All Chapters of اللؤلؤ والندوب: Chapter 31 - Chapter 39

39 Chapters

الفصل الثلاثون

خوفأجبرها محمد في النهاية على العودة إلى المنزل، رغم كل اعتراضاتها وترجياتها له.كانت تحاول إقناعه بأي طريقة، لكنه ظل مصرا.«ولماذا؟ أخبريني لماذا لا تريدين العودة. فقط أخبريني، وسأنفذ ما تطلبين.»تجمدت هاجر أمام سؤاله.ماذا ستخبره؟هل ستقول له إن كريم، ابن أخته، كان أول حبيب لها؟ماذا ستكون ردة فعله لو عرف أن الرجل الذي يقف في منزله ويعتبره فردا من عائلته كان يوما أقرب شخص إلى قلب زوجته؟لم تجد أي مبرر تستطيع قوله دون أن تكشف سرها.لذلك اختارت الصمت.كانت تتمنى فقط ألا يتعرف عليها كريم.بل كانت تدعو في داخلها أن يكون قد نسيها تماما.فرغم طول العلاقة التي جمعت بينهما، فإنهما لم يلتقيا وجها لوجه ولو لمرة واحدة. لم تكن بينهما مكالمات فيديو، ولم يسمع كل منهما الآخر إلا من خلال بعض الرسائل الصوتية. أما معظم ما جمعهما فكان رسائل طويلة، ومحادثات امتدت لساعات، وصورا كانت هاجر ترسلها إليه.لكن حتى تلك الصور لم تكن كما هي تماما.كانت تعدلها قبل أن ترسلها، تغير بعض التفاصيل الصغيرة في وجهها، وتحسن بشرتها، وتخفي ما كانت تعتبره عيوبا.في ذلك الوقت، كانت تريد أن تبدو جميلة في عينيه.كانت تتمنى لو
last updateLast Updated : 2026-09-22
Read more

الفصل الواحد و الثلاثون

قبلة ندمكانت تتجنب النظر إليه، بل تتجنب حتى وجوده بالقرب منها. رأى الخوف في عينيها، ذلك الخوف الذي لم يستطع فهمه، لكنه كان واضحا بما يكفي ليجعله يشعر بأنه أصبح مصدر رعب لها.وحسمت هاجر أمرها بملازمة غرفتها، رافضة الخروج منها مهما حاولو إقناعها.لم يجد أي فرصة للحديث معها. كان محمد يلازمها طوال اليوم، يحرص على ألا يتركها وحيدة. وعندما سافر محمد، اعتقد كريم أن المجال سيفتح له أخيرا.لكنه اصطدم بمفاجأة أخرى.علياء لم تترك هاجر لحظة واحدة، حتى إنها كانت تنام بالقرب منها.استغرب كثيرا تصرف والدته. لماذا تعامل هاجر بهذه الطريقة؟ هل كل هذا الحب بسبب محمد؟ ولو كانت هاجر زوجته هو، فهل كانت ستعاملها أمه بالحنان نفسه؟كان السؤال يزعجه أكثر مما أراد الاعتراف به.وفي ذلك اليوم، عندما دعته والدته لمرافقتها إلى عرس أحد أقاربه، شعر بشيء من الارتياح. ربما تكون هذه هي الفرصة التي انتظرها.أوصل والدته إلى العرس، ثم أخبرها أنه سيذهب لقضاء بعض الأغراض وسيعود إليها لاحقا.لكن نيته الحقيقية كانت مختلفة تماما.كان يريد العودة إلى البيت.وحين وصل، فوجئ بتسنيم لا تزال هناك.قال باستغراب:— تسنيم؟ ألم تذهبي ب
last updateLast Updated : 2026-09-22
Read more

الفصل الثاني والثلاثون

ولادةآه... آه...صدم كريم من الصوت الذي سمعه. كانت هاجر تتألم بشدة.دخل الغرفة بجنون، فوجدها تمسك بطنها وهي تصرخ من الألم، وكان هناك ماء على الأرض.اقترب منها بسرعة، وهو لا يزال غير مستوعب لما يحدث.— ماذا حصل؟ ماذا بك؟نظرت إليه هاجر بعينين ممتلئتين بالدموع، ومدت يدها نحوه.— كريم أنا أنالم تستطع إكمال كلامها من شدة الألم.— ماذا؟ هاجر، ماذا بك؟صرخت وهي تمسك بيده بقوة:— كريم، أنقذني أرجوك أنقذ ابني!تجمد كريم للحظة.نظر إلى الماء على الأرض، ثم إلى هاجر، وفهم أخيرا أن لحظة الولادة قد بدأت.لم يجد أمامه سوى أن يغطيها بغطاء السرير، ثم حملها بين ذراعيه وأسرع بها نحو السيارة.— تحملي يا هاجر تحملي قليلا.وضعها في السيارة، ثم انطلق بأقصى سرعة نحو المستشفى.طوال الطريق كان يحاول تهدئتها، بينما كانت هاجر تبكي وتصرخ من شدة الألم.— هاجر، الأمور ستكون بخير، لا تخافي.— كريم يؤلمني— أعلم، فقط تحملي قليلا.— هل سيكون ابني بخير؟— نعم، سيكون بخير، لا تخافي.لكن هاجر لم تستطع التوقف عن البكاء.كانت كل دقيقة تمر عليها وكأنها دهر.وحين وصلا إلى المستشفى، نزل كريم من السيارة بسرعة، ثم فتح الباب
last updateLast Updated : 2026-09-22
Read more

الفصل الثاني والثلاثون

كان محمد جالسا بجانبها، ممسكا بيدها، وينظر إليها بحب وقلق. كانت هاجر متعبة، مستلقية على سريرها، بينما لم يفارق عينيه وجهها منذ دخل الغرفة.قالت بصوت خافت ومتعب:— محمد أرأيت حمزة؟ابتسم لها بحنان وهز رأسه.— لا يا حبيبتي، لم أره بعد. الممرضة ستأتي به الآن. لقد جئت إليك أولا.ثم انحنى وقبل رأسها، وقال بصوت يحمل الكثير من الندم:— أنا آسف لأنني لم أكن معك، حبيبتي. سامحيني.كانت علياء تراقب المشهد من بعيد، ثم نظرت إلى كريم بفخر وقالت:— لقد كان معها كريم.كان كريم قد نسي شيئا في البيت، لكنه ما إن عاد حتى سمع صراخ هاجر، فهرع إليها دون تفكير. أوصلها إلى المستشفى.نظر محمد إلى كريم بنظرة امتنان.أما كريم، فكانت نظراته إلى محمد تحمل شيئا آخر تماماحقدا وغيرة لم يستطع إخفاءهما.وفي تلك اللحظة، دخلت الممرضة وهي تحمل الطفل بين ذراعيها، وقالت بابتسامة:— ها هو المولود. أخبروني أن والده يريد رؤيته.اتجهت به نحو كريم، إلا أن علياء سارعت إلى توضيح الأمر:— لا، هذا هو والده أما هذا فهو عمه. نظرت الممرضة إلى كريم ثم إلى محمد، وقالت بإحراج:— أنا آسفة، لقد أخطأت.ابتسم كريم بسخرية، ثم نظر إلى هاجر وقا
last updateLast Updated : 2026-09-25
Read more

الفصل الثالث والثلاثون

جاءت علياء في صباح اليوم التالي إلى المستشفى برفقة كريم، وما إن دخلت الغرفة حتى اتجهت بنظرها إلى هاجر، التي كانت مستلقية على سريرها وبجوارها حمزة.ابتسمت علياء وقالت بحنان:"كيف أصبحت أميرتنا؟"بادلتها هاجر الابتسامة وقالت:"أنا بخير يا خالة، شكرا لك."اقتربت علياء منها، ثم نظرت إلى حفيدها بين ذراعي هاجر وقالت:"وكيف حال حفيدنا؟"انحنت وقبلت حمزة بحنان، ثم طبعت قبلة على جبين هاجر.تقدم كريم بعدها ليقبل حمزة هو الآخر، لكن ما إن اقترب حتى توترت هاجر، وأبعدت رأسها قليلًا بسبب قربه منها.لم يخف ذلك التوتر عن محمد.كما لم تخف عنه نظرات كريم الخفية، تلك النظرات التي كانت تتجه إلى هاجر باستمرار.لطالما رأى محمد في عيني كريم شيئا لم يكن يرتاح له حقدا مكتوما، ورغبة في الحصول على كل ما يملكه.كان يتجاهل الأمر دائما، فهو في النهاية ابن أخته. لكن عندما يتعلق الأمر بهاجر كانت الأمور مختلفة تماما.هاجر كانت النقطة الحمراء التي لا يسمح لأحد بالاقتراب منها.ولو كان الأمر بيده، لأخفاها عن أعين العالم كله، ولما تركها حتى لليلة واحدة في بيت علياء.لكن وضعها الغير قانوني في البلاد كان يمنعه من ذلك. تأش
last updateLast Updated : 2026-09-25
Read more

الفصل الرابع و الثلاثون

هل سنعود إلى بيت الخالة علياء؟" سألت هاجر محمد بخفوت، وهي تقترب من أذنه حتى لا تسمعها علياء التي كانت تسير أمامهما، تحمل حمزة بين ذراعيها.كانت هاجر تسير خلفها، متكئة على محمد الذي كان يسندها بحذر بسبب ضعفها بعد الولادة.ابتسم محمد وقال بهدوء:"نعم، حبيبتي. وأين لنا أن نذهب في نظرك؟"أنزلت هاجر رأسها دون أن تجيب.راقبها محمد للحظات بصمت.منذ مجيء كريم، وهناك شيء غريب في تصرفاتها.كانت تتهرب من الوجود في أي مكان يكون فيه، وحتى عندما تضطر إلى البقاء معه في المكان نفسه، كانت تتجنب النظر إليه تماما، وكأنها تخشاه.لم تكن تلك مجرد رغبة في تجنب شخص لا ترتاح إليه. كان في تصرفاتها خوف حقيقي.خوف لم يفهم سببه بعد.تساءل محمد في صمت: هل فعل لها شيئا؟ هل حدث بينهما أمر لم تخبره به؟ لم يرد أن يسألها مباشرة.لاحظ أن نفسيتها متعبة، وكان يخشى أن يزيد عليها بالأسئلة والضغط. لذلك قرر أن ينتظر حتى تأتي هي إليه وتتحدث من تلقاء نفسها.لكن شيئا واحدا كان واضحا له.هاجر لا تواجه خوفها، بل تهرب منه.وكان يريدها أن تتعلم كيف تواجه ما يخيفها، لا أن تظل أسيرة له.فهي لم تعد وحدها الآن.أصبحت أما، وأصبح هناك طف
last updateLast Updated : 2026-09-25
Read more

الفصل الخامس والثلاثون

كان العشاء هادئا في ظاهره، لكن التوتر كان يملأ المكان.جلست هاجر إلى جانب محمد، وكانت علياء تحاول أن تجعل الأجواء طبيعية، فتحدثت عن العشاء وما أعدته احتفالا بعودة هاجر من المستشفى.نظرت علياء إلى العقد الذي يزين عنق هاجر وقالت بإعجاب:— جميل.ابتسمت هاجر بفخر، ولم تستطع إخفاء سعادتها، وقالت:— اشتراه لي محمد، هو وهذا أيضا.ثم مدت يدها أمامها لتنظر إلى الخاتم في إصبعها.ابتسمت علياء من تصرفها البريء وقالت:— جميل يا هاجر مثلك.لكن كريم لم يفوت الفرصة، وقال بسخرية وهو ينظر إلى محمد:— ألا ترى يا محمد أن الهدية لا تليق بمقام هاجر؟ بعد كل ما مرت به، تقدم لها هذه الهدية؟ إنها تشبه ألعاب الأطفال.رفع محمد عينيه إليه بهدوء، ثم أمسك يد هاجر وقبلها أمامه، وقال:— يا كريم، إنها زوجتي، وأنا أهديها ما أريد.ابتسم كريم ابتسامة جانبية، وقال:— طبعا، إنها زوجتك. أنا تدخلت فقط لأنني رأيت أن هاجر تستحق شيئا أكبر من هذا بكثير أليس كذلك؟ظل محمد ينظر إليه للحظات، ثم وضع شوكته جانبا وقال:— وأنا أعرف ما تحبه زوجتي، ولا أحتاج إلى أن يذكرني أحد بذلك.ضحك كريم بخفة.— لم أقل إنك لا تعرفها.ثم ألقى نظرة على
last updateLast Updated : 2026-09-25
Read more

الفصل السادس و الثلاثون

خيوط من الخداعخفض توم صوت هاتفه، لكن الرنين لم يتوقف، فقد ظلت وجدان تحاول الاتصال به ومراسلته منذ علمت بعودته من مصر. كانت رسائلها تتوالى دون انقطاع، واتصالاتها لا تكاد تتوقف، وكأنها تنتظر منه خبرا يطمئنها بشأن الوعد الذي قطعه لها قبل سفره. صحيح أنه وعدها بأنه سيعثر على هاجر ويعيدها معه، لكنه لم يعد يعرف ماذا يقول لها الآن، بعدما اكتشف أن الساحرة الغجرية متزوجة، ومن من؟ من زوج خالتها فاطمة!يا لها من مفاجأة لم تكن تخطر له على بال!ألقى هاتفه جانبا وأسند رأسه إلى الأريكة محاولا ترتيب أفكاره. كيف يمكن أن يشرح لوجدان ما حدث؟ وكيف سيخبرها بأن رحلته التي كان يأمل أن يعود منها منتصرا انتهت باكتشاف لم يكن يتوقعه؟ والأكثر إزعاجا بالنسبة إليه أن هاجر لم تكن متزوجة فحسب، بل كانت مرتبطة برجل من عائلتها، وهو أمر جعله يعيد التفكير في الكثير من التفاصيل.توقف فجأة وهو يفكر، أليس ما يحدث حراما في دينهم؟تذكر حين علم بخبر زواجها من أحد الأشخاص الذين استعان بهم في مصر للتحري عن أمرها، فاكتشف أنها متزوجة وحامل منه. ضحك توم بسخرية وهو يستعيد تلك اللحظة. كم اغتاظ حينها! فالفتاة الوحيدة التي اختارها لنف
last updateLast Updated : 2026-11-06
Read more

الفصل السابع و الثلاثون

كانت علياء تنظر إلى هاجر بغضب شديد لم تستطع إخفاءه أو السيطرة عليه. صحيح أن هذه الأخيرة لم يكن لها أي ذنب فيما حدث، وأن كل ما جرى لم يكن سوى صدفة في حياة تلك المسكينة، إلا أن الأمر كان أكبر من قدرتها على التحمل. فابنها و أخوها الذي في المكانة نفسها التي يخملها إبنها في قلبها، أصبحوا جميعا واقعين في حب هاجر إلى درجة الغرق. وكأن هذه الفتاة استطاعت في وقت قصير أن تستحوذ على قلوب الجميع دون أن تبذل أي مجهود.لم تستطع علياء تقبل وجودها بسهولة، وكان ذلك واضحا على ملامحها رغم محاولاتها المتكررة لإخفاء مشاعرها.كانت تجلس في صالة البيت، بينما تجلس هاجر في الحديقة حاملة طفلها بين ذراعيها، تهدهده بحنان وتربت على ظهره بين الحين والآخر. كانت تحاول أن تكون أما مثالية بكل حركة تقوم بها، وكأنها تريد تعويض صغيرها عن كل ما فاته من حنان وأمان.أما محمد وعلياء فكانا يراقبانها من خلف النافذة الزجاجية الكبيرة المطلة على الحديقة.قطع محمد الصمت قائلا وهو يلتفت إلى علياء:- ما بك يا علياء؟أجابته دون أن تنظر إليه:- لا شيء يا حبيبي.تأمل وجهها قليلا قبل أن يقول:- بل هناك شيء يا علياء. لا يخفى علي تغير حالك،
last updateLast Updated : 2026-11-06
Read more
PREV
1234
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status