الفصل الحادي عاشر: "نيران تحت الجليد"تخشّب "فريد" عند عتبة الباب كأنه صنمٌ نُحت من صخرٍ صلد. انقبضت عضلة صدره في نغزةٍ حادة لم يختبر قسوتها من قبل، وكأن الهواء أُفرغ فجأة من الغرفة. كانت عيناه الثاقبتان مثبتتين على اليد الغريبة التي تطوّق كفّ "داليدا" الناعمة؛ كفٌّ لطالما حاول هو انتزاع نظرة كبرياء منها، يراها الآن تدفئ بين كفي هذا الغريب بكل سلاسة ورضا!كان "شريف" يرتدي بدلة داكنة أنيقة، ملامحه هادئة تُفصح عن أصولٍ أسرية عريقة وثراءٍ متمكن، ونبرة صوته المترفة تحمل حنية واثقة.قالت داليدا بابتسامة ناعمة، وعيناها تنعكسان بأضواء الصباح الدافئة: — «أهلاً فريد بيه.. تفضل بالدخول. أعرّفك، هذا "شريف".. خطيبي الذي وصل من السفر فور سماعه بحدث البارحة.»التفت شريف بوقار راقٍ، ومد يده نحو فريد ونبرته تفيض بالتهذيب المبتذل: — «أهلاً أستاذ فريد.. الجدة نور وليلي أخبراني بشجاعتك الليلة الماضية، وأنك قفزت خلف داليدا في حوض السباحة. أنا عاجز عن شكرك على إنقاذ حياة خطيبتي.»استجمع فريد شتات كبريائه المصجوم. مدّ يده ببطء، وشبّك قبضته بقبضة شريف في ضغطةٍ خفية جافة تحمل تحذيراً لم يُنطق، بينما كان وجهه
Last Updated : 2026-08-04 Read more