لطالما كان ليث الصخرة التي يستند إليها الجميع. بعد رحيل والديه في الحادث المأساوي الذي جمعهما في لحظةٍ واحدة وهو في مقتبل شبابه، لم يجد ملاذاً سوى جده؛ الرجل الذي صقل شخصيته وجعله "يده اليمنى" وخليفته. نشأ ليث محاطاً بالهيبة والمسؤولية، لكنه في داخله ظل ذلك الطفل الذي فقد الأمان باكراً، فاستبدله بـ "السيطرة" المطلقة على كل ما يحيط به، ليمنع نفسه من الشعور بالضعف مجدداً.كان ليث يدرك جيداً جمال لمى؛ كان يرى نظرات الإعجاب التي تلاحقها في كل مكان، وكان يدرك أنوثتها الطاغية التي يتحدث عنها الجميع. لكن هذا الإدراك كان يثير في نفسه صراعاً دفيناً؛ فكلما شعر بجاذبيتها، شعر بتهديدٍ لكيانه القوي. كان يخشى أن يظهر أمامها ذلك اليتيم المكسور، فقرر أن يظل "الرجل الذي لا يهزم".لذلك، كانت كلمته "أنتِ لستِ ذوقي" وسيلته الدفاعية الوحيدة ليخفي اضطرابه، محاولاً أن يجرّدها من أي تأثيرٍ عليه.بمجرد أن خرجت الكلمات من فمه، رأى في عيني لمى انكساراً صامتاً كان أشد وطأةً من الصراخ. شعر بنغزةٍ حادة من الندم تمزق صدره، لكنه، وبقسوةٍ اعتاد عليها، ابتلع هذا الندم خلف قناع الجمود. لم يعتذر، ولم يبرر؛ بل زاد من برو
Last Updated : 2026-07-14 Read more