الفصل الحادي والعشرون: انكسار على جدران الزجاجسقطت الكلمة كصاعقةٍ حارقة جردت المكان من كل هدوء: "زوجتك الأولى!"تصلبت الدماء في عروق "داليدا"، وانطفأ ذلك البريق الدافئ الذي كان يلمع في عينيها قبل لحظات. سحبت يدها فوراً من قبضة "فريد"، وكأن كفه أصبحت قطعة من النار المشتعلة. تراجعت إلى الخلف بخطوات متسارعة ومرتبكة، ووجهها الشاحب يعكس صدمة كبرياءٍ أُنثوي يُطحن للمرة الثانية على التوالي وفي نفس الليلة!نظر إليها فريد بملامح حادة ومضطربة، وحاول الخطو نحوها مَادّاً يده بنبرة رجاء دافئة ورزينة يملؤها الشغف والحصار المغناطيسي:— «داليدا.. استمعي إليّ أولاً! لا تحكمي على الأمور من قشور رسالة مجهولة.. الأمر ليس كما تظنين إطلاقاً!»لكن داليدا لم تمنحه فرصة للترقيع أو الحديث؛ كانت أنفاسها تلاحق بانهيار مكتوم، ودموعها المحتبسة تحرق مقلتيها بمرارة. رفعت كفها في وجهه بصلابة متكلفة وقالت بصوت يرتجف قسوة وجرحاً:— «إياك أن تقترب مني يا فريد! إياك!»استدارت برداء أسود يرتجف على كتفيها، وانطلقت تركض في أروقة المستشفى البيضاء الباردة، متجاهلة نداءات فريد المتوسلة وذهول الجدة "نور" الواقفة بعصاها العاجية.
Last Updated : 2026-08-13 Read more