All Chapters of بعد عشرين عامًا : Chapter 11 - Chapter 20

27 Chapters

11

بينما كانت العصابات تتقاتل...وكان إلياس ورفاقه يبحثون عن أمل يعيد الحياة إلى العالم...كان هناك بشر لم يعرفوا شيئًا عن كل ذلك.لم يسمعوا باسم إلياس.ولا باسم فيكتور.ولا حتى بالحرب التي انتهت.لأن عالمهم...توقف قبل عشرين عامًا.في قلب سلسلة جبال شاهقة، خلف ممرات صخرية لا تظهر إلا أيامًا قليلة في السنة، اختبأت قرية صغيرة داخل وادٍ مغلق من جميع الجهات.لم يكن يصل إليها أحد.ولم يخرج منها أحد.كانت البيوت مبنية من الحجر والخشب، تحيط بها حقول صغيرة وآبار مياه نقية، بينما كانت الأغنام ترعى في المراعي القريبة.كان أهل القرية يعيشون ببساطة، يصنعون ملابسهم بأيديهم، ويزرعون طعامهم، ويعلمون أبناءهم القراءة من كتب قديمة حافظوا عليها جيلاً بعد جيل.اجتمع الأطفال حول شيخ القرية.سأل أحدهم ببراءة:"جدي... هل صحيح أن العالم كان مليئًا بالمدن؟"ابتسم الشيخ."هكذا كان يقول أجدادنا."سأل طفل آخر:"وهل يوجد بشر خارج الجبال؟"ساد الصمت.نظر الشيخ إلى السماء.ثم قال بهدوء:"لا أعلم...""ربما نحن آخر البشر."لم يكن أحد يعرف كم مر من الزمن.كانوا لا يحسبون السنوات.بل المواسم.فيقولون:"مرت عشرون شتاءً."
last updateLast Updated : 2026-08-02
Read more

12

قال سامر وهو يقلب الصفحات:"لقد كتبوه لمن سيأتي بعدهم..."واصلوا رحلتهم، وكلما دخلوا منطقة جديدة، وجدوا أثرًا آخر من المشروع.في محطة قطارات مهجورة، اكتشفوا دراجات هوائية قابلة للطي، صُنعت لتحمل الطرق الوعرة وتعمل دون وقود.قال ريان وهو يقود إحداها بين الأنقاض:"هذه أفضل من المشي بألف مرة!"ضحك الجميع، ولم تمضِ دقائق حتى سقط في حفرة صغيرة.ضحكت ميرا حتى دمعت عيناها.أما إلياس، فمد يده ليساعده وهو يبتسم:"يبدو أننا سنحتاج إلى دروس قيادة."وفي مدينة أخرى، عثروا على بيت زجاجي ضخم ما زالت أنظمته تعمل بالطاقة الشمسية.كان مليئًا بالنباتات الطبية.وجدوا نباتات لمعالجة الحمى، وأخرى لإيقاف النزيف، وثالثة لتنقية الهواء داخل الأماكن المغلقة.قالت ليلى وهي تمرر أصابعها فوق الأوراق الخضراء:"كل هذا كان ينتظر من يعتني به..."أما أعظم اكتشاف...فكان داخل مكتبة تحت الأرض.لم تكن تحتوي على روايات أو كتب تاريخ فقط.بل على كتيبات بسيطة، موجهة لأي إنسان، حتى لو لم يكن عالمًا.كيف تبني طاحونة هواء.كيف تولد الكهرباء من مجرى ماء.كيف تحفظ الطعام لأشهر.كيف تصنع أدوات زراعية من الخردة.وكيف تعيد الحياة إلى
last updateLast Updated : 2026-08-04
Read more

13

قبل الحرب، كنت أظن أن الحياة الهادئة شيء عادي."ابتسم بحزن."الآن أصبحت أحلم بها."نظرت ليلى إليه طويلًا.ثم قالت:"وأنا أحلم أن أشاركك فيها."رفع إلياس عينيه إليها.لم تتهرب.لم تضحك لتخفي ارتباكها.ولم تبحث عن عذر.قالت ببساطة:"أحبك يا إلياس."كان اعترافًا بسيطًا.لا موسيقى.لا سماء تمطر.لا خطر يقترب.فقط فتاة تجلس بجوار الرجل الذي أحبته، وتقول الحقيقة دون قناع.ظل إلياس ينظر إليها للحظات.وكأن الكلمات التي انتظرها لم تكن موجودة في قاموسه.ثم ابتسم.ابتسامة حقيقية.وقال:"كنت أتمنى أن تقوليها قبلي."ضحكت ليلى."ولماذا لم تقلها أنت؟""كنت خائفًا."توقفت عن الضحك."إلياس... أنت لا تخاف."نظر إلى البيت."كنت أخاف أن أخسر شيئًا أحبه."اقتربت منه قليلًا، وأمسكت يده."إذن لا تخسره."في صباح اليوم التالي...استيقظ ريان على صوت طرقات قوية.خرج من خيمته، فوجد إلياس يحمل مطرقة.قال بنعاس:"ماذا تفعل؟"أجابه إلياس:"أبني."نظر ريان إلى ليلى الواقفة عند النافذة.ثم نظر إلى إلياس.ثم ابتسم ابتسامة واسعة."آه..."رمقه إلياس بنظرة تحذير."لا تبدأ."رفع ريان يديه."لم أقل شيئًا!"ظهرت ميرا خلفه.
last updateLast Updated : 2026-08-04
Read more

14

لم يكن إلياس يريد استعادة العالم كما كان.كان يريد أن يعرف إن كان بالإمكان بناء عالم أفضل.ولهذا، بعد أن استقر هو ورفاقه في البيت الجديد، خصصوا غرفة صغيرة خلف المنزل لتكون مختبرهم.لم تكن مختبرًا بالمعنى الحقيقي.كانت غرفة مليئة بالخردة.أسلاك ملتوية.بطاريات قديمة.شاشات مكسورة.قطع من أجهزة لم يعرفوا حتى أسماءها.ومروحة صغيرة لا تعمل إلا إذا ضربها ريان بيده.قالت ميرا وهي تنظر إلى الفوضى:"أحتاج إلى مكان أكبر."رد ريان:"أنتِ تحتاجين إلى معجزة."رفعت مفكها نحوه."هل تريد أن أجربه في رأسك؟"ابتعد ريان فورًا."أعتقد أن المختبر ممتاز كما هو."ضحك إلياس.لكن ميرا لم تكن تمزح تمامًا.كانت تريد صناعة شيء لم يعد موجودًا في عالمهم.جهاز اتصال بعيد المدى.شيء يسمح لهم بالتواصل مع المناطق الأخرى دون الحاجة إلى السفر أيامًا.إذا نجح الجهاز، فقد يستطيعون معرفة ما يحدث خارج منطقتهم، والعثور على مستوطنات أخرى، وربما التواصل مع العائلات المنعزلة التي لم يعرف أحد بوجودها.كان المشروع الأول فاشلًا.ثم الثاني.ثم الثالث.في المحاولة الرابعة، اشتعلت الأسلاك.قفز ريان إلى الخلف."لقد نجح!"صرخت ميرا:"
last updateLast Updated : 2026-08-10
Read more

15

لم يكن العالم الذي عرفه إلياس هو العالم الوحيد الذي بقي بعد الحرب.ففي أقصى الشمال، وراء المحيطات المتجمدة والجبال التي لم تعد تظهر على الخرائط الحديثة، كانت هناك مناطق لم يصل إليها أحد منذ عقود.أما تحت الأرض...فكانت القصة مختلفة تمامًا.في مكان بعيد، كان رجل يسير داخل نفق حجري يحمل مصباحًا صغيرًا.كان اسمه آدم.لم يكن يعرف شيئًا عن إلياس، ولا عن العصابات، ولا عن المدن الجديدة التي بدأت تظهر فوق الركام.كان يعرف شيئًا واحدًا فقط:أنه يعيش مع مئات الأشخاص في مدينة تحت الأرض.مدينة لم يعرف أحد من بناها.قبل الحرب، عثر العلماء على شبكة هائلة من الأنفاق أسفل إحدى القارات.لكن الحرب اندلعت قبل أن يتمكنوا من استكشافها.وبعد سقوط المدن، دخلت مجموعة من الناجين إلى أحد الأنفاق بحثًا عن ملجأ.ثم أُغلقت البوابة.ومرت الأيام.ثم الشهور.ثم السنوات.وبعد جيل كامل...لم يعد أحفاد الناجين يعرفون العالم الخارجي إلا من الكتب القديمة.كانوا يسمون أنفسهم:أهل الأعماق.كانت مدينتهم مذهلة.مبانٍ حجرية ضخمة تمتد تحت الأرض.أنهار جوفية.حدائق مضاءة بمصابيح تشبه ضوء الشمس.مزارع فطر وحبوب تنمو داخل غرف زجا
last updateLast Updated : 2026-08-14
Read more

16

في الشمال، كان فيكتور فولكوف يخطط.وفي أعماق الجبال، كانت أمينة تستعد لأول مرة لمغادرة عالمها.ولم يكن أيٌّ منهما يعرف أن طريقهما سيقترب من الآخر يومًا.فيكتور... والخطوة التاليةكانت غرفة فيكتور غارقة في الظلام.لم يكن يضيء فيها سوى مصباح فوق طاولة كبيرة، امتلأت بالخرائط والملفات والصور القديمة.وقف فيكتور أمام الخريطة.لم يعد اهتمامه منصبًا على العصابات وحدها.فالمعلومات التي وصلت إليه خلال الأسابيع الأخيرة كشفت شيئًا أخطر.إشارات راديوية بدأت تظهر في مناطق كان يُعتقد أنها خالية تمامًا.وظهور المدينة الثالثة لم يكن حادثًا منفردًا.كان هناك شيء يتحرك تحت سطح العالم.قال مساعده:"وجدنا ثلاث إشارات.""أين؟"وضع الرجل ثلاث علامات على الخريطة."الأولى قرب منطقة إلياس.""الثانية في الصحراء."ثم وضع العلامة الثالثة."والثالثة... في الشمال."نظر فيكتور إليها طويلًا."ما الموجود هناك؟"أجاب الرجل:"لا نعرف."ابتسم فيكتور."إذن هناك شيء."فتح فيكتور درجًا قديمًا وأخرج منه ملفًا أصفر.كان يحتوي على تقارير سرية تعود إلى السنوات التي سبقت الحرب.قرأ إحدى الصفحات ببطء.مشروع المدن المعزولة.تحت ا
last updateLast Updated : 2026-08-15
Read more

17

لم يكن كل من يعيش داخل ذئاب الخرسانة قويًا أو محبوبًا أو مخيفًا.كان هناك رجل واحد بينهم يجمع صفات جعلته مكروهًا من الجميع تقريبًا.اسمه نِيكو.شاب في أواخر العشرينيات، قصير القامة، أصلع تمامًا، بعينين واسعتين بارزتين تمنحان وجهه مظهرًا غريبًا، حتى إن بعض الرجال كانوا يتجنبون النظر إليه طويلًا.كان يعرج بوضوح بسبب إصابة قديمة في ساقه، ويتحرك ببطء، لكنه كان يكره أن يساعده أحد.والأغرب من مظهره...كان عقله.لم يكن نيكو مقاتلًا بارعًا.ولم يكن قائدًا.ولم يكن محبوبًا.لكنه كان يملك موهبة لا يستطيع أحد إنكارها:كان يفكر بطريقة لا يفكر بها الآخرون.في أحد الاجتماعات، وقف قائد المجموعة أمام خريطة المدينة وقال:"سنأخذ الطريق الشرقي."رفع نيكو يده.التفت الجميع إليه بضيق.قال القائد:"ماذا تريد؟"أشار نيكو إلى الخريطة."الطريق الشرقي سيئ."ضحك أحد الرجال."وأنت أصبحت خبير طرق الآن؟"لم يرد نيكو.قال فقط:"إذا ذهبتم من هناك، ستصلون بعد ساعتين."ثم أشار إلى طريق مهجور."أما من هنا... فستصلون خلال أربعين دقيقة."ضحك رجل آخر."هذا الطريق مغلق منذ سنوات."ابتسم نيكو."صحيح."تبادل الرجال النظرات.
last updateLast Updated : 2026-08-18
Read more

18

لم يكن أحد يعرف أن ذلك الصباح سيغيّر حياة أكثر من شخص.في بيت إلياس، بدأت المشكلة بأمر بسيط.الماء انقطع.استيقظ إلياس على صوت ميرا وهي تضرب على أنبوب معدني.قالت بضيق:"الخزان فارغ."خرج إلياس من الغرفة بسرعة.وجد رفاقه مجتمعين حول المضخة.قال سامر:"المضخة توقفت منذ الفجر."انحنى إلياس وفحصها.كانت المشكلة أسوأ مما توقع.أحد الأنابيب تشقق، وتسرب جزء كبير من الماء إلى الأرض.قالت ليلى:"كم بقي لدينا؟"نظر إلياس إلى الخزان."أربعة أيام... إذا قللنا الاستهلاك."ساد الصمت.لم تكن أربعة أيام وقتًا طويلًا.خصوصًا أن الشتلات الجديدة تحتاج إلى الماء.قال ريان:"هناك بئر قديم خلف التلال."أجابه سامر:"يبعد عشرة كيلومترات."رفع إلياس حقيبته."إذن نذهب إليه."خرج إلياس مع ريان وسامر وميرا.بقيت ليلى في البيت لمراقبة الحديقة والمعدات.كانت السماء ملبدة بالغيوم، والطريق مغطى بالطين بسبب أمطار الليلة الماضية.لم تكن الرحلة بطول عشر كيلومترات سهلة.بعد ساعة، تعطلت الدراجة التي كانوا يستخدمونها لنقل المعدات.انفجر أحد إطاراتها.جلس ريان على الأرض وقال:"أقسم أن هذه الدراجة تكرهني."قالت ميرا:"الدر
last updateLast Updated : 2026-08-20
Read more

19

لم يكن كره نيكو داخل عصابة ذئاب الخرسانة بسبب شكله.ولا بسبب عرجه.ولا حتى بسبب خططه الغريبة.كان السبب أقدم من ذلك بكثير.كان هناك شيء حدث قبل سنوات...شيء لم يتحدث عنه نيكو أبدًا.شيء جعل بعض أفراد العصابة يرونه جبانًا، بينما رأى آخرون فيه رجلًا خان مبادئهم.أما الحقيقة...فكانت أكثر تعقيدًا.كان نيكو أصغر مما هو عليه الآن، وأكثر نحولًا، ولم يكن أصلعًا.كان يعيش مع شقيقه الأصغر آدم ووالدتهما في حي صغير على أطراف مدينة صناعية.لم تكن عائلتهم غنية.لكنهم كانوا يعيشون حياة طبيعية.كانت والدته تعمل في ورشة لإصلاح الأجهزة القديمة، وكان نيكو يقضي معظم وقته في تفكيك الأشياء وإعادة تركيبها.أما آدم...فكان يتبعه في كل مكان.حتى عندما كان نيكو يعبث بأجهزة لا يفهمها، كان آدم يجلس بجانبه ويقول:"هل ستنجح هذه المرة؟"فيجيبه نيكو:"بالطبع."ثم ينفجر الجهاز.فيضحكان.كانت تلك من أسعد ذكريات نيكو.قبل أن يأتي يوم اختفى فيه كل شيء.عندما بدأت الفوضى، حاولت العائلة الهرب.كانت السيارات متوقفة في الشوارع، والناس يركضون في كل اتجاه.كان نيكو يمسك بيد آدم.وكانت والدته تحمل حقيبة صغيرة.قالت له:"لا تت
last updateLast Updated : 2026-08-27
Read more

20

كانت المهمة تبدو بسيطة.استعادة شحنة من قطع الغيار من مستودع قديم، ثم العودة قبل حلول الظلام.لكن نيكو لم يكن يثق بالبساطة.كان يسير خلف رجال ذئاب الخرسانة وهو يعرج قليلًا، ويمسك خريطة مطوية بيده.قال:"المدخل الرئيسي مراقب."رد أحد الرجال بضيق:"نعرف.""والجهة الشمالية فيها مبنى قديم يمكن أن ينهار.""نعرف.""إذن لا تدخلوا من هناك."التفت إليه الرجل وقال:"نفذ مهمتك فقط."سكت نيكو.كان معتادًا على ذلك.دخل الرجال المستودع من الجهة الغربية.في البداية لم يحدث شيء.ثم سُمع صوت ارتطام قوي.وانطفأت إحدى المركبات.صرخ أحد الرجال:"كمين!"بدأت الفوضى.ركض الجميع بحثًا عن ساتر.أشار نيكو إلى ممر جانبي."من هنا!"تبعه ثلاثة رجال.وبفضل معرفته بالمكان، استطاع إخراجهم من المنطقة المكشوفة.لكن أثناء عودته...انهار جزء من سقف المبنى.حاول نيكو الابتعاد.لم ينجح تمامًا.سقطت قطعة من الحديد والحجارة بالقرب منه، وأصابته في ساقه وكتفه.سقط أرضًا.تألم بشدة.لكنه ظل واعيًا.رفع رأسه.كان يرى رجال العصابة يبتعدون.صرخ:"انتظروا!"لم يسمعه أحد وسط الضجيج.ثم رأى أحدهم."نيكو هناك!"توقف للحظة.لكن رجلًا
last updateLast Updated : 2026-08-27
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status