All Chapters of كنتُ معجزته... لكنني لم أكن اختياره: Chapter 11 - Chapter 20

23 Chapters

الفصل 11

"سافرت للخارج؟!"تغيرت ملامح دياب فجأة، ثم نهض واقفًا بعنف وهو ينظر إلى والدته: "ماذا تقصدين؟"ولعلها لم تتوقع أن يكون رد فعله بهذه الحدة، فتشتتت نظرات ماجدة، وأخذت تتلعثم في كلامها: "ماذا... ماذا تقصد؟ لا بد أنك سمعت خطأ!"وما إن أنهت كلامها حتى استدارت على عجل لتغادر، لكن دياب كان أسرع منها، ففي لمح البصر وقف أمامها وسد طريقها.أغلق عليها الطريق تمامًا، ولم ينبس بكلمة، لكنه وقف بثبات رافضًا أن يفسح لها المجال.حتى إن والدته شعرت بأنه إن لم يحصل على تفسير واضح، فسيظل واقفًا أمامها هكذا إلى ما لا نهاية.وفجأة تسلل إليها شيء من الاستياء؛ فهذه مايا فحسب، فهل يستحق الأمر أن يضغط على أمه بهذه القسوة؟"نعم، لقد سافرت إلى الخارج، وماذا في ذلك؟"وما إن رأى دياب هيئة والدته، واستعاد في ذهنه تصرفاتها الغريبة طوال اليوم، حتى أدرك حقيقة ما حدث."إلى أين أرسلتِها؟" كان وجهه عابسًا، وصوته يقطر غضبًا وهو يصرّ على أسنانه.وعند سماعها ذلك، اسودّ وجه ماجدة أيضًا. سارت إلى طاولة الطعام المجاورة وجلست بهدوء واسترخاء، ثم رمقته بنظرة جانبية، ولما رأت ملامحه الملبدة، ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت: "دياب، لا تس
Read more

الفصل 12

هزّ الجميع أكتافهم، ولم يجرؤ أي منهم على قول كلمة.وماذا عساهم أن يقولوا؟ أيقولون للمرأة الوحيدة التي قد تستطيع إقناع دياب الآن إن حالته هذه وانهياره سببه امرأة أخرى؟ولحسن الحظ، لم تُكثر منار من التفكير في الأمر، فقد غلب عليها القلق عندما رأته ثملًا إلى هذا الحد، ثم تقدمت إليه وهمست برفق محاولة إيقاظ دياب الذي غرق في النوم."دياب، دياب؟ كيف تشعر؟"وصل إليه صوت امرأة عند أذنه، ففتح عينيه بصعوبة، لكنه لم يستطع تمييز ملامح المتحدثة، وكل ما شعر به أن ذلك الإحساس مألوف على نحو غريب.لذا عندما اقتربت، لم يُبدِ دياب أي مقاومة، وتركها تساعده على النهوض."لقد ثمل كثيرًا. سآخذه إلى المنزل أولًا!" قالتها منار وهي تتولى هذه المهمة من تلقاء نفسها، فسارع هاني والبقية إلى الإيماء برؤوسهم، مسرورين بالتخلص من هذا العبء الثقيل.وبينما كانوا يراقبون الاثنين يغادران الغرفة الخاصة، تكلم أحدهم، ويُدعى نادر: "برأيك، ما الذي يعنيه دياب بفعله هذا؟"هزّ هاني رأسه وتنهد قائلًا: "ومن يدري؟"إذا كان دياب معجبًا بمنار، وكان تردده في الماضي بسبب دين الامتنان لمايا عندما كان مشلولًا، لكان سعيدًا الآن برحيل مايا.أما
Read more

الفصل 13

مسحت منار دموعها واستدارت تركض مبتعدة، ولا إراديًا همّ دياب بأن يستوقفها، لكنه تراجع في اللحظة التي مدّ فيها يده.ما الذي كان يفعله؟ظل يراقب هيئة منار وهي تبتعد شيئًا فشيئًا، فضم شفتيه، وفي النهاية لم يقل شيئًا.لا بأس، فليكن الأمر هكذا. لقد شعر أيضًا أن عليه أن يفكر مليًا فيما يريده حقًا....ومضى الوقت سريعًا، حتى مرت ثلاث سنوات.وفي مطار العاصمة.تركت الطائرة خلفها خطًا أبيض في السماء، ثم بدأت بالتحليق استعدادًا للهبوط. وفي صالة الوصول المزدحمة والصاخبة، كانت مايا ترتدي طقمًا خفيفًا من قميص وتنورة، فبدت مختلفة وسط الحشود التي كانت تلتف بمعاطفها الثقيلة.سحبت حقيبتها الثقيلة وسارت مع تدفق المسافرين خارج المطار، وهي تتمتم باستمرار: "كيف أصبحت العاصمة باردة إلى هذا الحد حتى في الصيف؟ يجب أن أجد مكانًا أبدل فيه ملابسي بسرعة..."ابتسم الرجل الذي يسير بجانبها ابتسامة مكتومة عندما سمع كلماتها، ثم خلع معطفه ووضعه على كتفيها وهو يقول: "قلت لكِ منذ البداية إن هذا العام أبرد من المعتاد، لكنكِ لم تصدقيني. والآن اقتنعتِ أخيرًا، أليس كذلك؟"غمرها المعطف المحتفظ بحرارة جسده، ففتحت فمها وكأنها تري
Read more

الفصل 14

نظر دياب إلى مايا، التي ارتسمت على شفتيها ابتسامة خفيفة بعدما بدا أنها تذكرت شيئًا ما، فاضطربت مشاعره بعنف، وكأن شيئًا ما على وشك الانفجار.وبعد صمت طويل، تقدم أخيرًا ووقف أمامها.كان دياب أطول من مايا برأس كامل، وعندما وقف أمامها، غطى ظله جسدها بالكامل. رفع يده وكأنه يريد أن يلمسها، لكنه في النهاية أنزلها بتردد وعجز."مايا، أنا آسف."جاء هذا الاعتذار متأخرًا ثلاث سنوات، لكنه لم يستطع منع نفسه من التفكير بأن التأخر ثلاث سنوات يبقى أهون من ألا يلتقيا مرة أخرى طوال العمر.أذهل الاعتذار المفاجئ مايا."ماذا؟" سألت بعفوية، لكن ما إن أنهت سؤالها حتى بدا وكأنها تذكرت شيئًا. فهي لم تكن تعرف عن أي موقف من الماضي يعتذر، فآثرت الصمت.أما دياب فقد بدأ يشرح مباشرة: "لم أكن أعلم أن أمي ستجبركِ على الرحيل، ولم أفكر يومًا في أن أجعلكِ تغادرين..."وقبل أن يكمل كلامه، هزّت مايا رأسها وقاطعته."السيدة لم تجبرني على الرحيل، لقد طلبت مني المغادرة في الوقت الذي كنت قد قررت فيه الرحيل أصلًا."لم تُزد هذه الكلمات إلا من ألم دياب.ففي السنوات التي تلت رحيل مايا، فكر في احتمالات كثيرة، خاصةً بعد أن علم أن لوالد
Read more

الفصل 15

وما إن سمع كلمة "حبيب" حتى شعر دياب وكأن صاعقة مدوية ضربته، حتى أخذ طنين متواصل يدوّي في أذنيه."هل أصبح... لديكِ حبيب؟"بدت مايا في حيرة من ردة فعله الحادة، فأومأت برأسها بحزم.لم ترَ داعيًا لإخفاء الأمر؛ فحبيبها ليس سيئًا أيضًا. وبعد لحظة صمت، بدت وكأنها تذكرت شيئًا، فالتفتت مجددًا إلى دياب."بالمناسبة، عدنا هذه المرة من أجل التحضير لحفل زفافنا، لكن بعد ذلك قد لا نعود إلى هنا مرة أخرى. وإذا أردت الحضور، فأنت مرحب بك."وما إن انتهت من كلامها، حتى جاء صوت ينادي اسمها من بعيد وهو يقترب. رفعت رأسها، فإذ بوائل يقف أمامها."مايا، كيف استغرقتِ كل هذا الوقت في دورة المياه؟ لقد كنت أنتظركِ بالخارج منذ مدة طويلة..."وقبل أن يكمل حديثه، انتبه إلى دياب الواقف بجانبها، فظهرت في عينيه لمحة دهشة، ثم سألها: "مايا، من هذا؟""هذا دياب رئيس مجموعة السيوفي، وهو من أفراد عائلة السيوفي التي أخبرتك عنها سابقًا، العائلة التي تكفلت بمصاريف دراستي." لم تتظاهر مايا بأنها لا تعرفه، بل قدمت كليهما لبعضهما بكل هدوء، ثم التفتت إلى دياب وقالت: "وهذا حبيبي وائل خيري."كانت جملة تعريف بسيطة، لكنها طعنت دياب مرتين. ل
Read more

الفصل 16

في الحقيقة، لم تكن مايا تحمل أي ضغينة.ففي النهاية، لولا عائلة السيوفي، لما أصبحت مايا على ما هي عليه اليوم. وربما كانت قد أُجبرت منذ المرحلة الإعدادية على العودة إلى منزل والديها، ثم زُوجت قسرًا من رجل مسن لا تعرفه ولا تحمل له أي مشاعر، فقط لأن الطرف الآخر دفع مهرًا لم يستطع والداها رفضه.لقد كانت عائلة السيوفي هي من أنقذت حياتها، وكل ما فعلته في الماضي لم يكن سوى ردًا لذلك الجميل.وصحيح أنها أحبت دياب يومًا ما. فعندما أخبرتها والدته بأنها تتمنى أن تصبح كنتها، شعرت بسعادة حقيقية. وعندما سمعت لاحقًا منه أنه لا يراها سوى أخت، تألمت فعلًا.لكن كل تلك المشاعر دُفنت مع الماضي منذ اللحظة التي رسم فيها دياب حدودًا واضحة بينهما."أنا لا أعتبرهم سوى أصحاب فضلٍ عليّ."وبينما كان الاثنان يتحدثان وهما يسيران، لم ينتبها إلى وجود شخص يتبعهما من الخلف، وقد سمع حديثهما بالكامل.لكن ما إن سمع تلك الجملة، حتى تجمد في مكانه تمامًا.مجرد أصحاب فضل.وفجأة، تذكر دياب ما حدث قبل ثلاث سنوات، عندما أقام أصدقاؤه حفلة احتفالًا بتعافيه الكامل، وخلال الحفل بدأوا يتحدثون عن السنوات التي كرستها مايا للعناية به."ال
Read more

الفصل 17

وما إن خرج دياب حتى رأى الجميع ملتفين حول المكتب يتبادلون الهمسات، فعقد حاجبيه على الفور.فاجأهم صوته الذي انطلق من خلفهم، فارتعبوا جميعًا، وأخفى هاني الدعوة خلف ظهره بشكل غريزي، ثم ابتسم بحرج وقال: "لا شيء، لا شيء..."وقبل أن ينهي كلامه، شعر هاني بأن يده أصبحت فارغة.ولما استدار، وجد أن بطاقة الدعوة قد اختفت من يده، ثم رأى اللون الأحمر في يد دياب... أليست تلك الدعوة التي كان يحاول إخفاءها؟وقبل أن يتمكن أحد منهم من منعه، كان دياب قد فتح الدعوة بالفعل، ووقعت عيناه على الاسمين المكتوبين فيها.مايا محمود ووائل خيري.ثم نظر إلى موعد الزفاف المدون عليها: الحادي والعشرون من أكتوبر.ضم شفتيه دون أن ينطق بكلمة، لكن جميع الحاضرين ارتجفوا لا إراديًا، وكأن حرارة المكان انخفضت فجأة، فقد كان واضحًا أن مزاجه أصبح في غاية السوء."حسنًا، لدينا بعض الأمور، سننصرف أولًا!"ولما رأوه على تلك الحال، لم يجرؤ أحد على البقاء، وسرعان ما اختلقوا الأعذار للمغادرة. وفي النهاية، لم يبقَ سوى هاني.وفي اللحظة التالية، رأى علبة صغيرة تظهر في يد دياب.ولم تكن هذه المرة الأولى التي يرى فيها هاني تلك العلبة، فطوال الس
Read more

الفصل 18

وفي الجهة الأخرى، كانت مايا غافلة تمامًا عن كل هذا.في الحقيقة، كانت فكرة إقامة حفل الزفاف في الوطن من اقتراح والد وائل. فعلى الرغم من أنه استقر في الخارج منذ سنوات، فإن كبار عائلة خيري ما زالوا يعيشون في البلاد.ولأن الجد والجدة لم يريا حفيدهما منذ زمن طويل، إضافة إلى أن أصدقائهما موجودون هناك، فقد تقرر في النهاية إقامة الزفاف داخل البلاد.كان التحضير للزفاف أمرًا مرهقًا ويستهلك الكثير من الوقت، خاصةً أن موعده حُدد على عجل.وخلال تلك الفترة كان أمامهما الكثير من الأمور لإنجازها، فكانا يتنقلان يوميًا من مكان إلى آخر حتى أرهقها التعب، ولم يعد لديها أي طاقة للتفكير في أي شيء آخر، حتى إنها نسيت دياب تمامًا.لكنها لم تتوقع أنها بينما نسيته، لم ينساها هو، بل جاء إليها بنفسه.وعندما وجدت نفسها للمرة الثانية محاصرة عند باب دورة المياه، لم تشعر إلا بإرهاق شديد.كل ما في الأمر أنها خرجت وحدها هذه المرة دون وائل، فاستغل الفرصة ووصل إليها. ويبدو أنه خلال الفترة التي ستقضيها في العاصمة، لن تتمكن من الخروج بمفردها إلا عند الضرورة."هل تحتاج شيئًا؟" بعد لحظة صمت، تكلمت مايا أخيرًا.لم يُجبها دياب، ب
Read more

الفصل 19

تمامًا كما حدث عندما أحبت دياب في الماضي؛ فبمجرد أن علمت أنه أُصيب بالشلل إثر حادث سير، وأنه غرق في اليأس، ذهبت إليه دون تردد. وحتى عندما كان سريع الغضب ومتقلب المزاج، ولا يقابلها إلا بالصراخ والإهانة، لم تفكر يومًا في التراجع.وكذلك كان وائل معها لاحقًا؛ فبرغم رفضها المتكرر وابتعادها عنه، ظل ثابتًا ومخلصًا حتى لامس قلبها بصدق مشاعره.لكن مايا لم تشعر بهذا الشعور أبدًا عندما كانت مع دياب.حتى في المراحل الأخيرة من تعافيه، حين خفّت قسوته تجاهها، لم يتغير سوى أسلوبه قليلًا، فأصبح أكثر هدوءًا لا أكثر."وماذا عن الآنسة منار؟" سألت مايا بصوت هادئ، وهي تخفض عينيها لتخفي ما فيهما من مشاعر.لم يحزن دياب بسبب برودها، بل ازداد الأمل في عينيه عندما سمع سؤالها، وقال بسرعة: "مايا، اطمئني، أستطيع أن أؤكد لكِ أنني لا أحب منار.""منذ أن عرفت أنها هي من ألقت بنفسها عن الدرج، وسممت نفسها لتلفق لكِ التهمة، جعلتها تدفع الثمن الذي تستحقه. ومنذ ذلك الحين، لم يعد لعائلة جاد أي وجود في العاصمة.""أعلم أيضًا أنني خذلتكِ في الماضي، لكنني كنت عالقًا في فكرة أنها تخلت عني في أصعب أوقاتي. ففي النهاية، كانت حبي الأ
Read more

الفصل 20

لم تكن مايا تفهم حقًا لماذا يفعل كل هذا. فمن المستحيل أن يحتجزها مدى الحياة، فهي سترحل عاجلًا أم آجلًا، فما جدوى كل هذه المحاولات التي لن تغير شيء؟أما دياب، فلم يكن يهتم بطول المدة. كان يخشى فقط أن يأتي اليوم الذي ترحل فيه عنه مرة أخرى كما فعلت سابقًا، لذلك لم يكن يريد أن يضيع أي فرصة تمكنه من البقاء معها.وعندما شاهدت مايا غروب الشمس للمرة الثالثة، عاد دياب مجددًا، وبرفقته شحنة كبيرة من زهور الأوركيد الفراشية.كانت تلك الزهور هي ما طلبته منه قبل يومين، حين سألها إن كان هناك شيء ترغب في أن يحضره لها في المرة القادمة.في الحقيقة، مناخ العاصمة لم يكن مناسبًا لزراعة الأوركيد الفراشية، لكن مع العناية الكافية وتوفير الظروف المناسبة، كان بالإمكان الحفاظ عليها وتنميتها.وفراغها الطويل منحها وقتًا كافيًا للاهتمام بهذه الزهور.غرستها بنفسها واحدة تلو الأخرى داخل البيت الزجاجي، واعتنت بها بعناية فائقة. شعر دياب بالارتياح لرؤية إعجابها الحقيقي بها."شكرًا لك." وبعد أن انتهت من كل شيء، التفتت نحو دياب، الذي كان ينتظر عند باب البيت الزجاجي، وابتسمت وهي تشكره.لوّح بيده، بينما كانت ابتسامته تكاد تف
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status