اللؤلؤ والندوب

اللؤلؤ والندوب

last updateLast Updated : 2026-07-24
By:  كوتر أحموشUpdated just now
Language: Arab
goodnovel4goodnovel
Not enough ratings
16Chapters
7views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

اللؤلؤ والندوب رواية اجتماعية رومانسية تدور حول هاجر، فتاة مغربية بسيطة نشأت وهي تؤمن بقصص الحب التي رسمتها المسلسلات، لكنها تصطدم بواقع قاس يجعلها تفقد ثقتها في الناس وفي نفسها. بعد سلسلة من الخيبات، تلتقي بمحمد، رجل مصري ناجح يحمل بدوره ماضيا مثقلا بالأسرار والندم. تنشأ بينهما علاقة معقدة تجمعها مشاعر صادقة، لكنها تصطدم بفارق العمر، وضغوط العائلة، وسوء الفهم، والقرارات التي تغير مصيرهما. تتوالى الأحداث بين المغرب ومصر، حيث يواجه كل منهما اختبارات صعبة تكشف حقيقة الحب وحدوده. تجد هاجر نفسها في مواجهة الخوف، والخيانة، والوحدة، بينما يحاول محمد إصلاح أخطاء الماضي وحماية المرأة التي أحبها، حتى وإن كلفه ذلك خسارة كل شيء. تتداخل في الرواية قصص شخصيات أخرى، لكل منها جراحها وأحلامها، لتشكل صورة واقعية عن العلاقات الإنسانية، وتأثير العادات والأحكام المسبقة في مصائر الناس. ومع تصاعد الأحداث، تتكشف أسرار تغير نظرة الأبطال إلى أنفسهم وإلى من حولهم، وتضعهم أمام خيارات لا تقبل التراجع. اللؤلؤ والندوب ليست مجرد قصة حب، بل رحلة عن الألم، والشفاء، والتضحية، وقوة الإنسان في النهوض بعد الانكسار. تقدم الرواية مزيجا من المشاعر والتشويق والدراما النفسية، وتطرح تساؤلات حول الثقة، والغفران، والفرصة الثانية، وهل يمكن للحب الحقيقي أن ينتصر على الماضي مهما كانت ندوبه عميقة، أم أن بعض الجراح تترك أثرا لا يمحوه الزمن، لكنها تعلم أصحابها كيف يولد الأمل من قلب المعاناة.

View More

Chapter 1

الفصل الأول

حين تصنع الشاشات الأحلام

لطالما عانى الإنتاج الدرامي والسينمائي المغربي من ضعف نسبي، إذ كانت القنوات الوطنية تعتمد في الغالب على الأفلام المحلية والسيتكومات الرمضانية، بينما ظلت المسلسلات المغربية محدودة من حيث الحضور والتأثير. لذلك اتجهت إلى بث أعمال أجنبية لسد هذا الفراغ.

وقد تغير مصدر هذه الأعمال مع مرور الزمن؛ ففي تسعينيات القرن الماضي وبداية الألفية، امتلأت الشاشات المغربية بالمسلسلات المصرية والمكسيكية، حتى أصبحت جزءا من ذاكرة جيل كامل. وكان التأثير المصري على وجه الخصوص بالغا، إذ لم يقتصر على الترفيه، بل امتد إلى اللهجة، وطريقة التعبير، وحتى صورة الحب والعلاقات.

ومع مرور السنوات، احتلت المسلسلات التركية مكان الصدارة، لكن ذلك لم يمح الأثر الذي تركته الدراما المصرية في وجدان أبناء التسعينيات وبداية الألفية.

وكانت هاجر واحدة منهم.

كبرت وهي تعيش قصص الحب المصرية، ثم وجدت نفسها في سنوات المراهقة تغرق في الروايات الرومانسية المصرية الإلكترونية، حتى أصبحت نظرتها للحب والزواج انعكاسا لما قرأته وشاهدته. وفي داخلها، تشكلت صورة فارس أحلامها رجل يحمل الجنسية المصرية.

لكن الحياة لم تكن تشبه الروايات.

لم تكن هاجر ترى نفسها فتاة مميزة. كانت تنظر إلى المرآة فلا ترى جمالا لافتا، وتجالس الناس فتظن أن الجميع أذكى منها وأكثر ثقافة.

ورغم تخرجها من الجامعة والتحاقها بوظيفة حكومية مستقرة، ظلت تؤمن أن كل ما وصلت إليه لم يكن إلا حظ، وأن هناك من يستحق أكثر منها ولم يحظ بما حظيت به.

كانت ترى ذلك تعويضا إلهيا عن نقص لازمها منذ طفولتها.

لم تعرف هاجر دفء الأسرة كما كانت تتمنى.

كان والدها رجلا قاسيا في نظرها، قليل التعبير عن مشاعره، كثير الانتقاد، حتى إنها كانت تشعر بأنه يتعمد التقليل من شأنها أمام الآخرين.

أما والدتها، فكانت تمنح اهتمامها للأخت الكبرى بسبب مرضها، وللصغرى لأنها ما تزال صغيرة، بينما بقيت هاجر تشعر بأنها الابنة التي لا يلتفت إليها أحد.

ورغم ذلك، لم تكن وحيدة.

فقد رزقها الله بصديقة اسمها وجدان، كانت تشبهها في طيبة القلب، لكنها كانت أكثر حكمة. تعرف متى تعطي، ولمن تعطي، بينما كانت هاجر تمنح الجميع حبها ووقتها دون أن تطلب شيئا في المقابل.

ومن أكثر ما آلمها في طفولتها، أن جسدها نما أسرع من عمرها، حتى بدت طفلة في هيئة امرأة.

كان ذلك سببا في تعرضها للتنمر، كما تعرضت لمضايقات وتحرشات لفظية وجسدية تركت في نفسها جروحا لم تندمل.

كبرت، لكن تلك الطفلة الخائفة بقيت تسكن داخلها، تختبئ خلف ابتسامة اعتادت أن تواجه بها العالم.

لم تكن هاجر تبحث عن علاقة عابرة، بل كانت تبحث عن الرجل الذي تخيلته منذ طفولتها؛ الرجل الذي يشبه أبطال الأفلام والروايات المصرية.

ولأن الواقع لم يمنحها فرصة للقاء ذلك الرجل، لجأت إلى مواقع التعارف.

تحدثت إلى عشرات الأشخاص، لكن معظم الأحاديث انتهى سريعا

إلى أن ظهر كريم.

رجل في الثانية والأربعين من عمره مستقر في المملكة العربية السعودية ، مطلق، وأب لطفلين يعيشان مع والدتهما في مصر.

لم يلتقيا يوما، ولم تجمعهما مكالمة فيديو واحدة، لكن حضوره كان قويا.

كان يتحدث بثقة، يقدم النصائح، ويجعلها تشعر، لأول مرة، أن هناك رجلا يستطيع أن يحتضنها بكلماته.

عندما أرسلت له صورتها، أخبرها أن تقليم حاجبيها سيزيدها جمالا.

ورغم اقتناعها بحرمة النمص، حجزت موعدا في صالون التجميل.

وعندما أخبرها أن المرأة لا تصلح للقيادة، تخلت عن فكرة الالتحاق بمركز تعليم السياقة.

لم تكن ترى في ذلك سيطرة، بل كانت تراه اهتماما ورغبة في حمايتها.

لقد تعبت من أن تكون هي السند للجميع، وكانت تحلم، ولو لمرة واحدة، أن تجد من تعتمد عليه.

كان لكريم صورة مثالية للمرأة التي يريدها.

كان يصفها دائما بأنها شديدة الجمال، بيضاء البشرة، ذات عينين ملونتين، وشعر أشقر، وقوام مثالي.

وفي كل مرة كانت هاجر تستمع إليه، كانت تقارن نفسها بتلك الصورة، فتشعر أنها بعيدة عنها.

لم تسأله يوما لماذا اختار الحديث معها ما دام يبحث عن امرأة تختلف عنها تماما.

بل سألت نفسها سؤالا آخر:

كيف يمكنني أن أصبح تلك المرأة؟

زارت أكثر من طبيب جلدية، وبدأت تستخدم كريمات لتفتيح بشرتها، ثم فكرت جديا في الخضوع لإبر تبييض.

كانت مستعدة لتغيير ملامحها من أجل رجل لم يلتق بها قط.

ولولا لطف الله بها، لما تراجعت عن تلك الفكرة.

كانت، دون أن تشعر، تفقد نفسها قطعة بعد أخرى، محاولة أن تصبح المرأة التي يريدها هو، لا المرأة التي خلقها الله.

ثم

اختفى كريم.

لا خلاف، ولا عتاب، ولا كلمة وداع.

مجرد صمت.

رسائل بقيت بلا رد.

واتصالات لم يجب عنها.

انتظرته يوما

ثم أسبوعا

ثم شهرا

لكن كريم لم يعد.

دخلت هاجر في حالة اكتئاب

لم تكن تبكي رجلا فقط، بل كانت تبكي الأحلام التي بنتها، والأيام التي قضتها وهي تؤمن أن أخيرا وجدت الشخص الذي سيمنحها الحب الذي افتقدته منذ طفولتها.

ولأول مرة في حياتها، وقفت أمام المرآة وسألت نفسها:

"هل رحل لأنه لم يحبني أم لأنني لم أكن كافية؟"

وكان ذلك السؤال بداية رحلة أخرى أشد قسوة من كل ما سبق.

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
16 Chapters
الفصل الأول
حين تصنع الشاشات الأحلاملطالما عانى الإنتاج الدرامي والسينمائي المغربي من ضعف نسبي، إذ كانت القنوات الوطنية تعتمد في الغالب على الأفلام المحلية والسيتكومات الرمضانية، بينما ظلت المسلسلات المغربية محدودة من حيث الحضور والتأثير. لذلك اتجهت إلى بث أعمال أجنبية لسد هذا الفراغ.وقد تغير مصدر هذه الأعمال مع مرور الزمن؛ ففي تسعينيات القرن الماضي وبداية الألفية، امتلأت الشاشات المغربية بالمسلسلات المصرية والمكسيكية، حتى أصبحت جزءا من ذاكرة جيل كامل. وكان التأثير المصري على وجه الخصوص بالغا، إذ لم يقتصر على الترفيه، بل امتد إلى اللهجة، وطريقة التعبير، وحتى صورة الحب والعلاقات.ومع مرور السنوات، احتلت المسلسلات التركية مكان الصدارة، لكن ذلك لم يمح الأثر الذي تركته الدراما المصرية في وجدان أبناء التسعينيات وبداية الألفية.وكانت هاجر واحدة منهم.كبرت وهي تعيش قصص الحب المصرية، ثم وجدت نفسها في سنوات المراهقة تغرق في الروايات الرومانسية المصرية الإلكترونية، حتى أصبحت نظرتها للحب والزواج انعكاسا لما قرأته وشاهدته. وفي داخلها، تشكلت صورة فارس أحلامها رجل يحمل الجنسية المصرية.لكن الحياة لم تكن تشبه
last updateLast Updated : 2026-07-22
Read more
الفصل الثاني
سيناريستاختارت هاجر أسوأ طريقة لتتعافى من كريمأن تبحث عن رجل آخر.كانت تظن أن الحب قادر على محو حب سبقه، وأن القلب إذا امتلأ بشخص جديد، نسي من قبله. لكنها لم تكن تعلم أن الجروح التي لا تشفى، تنتقل معنا إلى العلاقة التالية.عادت إلى مواقع التعارف من جديد.كانت تتحدث مع كثير من الرجال، تنهي حديثا لتبدأ آخر، دون أن تشعر بأي اختلاف، حتى ظهر محمد.كان في الأربعين من عمره، مهندسا مستقر في المملكة العربية السعودية ، متزوجا وأبا لأسرة مستقرة. لم يخف عنها شيئا منذ البداية، بل أخبرها أنه يبحث عن زوجة ثانية.توقفت هاجر فورالم تكن يوما المرأة التي تحلم بخطف رجل من زوجته، ولا أن تكون سببا في ألم امرأة أخرى. لذلك اعتذرت منه بأدب، وأخبرته أن الأمر لا يناسبها.لكن محمد لم ينسحب.ظل يراسلها، ويحاول كسب ثقتها، حتى وافقت على استمرار الحديث بينهما.وكان مختلفا عن كريملم يكن يصدر الأوامر، ولم يطلب منها أن تتغير، بل كان يغرقها بالكلمات التي افتقدتها طوال حياتها.كان يشكرها على وجودها، ويمدح أسلوبها، ويصفها بأنها امرأة حنونة، ويخبرها أن حديثها يبدد تعبه بعد يوم عمل طويل.وفي إحدى الليالي قال لها:"أنت ك
last updateLast Updated : 2026-07-22
Read more
الفصل الثالث
حين أحبت نفسهاأحبت هاجر ذاتها أخيرا، وأصبحت كلما نظرت إلى المرآة شعرت أنها تزداد جمالا عن اليوم الذي سبقه. كم أحبت ابتسامتها! فمنذ أن أخبرها أن ابتسامتها تشبه اللؤلؤ، لم تعد تفارق شفتيها. أما شعرها، فقد أصبح له مكانة خاصة في قلبها بعدما وصفه بالشعر الغجري الذي تغنى به عبد الحليم حافظ. يومها أخبرته أن شعرها كان طويلا، وأن الناس كثيرا ما شبهوه بشعر ميريام فارس. أصبحت تهتم بنفسها كل صباح، تتزين، وترتب ملابسها بعناية، وتختار إطلالاتها بأناقة لم تكن تعرفها من قبل.لكن هذا التغيير، الذي كان يراه الجميع جميلا، كان يثير خوف وجدان أكثر مما يبعث فيها الطمأنينة. فلطالما رأت في هاجر فتاة جميلة، ذات قلب هو الأحن بين كل من عرفت، لكنها لم تفهم يوما سبب ضعف شخصيتها وعدم حبها لذاتها. حاولت مرارا أن تجعلها ترى نفسها بعينيها، وأن تؤمن بأنها تستحق الحب كما هي، لكن جميع محاولاتها باءت بالفشل. كانت كثيرا ما تسأل نفسها: ما الذي مررت به يا هاجر حتى أصبحت بهذا القدر من الضعف والهشاشة؟ كانت تبدو للناس كتابا مفتوحا، إلا لوجدان، التي كانت على يقين بأن خلف ابتسامتها الهادئة ماضيا مثقلا بالأحزان وجراحا عميقة لم ي
last updateLast Updated : 2026-07-22
Read more
الفصل الرابع
حياة بلا حياة ستجن ستجن لم تعد هاجر قادرة على فهم ما يحدث. حتى الأمس، كان كل شيء يسير على ما يرام. قبل أن يخلد إلى النوم، أمطرها بكلمات الحب والإعجاب، حتى نامت وهي تبتسم، مطمئنة إلى أن قلبها وجد أخيرا المكان الذي ينتمي إليه. فماذا حدث؟ لماذا اختفى فجأة؟ لماذا بقيت رسائلها بلا قراءة؟ ولماذا كانت اتصالاتها تنتهي بالصمت؟ كانت ترفض حتى مجرد التفكير في الاحتمال الذي يخيفها. لا. لا يمكن أن يكرر محمد ما فعله كريم . كانت تردد ذلك في سرها، وكأنها تحاول إقناع نفسها أكثر مما تحاول إقناع الواقع. لكن كل دقيقة تمر دون رد كانت تعيد إليها الذكريات التي ظنت أنها دفنتها إلى الأبد. هذه المرة كان الأمر مختلفا. محمد ليس كريم . والمشاعر التي عاشتها معه لم تكن تشبه أي مشاعر عرفتها من قبل. لقد سمحت لنفسها أن تحلم من جديد. بل كانت قد بدأت تستعد لمواجهة أسرتها، مهما كانت النتيجة. كانت مستعدة لأن تتحمل رفضهم، ومستعدة لأن تترك كل شيء خلفها وتسافر إليه، مؤمنة أن الحياة معه تستحق كل تلك التضحيات. فكيف يمكن لرجل كان، حتى ليلة أمس، يحدثها عن المستقبل، أن يختفي وكأنها لم تكن موجودة في حياته؟ كان
last updateLast Updated : 2026-07-23
Read more
الفصل الخامس
نصيبمرت سنة كاملة، حتى جاء الخبر الذي لم تكن هاجر تتوقعه.اتصلت بها والدتها لتخبرها أن خالتها، التي تجاوزت الثانية والأربعين من عمرها، قد خطبت.ابتسمت هاجر من قلبها.كانت تعلم كم انتظرت خالتها هذه اللحظة، وكم سمعت من عبارات مؤلمة عن تأخر زواجها، حتى كادت تظن أن النصيب قد تجاوزها.لكن النصيب لا يعرف عمرا.وأكثر ما أثار دهشة هاجر أن الخاطب كان مصريا، يقيم في المملكة العربية السعودية، ويمتلك شركة خاصة، ويعيش حياة ميسورة.تعرفت إليه خالتها عن طريق إحدى صديقاتها، المتزوجة من شريكه في العمل.ابتسمت هاجر وهي تحدث نفسها:"سبحان الله كم تعبت أنا في البحث، وكم طرقت أبوابا كثيرة، ثم جاء نصيب خالتي إليها دون أن تبحث عنه."لاحقا، اتصلت بخالتها لتبارك لها.كانت السعادة واضحة في صوتها.أغلقت هاجر الهاتف وهي تشعر بسعادة حقيقية.ورغم كل ما مرت به، فرحت لأن شخصا تحبه وجد أخيرا نصيبه.همست لنفسها:"يكفيني أن يكون أحدنا سعيدا."اعتذرت لخالتها عن عدم قدرتها على حضور الخطبة بسبب ظروف العمل، ووعدتها بأنها ستكون أول الحاضرين في حفل الزفاف.ومنذ تلك اللحظة، بدأت تفكر في العرس.ولأنها لم تكن ترتاح كثيرا للتجم
last updateLast Updated : 2026-07-23
Read more
الفصل السادس
حقيقة موجعةلم يولد محمد وفي فمه ملعقة من ذهب.فتح عينيه على الحياة في إحدى قرى صعيد مصر، وسط أسرة بسيطة أنهكها الفقر. كان الحرمان رفيق طفولته، حتى أصبح جزءا من تكوينه، لكنه لم يسمح له يوما بأن يهزمه. على العكس، كان الوقود الذي أشعل داخله طموحا لا يعرف التوقف.آمن منذ صغره بأن العلم هو السبيل الوحيد لتغيير مصيره، فانكب على دراسته حتى تخرج مهندسا، ثم التحق بوظيفة حكومية. غير أن الوظيفة لم تكن سوى محطة مؤقتة في نظره، فقد كان يحلم بحياة أكبر من حدود الراتب ونهاية الشهر.لذلك شد رحاله إلى المملكة العربية السعودية، وهناك بدأ من الصفر مرة أخرى. لم يكن يملك سوى خبرته، وإصراره، وإيمانه بنفسه. عمل لسنوات طويلة في مجال الهندسة والعقار، حتى استطاع أن يثبت اسمه، ثم أسس شركاته الخاصة، وتحول ذلك الطفل الذي عرف طعم الجوع إلى رجل أعمال يشار إليه بالبنان.وخلال تلك السنوات، لفت انتباه نعمة، ابنة مديره في العمل. كانت الابنة الوحيدة لوالدها، نشأت في بيت ميسور، واعتادت أن تجد كل ما تتمناه. لكن محمد لم يحاول يوما استغلال مكانتها، ولم يسع إلى التقرب منها طلبا لمنفعة، بل عاملها كما يعامل أي شخص آخر. وربما ك
last updateLast Updated : 2026-07-23
Read more
الفصل السابع
حين اختار قلبه واستيقظ في صباح اليوم التالي على صوت فاطمة. كانت تقف أمامه مرتدية إسدالا أبيض. ابتسمت بخجل وقالت: "هيا لنصل." وقف إلى جوارها، لكن قلبه كان مع امرأة أخرى. وبينما كان يصلي، كان صوته الداخلي يهمس: آسف يا فاطمة. لقد تعبت من التنازل. لا أستطيع أن أمنحك قلبا لم يعد ملكي. جئت إليك بعقل اختارك، بينما قلبي ما زال أسير ابنة أختك. ولأول مرة في حياتي، سأكون أنانيا سأذهب خلف ما أريده أنا، مهما كان الثمن.بعد أيام، اكتشف أن صاحبة الرسالة لم تكن سوى وجدان.تذكر يوم أخبرته هاجر أن وجدان كانت تعارض علاقتهما، لكنه لم يتخيل يوما أن يصل بها الأمر إلى هذا الحد.ذهب إلى مكان عملها، وطلب منها أن تتحدث معه.ما إن جلسا حتى نظر إليها بعينين يملؤهما العتاب، وقال بصوت مخنوق:"لماذا يا وجدان؟ ماذا فعلت لك حتى تؤذيني بهذا الشكل؟"أطرقت برأسها قبل أن تجيب:"كنت أخاف أن تكسرها."نظر إليها بصدمة وقال:"وأنا أحببتها من كل قلبي."رفعت عينيها إليه وقالت بمرارة:"رجل متزوج يكبرها بسنوات ماذا كنت سأتوقع؟"قال بسرعة:"لقد طلقت نعمة."ابتسمت بسخرية وقالت:"وفاطمة؟"تنهد قبل أن يجيب:"سأطلقها أيضا."
last updateLast Updated : 2026-07-23
Read more
الفصل الثامن
الرحلة التي غيرت كل شيءاتصلت ليلا بفاطمة.ما إن لمح اسمها على شاشة هاتفه حتى انتفضت كل حواسه.سمع بكاء امرأة يحاول أن يختبئ خلف شهقات متقطعة.كان الصوت بعيدا، غير واضح، لكنه أقسم أنه صوت هاجر.كانت تشكو لفاطمة، بينما كانت فاطمة تهمس إليها محاولة تهدئتها، ثم ابتعدت عنه لتكمل المكالمة بعيدا.لم يستطع النوم.ظل يحدق في باب الغرفة منتظرا انتهاء المكالمة، وقلبه يعتصره ألم لا يفهمه.كيف ما زال وجعها يؤلمه إلى هذا الحد؟كيف ما زالت دموعها قادرة على تمزيقه، رغم أنه هو من تخلى عنها؟أكثر ما كان يخفف عنه عذاب ضميره يقينه بأنها أحبته يوما.كانت تلك الحقيقة عزاءه الوحيد.وتسللت إلى ذاكرته صورتها وهي تبكي بين ذراعي صديقتها يوم زفافه، تعترف بحبها له، بينما كان هو يبتعد عنها إلى حياة اختارها بنفسه.ما إن أغلقت فاطمة الهاتف حتى سألها بلهفة:"ماذا حدث؟"نظرت إليه لحظة ثم قالت:"إنها هاجر."استغرب.اعتادت فاطمة أن تناديها دائما "جوجو"، أما اليوم فقد نطقت اسمها كاملا، وكأن شيئا كبيرا قد تغير."ما بها؟"تنهدت وقالت:"أهلها يجبرونها على خطبتها لطوم، وهي ترفض."عقد حاجبيه باستغراب."يجبرونها؟ إنها امرأة
last updateLast Updated : 2026-07-23
Read more
الفصل التاسع
لقاء على شاطئ الوجعمنذ يوم حفل الزفاف، وهي تعيش كالجثة.كانت تستيقظ، تذهب إلى عملها، تعود إلى منزلها، ثم تستلقي لساعات تحدق في السقف دون أن تشعر بشيء.حتى فكرة إنهاء حياتها راودتها أكثر من مرة، ليس رغبة في الموت، بل هربا من ذلك الوجع الذي لم يعد يحتمل.لم تستطع أن تمحو من ذاكرتها صورته وهو ينحني ليقبل رأس خالتها أمام الجميع.كان المشهد يطاردها في يقظتها ومنامها.ولشدة ما كانت تعانيه، أصبحت تبحث عن أي ألم جسدي يطغى على ذلك الوجع الذي يمزق روحها، علها تهرب للحظات من التفكير.حتى الآن، لم تفهم ما حدث.في أسوأ كوابيسها، لم تتخيل أن الرجل الوحيد الذي أحبته سيتزوج خالتها.هل كان يعلم أنها خالتها منذ البداية؟أم أن الأمر مجرد صدفة؟وإن كان يريد الزواج من امرأة مغربية، فلماذا لم يخترها هي؟لماذا قبل بزواج تقليدي من امرأة لم يكن يعرفها، بينما كانت هي مستعدة أن تمنحه قلبها كله؟ألم تكن أولى به؟أغمضت عينيها وهمست:"لماذا يا محمد لماذا؟"كانت ضعيفة أمامه بشكل لم تستطع تفسيره.مجرد سماع اسمه كان يكفي ليبعثر كل محاولاتها للنسيان.ولولا وجدان، لكانت استسلمت منذ زمن.كانت وجدان السد الوحيد الذي يقف
last updateLast Updated : 2026-07-23
Read more
الفصل العاشر
ليلة بلا عودةلا تعرف هاجر كيف وصلت إلى ذلك الشاليه. كل ما تتذكره أن محمد كان يضمها محاولا تهدئتها، يربت على شعرها ويقبل رأسها بين الحين والآخر، وكأنه يخشى أن تنهار بين يديه.كانت شهقاتها تخفت تدريجيا، بينما ظل هو يحدق في وجهها كمن وجد شيئا أضاعه منذ سنوات.رفع يده ولمس خدها المرتجف، ثم أخذ يقبل جبينها وخديها في اندفاع لم يستطع كبحه.كان يحاول مقاومة رغبته في الاقتراب منها، لكن كلما نظر إلى عينيها شعر أن سنوات الحرمان والندم تنهار داخله دفعة واحدة.همس باسمها، ثم اقترب أكثر.أما هاجر، فلم تكن قادرة على التفكير. كانت الصدمة تشلها، والمشاعر المتناقضة تعصف بها. جزء منها كان يريد أن يبتعد، وجزء آخر ظل أسير الحب الذي حاولت دفنه عبثا.لم تعرف ماذا تقول، ولم تجد القوة لتدفعه بعيدا. بقيت تنظر إليه بعينين غارقتين في الدموع، بينما كان هو يخوض صراعا خاسرا مع نفسه.وفي تلك الليلة، اختفت المسافات التي فرقت بينهما طويلا، وأصبحا أقرب إلى بعضهما من أي وقت مضى.وعندما أشرقت شمس الصباح، كانت هاجر لا تزال نائمة، وقد بدت على ملامحها آثار الإرهاق والانهيار الذي عاشته في الليلة الماضية.جلس محمد إلى جوارها
last updateLast Updated : 2026-07-23
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status