها محمرتان بلطافةٍ فطرية، وشعرها يتناثر بعفوية فوق كتفيها. بدا مظهرها رقيقاً، بريئاً، ومختلفاً تماماً عن حدة التوتر التي تجمعهما عادةً.شعر ليث بصدمةٍ مفاجئة؛ لقد اعتاد أن يراها في حالة دفاعٍ مستمر، لكن هذا الهدوء واللطافة في ملامحها جعل قلبه يخفق بشيءٍ لم يستطع تسميته. حاول سريعاً أن يطرد هذا الشعور، مقنعاً نفسه بأنها مجرد "إمرأة"، لكن صورته عنها بدأت تتشكل بوضوحٍ غير مريح.في تلك اللحظة، نهضت لمى بسرعة، مدفوعةً بطبعها الذي يحب المساعدة، وقالت بصوتٍ قلق: "ليث، أسمع صراخاً في الخارج! يبدو أن عمتي أصيبت بمكروه، يجب أن أنزل فوراً لأرى كيف يمكنني المساعدة!"بدأت في التحرك نحو الباب، متجاهلةً تماماً أن مظهرها ببيجامتها "اللط
last updateLast Updated : 2026-07-14
Read more

الفصل الثامن والثلاثون: مواجهةُ الدوائر المغلقة

وصلت سيارة ليث إلى باحة المشفى، وكانت الأجواء مشحونة بتوترٍ غير ملموس. كان ليث يعلم تماماً أن وجوده اليوم وسط هذا التجمع ليس مجرد زيارة عابرة؛ فقد كان أبناء أعمامه المقربون—الذين يشاركونه سلطة القصر وإدارة الأعمال—قد تجمعوا بالكامل، وكأنهم يعقدون مجلساً طارئاً وليس مجرد اطمئنانٍ على صحة عمتهم التي تنتمي لنفس عائلتهم العريقة.لم تكن لمى تعلم أن إحدى زوجات أبناء الأعمام الحاضرات، "رشا"، هي ابنة عمهم أيضاً، مما يعني أنها جزءٌ من هذا النسيج العائلي المعقد والمتجذر، وليست مجرد زوجةٍ لأحد الورثة.عندما دخل ليث ولمى إلى الطابق الخاص، كانت الأنظار تتجه نحوهما فوراً. كانت رشا تقف بجانب ميادة، تتبادلان همساتٍ لا تتوقف، وبينما كانت رشا تنظر إلى لمى، كانت عيناها تحملان نظرة "الابنة التي تنتمي للمكان"، في تباينٍ صارخ مع نظرتها للمى التي اعتبرتها "دخيلة" على هذا الإرث.تقدم ليث بخطواتٍ واثقة، ويده لا تزال تلامس ذراع لمى، ليس كإشارةٍ للحب، بل كإعلانٍ عن سيادته ومكانته. "يبدو أن الجميع هنا،" قال ليث بصوته العميق، وهو يوجه نظره لابن عمه "عمر"، الذي كان يتزعم هذا التجمع.ابتسم عمر ابتسامةً خاوية، ثم ال
last updateLast Updated : 2026-07-14
Read more

الفصل التاسع والثلاثون: حافة الانفجار

كان المشهد في ممر المشفى يغلي بمتناقضاتٍ حادة؛ رشا وميادة تقفان على جنب، تنهشان في بعضهما غيظاً من اهتمام الشباب بلمى، بينما كان ليث يقف على الجانب الآخر، كتلةً من الغضب المكتوم والغيرة التي لم تعد تطيق الصمت.أما لمى، فقد كانت تشعر بنسمة أمانٍ غير مسبوقة وهي وسط طارق وشادي وفارس وزين. كان فارس، كعادته، لا يرفع عينيه عنها، يراقب كل حركاتها بدقة، وابتسامته الهادئة لم تفارق وجهه، مما جعل ليث يشد على قبضته لدرجة أن عروق يده برزت بوضوح."لمى، لا داعي لأن ترهقي نفسكِ هنا طويلاً،" قال ليث بصوتٍ فجّ ومفاجئ، قاطعاً حديث شادي الممتع معها. "أعتقد أن وجودكِ كافٍ جداً."نظرت إليه لمى، مدركةً أن صبره قد نفد تماماً. لم يكن هذا مجرد طلب، بل كان أمراً بإنهاء اللقاء فوراً. طارق الذي لاحظ التوتر في نبرة ليث، نظر إلى شقيقه ثم إلى فارس بابتسامةٍ ساخرة، وكأنه يقول إن "الأسد قد بدأ يفقد أعصابه"."لا تكن قاسياً يا ليث،" تدخل فارس بصوتٍ هادئ وثابت، وهو يخطو خطوةً إضافية تجاه لمى، متجاهلاً نظرات ليث الحارقة. "لمى ابنة قصرنا، ووجودها بيننا في هذا الوقت الصعب حقٌ لها، ولنا أيضاً."تلاقت نظرات فارس وليث؛ كانت نظ
last updateLast Updated : 2026-07-14
Read more

الفصل الأربعون: انفجارُ الغيرة

تأخر ليث ولمى في الطريق لأكثر من ساعة؛ فقد تسببت عصبية ليث المفرطة في القيادة بتباطئه المتعمد، وكأنه يحاول تأجيل العودة إلى القصر خوفاً مما قد يواجهه في الداخل. وفي تلك الأثناء، كان القصر قد استقبل ضيفاً غير متوقع؛ داني، ابن العمة، الذي وصل فجأةً من السفر.حين دخل ليث ولمى أخيراً، وما إن وقع بصر داني على لمى، حتى نهض بحماسٍ طفولي واندفع نحوها ليضمها في عناقٍ أخوي دافئ، تماماً كما اعتاد في طفولتهما.في تلك اللحظة، اقتحم ليث المسافة بينهما كالإعصار. جذب ليث داني من كتفيه بقوةٍ جعلته يترنح، ووقف بينهما جداراً صخرياً، صدره يعلو ويهبط بجنون. كان ليث يرتجف، ليس فقط من الغضب، بل من هول الصدمة التي سكنت أعماقه وهو يرى "ممتلكاته" ملامسةً لغيره. حاول بجهدٍ جهيد أن يكبح صوته، فقال بنبرةٍ متحشرجة ووعيدٍ لا يخطئه أحد: "داني.. القواعد تغيرت. هذه ليست الطفلة التي كنت تلاعبها. هذه زوجتي، وليث لا يسمح لأحدٍ—مهما كانت قرابته—أن يلمس ما يخصه."تراجع داني وهو يضع يديه في جيبه، ارتسمت على وجهه علامات الذهول والحيرة، وقال بارتباك: "لم أقصد شيئاً يا ليث! اعذرني، لم أدرك أن الأمور وصلت إلى هذا الحد.. هي بالن
last updateLast Updated : 2026-07-15
Read more
PREV
12345
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status