رفع أندريس عينيه المثقلتين، وأومأ بلا كلمة. مسح دمعة سالت رغمًا عنه، ثم ارتدى قناع البرود الذي عرفه الجميع عنه، وخرج بخطوات متزنة كأنه لم ينكسر قط. وقف أمام الرجال والتابوت، يستقبل التعازي واحدًا تلو الآخر، متماسكًا كجبل، بينما داخله ينهار. رومان ابتعد قليلًا، يراقب كل التفاصيل بعين الصياد الحذر. أشعل سيجارة وهو يرمق الطريق، وفجأة لمح من بعيد قافلة سيارات سوداء تتقدم بسرعة. انتفض قلبه، فأشار لرجاله ليأخذوا مواقعهم. توقفت السيارات، وخرجت منها امرأة خمسينية، ترتدي فستانًا أسود أنيقًا، يخفي جسدًا مشدودًا رغم العمر. نظارات سوداء غطّت عينيها، لكن هيبتها كانت كافية لتبث الرعب في المكان. خلفها، انحدر رجال ونساء بالعشرات، أشبه بجيش منظم. شدّ رومان قبضته على سلاحه المخفي، ثم تقدم خطوة باردة، ووقف أمام المرأة مباشرة، حاجبًا الطريق. قال بصوت منخفض لكن حاد: ـ إذا كنتِ جئتِ لتقديم التعازي... فلتدخلي وحدك. رجالك سيبقون هنا. لا نريد أن نحول جنازة إلى ساحة حرب. نزعت المرأة نظارتها السوداء، فبدت عيناها دامعتين وهي تحدّق في رومان قائلة:
Terakhir Diperbarui : 2026-08-26 Baca selengkapnya