عقدة الوقوع في الحب

عقدة الوقوع في الحب

last updateLast Updated : 2026-09-07
Language: Arab
goodnovel18goodnovel
Not enough ratings
54Chapters
323views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

بين كبرياء لا ينحني وغرور لا يرحم، تحول صدفة كارثية في مطعم فاخر ببكين حياة مصممة الأزياء العالمية 'داليدا' ورجل الأعمال النافذ 'فريد' إلى معركة مفتوحة. بين طلقات الشد والجذب وصراع النفوذ في عالم المجوهرات، يخوض الاثنان حرباً ظاهرها كسر كبرياء الآخر، وباطنها البحث عن أمان مفقود. فهل تنتصر الأقنعة المزيفة، أم يسقط الغرور أمام مرآة الحقيقة؟"

View More

Chapter 1

الفصل الاول صدفة في بلاد التنين

 الفصل الأول: صدفة في بلاد التنين

"أنا هنا أمامك، وأنت هنا أيضاً في هذا العالم.. لكن هناك طرقاً طويلة لنقطعها قبل أن نلتقي في ذات النقطة. قد تختلف البلاد، الأماكن، الزمان، الأشخاص، والأحداث.. لكن الوصل حتميّ، حتى نجتمع سوياً. لقد حان الآن وقت اللقاء."

"آه يا روحي على هذا النعيم!" همست داليدا لنفسها وهي تتأمل من نافذة الطائرة ذلك المنظر الساحر. تبدو الأرض والسماء من الأعلى كزوجين عاشقين يلتفان حول بعضهما في تناغم بديع. غمرتها قشعريرة دافئة، وظنت لثوانٍ أنها في حلم؛ ها هي تطأ أقدامها هذه البلاد مجدداً بعد كل تلك السنوات من الغياب. قطع استغراقها صوت المضيفة الرخيم عبر مكبرات الصوت: (على الجميع ربط الأحزمة، استعداداً للهبوط).

في صالة مطار بكين الصاخبة، خرجت داليدا تجر حقيبتها بخطوات رشيقة، وعيناها تلمعان بالسعادة. التفتت يميناً ويساراً وسط الحشود، حتى لمحت فتاة في منتصف العشرينات تركض نحوها حاملة باقة من الورود والابتسامة تكاد تقفز من وجهها.

"داليدا! حبيبتي!" صرخت ليلي وهي ترتمي في أحضانها بقوة تكاد تقتلع أنفاسها. التقطت داليدا أنفاسها ضاحكة: "ليلي! ارفقي بي يا فتاة، كأننا لم نلتقِ منذ قرن! نحن نتحدث أربعاً وعشرين ساعة على الهاتف!" تراجعت ليلي خطوة وهي تعاتبها بمحبة: "يا داليدا، أنتِ غائبة عن البلاد منذ سنوات، وأنا من يسافر إليكِ في فرنسا باستمرار." "ولكننا التقينا قبل ثلاثة أشهر فقط!" أجابتها داليدا ضاحكة. "وهل ثلاثة أشهر مدة قصيرة على أخوات وصديقات عمر؟" قاطعتها ليلي وهي تقودها للخارج بـحماس: "أهلاً بكِ في الصين يا جميلتي.. والآن، إلى السيارة فوراً!"

داخل السيارة، انطلقت ليلي في شرح خطتها: "لقد أعددت لكِ برنامجاً سياحياً مذهلاً لباقي الإجازة، سنلف أماكن كثيرة في الصين ونستمتع، عمركِ لن ينسى هذه الأيام!" داليدا وهي تسند رأسها بتعب: "أنا حابة أرتاح الأول يا ليلي.. نروح البيت نأخذ قسطاً من الراحة، ثم نخرج لنأكل في أي مطعم حلو على ذوقك." نظرت إليها ليلي برجاء: "دودو.. ما تنقلي لفرع الشركة هنا في الصين كي نعيش سوياً؟ أنا وحيدة هنا، وأنتِ في فرنسا." أجابت داليدا وهي تتأمل شوارع المدينة: "أنتِ تعلمين أنني أعشق السفر وتأمل الموضة وتصميم المجوهرات في كل مكان، ثم إن طنط زيزي وعمو يوسف معكِ في الشركة." تنهدت ليلي بحزن: "ولكننا لسنا متجمعين في مكان واحد، ننام ونصحو ونأكل معاً.. أين لمة زمان؟" ربتت داليدا على يدها برفق: "أنتِ تعلمين كم أحب فرع الشركة الكبير هناك، وليس لي غيرك.. لكننا كالعصافير يا ليلي، يبدأ كل منا بالبحث عن عشه الخاص بعيداً عن العائلة.. ها قد وصلنا أخيراً، كفى كلاماً فأنا أحتاج إلى دوش فورا والنوم!"

فتحتا باب المنزل، لتصرخ داليدا ببهجة عارمة فور رؤيتها لسيدة وقورة تجلس في الصالة: "تيتة نور! وحشتيني أوي!" وارتمت في حضنها دافنـة وجهها بلهفة. ضمتها الجدة نور بكاء وفرح: "بالحضن يا دودي، وحشتيني جداً! أوشكت على البكاء لأنني رأيتكِ أخيراً.. آخر مرة زرتكِ فيها كانت منذ ستة أشهر، كويس إنكِ رضيتي تأتي إلى الصين.. تعالي، اجلسي وحدثيني عن أخباركِ وصحتكِ ودنيتك."

دنت ليلي منهما وهي تجر الحقائب بتذمر طفولي: "يا جماعة، أنتما نسيتوماني تماماً في الخارج! أنا أبحث عن أحد من الداخل ليساعدني!" نظرت إليها الجدة نور بطرف عينها قائلة بتهكم ضاحك: "ما تدخلي وأنتِ ساكتة! لازم هيصة وخلاص عشان تعرفي الشارع كله إنكِ بتعملي حاجة؟" لوحت ليلي بيديها بقلة حيلة: "ماشي يا خالتو، شكراً على المجاملة الرائعة دي بدل ما تنادي حد يساعدني! كل هذا لأن حبيبتكِ داليدا جاءت؟ ماشي يا تيتة، ده أنا حفيدتكِ الصغيرة برضه وبنت ابنكِ الصغير!" ضحكت داليدا من قلبهما وقالت: "كفى يا جماعة، شغل الأطفال هذا لا يناسب سنكما! أنا كويسة خالص يا تيتة.. أخبار بابا وماما إيه؟ سافروا متى في جولة السنة هذه؟" نور: "سافروا منذ يومين، لم يستمروا حتى لتسليط السلام عليكِ.. لكن أنا موجودة، ووجودي أهم منهم!" داليدا بابتسامة: "طبعاً يا تيتة، هما جاءا وسلموا عليّ أصلاً قبل سفرهما، واطمأنوا عليّ، وسيتصلون بنا فور وصولهم لأفريقيا." هزت نور رأسها يائسة: "غاوين تعب! مفيش حد فيكم بيحب الراحة، مفكرين نفسهم شباب." تدخلت ليلي ضاحكة: "طبعاً هما شباب يا تيتة، وأنتِ كمان! أنا مش عارفة ليه مش روحتي معاهم؟" نور بحزم: "لا أبداً، أسيبكم لمين؟ تقعدوا لوحدكم من غير عيلة؟ كفاية إخوانكم الكبار في أمريكا." داليدا وهي تتثاءب: "تمام، سأصعد لأنام قليلاً، لقد أكلت في الطائرة وشبعانة تماماً."

في المساء.. كانت الموسيقى الصاخبة تملأ أرجاء المطعم الصيني الفاخر. داليدا وهي تعدل فستانها بابتسامة: "وحشتني اللمة دي من زمان أوي يا بنات، كنت حاسة بالوحدة في فرنسا." ليلي بنبرة استكشافية: "يعني مكنش عندكِ أصدقاء في فرنسا خالص يا دودي؟" داليدا: "لا، أنتِ تعلمين.. مجرد زملاء عمل ومعارف، مفيش هناك حد ممكن يخليكي تتجنني وتحبي.. كلهم عاديين. خلينا نسمع الموسيقى شوية ونفصل كلام عن الرجال، دي لمة بنات يعني نحكي عن بعضنا!"

انطلقت النوتات الموسيقية تعزف في الخلفية.. وعلى طاولة مقابلة، كانت تجلس شابة أجنبية ملامحها حادة تدعى "عليا"، أمامها مشروبها وعلبة مغلقة صغيرة، تتمايل مع الموسيقى بتوتر يخفيه برودها.

وفجأة، ومع صوت خطوات واثقة هادئة، وكأن أميراً من دولة الفرسان قد خطى داخل المكان.. ظهر شاب طويل القامة، وسيم بملامح متناسقة وعيون لامعة تبتسم قبل أن تتحدث شفتاه.. إنه "فريد". وصلت خطواته الوسيمة إلى طاولة عليا، انحنى وقبل وجنتها ثم جلس أمامها مبتسماً: "حبيبتي.." نظرت إليه عليا ببرود وقالت: "متأخر كالعادة يا فريد." فريد بنبرة مندهشة: "عليا، أنا تفاجأت باتصالكِ، والواضح إنكِ طلبتِ مشروبكِ بالفعل.. ما كل هذه الاتصالات؟ في إيه لكل ده؟" عليا وهي ترتشف من كأسها: "أكيد.. مش هفضل قاعدة مستنية كل الوقت من غير حاجة أشربها." فريد بشك: "آه.. كلامكِ فيه حاجة غريبة." عليا: "مفيش حاجة غريبة فيا." فريد: "لا فيه.. أومال اتصلتي ليه؟" عليا بنبرة ذات مغزى: "هو مفروض يكون في سبب عشان أتصل عليك نتقابل؟ مفروض اللي بيحبوا بعض يتقابلوا.. ولا إيه؟" فريد بقلق: "لا يعني.. في حاجة؟ أنتِ كويسة؟" عليا: "لا مش كويسة.. خالص يا فريد." فريد: "في إيه مالك؟" عليا وعيناها تتسع بحدة: "مالي إيه؟ نحن بقالنا قد إيه مع بعض؟ حكاية علاقتنا رايحة على فين؟" فريد بتهرب: "على فين إزاي؟" عليا: "أي اثنين بيحبوا بعض بيتجوزوا.. ولا إيه رأيك في الموضوع ده؟" تراجع فريد بظهره للخلف وتمتم: "مش بدري على الكلام ده؟" عليا باحتداد: "بدري؟! أنا هنا في الصين بقالي كذا سنة ونقلت شغلي وكل حاجة عشان أبقى جنبك ونكون مع بعض.. عشان إيه؟ عشان نتجوز ويكون عندنا عيلة!" فريد محاولاً التهدئة: "أيوه بس.." قاطعته عليا بحدة أكبر: "بس إيه؟ أنا قابلت (أندرو) وقال إن مامتكِ ستأتي من إسبانيا بعد فترة.. وإن ده أحسن وقت نكلمها عننا!"

هنا، امتدت يد فريد ليمسك بكوب الليمون ببطء، وتغيرت ملامحه تماماً إلى الوجوم والاندهاش: "أندرو قال كده؟! مش صحيح.. ماما جاية تتطمن عليا مش أكتر، فمش ضروري نكلمها بدري في الموضوع ده." عليا بيأس: "كل شوية بدري بدري.. لحد إمتى؟ أنت مش حابب إننا نتجوز؟ وبعدين مامتك أكيد هتتطمن عليك لما تعرف إنك هتتجوز." فريد بنفاذ صبر: "لا لا.. كده مش كويس، استني شوية." عليا: "أستني إيه؟" اقتربت وجلست بجانبه ممسكة بيده بلهفة: "أنا قلت لأندرو يكلم مامتك ويمهد لها إن عندك حبيبة وهتتزوجها!"

انتفض فريد وترك يدها متحركاً بعيداً عنها وهو يقول بحسم: "أنا مش جاهز! أنتِ عايزة كل حاجة بسرعة أوي ليه؟ قدامنا وقت.. أنا حاسس إننا لسه مش عارفين بعض كويس!" صُعقت عليا وتراجعت للخلف وهي تهمس بذهول: "هه؟ أنت بتقول إيه؟ سرعة وبدري؟ ومش عارفين بعض؟ أومال سنتين مع بعض كانوا إيه؟ في كلام تاني أنت مش عايز تقوله يا فريد!" نظر إليها فريد بصلابة وقال جملته الأخيرة: "عليا.. افهميني، أنا مش عايز أتجوز دلوقتي!"

(وفجأة.. انطفأ النور في المكان بالكامل!)ت

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
54 Chapters
الفصل الاول صدفة في بلاد التنين
الفصل الأول: صدفة في بلاد التنين"أنا هنا أمامك، وأنت هنا أيضاً في هذا العالم.. لكن هناك طرقاً طويلة لنقطعها قبل أن نلتقي في ذات النقطة. قد تختلف البلاد، الأماكن، الزمان، الأشخاص، والأحداث.. لكن الوصل حتميّ، حتى نجتمع سوياً. لقد حان الآن وقت اللقاء.""آه يا روحي على هذا النعيم!" همست داليدا لنفسها وهي تتأمل من نافذة الطائرة ذلك المنظر الساحر. تبدو الأرض والسماء من الأعلى كزوجين عاشقين يلتفان حول بعضهما في تناغم بديع. غمرتها قشعريرة دافئة، وظنت لثوانٍ أنها في حلم؛ ها هي تطأ أقدامها هذه البلاد مجدداً بعد كل تلك السنوات من الغياب. قطع استغراقها صوت المضيفة الرخيم عبر مكبرات الصوت: (على الجميع ربط الأحزمة، استعداداً للهبوط).في صالة مطار بكين الصاخبة، خرجت داليدا تجر حقيبتها بخطوات رشيقة، وعيناها تلمعان بالسعادة. التفتت يميناً ويساراً وسط الحشود، حتى لمحت فتاة في منتصف العشرينات تركض نحوها حاملة باقة من الورود والابتسامة تكاد تقفز من وجهها."داليدا! حبيبتي!" صرخت ليلي وهي ترتمي في أحضانها بقوة تكاد تقتلع أنفاسها. التقطت داليدا أنفاسها ضاحكة: "ليلي! ارفقي بي يا فتاة، كأننا لم نلتقِ منذ قرن!
last updateLast Updated : 2026-07-23
Read more
شرارة في العتمة وكعكة المهرجان
الفصل الثاني: شرارة في العتمة وكعكة المهرجان(انطفأ النور في المكان بالكامل..)ساد الصمت لثوانٍ معدودات في أرجاء المطعم الصيني الفاخر، صمتٌ استغله فريد ليلتقط أنفاسه وسط ذلك الخناق المحتدم مع عليا. لكن الصمت لم يدم طويلاً، إذ سرعان ما انبعثت نوتات موسيقية دافئة ومبهجة لعزف أغنية (عيد الميلاد)، وتجلت إضاءة خافضة خافتة تحيط بعربة صغيرة يجرها نادلٌ مبتسم، يعلوها قالب تورتة طبقاتٍ فاخر يشتعل بالشموع اللامعة.اتسعت ابتسامة عليا، وتحولت نبرتها الحادة فجأة إلى فرحة طفولية وهي تصفق بيديها، بينما بدأ رواد المطعم -ومن بينهم داليدا وليلي على الطاولة المجاورة- يصفقون بحرارة مجارين الموسيقى والأجواء الاحتفالية.نظرت عليا إلى فريد بعيون تلمع بالترقب وقالت بصوت مسموع: "كل سنة وأنا طيبة يا فريد!"وقف فريد مجمدةً ملامحه لدقيقة كاملة، وشعر بموجة حرارة تسري في جسده.. لقد نسي! نسي عيد ميلادها تماماً وسط زحمة أعماله وضغوطه! بلع ريقه بصعوبة، وحاول سريعاً رسم ابتسامة ساحرة على وجهه لإخفاء إحراجه الشديد أمام نظرات الحاضرين المترقبة. قام من مقعده ببطء، وانحنى ليقبل رأسها وهو يهمس بنبرة جافة حاول جعلها دافئة:
last updateLast Updated : 2026-07-23
Read more
شرارة في عاصفة الزجاج
الفصل الثالث: شرارة في عاصفة الزجاجانسابت السيارة الفارهة عبر شوارع المدينة التي بدأت تتشح بظلال المساء الكحلي الممتد. كان الصمت داخل المقصورة ثقيلاً، كتمثالٍ من الرخام الصامت لا يقطعه سوى صوت أنفاس «ليلى» المتسارعة والمتقطعة، بينما كانت «داليدا» تجلس بجوار النافذة الزجاجية، تسند جبهتها الباردة على الزجاج المصقول وتتأمل أضواء الشوارع والسيارات المنعكسة على بشرتها الشاحبة.كان الشارع الخارج يمر كشريط سينمائي باهت؛ بائعو الجرائد، زحام المارة، وقطرات ندى خفيفة بدأت تتجمع على الحافة السفلية للنافذة، كأن الطبيعة تشاركها ذلك الذهول المكتوم. لم تكن داليدا في حالة تسمح لها بالحديث أو حتى بالتفكير في تفاصيل الطريق؛ كان رأسها يموج بفكرة واحدة تتكرر كصدى حاد في أعماق عقلها: كيف تحولت تلك الأمسية الراقية، التي أُعدت لتكون عنواناً للأناقة والسيطرة، إلى مضمار مفتوح لسخرية الجميع؟كانت تتأمل انعكاس وجهها في الزجاج الداخلي؛ ملامحها الحادة التي طالما كانت رمزاً للهيبة والمثالية، أصبحت الآن مؤطرة بقع داكنة من الشوكولاتة المنسكبة، وشعرها الذي أمضت ساعات في تصفيفه بات مبعثراً ومحاطاً برائحة الكريمة التي
last updateLast Updated : 2026-07-23
Read more
انفجار في العش المظلم
الفصل الرابع: انفجار في العش المظلمساد الذهول والصمت الخانق أرجاء الجناح الملكي المزين بالأنوار الداكنة لفندق «النورس» الشهير لثوانٍ معدودة حبست فيها الأنفاس.". كانت الأضواء الخافتة تنعكس على الأرضيات الرخامية الصقيلة، بينما كانت الأجواء تغلي بتوتر مكتوم بين أربعة أطراف يتواجهون لأول مرة بشكل مباشر.وقف «فريد النورس» بقامته الفارهة وقميصه الأسود ذي الأكمام المطوية، وعلى شفتيه ترتسم ابتسامة هادئة ومستفزة تحمل بين طياتها كبرياءً لا حدود له. رفع يده الذهبية التي تمسك بهاتف «داليدا» إلى الأعلى، بعيداً عن متناول يدها، مغلقاً زاوية الرؤية عليها تماماً.تطلعت داليدا إليه بعينين تشتعلان بشرر الغضب، وحاولت الاقتراب خطوة واحدة لانتزاع هاتفها، لكن فريد استغل طوله وهيبته ليثبت في موقعه ويحافظ على المسافة بينهما، مشيراً بأصابعه إلى شاشة الهاتف المضيئة ثم قال بصوت خفيض وحاسم:"قبل أن تمدي يدكِ لآخذ ما ليس لكِ بحق في هذه اللحظة.. أتيتُ أنا إلى هنا لأعيد إليكِ أغراضكِ ولتستمعي إلى اعتذار رسمي عما حدث في المطعم. هناك سوء فهم كبير يا آنسة داليدا، وما رأيتهِ لم يكن سوى...""أنا لا يشرفني الاستماع لأي ك
last updateLast Updated : 2026-07-23
Read more
صدمة تحت الأضواء
الفصل الخامس: صدمة تحت الأضواء.. وكبرياء الملكةساد الذهول أرجاء الجناح الملكي المزين بالأنوار الداكنة لفندق «النورس» لثوانٍ معدودة حبست فيها الأنفاس. لم تكن الصدمة ناتجة عن قوة السقوط فقط، بل عن الصمت المفاجئ الذي تلا ذلك الارتطام القاسي. كانت الجدة «نور المحار» ترقد على الأرض بلا حركة، وشعرها الأبيض الفضي منسدل بحرية حول وجهها الشاحب، بينما انتشرت قطرات الدماء القليلة على حافة المنضدة الرخامية المجتزأة من جراء الصدمة."تييييييييتة!!"صرخت «ليلي» بصوت مبحوح شق صمت المكان، وهي تجثو على ركبتيها فوراً فوق السجاد الفاخر، ويدها المرتجفة تمتد لتلمس وجنة جدتها الباردة. كانت دقات قلبها تتسارع كأنها طبول حرب، والدموع تنهمر من عينيها بغزارة لتتساقط على ملابس الجدةأما «داليدا»، فقد تجمدت مكانها لثانيتين كاملتين. كان عقلا يرفض تصديق ما تراه عينها. اتسعت حدقتا عينيها العسليتين بذهول قاتل، وشعرت ببرودة تسري في أطرافها وتجعل جسدها كأنه خُدّر بالكامل. كانت تلك اللحظة التي تتهاوى فيها كل حقول القوة والكبرياء. ركضت فوراً ونزلت بجوار «ليلي»، صوت نفسها الصاعد يخرج متقطعا وخائفاً:"تيته! ردّي عليا! تيته
last updateLast Updated : 2026-07-23
Read more
السادس عواصف تحت السكون
الفصل السادس: "عواصف تحت السكون"📜 الجزء الأول: مواجهة العزة والكبرياءوقف "فريد" بثباتٍ أشم، يتأمل ملامح "داليدا" التي كانت تشتعل غضباً وكبرياءً. نظراتها الحادة كانت تحاول اختراقه، لكنه واجه ثورتها بهدوءٍ صلب، كصخرةٍ تتكسر عليها أمواج البحر المتلاطمة.حدجها بنظرةٍ هادئة ولكنها ممتلئة بالثقة وقال نبرةٍ حاسمة:— «داليدا هانم.. الشراكة الاستثمارية التي تتحدثين عنها ليست معكِ، بل هي عقدٌ موثقٌ مع الجدة "نور المحار". وأظن أنكِ مدركةٌ تماماً أننا نقف الآن في أروقة مستشفى، وجدتكِ في الداخل تصارع تعبها الوعكي. هذا ليس الوقت ولا المكان المناسب لمناقشة أرقام الشغل وإلغاء العقود.»ثم اقترب خطوة واحدة، لتلتقي أعينهما في صراعٍ صامت، وأكمل بنبرة متزنة:— «أنتِ هنا مجرد زائرة جائت لتطمين قلبها على جدتها، وليست المديرة التنفيذية التي تدير شؤون المجموعة في مصر.. أم أنكِ نسيتِ ذلك؟»اتسعت عينا داليدا لثانية واحدة، وشعرت بصفعةٍ كبرياء مستترة. اتكأت بظهرها قليلاً إلى الوراء، وحاولت استرجاع قناع البرود والسيطرة الذي ترتديه دائماً. أرجعت خصلة من شعرها للخلف وقالت بنبرة تهكمية مستفزة:— «واضح جداً يا فريد
last updateLast Updated : 2026-07-23
Read more
الفصل السابع اشواك العز والرماد
الفصل السابع: "أشواك العز والرماد"📜 الجزء الأول: زلزال على شاطئ الزمردسقطت كوشة القهوة الفخمة من يد الجدة "نور المحار"، لتتهشم على الرخام الأبيض كزجاجٍ ناعم، وتسيل القهوة الداكنة كبقعة من الحبر الأسود النازف على البلاط الصافي.قفزت "داليدا" من مجلِسها، بينما شهقت "ليلي" واضعة كفّيها على فمها. تحول وجه الجدة نور في ثوانٍ معدودة من شروق الهيبة إلى صفارٍ كالموت، واضطربت أنفاسها وهي تمسك بظهر الكرسي الخيزراني.«تيتة! ما بكِ؟! ماذا حدث؟!»صرخت داليدا وهي تقفز نحوها وتثبت كتفيها، بينما كانت عينا الجدة شاخصتين في الفراغ، والهاتف يرتجف بين أصابعها.قالت الجدة نور بنبرة متهدجة مخنوقة، كأن الهواء جفّ في حلقها:— «كارثة.. كارثة حلّت بالفندق يا بنات.. قوموا فوراً! السائق.. نادوا السائق فوراً، لا وقت للكلام هنا!»اختلجت ملامح ليلي بالرعب وهي تُمسك بيد جدتها الباردة:— «تيتة إهداي أرجوكِ! ما الذي حدث بالظبط؟ كنا نتحدث قبل قليل ونضحك.. ما المصيبة التي وقعت؟»بلعت الجدة ريقها بمرارة، ونظرت في عينيهما بنظرة حادة ملطخة بالذهول وقالت بصوتٍ خفيض هزّ أركان المكان:— «وقعت جريمة قتل.. في قلب الفندق! على
last updateLast Updated : 2026-07-25
Read more
الفصل الثامن رقصة علي قشور الجليد
كان الهباءُ يجثمُ ثقيلاً في أرجاء القاعة الداخلية المنعزلة؛ أضواءُ الثريات الكريستالية تتعكسُ متكسرةً على سطح مياه البسين الداخلي، والهدوء الزجاجي الذي خيّم على المكان لم يقطعه إلا صوت خطوات "فريد" الموزونة، الثابتة، والتي كانت تطأ الرخام بوقارٍ مصطنع يحمل في طياته الكثير من التحدي.كانت "داليدا" تجلسُ متخشبةً في مجلِسها، تشعر بغصةٍ كتمت أنفاسها. بلعت ريقها بصعوبة بالغة، وعرقٌ بارد لا يُرى بالعين المجردة ينساب على طول ظهرها. كل أنسجة جسدها كانت مشدودةً كوترِ كمانٍ يوشك على الانقطاع؛ عيناها الحادتان الثاقبتان التمستَا وجه فريد، تحاولان أن تستشفا مقدار ما يعرفه، وما إذا كان سيفشي بكتان مكيدتها أمام الجدة "نور المحار".لو علمت الجدة أن داليدا، بكبرياؤها ونزقها الفردي، اتصلت بمدير الفندق في الخفاء واستخدمت اسمها لتطرد فريد وتلغي عقد الشراكة الضخم، فإن العواقب لن تكون مجرد عتابٍ عابر؛ بل ستكون كسراً لهيبة داليدا في العائلة، وصدمة قلبية لجدتها التي تعاني أصلاً من وعكة صحية وجريمة قتل وقعت للتو في حرم الفندق!اقترب فريد خطوةً أخرى، والابتسامة الهادئة المستفزة مرتسمة على شفتيه بعناية فائقة. و
last updateLast Updated : 2026-07-29
Read more
الفصل التاسع
انكسرت ثواني الصمت في قاعة البسين الداخلي كزجاجٍ دقيق. تجمّد الهواء في حلوق الجميع فور أن نوهت "داليدا" بحديثها الناعم كالحرير والمتفجر كاللغم، واضطربت الأنفاس؛ غير أن أكثر من اشتعلت أحشاؤه خوفاً وقلقاً كان "فريد".اصطبغ وجهه بكرةٍ من جمر، وحمرةٍ تُشبه شفق غروب شمسٍ مضطربة. كانت تلك المرة الأولى التي يختبر فيها هذا التوتر الخانق؛ ليس فقط خشية سقوط قناعه وانكشاف أوراق مكيدته أمام عائلة "المحار"، بل لأن في عمق روحه -التي يغلفها بالصلابة والكبرياء- نقطة ضعف مخبوءة تُدعى "داليدا". كان يُكابر، يهرب من حقيقة هذا الإعجاب السري الساطع، محاصراً نفسه بكون "عليا" هي زوجته الصورية وأخت شريكه "أندرو".استجمع فريد شتات نفسه، متملصاً بابتسامة باهتة حاول أن يكسوها بالبرود:— «داليدا هانم.. المسألة لم تكن أكثر من تفاصيل عمل ونقاش خاص بيني وبين الجدة نور هانم، وأظن أنكِ تعجلتِ في الفهم. الأمور تُحسم مع الكبار.»خطت داليدا نحو الطاولة بخطواتٍ موزونة تحفها الهيبة، وتخطت نظرات فريد المحمومة دون أن تمنحه عيناها ثانية استقرار، وقالت وهي تمد يدها الناعمة نحو الكرسي الخيزراني:— «اطمئن يا فريد بيه.. أنا عدت فق
last updateLast Updated : 2026-08-01
Read more
الفصل العاشر اعماق تتنفس بالخوف
أعماق تتنفس بالخوف"شُقّ هدوءُ الليل بصرخةٍ خاطفة اختنقت في المدى. وفي أقل من رمشة عين، انشطر مشهد الحفل البهيج إلى قطعتين: زحامٌ وتدافعٌ غاضب في المطعم العلوي المفتوح بين الشخصيات النافذة، وفي الأسفل.. جسدٌ ناعم يهوي بنعومة مرعبة نحو ظلام المياه!توقفت الشجار في الأعلى كأنما ضُربت القاعة بصاعقة. تجمّد الجميع، وتراجعت الأنفاس في الحلوق. أطلّت الجدة "نور المحار" وابنتها "ليلي" من فوق السور المرتفع، وساد الرعب ملامحهما؛ صرخت ليلي بكفيها المضمومتين على وجهها، بينما انقبض قلب الجدة نور في هلعٍ شلّ أطرافها.وعلى الجانب الآخر، وقف "أندرو" و"عليا" مشدوهين، لكن عيونهما لم تكن معلقة بالمياه.. بل بالبرق الذي انطلق من جوارهما!لم يتفوه "فريد" بكلمة، ولم ينتظر لثانية واحدة لمشاهدة رجال الإنقاذ المترددين على الحواف. في تلك اللحظة الخاطفة، انعدمت كل حسابات العقل والصلابة والكبرياء والمصالح المادية، ولم يتبقَّ في كيانه سوى نبضٍ واحد مرعوب يُناديه باسمها. تخطى السور بجسده الممشوق، وقفز من الارتفاع العالي بتهور أسطوري لشق حوض السباحة السفلي المغلق للتصليحات!ارتطم أزيز المياه بأذني الجميع. اندفعت الجم
last updateLast Updated : 2026-08-03
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status