مشاركة

12

last update تاريخ النشر: 2026-08-04 22:56:05

قال سامر وهو يقلب الصفحات:

"لقد كتبوه لمن سيأتي بعدهم..."

واصلوا رحلتهم، وكلما دخلوا منطقة جديدة، وجدوا أثرًا آخر من المشروع.

في محطة قطارات مهجورة، اكتشفوا دراجات هوائية قابلة للطي، صُنعت لتحمل الطرق الوعرة وتعمل دون وقود.

قال ريان وهو يقود إحداها بين الأنقاض:

"هذه أفضل من المشي بألف مرة!"

ضحك الجميع، ولم تمضِ دقائق حتى سقط في حفرة صغيرة.

ضحكت ميرا حتى دمعت عيناها.

أما إلياس، فمد يده ليساعده وهو يبتسم:

"يبدو أننا سنحتاج إلى دروس قيادة."

وفي مدينة أخرى، عثروا على بيت زجاجي ضخم ما زالت أنظمته تع
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
الفصل مغلق

أحدث فصل

  • بعد عشرين عامًا    15

    لم يكن العالم الذي عرفه إلياس هو العالم الوحيد الذي بقي بعد الحرب.ففي أقصى الشمال، وراء المحيطات المتجمدة والجبال التي لم تعد تظهر على الخرائط الحديثة، كانت هناك مناطق لم يصل إليها أحد منذ عقود.أما تحت الأرض...فكانت القصة مختلفة تمامًا.في مكان بعيد، كان رجل يسير داخل نفق حجري يحمل مصباحًا صغيرًا.كان اسمه آدم.لم يكن يعرف شيئًا عن إلياس، ولا عن العصابات، ولا عن المدن الجديدة التي بدأت تظهر فوق الركام.كان يعرف شيئًا واحدًا فقط:أنه يعيش مع مئات الأشخاص في مدينة تحت الأرض.مدينة لم يعرف أحد من بناها.قبل الحرب، عثر العلماء على شبكة هائلة من الأنفاق أسفل إحدى القارات.لكن الحرب اندلعت قبل أن يتمكنوا من استكشافها.وبعد سقوط المدن، دخلت مجموعة من الناجين إلى أحد الأنفاق بحثًا عن ملجأ.ثم أُغلقت البوابة.ومرت الأيام.ثم الشهور.ثم السنوات.وبعد جيل كامل...لم يعد أحفاد الناجين يعرفون العالم الخارجي إلا من الكتب القديمة.كانوا يسمون أنفسهم:أهل الأعماق.كانت مدينتهم مذهلة.مبانٍ حجرية ضخمة تمتد تحت الأرض.أنهار جوفية.حدائق مضاءة بمصابيح تشبه ضوء الشمس.مزارع فطر وحبوب تنمو داخل غرف زجا

  • بعد عشرين عامًا    14

    لم يكن إلياس يريد استعادة العالم كما كان.كان يريد أن يعرف إن كان بالإمكان بناء عالم أفضل.ولهذا، بعد أن استقر هو ورفاقه في البيت الجديد، خصصوا غرفة صغيرة خلف المنزل لتكون مختبرهم.لم تكن مختبرًا بالمعنى الحقيقي.كانت غرفة مليئة بالخردة.أسلاك ملتوية.بطاريات قديمة.شاشات مكسورة.قطع من أجهزة لم يعرفوا حتى أسماءها.ومروحة صغيرة لا تعمل إلا إذا ضربها ريان بيده.قالت ميرا وهي تنظر إلى الفوضى:"أحتاج إلى مكان أكبر."رد ريان:"أنتِ تحتاجين إلى معجزة."رفعت مفكها نحوه."هل تريد أن أجربه في رأسك؟"ابتعد ريان فورًا."أعتقد أن المختبر ممتاز كما هو."ضحك إلياس.لكن ميرا لم تكن تمزح تمامًا.كانت تريد صناعة شيء لم يعد موجودًا في عالمهم.جهاز اتصال بعيد المدى.شيء يسمح لهم بالتواصل مع المناطق الأخرى دون الحاجة إلى السفر أيامًا.إذا نجح الجهاز، فقد يستطيعون معرفة ما يحدث خارج منطقتهم، والعثور على مستوطنات أخرى، وربما التواصل مع العائلات المنعزلة التي لم يعرف أحد بوجودها.كان المشروع الأول فاشلًا.ثم الثاني.ثم الثالث.في المحاولة الرابعة، اشتعلت الأسلاك.قفز ريان إلى الخلف."لقد نجح!"صرخت ميرا:"

  • بعد عشرين عامًا    13

    قبل الحرب، كنت أظن أن الحياة الهادئة شيء عادي."ابتسم بحزن."الآن أصبحت أحلم بها."نظرت ليلى إليه طويلًا.ثم قالت:"وأنا أحلم أن أشاركك فيها."رفع إلياس عينيه إليها.لم تتهرب.لم تضحك لتخفي ارتباكها.ولم تبحث عن عذر.قالت ببساطة:"أحبك يا إلياس."كان اعترافًا بسيطًا.لا موسيقى.لا سماء تمطر.لا خطر يقترب.فقط فتاة تجلس بجوار الرجل الذي أحبته، وتقول الحقيقة دون قناع.ظل إلياس ينظر إليها للحظات.وكأن الكلمات التي انتظرها لم تكن موجودة في قاموسه.ثم ابتسم.ابتسامة حقيقية.وقال:"كنت أتمنى أن تقوليها قبلي."ضحكت ليلى."ولماذا لم تقلها أنت؟""كنت خائفًا."توقفت عن الضحك."إلياس... أنت لا تخاف."نظر إلى البيت."كنت أخاف أن أخسر شيئًا أحبه."اقتربت منه قليلًا، وأمسكت يده."إذن لا تخسره."في صباح اليوم التالي...استيقظ ريان على صوت طرقات قوية.خرج من خيمته، فوجد إلياس يحمل مطرقة.قال بنعاس:"ماذا تفعل؟"أجابه إلياس:"أبني."نظر ريان إلى ليلى الواقفة عند النافذة.ثم نظر إلى إلياس.ثم ابتسم ابتسامة واسعة."آه..."رمقه إلياس بنظرة تحذير."لا تبدأ."رفع ريان يديه."لم أقل شيئًا!"ظهرت ميرا خلفه.

  • بعد عشرين عامًا    12

    قال سامر وهو يقلب الصفحات:"لقد كتبوه لمن سيأتي بعدهم..."واصلوا رحلتهم، وكلما دخلوا منطقة جديدة، وجدوا أثرًا آخر من المشروع.في محطة قطارات مهجورة، اكتشفوا دراجات هوائية قابلة للطي، صُنعت لتحمل الطرق الوعرة وتعمل دون وقود.قال ريان وهو يقود إحداها بين الأنقاض:"هذه أفضل من المشي بألف مرة!"ضحك الجميع، ولم تمضِ دقائق حتى سقط في حفرة صغيرة.ضحكت ميرا حتى دمعت عيناها.أما إلياس، فمد يده ليساعده وهو يبتسم:"يبدو أننا سنحتاج إلى دروس قيادة."وفي مدينة أخرى، عثروا على بيت زجاجي ضخم ما زالت أنظمته تعمل بالطاقة الشمسية.كان مليئًا بالنباتات الطبية.وجدوا نباتات لمعالجة الحمى، وأخرى لإيقاف النزيف، وثالثة لتنقية الهواء داخل الأماكن المغلقة.قالت ليلى وهي تمرر أصابعها فوق الأوراق الخضراء:"كل هذا كان ينتظر من يعتني به..."أما أعظم اكتشاف...فكان داخل مكتبة تحت الأرض.لم تكن تحتوي على روايات أو كتب تاريخ فقط.بل على كتيبات بسيطة، موجهة لأي إنسان، حتى لو لم يكن عالمًا.كيف تبني طاحونة هواء.كيف تولد الكهرباء من مجرى ماء.كيف تحفظ الطعام لأشهر.كيف تصنع أدوات زراعية من الخردة.وكيف تعيد الحياة إلى

  • بعد عشرين عامًا    11

    بينما كانت العصابات تتقاتل...وكان إلياس ورفاقه يبحثون عن أمل يعيد الحياة إلى العالم...كان هناك بشر لم يعرفوا شيئًا عن كل ذلك.لم يسمعوا باسم إلياس.ولا باسم فيكتور.ولا حتى بالحرب التي انتهت.لأن عالمهم...توقف قبل عشرين عامًا.في قلب سلسلة جبال شاهقة، خلف ممرات صخرية لا تظهر إلا أيامًا قليلة في السنة، اختبأت قرية صغيرة داخل وادٍ مغلق من جميع الجهات.لم يكن يصل إليها أحد.ولم يخرج منها أحد.كانت البيوت مبنية من الحجر والخشب، تحيط بها حقول صغيرة وآبار مياه نقية، بينما كانت الأغنام ترعى في المراعي القريبة.كان أهل القرية يعيشون ببساطة، يصنعون ملابسهم بأيديهم، ويزرعون طعامهم، ويعلمون أبناءهم القراءة من كتب قديمة حافظوا عليها جيلاً بعد جيل.اجتمع الأطفال حول شيخ القرية.سأل أحدهم ببراءة:"جدي... هل صحيح أن العالم كان مليئًا بالمدن؟"ابتسم الشيخ."هكذا كان يقول أجدادنا."سأل طفل آخر:"وهل يوجد بشر خارج الجبال؟"ساد الصمت.نظر الشيخ إلى السماء.ثم قال بهدوء:"لا أعلم...""ربما نحن آخر البشر."لم يكن أحد يعرف كم مر من الزمن.كانوا لا يحسبون السنوات.بل المواسم.فيقولون:"مرت عشرون شتاءً."

  • بعد عشرين عامًا    10

    لم يعد العالم ينقسم إلى دول...بل إلى ثلاث طبقات.لكل طبقة قانونها.ولكل قانون ثمنه.لم تكن العصابات تبحث عن المستقبل...بل عن يومٍ آخر تعيشه.كان الوقود أثمن من الذهب.وكانت رصاصة واحدة قادرة على شراء وجبة تكفي عائلة أسبوعًا.لهذا لم تتوقف الحروب.كل بئر ماء يتحول إلى ساحة قتال.كل مخزن طعام يصبح سببًا لمذبحة.وكل شحنة دواء تساوي حياة مئات البشر.في إحدى المدن الصناعية المدمرة...كانت منظمة الظل الأسود تقاتل عصابة ذئاب الخرسانة للسيطرة على محطة قديمة لتنقية المياه.استمرت المعركة ساعات.وعندما انتهت...لم يهتم المنتصر بالأرض.بل بالخزان.لأن الماء...أصبح عملة العالم الجديدة.وقف فيكتور يتأمل الخزان وقال بهدوء:"لن ينتصر الأقوى...بل من يملك ما يحتاجه الجميع."وفي مكان آخر...كانت عصابات صغيرة تتحالف صباحًا...ثم تخون بعضها مساءً.لم يعد هناك صديق دائم.ولا عدو دائم.بل...مصالح تتغير كل يوم.أما إلياس...فلم يكن يبحث عن السلطة.كان يبحث عن الحياة.في كل مدينة مهجورة يدخلها، يجمع البذور السليمة، والأجهزة التي يمكن إصلاحها، وكتب الزراعة والطب، والبطاريات القديمة، وأدوات تنقية المياه.

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status